الأربعاء، 13 مايو 2026 10:59 ص

تسجيل وبث الجلسات بين المنع والإباحة.. علانية الجلسات راسخة في الوجدان القضائى المصرى منذ 1883.. وضرورة التفريق بين "العلانية" داخل القاعة و"العلانية" بالتسجيل والنشر.. والجريمة مستحدثة بقانون رقم 71 لسنة 2021

تسجيل وبث الجلسات بين المنع والإباحة.. علانية الجلسات راسخة في الوجدان القضائى المصرى منذ 1883.. وضرورة التفريق بين "العلانية" داخل القاعة و"العلانية" بالتسجيل والنشر.. والجريمة مستحدثة بقانون رقم 71 لسنة 2021 تسجيل وبث الجلسات بين المنع والإباحة - أرشيفية
الأربعاء، 13 مايو 2026 09:17 ص
كتب علاء رضوان

لازال الحديث مستمراً حول إشكالية تسجيل أو بث المحاكمات دون إذن، وهو الأمر الذى أدى بدوره إلى إحالة العديد من الأشخاص للمحاكمة الجنائية – منهم محامين – بتهمة تسجيل وبث مرافعات من داخل قاعات المحاكم دون إذن، ونشرها وبثها عبر وسائل التواصل الإجتماعى، رغم عملية المنع والتأثيم التي حددها القانون رقم 71 لسنة 2021 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، والصادر بتاريخ 13 يونيه 2021 .

 

وتضمن القانون إضافة مادة جديدة إلى قانون العقوبات، برقم "186 مكرراً"، نصها الآتي: "مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد يعاقب بغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثمائة ألف جنيه كل من صور أو سجل كلمات أو مقاطع أو بث أو نشر أو عرض بأي طريق من طرق العلانية لوقائع جلسة محاكمة مخصصة لنظر دعوى جنائية دون تصريح من رئيس المحكمة المختصة بعد أخذ رأي النيابة العامة. ويحكم فضلاً عن ذلك بمصادرة الأجهزة أو غيرها مما يكون قد استخدم في ارتكاب الجريمة، أو ما نتج عنها، أو محو محتواها، أو إعدامه، بحسب الأحوال، وتضاعف العقوبة في حالة العود". 

 

202605100224412441

 

تسجيل أو بث المحاكمات دون إذن

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على إشكالية تسجيل أو بث المحاكمات دون إذن، خاصة وأن المشرع يقرر تجريم تصوير أو تسجيل كلمات أو مقاطع أو بث أو نشر أو عرض بأي طريق من طرق العلانية لوقائع جلسة محاكمة مخصصة لنظر دعوى جنائية، متى تم ذلك دون تصريح من رئيس المحكمة المختصة بعد أخذ رأي النيابة العامة، فهل صرنا فى حاجة ملحة لتعديل تشريعى لحظر تصوير المحاكمات الجنائية والجنايات بحظر تداولها على  إعلاميا بأى صورة من الصور؟ هل ينبغى أن تكون ساحات محكمة الجنايات حال نظر المحاكمات متاحة لعموم أو لعامة الناس  عبر وسائل التواصل الاجتماعى والاعلان فى ضوء مصلحة المجتمع وحسن سير العدالة حال كون اغلب القضايا أصبحت رأى عام؟  

 

في البداية – يقول الخبير القانوني والمحامى مصطفى محمود مقلد - أمام تلك الإشكالية هناك حزمة أخرى من الأسئلة تحتاج إلى إجابات أبرزها هل يحقق نشر المحاكمات لعموم الناس يحقق فكرة الردع العام أم يجعل الناس يألفون سماع آثام الناس الكبرى فى الجنايات؟ هل نشر المحاكمات والقضايا الجنائية الكبرى عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعى حقق الردع العام أم حدث العكس بجعل من لديه باعث أو مخطط اجرامى  ينفذ مشروعه الإجرامى بناء على ما سبق نشره من جرائم، ولنا فى قضية فتاة المنصورة نيرة أشرف مثلا والتى تبعها بفترة قصيرة فتاة بالشرقية بذات الفعل ولذات والسبب وبنفس الطريقة مسؤلية مشتركة لكافة العاملين بالحقل والمجال القانونى أو كافة أطراف العمل القضائى والقانونى من القضاء ووزارة العدل ونقابة المحامين، والاعلام وانتهاء بالمشروع أو مجلس النواب .   

