الإثنين، 11 مايو 2026 10:17 م

مجلس الشيوخ يفتح ملف الغش في الثانوية العامة.. وزير التعليم: لا تهاون مع الغش والبكالوريا بديل عادل..عبد اللطيف: الذكاء الاصطناعي داخل المناهج وشهادة دولية لخريج التعليم الفني قريبا

 مجلس الشيوخ يفتح ملف الغش في الثانوية العامة.. وزير التعليم: لا تهاون مع الغش والبكالوريا بديل عادل..عبد اللطيف: الذكاء الاصطناعي داخل المناهج وشهادة دولية لخريج التعليم الفني قريبا مجلس الشيوخ
الإثنين، 11 مايو 2026 06:52 م
كتب نور على _ هشام عبد الجليل

.. عبد اللطيف: البرمجة والذكاء الاصطناعي داخل المناهج وشهادة دولية لخريج التعليم الفني قريباً.. الوزير: تدريب 600 ألف طالب على مهارات المستقبل وتغيير 94 منهجا

 

 
ناقش مجلس الشيوخ خلال جلسته العامة اليوم برئاسة المستشار عصام فريد طلبي مناقشة عامة حول تأمين امتحانات الثانوية العامة والإجراءات المتخذة بشأن إنشاء المدارس المصرية اليابانية على مستوى الجمهورية، في إطار متابعة المجلس لملف تطوير التعليم باعتباره أحد أهم الملفات المرتبطة مباشرة بالأمن المجتمعي والعدالة التعليمية وبناء الإنسان المصري في المرحلة المقبلة.
 
 
 
 وشهدت الجلسة حالة من النقاش الموسع بين النواب والحكومة حول آليات مواجهة ظاهرة الغش داخل اللجان، وضرورة الانتقال إلى منظومة أكثر صرامة في التأمين الإلكتروني والبشري، إلى جانب تطوير بيئة الامتحانات بشكل يضمن تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب دون استثناء، مع التركيز على أن الثانوية العامة تمثل محطة فارقة في مستقبل الطلاب والأسرة المصرية بالكامل.
 
كما تناولت المناقشات البرلمانية أهمية التوسع في المدارس المصرية اليابانية باعتبارها نموذجاً تعليمياً ناجحاً يعتمد على بناء الشخصية والانضباط وتنمية المهارات الحياتية وليس فقط التحصيل الدراسي، حيث رأى عدد من النواب أن هذه التجربة تمثل نقلة نوعية في فلسفة التعليم داخل مصر، وتستحق التوسع السريع في مختلف المحافظات، خاصة مع ارتفاع الطلب المجتمعي عليها.
 
 
 
 وفي السياق ذاته، أكد وزير التربية والتعليم أن الدولة تتحرك في مسار شامل لإعادة هيكلة التعليم المصري بشكل كامل، بما يتوافق مع متطلبات العصر الرقمي وسوق العمل العالمي، موضحاً أن الهدف الأساسي لم يعد مجرد تخريج طالب حاصل على شهادة، بل بناء إنسان قادر على التفكير والإبداع والتكيف مع متغيرات المستقبل.
 
التعليم الفني وبناء اقتصاد جديد قائم على المهارة
وأكد وزير التربية والتعليم خلال كلمته أمام مجلس الشيوخ أن التعليم الفني لم يعد مساراً هامشياً كما كان في السابق، بل أصبح في قلب استراتيجية الدولة لبناء اقتصاد قوي قائم على المهارات والتكنولوجيا والإنتاج، مشيراً إلى أن العالم بأكمله يتجه نحو الاعتماد على العمالة الفنية المدربة بدلاً من النماذج التقليدية القائمة على الشهادات النظرية فقط. وأضاف أن الوزارة تعمل على تحويل التعليم الفني إلى مسار دولي معتمد يمنح الخريج شهادة ذات اعتراف عالمي، وليس مجرد دبلوم محلي محدود القيمة، موضحاً أن هذا التحول يأتي في إطار خطة شاملة لإعادة تعريف مفهوم التعليم الفني داخل مصر وربطه مباشرة بسوق العمل الإقليمي والعالمي.
 
