السبت، 30 مايو 2026 11:13 ص

أوروبا تكشف الوجه الحقيقى للإخوان.. برلمانات ومؤسسات غربية تبدأ حصار التنظيم بعد سنوات من التغلغل الناعم.. نواب وخبراء: ما حذرت منه مصر منذ سنوات أصبح تهديداً يطارد العواصم الأوروبية

أوروبا تكشف الوجه الحقيقى للإخوان.. برلمانات ومؤسسات غربية تبدأ حصار التنظيم بعد سنوات من التغلغل الناعم.. نواب وخبراء: ما حذرت منه مصر منذ سنوات أصبح تهديداً يطارد العواصم الأوروبية صورة أرشيفية
السبت، 30 مايو 2026 09:00 ص
تتساقط الأقنعة التى ارتدتھا جماعة الإخوان الإرهابية لسنوات طويلة داخل أوروبا، بعدما نجحت فى التغلغل داخل عدد من المؤسسات والجمعيات والمنظمات تحت لافتات العمل الحقوقى والخيرى والمدنى، مستغلة مساحات الحرية والانفتاح داخل المجتمعات الغربية لبناء شبكات نفوذ ممتدة وعابرة للحدود. لكن السنوات الأخيرة كشفت جانباً أكثر خطورة فى مشروع الجماعة الإرهابية، بعدما بدأت دوائر سياسية وأمنية أوروبية تربط بين تمدد التنظيم وبين تصاعد أزمات التطرف وصناعة المجتمعات الموازية ومحاولات اختراق المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية.
 
اللافت أن ما كانت تصفه بعض الدوائر الغربية فى وقت سابق بـ«التحذيرات المبالغ فيها» الصادرة عن الدولة المصرية تجاه جماعة الإخوان الإرهابية، تحول اليوم إلى محور نقاش رئيسى داخل البرلمانات الأوروبية ومراكز صنع القرار، خاصة مع تنامى المخاوف من استغلال الجماعة للمنظمات المدنية والواجهات الحقوقية كغطاء لتوسيع نفوذها الأيديولوجى والسياسى داخل القارة العجوز.
 
التحركات الأوروبية الأخيرة لم تعد مجرد تصريحات سياسية عابرة، لكنها انتقلت إلى إجراءات أكثر صرامة تشمل مراجعة أوضاع الجمعيات والكيانات المرتبطة بالتنظيم، ومراقبة التمويلات المشبوهة، إلى جانب تصاعد الدعوات لإدراج الجماعة على قوائم الإرهاب، وسط إدراك متزايد بأن خطر الإخوان لا يرتبط بدولة بعينها، وإنما يمثل تهديداً عابراً للحدود يستهدف استقرار الدول الوطنية من الداخل.
 
برلمانات أوروبا تبدأ مراجعة ملف الإخوان
 
خلال الشهور الأخيرة، شهدت عدة دول أوروبية تحركات لافتة تجاه جماعة الإخوان الإرهابية، مع تصاعد التحذيرات من خطر التنظيمات المؤدلجة التى تستغل الديمقراطية الغربية لبناء كيانات موازية داخل المجتمعات الأوروبية.
 
وتزايدت المطالب داخل بعض البرلمانات الأوروبية بضرورة تشديد الرقابة على الكيانات والجمعيات المرتبطة بالتنظيم، خاصة بعد التقارير التى تحدثت عن محاولات اختراق المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية عبر شبكات مرتبطة بجماعات الإسلام السياسى.
 
يوسف رشدان: أوروبا بدأت تدرك صحة الرؤية المصرية
 
وفى هذا السياق، أكد النائب يوسف رشدان، عضو مجلس النواب، أن تصاعد التحركات الأوروبية لمواجهة جماعة الإخوان الإرهابية والتنظيمات المرتبطة بها، يمثل اعترافًا دوليًا متأخرًا بصحة الموقف المصري والرؤية الاستراتيجية التي تبنتها الدولة المصرية منذ سنوات في التعامل مع الجماعة باعتبارها تهديدًا مباشرًا للأمن القومي والاستقرار المجتمعي.
 
وقال رشدان إن النقاشات المتصاعدة داخل البرلمان الأوروبي بشأن ما وصفه النواب الأوروبيون بـ«التغلغل الممنهج» لجماعة الإخوان الإرهابية داخل المجتمعات الأوروبية، تعكس حجم القلق المتزايد داخل دوائر صنع القرار الغربية من خطورة التنظيمات العابرة للحدود التي تستغل الديمقراطية والحريات لبناء شبكات نفوذ أيديولوجية وسياسية تحت غطاء العمل المدني والحقوقي والخيري.
 
