قالت نهاد حسن أحمد عبد المحسن أستاذ التغذية التطبيقية قسم التغذية وعلوم الأطعمة معهد الصناعات الغذائية والتغذية بالمركز القومى للبحوث، يُعد عيد الأضحى المبارك من المناسبات الدينية التي ترتبط بعادات غذائية مميزة، حيث يزداد استهلاك اللحوم الحمراء ومشتقاتها بشكل ملحوظ موضحة أنه وعلى الرغم من القيمة الغذائية العالية للحوم، إلا أن الإفراط في تناولها أو إعدادها بطرق غير صحية قد يؤدي إلى مشكلات صحية، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي وارتفاع مستويات الدهون في الدم. لذلك، تبرز أهمية إتباع نمط غذائي صحي ومتوازن خلال هذه الفترة.
اللحوم تحتوى على فيتامين B12 المهم لصحة الجهاز المناعي
وأوضحت نشرة طبية صادرة عن المركز القومى للبحوث ، تُعتبر اللحوم الحمراء مصدرًا غنيًا بالعديد من العناصر الغذائية المهمة، مثل:
البروتين عالي الجودة الضروري لبناء العضلات وتجديد الخلايا الحديد، الذي يساهم في الوقاية من الأنيميا والزنك، الداعم لجهاز المناعة وفيتامين B12، المهم لصحة الجهاز العصبي، ومع ذلك، تحتوي اللحوم أيضًا على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة، خاصة في الأجزاء الدهنية، مما يستدعي الاعتدال في تناولها.
وأشارت النشرة الطبية إلى أن الإفراط في تناول اللحوم خلال العيد قد يؤدي إلى عسر الهضم والانتفاخ، وارتفاع نسبة الكولسترول في الدم ، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب ، وزيادة الوزن نتيجة السعرات الحرارية المرتفعة، والطهي بطرق غير صحية، مثل القلي أو الشواء المفرط، قد يؤدي إلى تكوّن مركبات ضارة.
وقدمت أستاذ التغذية بعض الأسس والنصائح الغذائية الصحية والمتوازنة خلال العيد، ومنها الاعتدال في تناول اللحوم اذ ينصح بتناول كميات معتدلة من اللحوم في الوجبة مع تجنب الإفراط، مع اختيار طرق الطهي الصحية مثل الشواء المعتدل بدون حرق و السلق أو الطهي بالبخار مع تقليل استخدام الدهون والزيوت.
كما نصحت بالحرص على التوازن الغذائي فى الوجبة حيث يجب أن تحتوي الوجبة على الخضروات الطازجة (مثل سلطات الخضراء والنشويات مثل الأرز أو الخبز البلدي والفاكهة كمصدر للفيتامينات والألياف، وضرورة شرب الماء بكميات كافية اذ تساعد الماء على تحسين عملية الهضم وتقليل الشعور بالانتفاخ.
وشددت على أنه ضرورة تقليل المتناول من الدهون إذ يفضل تجنب تناول الدهون الظاهرة ودهون الأحشاء (مثل الكبده والممبار...) بكثرة، لاحتوائها على نسب عالية من الدهون والكولسترول، والاهتمام بالنشاط البدني خلال العيد حيث يساهم النشاط البدني في تحسين عملية الهضم وحرق السعرات الحرارية الزائدة، الحفاظ على وزن صحي كما ينصح بممارسة المشي لمدة 30 دقيقة يوميًا خلال أيام العيد.
الفئات الأكثر عرضة لمخاطر الإكثار من تناول اللحوم
هناك بعض الفئات عرضه لمخاطر الإكثار من تناول اللحوم والدهون خلال العيد وهى الأكثر احتياجًا للحذر منهم مرضى القلب ومرضى السكري ومرضى ارتفاع ضغط الدم، كبار السن، إذ يجب على هذه الفئات الالتزام بنظام غذائي أكثر دقة واستشارة الطبيب عند الحاجة.
