الأحد، 17 مايو 2026 04:26 م

الدلتا الجديدة.. مشروع قومي يعيد رسم خريطة الزراعة والتنمية في مصر.. توفير فرص عمل لأكثر من 10 آلاف فرصة عمل مباشرة و 360 ألف فرصة غير مباشرة.. وإنشاء مركز "سفنكس" لتجارة المحاصيل

الدلتا الجديدة.. مشروع قومي يعيد رسم خريطة الزراعة والتنمية في مصر.. توفير فرص عمل لأكثر من  10 آلاف فرصة عمل مباشرة و  360 ألف فرصة غير مباشرة.. وإنشاء مركز "سفنكس" لتجارة المحاصيل مستقبل مصر
الأحد، 17 مايو 2026 02:27 م
كتب زكي القاضي
يمثل مشروع الدلتا الجديدة أحد أكبر المشروعات القومية التي تنفذها الدولة المصرية في إطار خطة تستهدف تعزيز الأمن الغذائي، وزيادة الرقعة الزراعية، وبناء مجتمعات إنتاجية متكاملة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والتوسع في التصنيع الزراعي.
 
ويأتي المشروع تحت إشراف جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، الذي يقود مجموعة من المشروعات التنموية القائمة على التكامل بين الزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية، ضمن رؤية تستهدف دعم الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
 
ويقع مشروع الدلتا الجديدة غرب الدلتا القديمة بامتداد محور الشيخ زايد، ليربط بين محافظات مطروح والبحيرة والجيزة والفيوم، على مساحة تصل إلى 2.2 مليون فدان، بما يجعله واحدًا من أكبر مشروعات التوسع الزراعي في العالم.
 
ويستهدف المشروع تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، وتقليل الفجوة الاستيرادية، إلى جانب دعم منظومة التصنيع الزراعي، وتعظيم القيمة المضافة للإنتاج، وإنشاء مجتمعات عمرانية وإنتاجية جديدة، فضلًا عن توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
 
ويعتمد المشروع على منظومة متطورة للزراعة الذكية تشمل نظم الري الحديث بالتنقيط والري المحوري، إلى جانب استخدام أنظمة التحكم الرقمي والاستشعار عن بُعد لإدارة عمليات الري والتسميد، بما يسهم في رفع كفاءة استخدام المياه والطاقة وتقليل الفاقد.
 
وفي ملف الموارد المائية، يعتمد المشروع على منظومة متكاملة تضم المياه السطحية، ومياه الصرف الزراعي المعالج، والمياه الجوفية، حيث يتم توفير نحو 10 ملايين متر مكعب يوميًا من المياه السطحية، و7.5 مليون متر مكعب يوميًا من مياه الصرف الزراعي المعالج.
 
وشهدت الدلتا الجديدة تنفيذ بنية تحتية ضخمة تضمنت إنشاء 697 كيلومترًا من القنوات المفتوحة، و9100 كيلومتر من خطوط المواسير، إلى جانب 28 محطة رفع رئيسية، وتشغيل 8100 جهاز ري محوري، وإنشاء شبكة طرق بطول 12 ألف كيلومتر.
 
كما شملت أعمال البنية التحتية تنفيذ 18 محطة محولات كهربائية بقدرات تصل إلى 2051 ميجا فولت أمبير، وإنشاء شبكات كهرباء تضم 121 ألف عمود كهرباء بأطوال تصل إلى 19 ألف كيلومتر.
 
ويولي جهاز مستقبل مصر اهتمامًا خاصًا بالمحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح وبنجر السكر والكتان، بهدف دعم الأمن الغذائي وتقليل الواردات، مع التوسع في الصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي، ويشارك فيه أكثر من 250 شركة زراعية واستثمارية في تنفيذ المنظومة الزراعية داخل المشروع، في نموذج للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص في مجال التنمية الزراعية والإنتاجية.
 
وتعد محطة الرفع الرئيسية رقم 3، المعروفة باسم “نبع”، إحدى الركائز الأساسية في منظومة نقل المياه داخل المشروع، حيث تصل قدرتها إلى رفع نحو 9.75 مليون متر مكعب من المياه يوميًا، وتخدم مساحة زراعية تقدر بنحو 470 ألف فدان.
 
وتضم المحطة منظومة تشغيل وتحكم رقمية متكاملة مرتبطة بنظام SCADA، بما يسمح بالإدارة اللحظية لكافة العمليات التشغيلية، فضلًا عن تجهيزها بأحدث أنظمة الحماية والتأمين ضد اضطرابات الكهرباء.
 
وفي إطار تعظيم القيمة المضافة للإنتاج الزراعي، تم إنشاء مدينة مستقبل مصر الصناعية، التي تضم مصانع للعصائر والخضروات والفواكه المجمدة والمركزات والسكر والنشا والجلوكوز والأعلاف والمنتجات الغذائية المختلفة، إلى جانب ثلاجات التبريد والتجميد ومحطات التعبئة والتغليف، كما يشمل المشروع إنشاء مركز “سفنكس” لتجارة المحاصيل، الذي يوصف بأنه أكبر سوق متكامل لتجارة الحاصلات الزراعية في الشرق الأوسط، ويضم أسواقًا متخصصة ومحطات فرز وتعبئة ومخازن مبردة وبورصة للحاصلات الزراعية ومركزًا للمال والأعمال.
 
ويعتمد المشروع على مفاهيم التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر من خلال إعادة استخدام المياه، وترشيد استهلاك الطاقة، وتطبيق نظم التشغيل الذكية، والتوسع في الزراعة المستدامة.
 
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في توفير نحو 10 آلاف فرصة عمل مباشرة، وأكثر من 360 ألف فرصة عمل غير مباشرة، في إطار خطة الدولة لإنشاء مجتمعات تنموية جديدة ودعم الاقتصاد الإنتاجي.
 
ويمثل مشروع الدلتا الجديدة أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية التي تراهن عليها الدولة المصرية لإحداث نقلة نوعية في قطاع الزراعة والتصنيع الغذائي، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق التنمية المستدامة خلال السنوات المقبلة.   
 

الأكثر قراءة



print