 

201902160541574157

 

مبدأ علانية الجلسات أحد الثوابت الراسخة في الوجدان القانوني المصري

 

وبحسب "مقلد" في تصريح لـ"برلماني": يُعد مبدأ علانية الجلسات أحد الثوابت الراسخة في الوجدان القانوني المصري؛ إذ لم تكن تلك العلانية وليدة الدساتير الحديثة فحسب، بل استقرت كضمانة جوهرية منذ لائحة ترتيب المحاكم الأهلية الصادرة عام 1883، مروراً بقانون الإجراءات الجنائية لعام 1950، وصولاً إلى القدسية الدستورية في المادة "187" من الدستور الحالي، إلا أن هذا الموروث التشريعي، الذي استهدف تاريخياً رقابة المجتمع على القضاء ومنع "العدالة السرية"، يواجه اليوم تحدياً تقنياً غير مسبوق؛ فقد نقلت الثورة المعلوماتية مفهوم "العلانية" من حيز الحضور المادي المحدود داخل القاعة إلى فضاء الإتاحة الرقمية غير المتناهي، مما أوجد فراغاً إجرائياً يتطلب تدخلاً عاجلاً لفك الاشتباك والخلط بين حق الحضور كضمانة دستورية أصيلة، وحق البث كإجراء تنظيمي يخضع لسلطة القضاء.

 

ووفقا لـ"مقلد": إن الإشكالية الراهنة تتجسد في ظاهرة "الاجتزاء الإعلامي" لوقائع الجلسات؛ حيث إن السماح بنشر مرافعات سلطة الاتهام دون منح ذات المنبر للدفاع يمثل خدشاً صريحاً لمبدأ "توازن المراكز القانونية" والمساواة الإجرائية بين قضاء المنصة والقضاء الواقف، فإذا كان المحامي شريكاً أصيلاً في تحقيق العدالة، فإن مقتضيات المحاكمة المنصفة تستوجب تهيئة فرص متكافئة للخصوم أمام الرأي العام، منعاً لتشكيل قناعات مجتمعية استباقية تصدر أحكاماً بالإدانة الشعبية قبل أن تنطق المحكمة بكلمتها، وهو ما يؤدي إلى نشوء "محاكمات موازية" تفرغ أحكام القضاء لاحقاً من قيمتها الاجتماعية وتزعزع ثقة الجمهور في حياد المؤسسة القضائية.   

 

طحن  

 

ضرورة التفريق بين فلسفة "الردع العام" وبين مخاطر "تطبيع الجريمة"

 

ويضيف "مقلد": وعلى صعيد السياسة الجنائية، لابد من التفريق بين فلسفة "الردع العام" المنشودة في جرائم الفساد، وبين مخاطر "تطبيع الجريمة" الناتجة عن تداول تفاصيل الجرائم العنيفة؛ إذ إن تحويل المحاكمات إلى مادة للإثارة يضعف الوازع الأخلاقي الجمعي، فضلاً عما يمثله ذلك من انتهاك مباشر لحق المجني عليه في الخصوصية وصون كرامته الإنسانية، وهو حق أصيل لا يقل أهمية عن حق المجتمع في المعرفة. وتزداد هذه الخطورة في ظل تقنيات التلاعب الرقمي والذكاء الاصطناعي التي تتيح تحريف المحتوى القضائي، مما يهدد استقرار الحقيقة القضائية ويستوجب وجود مصدر رسمي وحصري للمحتوى.