وأشار الوزير إلى أن الوزارة أطلقت بالفعل مسار البكالوريا التكنولوجية بهدف تأهيل الطلاب للالتحاق المباشر بالأسواق العالمية والشركات الكبرى، مع التركيز على التدريب العملي داخل بيئات إنتاج حقيقية وليس داخل الفصول فقط، لافتاً إلى أن هناك تعاوناً واسعاً مع شركات دولية كبرى لتحديث المناهج وتطوير المحتوى التعليمي بما يتوافق مع احتياجات هذه الشركات. وأكد أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الاستثمار في مصر هو نقص العمالة المدربة وفق المعايير الدولية، وهو ما تعمل الوزارة على معالجته بشكل جذري خلال السنوات المقبلة من خلال ربط التعليم الفني مباشرة بسوق العمل.
 
الذكاء الاصطناعي والبرمجة يدخلان منظومة التعليم المصري
وأوضح وزير التربية والتعليم أن المرحلة الحالية تشهد تحولاً غير مسبوق في إدخال تخصصات البرمجة والذكاء الاصطناعي داخل منظومة التعليم المصري، سواء في التعليم العام أو الفني، مشيراً إلى أن هذه الخطوة لم تعد رفاهية تعليمية بل ضرورة حتمية لمواكبة تطورات العصر الرقمي العالمي. 
 
 
 
وأكد عبد اللطيف، أن آلاف الطلاب في الصف الأول الثانوي بدأوا بالفعل دراسة البرمجة من خلال منصات تعليمية رقمية حديثة، تعتمد على نفس النماذج المستخدمة في بعض الدول المتقدمة، بما في ذلك نماذج تعليمية مشتركة مع جامعات دولية.
 
وأضاف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن أكثر من 600 ألف طالب أدوا امتحانات في مادة البرمجة خلال الفصل الدراسي الأول، وهو ما يعكس حجم التحول الحقيقي داخل النظام التعليمي، مشيراً إلى أن الهدف ليس فقط تعليم الطلاب كيفية كتابة الأكواد، بل تدريبهم على التفكير المنطقي وتحليل المشكلات وإيجاد حلول مبتكرة لها، وهي مهارات أساسية يحتاجها سوق العمل العالمي حالياً ومستقبلاً. 
 
 
 
 وأوضح أن الوزارة بدأت في إدخال هذه المفاهيم أيضاً لطلاب المرحلة الإعدادية، بهدف بناء قاعدة معرفية مبكرة تتيح للطالب التعامل مع التكنولوجيا منذ سن صغيرة.
 
تأمين امتحانات الثانوية العامة ومواجهة حاسمة للغش
شهد ملف تأمين امتحانات الثانوية العامة نقاشاً موسعاً داخل مجلس الشيوخ، حيث أكد الوزير أن الوزارة وضعت خطة صارمة وغير مسبوقة لضبط لجان الامتحانات ومنع أي محاولات غش، مشيراً إلى أن التعامل مع أي مخالفة سيكون فورياً وحاسماً دون أي تهاون.
 
 
 
 وأوضح الوزير، أن هناك تطويراً مستمراً في أدوات التأمين داخل اللجان، سواء من خلال الوسائل التكنولوجية أو الإجراءات التنظيمية أو الرقابة البشرية، بما يضمن خلق بيئة امتحانية عادلة وآمنة لجميع الطلاب.
 
وأشار إلى أن الهدف الأساسي ليس فقط منع الغش، بل إعادة الثقة في منظومة الامتحانات بالكامل، بحيث يشعر الطالب المجتهد بأن مجهوده محفوظ ومقدر دون أي تأثير لأي ممارسات غير قانونية.
 
 
 
 وأكد أن الوزارة تعمل على توفير أجواء هادئة داخل اللجان، مع تعليمات واضحة للمراقبين بالتعامل الإنساني مع الطلاب دون الإخلال بالقواعد الصارمة المنظمة للعملية الامتحانية، مشدداً على أن الدولة لن تسمح بعودة أي مظاهر سلبية تؤثر على سمعة الثانوية العامة.
 