وأضاف عضو مجلس النواب أن ما تشهده أوروبا اليوم من دعوات لإدراج جماعة الإخوان على قوائم المنظمات الإرهابية، وتشديد الرقابة على التمويلات والكيانات المرتبطة بها، يؤكد أن الدولة المصرية كانت تمتلك رؤية استباقية واضحة عندما اتخذت قرارات حاسمة لحماية الدولة الوطنية من مخططات الجماعة وأذرعها المختلفة.
 
وأشار إلى أن مصر دفعت ثمنًا كبيرًا في مواجهة الإرهاب والتطرف، لكنها نجحت بفضل مؤسساتها الوطنية ووعي شعبها في إسقاط مخططات الفوضى وحماية الدولة من محاولات الاختطاف الأيديولوجي، لافتًا إلى أن كثيرًا من الدول الغربية بدأت تدرك الآن خطورة ما حذرت منه القاهرة منذ سنوات.
 
استراتيجية الاختراق الناعم تحت غطاء الحقوق والحريات
 
وأوضح رشدان أن جماعة الإخوان تعتمد على استراتيجيات طويلة المدى تقوم على التغلغل داخل المؤسسات التعليمية والدينية والحقوقية والإعلامية، بهدف خلق مجتمعات موازية تقوم على الولاءات التنظيمية لا الانتماء الوطني، وهو ما يمثل تهديدًا حقيقيًا لاستقرار المجتمعات الأوروبية نفسها.
 
وشدد على أن التحركات الأوروبية الحالية يجب أن تتطور إلى إجراءات عملية وحاسمة تشمل تجفيف منابع التمويل، ومراجعة أوضاع الجمعيات والكيانات المرتبطة بالتنظيم، ومنع استغلال المنصات المدنية والحقوقية كغطاء لنشر الفكر المتطرف.
 
وأكد يوسف رشدان أن التجربة المصرية في مواجهة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة أصبحت نموذجًا مهمًا في حماية الدولة الوطنية، مشددًا على أن الوعي الشعبي ودعم مؤسسات الدولة كانا الركيزة الأساسية لإفشال مخططات جماعة الإخوان والتنظيمات المرتبطة بها.
 
طارق البرديسى: الغرب انتقل من التساهل إلى القلق
 
ومن جانبه، قال الدكتور طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية إن التحولات الأخيرة داخل أوروبا تجاه جماعة الإخوان الإرهابية تعكس انتقالاً واضحاً من مرحلة التساهل السياسى مع التنظيمات المؤدلجة إلى مرحلة القلق والمواجهة، بعدما اكتشفت الحكومات الأوروبية أن الجماعة لا تتحرك فقط كتيار دينى أو سياسى، لكنها تعمل وفق مشروع تنظيمى طويل المدى يستهدف بناء شبكات نفوذ داخل المجتمعات الغربية.
 
وأضاف البرديسى أن الجماعة نجحت لسنوات فى استغلال مناخ الحريات داخل أوروبا للتغلغل داخل المؤسسات الأكاديمية والإعلامية والحقوقية، وتقديم نفسها باعتبارها ممثلاً للمسلمين فى الغرب، بينما كانت تتحرك فى الوقت نفسه لبناء ولاءات تنظيمية عابرة للدول.
 
مصر كانت سباقة فى كشف المخطط
 
وأكد خبير العلاقات الدولية أن الدولة المصرية كانت من أوائل الدول التى حذرت من خطورة التنظيم الدولى للإخوان وأساليب اختراقه للمجتمعات، مشيراً إلى أن ما تشهده أوروبا حالياً يؤكد صحة الرؤية المصرية التى تعاملت مبكراً مع الجماعة باعتبارها تهديداً للأمن القومى والدولة الوطنية.
 
وأوضح البرديسى أن التحركات الأوروبية الحالية تمثل بداية مهمة فى مواجهة التنظيم، لكنها تحتاج إلى تنسيق أكبر بين الحكومات الأوروبية لمنع الجماعة من إعادة التموضع عبر واجهات جديدة أو كيانات تعمل تحت عناوين إنسانية وحقوقية وخيرية.
 
وأشار إلى أن معركة مواجهة التنظيمات المتطرفة لم تعد أمنية فقط، لكنها أصبحت معركة وعى وحماية لهوية الدول الوطنية فى مواجهة محاولات الاختراق الفكرى والتنظيمى التى تعتمد عليها جماعة الإخوان الإرهابية منذ عقود.
 
 
 
 

print