 

واستطرد الخبير القانوني: بناءً عليه، تبرز الحاجة لاستحداث نص قانوني يؤسس لما يمكن تسميته بـ "الأرشفة القضائية الحمائية"؛ عبر إنشاء وحدة للتوثيق بوزارة العدل تختص بتسجيل الجلسات بوسائل تقنية مؤمنة تحمل "بصمة رقمية (Digital Watermark)" لمنع التلاعب بها. على أن تُحفظ تلك التسجيلات كجزء من ملف الدعوى، ويُحظر تداولها إعلامياً إلا بعد استنفاد كافة طرق الطعن وصيرورة الحكم باتاً، وبقرار مسبب من المحكمة أو مجلس القضاء الأعلى، مع الالتزام الصارم بالمساواة الزمنية والموضوعية بين مرافعات كافة الخصوم عند الإتاحة. 

 

160423-ظظظ

الخبير القانوني والمحامى مصطفى محمود مقلد 

 

استمرار غياب تنظيم تشريعي واضح لهذا المجال

 

وأخيراً يقول "مقلد": إن استمرار غياب تنظيم تشريعي واضح لهذا المجال يفتح الباب أمام تضارب التطبيقات العملية، ويهدد ثقة الرأي العام في نزاهة الإجراءات – لذا - فإن التدخل المطلوب لا يستهدف تقييد العلانية، بل مأسسة التوثيق وحمايته من التأثيرات غير المنضبطة للفضاء الرقمي، اتساقاً مع الضمانات الدستورية للمحاكمة المنصفة وصون الحقوق والحريات.

 

وفى سياق أخر – يقول الخبير القانوني والمحامى هشام الكودى - مادة رقم 186 مكـررًا: مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد يعاقب بغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثمائة ألف جنيه كل من صور أو سجل كلمات أو مقاطع أو بث أو نشر أو عرض بأي طريق من طرق العلانية لوقائع جلسة محاكمة مخصصة لنظر دعوى جنائية دون تصريح من رئيس المحكمة المختصة بعد أخذ رأى النيابة العامة، ويُحكم فضلاً عن ذلك بمصادرة الأجهزة أو غيرها مما يكون قد استخدم فىفي الجريمة، أو ما نتج عنها، أو محو محتواها، أو إعدامه، إعدامه، بحسب الأحوال وتُضاعف الغرامة فىفي حالة العـود".   

 

699774-ل

 

الجريمة مستحدثة بموجب تعديل قانون العقوبات رقم 71 لسنة 2021

 

ويضيف "الكودى" في تصريح لـ"برلماني": هذه الجريمة مستحدثة بموجب تعديل قانون العقوبات بإضافة مادة إليه بالقانون رقم 71 لسنة 2021 حيث لم يعاقب القانون من قبل على فعل تسجيل ما يدور في جلسات المحاكمات المخصصة للجنايات، والغرض من استحداث هذه المادة هو الظروف التي تمر بها البلاد وما تشهده من جرائم إرهابية أو جرائم فساد مالي رؤي عدم اطلاع العامة عليها أثناء نظرها نظرا لما يحيط بتلك الجرائم من أحداث أو معلومات قد تؤثر علي مجري القضية ولاسيما مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، مما قد يثير بلبلة لدي الرأي العام.

 

مع أن ذلك – الكلام لـ"الكودى" - لا ينفي عن الجلسات صفة العلانية المقررة بنص المادة "268": "من قانون الاجراءات الجنائية حيث جاء فيها: "يجب أن تكون الجلسة علنية، ويجوز للمحكمة مع ذلك مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب، أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها فىفي جلسة سرية، أو تمنع فئات معينة من الحضور فيها"، وتعريف العلانية: وفي تعريف علانية المحاكمة ذهب بعض الفقه الي أن: علانية المحاكمة هي تمكين جمهور الناس بغير تمييز من الاطلاع علي اجراءات المحاكمة والعلم بها وأبرز مظاهرها السماح لهم بالدخول في القاعة التي جري فيها المحاكمة والاطلاع علي ما يتخذ فيها من اجراءات وما يدور فيها من مناقشات وما يدلي به فيها من أقوال ومرافعات.

 

وبناء علي ذلك - فإن علانية الجلسات المقررة بنص القانون تحدث بمجرد تمكين الجمهور من دخول القاعة التي تتم فيها المحاكمة إلا أنه علي الرغم من ذلك فإنه يجوز لرئيس المحكمة أن يأمر بسماع الدعوي كلها أو بعضها في جلسة سرية أو أن يمنع فئات معينة من الحضور فيها. 