فيما قالت الدكتورة دينا مصطفى استاذ التغذية بالمركز القومى للبحوث تعدد مصادر لحوم الأضاحي لتشمل الضأن، والأبقار، والماعز، والجاموس، والجمال، ولكل نوع خصائصه الغذائية المميزة. وتُعد لحوم الأبقار والجاموس من أفضل الخيارات الصحية، نظرًا لسهولة طهيها وهضمها، وانخفاض محتواها من الدهون، كما تُعد لحوم الجمال الأقل من حيث نسبة الدهون، وهي من اللحوم الحمراء الغنية بالبروتين عالي الجودة، ويفضل اختيار لحم الجمال صغير السن.
وأوضحت الدكتورة دينا مصطفى أما لحوم الضأن، فتتميز بمذاقها اللذيذ نتيجة احتوائها على نسبة من الدهون تكسبها طعمًا مميزًا، إلى جانب سهولة هضمها وامتصاصها، كما تُعد مصدرًا غنيًا بالبروتين عالي القيمة الحيوية، وتحتوي على دهون صحية مثل أوميجا-3 ذات التأثير المضاد للالتهابات. وتتميز لحوم الأغنام الرعوية باحتوائها على حمض اللينوليك المترافق، الذي يعزز المناعة ويساعد في تقليل تخزين الدهون وتأخير مظاهر الشيخوخة.
احتواء لحوم وكبد الضأن على نسب مرتفعة من الحديد
وأشارت إلى احتواء لحوم وكبد الضأن على نسب مرتفعة من الحديد والزنك، ما يجعلها مفيدة لمرضى الأنيميا وحالات الضعف العام. كما أنها غنية بفيتامينات (أ، د) وفيتامين ب6 الداعم لجهاز المناعة، وفيتامين ب12 الذي يقوي الجهاز العصبي، فضلًا عن دورها في تقوية العظام والوقاية من الهشاشة، !ويُعد السلق من أفضل طرق طهي اللحوم، حيث يساعد على التخلص من الدهون الزائدة مع الحفاظ على القيمة الغذائية، خاصة مع استخدام درجات حرارة متوسطة أو منخفضة. كما يُنصح بإضافة بعض التوابل الطبيعية مثل الفلفل الأسود، الذي يحتوي على مركب “بيبيرين” المساعد على امتصاص فيتامينات ب وعنصر السيلينيوم المتوفر في اللحوم.
ولفتت إلى أن اختيار قطعيات مثل الرقبة (المناسبة للفتة)، والظهر، والفخذ، نظرًا لانخفاض نسبة الدهون بها وجودة طعمها، خاصة أن اللحم القريب من العظام يكون أكثر نكهة. وفي المقابل، يُنصح بتقليل تناول بعض الأجزاء التي تستغرق وقتًا أطول في الهضم مثل الكبد والطحال، وكذلك المخ نظرًا لارتفاع نسبة الدهون والكوليسترول به، على ألا تتجاوز الكمية 60 جرامًا.
ولتعظيم الاستفادة الغذائية، يجب تناول اللحوم مع الخضروات، خاصة الورقية مثل البقدونس، والجرجير، والكرنب، لاحتوائها على الألياف الغذائية. ويُعد طبق السلطة عنصرًا أساسيًا، لاحتوائه على فيتامين (ج) الذي يساعد على امتصاص الحديد والزنك والبروتين، ويقلل من امتصاص الدهون، ويساهم في خفض حمض اليوريك.
ويجب الاعتدال في تناول اللحوم، حيث يحتاج الجسم إلى نحو 1.2 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، أما كبار السن، فيُفضل لهم تناول كميات محدودة لا تتجاوز 50 جرامًا من اللحوم سهلة الهضم، مثل لحم الرقبة أو الظهر، مع تفضيل اللحم المسلوق جيدًا أو المفروم.