في تطور غير مسبوق، منحت القوى الأوروبية الكبرى، بقيادة فرنسا وبريطانيا، الولايات المتحدة وإيران مهلة أخيرة للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، محذرة من أنها ستدخل بقوة عسكرية موحدة تضم أكثر من 40 دولة إذا استمر تعطيل الملاحة في هذا الممر الحيوي. يأتي هذا الإنذار في وقت تواجه فيه أوروبا والعالم أزمة طاقة خانقة، تهدد بانهيار الأسعار بسبب نقص المعروض وشتاء كارثي إذا لم تُفتح المضيق قبل حلول موسم البرد .
تفاصيل الإنذار الأوروبي
وفقًا لمصادر دبلوماسية وعسكرية، فإن التحالف الأوروبي - الذي تقوده فرنسا وبريطانيا - منح الجانبين مهلة زمنية غير معلنة لكنها "قصيرة جدًا" للاتفاق على إعادة فتح المضيق. وفي حال عدم الاستجابة، ستبدأ القوة العسكرية الموحدة عملياتها التي تشمل:
1- تمشيط المضيق من الألغام البحرية
باستخدام سفن متخصصة من ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا
2- تأمين الملاحة للقوارب التجارية: عبر دوريات بحرية وجوية مستمرة
3- توفير غطاء جوي: باستخدام طائرات حربية مثل "يوروفايتر تايفون" البريطانية وطائرات الإنذار المبكر الأسترالية
القوة العسكرية: 40 دولة بقيادة فرنسية-بريطانية
فرنسا: نشرت حاملة الطائرات النووية "شارل ديجول" في شرق البحر المتوسط والبحر الأحمر، مصحوبة بعدد من الفرقاطات والطائرات المقاتلة، وهذه القوات جاهزة لإعادة توجيهها نحو مضيق هرمز فور صدور الأمر .
بريطانيا: أرسلت المدمرة الحربية "HMS Dragon" المزودة بنظام الدفاع الجوي المتقدم "Sea Viper"، بالإضافة إلى طائرات "يوروفايتر تايفون" وطائرات بدون طيار مضادة للطائرات المسيرة، كما ستستخدم نظام "Beehive" الذي يطلق زوارق "كراكن" بدون طيار بسرعة عالية لتحديد التهديدات وتدميرها .
ألمانيا: أعلنت استعدادها للمشاركة بسفينتين من نوع "فولدا" و"موزيل" لكسح الألغام، بعد حصولها على الموافقة البرلمانية اللازمة .
إيطاليا: ستساهم بسفينتين لكشف الألغام (Rimini وCrotone)، إضافة إلى سفينة دورية وسفينة دعم لوجستي .
أستراليا: ستقدم طائرة إنذار مبكر من طراز E-7A Wedgettail، القادرة على تتبع الأهداف البحرية والجوية في وقت واحد .
بلجيكا: أرسلت سفينة "بريمولا" لكشف الألغام، التي أعيد توجيهها من بحر البلطيق نحو المتوسط استعدادًا للمهمة .
ويدرس الاتحاد الأوروبى تمديد مهمته البحرية الحالية "أسپيدس" (Aspides) لتشمل مضيق هرمز. وهذا يتطلب تعديل الخطة التشغيلية وإضافة مزيد من السفن، خاصة المتخصصة في كسح الألغام .
و أكدت مصادر أن أكثر من 40 دولة أعربت عن التزامها بالمهمة العسكرية المتعددة الجنسيات (MMA)، بما في ذلك دول من آسيا والشرق الأوسط .
الحقيقة أن الدافع الأوروبي ليس مجرد مبدأ سياسي، بل ضرورة اقتصادية وجودية. فمضيق هرمز كان يمرر حوالي 20% من النفط والغاز العالمي قبل إغلاقه . إغلاقه أدى إلى:
- ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة في أوروبا والعالم
- توقف مئات السفن التجارية مع أطقمها المحتجزة في المضيق
- خطر انقطاع التدفئة في الشتاء الأوروبي المقبل إذا لم يُفتح المضيق
وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن "الوضع الحالي له عواقب كبيرة على الاقتصاد العالمي وعلى الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين والشركات".
ردود الفعل والتحديات
أمريكا: على عكس التوقعات، فإن الولايات المتحدة ليست جزءًا من هذه القوة، بل أعلن الرئيس ترامب رفضه للمساعدة الأوروبية ووصف حلفاء الناتو بأنهم "غير مفيدين" . بل إن واشنطن تفرض حصارًا بحريًا خاصًا بها على الموانئ الإيرانية .
إيران: ترفض أي وجود عسكري أجنبي في المضيق، وتعتبر أن تأمين الملاحة من مسؤوليتها وحدها. نائب وزير الخارجية الإيراني حذر من أن نشر السفن الأوروبية سيواجه "ردًا حاسمًا وفوريًا" .
تحديات القيادة: رغم الاتفاق على تشكيل القوة، إلا أن التساؤلات لا تزال قائمة حول آلية القيادة. البعض يقترح دمج القوة مع مهمة أسپيدس الأوروبية، لكن من سيقود؟ وكيف سيتم التنسيق مع واشنطن؟.