 

وة

 

الركن المادي للجريمة  

 

ويؤكد الخبير القانوني: أما عن الركن المادي في هذه الجريمة هو يتمثل في قيام أي شخص غير مسموح له من قبل رئيس المحكمة بتصوير أو تسجيل كلمات أو مقاطع أو بث أو نشر أو عرض بأي طريق من طرق العلانية لوقائع جلسة محاكمة مخصصة لنظر دعوى جنائية دون تصريح من رئيس المحكمة المختصة بعد أخذ رأى النيابة العامة، فقوام الأفعال المادية هنا في هذه الجريمة هو تصوير وقائع جلسات محاكمة مخصصة لنظر دعوي جنائية، ويتم ذلك بأية طريقة من طرق التصوير سواء بهاتف محمول أو كاميرات مخصصة لذلك أو بأية وسيلة أخري تحقق هذا الغرض، كما يعاقب أيضا علي تسجيل وقائع الجلسات صوتيا فقط بأية طريقة سواء بجهاز تسجيل او من خلال الهواتف المحمولة التي تتيح ذلك.

 

ويرى "الكودى": وأيضاً من الأفعال المادية البث أو النشر أو العرض لما حدث من وقائع أثناء انعقاد الجلسة بأي طريق من طرق العلانية والفرض هنا أن هذا الفعل مقتصر فقط منذ بدء انعقاد الجلسة وحتي رفعها من قبل رئيس المحكمة أما بعد ذلك فللصحف والقنوات نشر ما تشاء من أخبار ونقل والوقائع التي حدثت في الجلسات، ومن المعروف أن مسألة تداول المعلومات والأخبار عن القضايا التي تنظرها المحاكم أداة أساسية لتمكين المجتمع من الاطلاع على سير العدالة، ضمن الحق في المعرفة، سواء مارست هذا الحق الصحافة ووسائل الإعلام، أو قام به المواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها من وسائل الاتصال، وإلا كنا أمام جريمة أخري وهي المنصوص عليها في المادة رقم 190 من قانون العقوبات، والتي تقضي بأن:

 

"في غير الدعاوى التي تقع في حكم المادة السابقة يجوز للمحاكم نظراً لنوع وقائع الدعوى أن تحظر في سبيل المحافظة على النظام العام أو الآداب نشر المرافعات القضائية أو الأحكام كلها أو بعضها بإحدى الطرق المبينة في المادة 171، ومن يخالف ذلك يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين".   

 

181511-الكودى

 الخبير القانوني والمحامى هشام الكودى  

 

معنى العلانية في جريمة تسجيل المحاكمات ونشرها

 

وعلى ذلك – يقول "الكودى" - فإن الحظر هنا بخصوص فعل البث أو النشر أو العرض أثناء انعقاد المحاكمة فقط حتي رفعها من قبل رئيس الدائرة، أما ما بعد ذلك فيجوز نشر أو بث الاخبار المتعلقة بتلك المحاكمة والقول بغير ذلك يفرغ النص من مضمونه ويجعله هو والعدم سواء، ذلك لأن المحكمة كانت تستطيع منذ البداية تطبيق نص المادة 190 من قانون العقوبات المار ذكرها ولم يكن المشرع في حاجة الي تعديل تشريعي جديد ليجرم شيء أو فعل مجرم بالأساس.

 

طرق العلانية: أما عن طرق العلانية فهي كما عددتها الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 171 من قانون العقوبات بقولها: "ويعتبر القول أو الصياح علنياً إذا حصل الجهر به أو ترديده بإحدى الوسائل الميكانيكية في محفل عام أو طريق عام أو أي مكان آخر مطروق أو إذا حصل الجهر به أو ترديده بحيث يستطيع سماعه من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان أو إذا أذيع بطريق اللاسلكي أو بأية طريقة أخرى، ويكون الفعل أو الإيماء علنياً إذا وقع في محفل عام أو طريق عام أو في أي مكان آخر مطروق أو إذا وقع بحيث يستطيع رؤيته من كان في مثل ذلك الطريق أو المكان – هكذا يقول "الكودى".