المدارس المصرية اليابانية وتغيير فلسفة التعليم
تطرق الوزير إلى ملف المدارس المصرية اليابانية باعتباره أحد أهم مشروعات تطوير التعليم في مصر، موضحاً أن هذا النموذج يعتمد على فلسفة مختلفة تماماً تقوم على بناء شخصية الطالب قبل التركيز على الدرجات والتحصيل التقليدي. وأكد أن عدد هذه المدارس وصل حالياً إلى نحو 200 مدرسة، مع خطة طموحة للوصول إلى 500 مدرسة خلال السنوات المقبلة، بالتعاون مع الجانب الياباني الذي يشارك في تطوير المناهج وتدريب المعلمين.
 
وأشار إلى أن النموذج الياباني يركز على الانضباط والعمل الجماعي وتنمية المهارات السلوكية والاجتماعية لدى الطلاب، إلى جانب التحصيل الدراسي، وهو ما تسعى الوزارة إلى تعميمه تدريجياً داخل المنظومة التعليمية المصرية. كما أوضح أن هناك خبراء يابانيين يشاركون بشكل مباشر في تطوير مناهج الرياضيات والعلوم داخل مصر، بهدف رفع جودة المحتوى التعليمي وتحويله من الحفظ إلى الفهم والتطبيق العملي.
 
البكالوريا المصرية ونهاية فكرة الفرصة الواحدة
وكشف الوزير أن الوزارة تعمل على تطبيق نظام البكالوريا المصرية كبديل تدريجي لنظام الثانوية العامة التقليدي الذي يعتمد على فرصة امتحانية واحدة تحدد مستقبل الطالب بالكامل، وهو ما وصفه بأنه غير عادل ولا يتماشى مع النظم التعليمية العالمية الحديثة. 
 
 
 
وأوضح أن النظام الجديد يمنح الطلاب أكثر من فرصة للتقييم وتحسين الأداء، مما يقلل الضغط النفسي الكبير الواقع على الطلاب والأسر المصرية، مضيفًا  أن نحو 95% من الطلاب الذين أتيحت لهم حرية الاختيار فضلوا نظام البكالوريا، وهو ما يعكس قبولاً مجتمعياً واسعاً لهذا التغيير، مشيراً إلى أن النظام الجديد يعتمد على تقييم شامل ومستمر وليس اختباراً واحداً حاسماً. 
 
 
 
وأكد عبد اللطيف، أن هذا التحول يمثل نقلة كبيرة في فلسفة التعليم في مصر، ويهدف إلى بناء نظام أكثر عدالة ومرونة يراعي الفروق الفردية بين الطلاب.
 
رؤية شاملة لإعادة بناء التعليم والهوية الوطنية
وأكد  الوزير، على أن الدولة تنفذ رؤية شاملة لإعادة بناء منظومة التعليم بالكامل، تقوم على الدمج بين التكنولوجيا الحديثة والحفاظ على الهوية الوطنية والقيم المصرية الأصيلة. وأوضح أنه تم تطوير أكثر من 94 منهجاً دراسياً خلال الفترة الأخيرة، بالتعاون مع خبراء محليين ودوليين، بما يضمن تحديث المحتوى التعليمي دون المساس بالثوابت الثقافية والدينية للمجتمع المصري.
 
وشدد الوزير، أن المعلم يظل هو الركيزة الأساسية لأي تطوير حقيقي داخل التعليم، مشيراً إلى أن الوزارة تعتمد على العمل الميداني وزيارات المدارس بشكل مستمر لرصد التحديات على أرض الواقع، واتخاذ القرارات بناءً على احتياجات فعلية وليس تقديرات مكتبية.
 
 
 
وأضاف وزير التعليم، أن التعليم في مصر يشهد حالياً مرحلة تحول تاريخي تهدف إلى إعداد جيل جديد قادر على المنافسة عالمياً، يمتلك المهارة والمعرفة والانتماء في آن واحد، ليكون قادراً على قيادة المستقبل في عالم سريع التغير قائم على المعرفة والابتكار.
 
 
 
 

print