 

وتعتبر الكتابة والرسوم والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل علنية إذا وزعت بغير تمييز على عدد من الناس أو إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون في الطريق العام أو أي مكان مطروق أو إذا بيعت أو عرضت للبيع في أي مكان – وبالتالي - إذا حدث نقل وقائع الجلسات بأية صورة من هذه الصور والتي هي عليعلى سبيل المثال لا الحصر فان الجاني في هذه الحالة يكون قد ارتكب جريمة نشر او بث وقائع جلسات بدون اذن من المحكمة، والجدير بالذكر أن أيا من هذه الافعال السابقة إذا ما حدثت اثناء الجلسة داخل القاعة، فإن رئيس المحكمة وباعتباره منوطا به ادارة الجلسة وضبطها  له أن يقيم الدعوي عليعلى المتهم في الحال طبقا لما تقضي به المادة 244 من قانون الاجراءات الجنائية – طبقاً لـ"الكودى" . 

 

دط

 

الركن المعنوي في الجريمة والعقوبة   

 

أما الركن المعنوي في هذه الجريمة فهو علم عام يتمثل في علم الجاني بأن ما يقوم به من تصوير لوقائع الجلسات دون اذن من رئيس المحكمة جريمة يعاقب عليها القانون، أما العقوبة في ارتكاب الجريمة هي الغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد علي ثلاثمائة ألف جنيه بالإضافة الي مصادرة الاجهزة أو أي شيء تم استخدامه في الجريمة أو ما نتج عنها أو محو محتواها أو اعدامه بحسب الأحوال.

 

تطبيقات محكمة النقض في هذه الجريمة

 

هذا وقد سبق لمحكمة النقض التصدي لمثل هذه الإشكاليات أبرزها الطعن المقيد برقم الطعن رقم 28462 لسنة 67 ق جلسة 1998، والذى جاء في حيثياته: "الأصل علانية جلسات المحاكمة للمحكمة الأمر بسماع الدعوي كلها أو بعضها في جلسة سرية مراعاة للنظام العام أو محافظ علي الآداب، لما كان الأصل في القانون أن تكون جلسات المحاكمة علنية غير أن المادة 268 من قانون الاجراءات الجنائية أجازت للمحكمة أن تأمر بسماع الدعوي كلها أو بعضها في جلسة سرية مراعاة للنظام العام او محافظة عليعلى الآداب". 

 

تتت

 

وكذلك الطعن رقم 29653 لسنة 67 ق - جلسة 10/3/1998 – والذى جاء في حيثياته: "لما كان الأصل الدستورىالدستوري المقرر هو علانية جلسات المحاكمة التىالتي يشهدها المواطنون بغير تمييز وذلك حتى يتاح للرأىللرأي العام متابعة ما يجرى في القضايا التىالتي تهمه واغفالها يؤدى إلى بطلان إجراءات المحاكمة ويبطل الحكم الذى يصدر تبعاً لذلك وكل ذلك مالم تقرر المحكمة سرية بعض المحاكمات مراعاة للنظام العام أو محافظة على الآداب أو أن يقرر القانون سرية المحاكمة لاعتبارات يقدرها كما هو الشأن في محاكمة الطفل على النحو الوارد بالفقرة الأولى من المادة 126 من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996".  

 

العلانية تمثل ضمانة مهمة ضد أى تعسف

 

فيما تعود بنا الخبير القانوني والمحامية رحاب سالم لتؤكد: أن مبدأ علانية الجلسات بنص واضح يؤكد أن المحاكمات علنية، بإعتبار أن العلانية تمثل ضمانة مهمة ضد أى تعسف في استعمال الحق، وتتيح رقابة مجتمعية على إجراءات التقاضى، ولكن هذه العلانية، رغم أهميتها، ليست مطلقة أو بلا قيود، والقانون يُفرِق بشكل واضح بين حق الحضور من جهة، وحق النشر أو التسجيل من جهة أخرى، فحضور الجلسة متاح فى الأصل، إلا أن تصويرها أو تسجيلها أو بثها عبر وسائل الإعلام أو المنصات الرقمية يخضع لإذن مسبق من المحكمة المختصة، وذلك فى إطار الحفاظ على هيبة القضاء، ومنع أى تأثير خارجى على مجريات المحاكمة. 

 

تتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت

 

وتضيف "سالم" في تصريحات خاصة: ويعتبر الخلط بين المفهومين السبب الرئيسى فى كثير من التجاوزات التى تشهدها الساحة مؤخرًا، والتي أدت لإحالة الكثيرين إلى المحاكمة الجنائية، بتهمة تسجيل وبث المحاكمات بما فيها مرافعات المحامين داخل قاعات المحاكم، إذ يتعامل البعض مع علانية الجلسات باعتبارها تصريحًا مفتوحًا للنشر أو التصوير، وهو ما يخالف صريح القانون، وفى الحقيقة العلانية حق دستورى يضمن حضور الجمهور لمتابعة إجراءات المحاكمة، لضمان رقابة المجتمع على القضاء، وتحقيق مبدأ الشفافية، طبقًا للمادة 187 من الدستور، والتى تنص على أن جلسات المحاكم علنية، إلا إذا قررت المحكمة جعلها سرية مراعاة للنظام العام، أو الآداب، وفى جميع الأحوال يكون النطق بالحكم فى جلسة علنية.

 

الأصل فى تسجيل ونشر وقائع الجلسة هو المنع والاستثناء هو الإذن

 

وترى "سالم": الأصل فى تسجيل ونشر وقائع الجلسة هو المنع، والاستثناء هو الإذن، فلا يجوز التسجيل أو النشر إلا بعد الحصول على موافقة صريحة وكتابية من رئيس الدائرة المختصة بنظر الدعوى، وهذا ما جاء فى المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية، التى تنص على أنه يجب أن تكون الجلسة علنية، ومع ذلك فللمحكمة أن تأمر بنظر الدعوى كلها أو بعضها فى جلسة سرية، أو تمنع فئات معينة من الحضور مراعاة للنظام العام أو الآداب، وهو ما يستنتج منه أن إدارة الجلسة وتوثيقها هو حق حصرى للمحكمة أو من تأذن له. 

 

تتتتتتت

 

وأما عن عقوبة تسجيل ونشر تفاصيل الجلسة دون موافقة صريحة، تؤكد "سالم": إن المشرع شدد العقوبة مؤخرًا لتشمل الغرامة والمصادرة لكل من يصور أو يبث الجلسات الجنائية دون إذن، وذلك وفقًا لنص المادة 186 مكرر من قانون العقوبات، المضافة بالقانون رقم 141 لسنة 2021، وذكرتها النيابة العامة فى بيانها الأخير، وتنص هذه المادة على أن يُعاقب بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه، كل من صور أو سجل أو بث أو نشر بأى طريق من طرق العلانية وقائع جلسة محاكمة مخصصة لنظر دعوى جنائية، دون تصريح من رئيس المحكمة المختصة بعد أخذ رأى النيابة العامة، ويُحكم بمصادرة الأجهزة أو غيرها مما يكون قد استُخدم فى الجريمة، أو ما نتج عنها، أو محوه أو إعدامه بحسب الأحوال.

 

وعن حق أى شخص فى تصوير جلسات المحاكمة، وبثها على مواقع التواصل الاجتماعى، تقول "سالم": إن ذلك لا يجوز نهائيًا، ويشكل هذا الفعل جريمة قانونية حتى لو كانت الجلسة علنية، فالعلانية تعنى الحضور وليس البث والنشر الرقمى، طبقًا للمادة سالفة الذكر من قانون العقوبات، والتى جرمت البث والنشر بأى طريق من طرق العلانية، وتشمل منصات التواصل الاجتماعى، دون تصريح. 

 

تتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت

 
610995-610995-610995-610995-سالم
 
الخبير القانونى والمحامية رحاب سالم 

 


print