كتب محمود عبد الراضي
في ملحمة تجسد أسمى معاني الرعاية والاهتمام بالمواطن المصري في الخارج، ومع تسارع وتيرة العد التنازلي لانطلاق موسم الحج الأكبر، كشف مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون الإدارية ورئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، عن حزمة استثنائية من التجهيزات اللوجستية والخدمية التي تضع بعثة حج القرعة هذا العام في صدارة البعثات الإسلامية من حيث التنظيم والرعاية الشاملة.
تأتي هذه التحركات تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة توفير كافة سبل الراحة والأمان للحجاج المصريين، لضمان تفرغهم الكامل لأداء المناسك في أجواء تملؤها السكينة والطمأنينة، بعيداً عن أي مشكلات قد تواجههم في السكن أو الإعاشة أو التوعية الدينية.
جيش أبيض وعيادات ذكية في خدمة ضيوف الرحمن
على الصعيد الطبي، أعلن رئيس البعثة عن تدشين منظومة صحية متكاملة بالتنسيق مع وزارة الصحة والسكان، لضمان تقديم رعاية طبية تليق بكرامة الحاج المصري، حيث تم إنشاء وتجهيز 15 عيادة طبية شاملة داخل فنادق الحجاج بمكة المكرمة، بالإضافة إلى 3 عيادات مركزية في المدينة المنورة.
هذه العيادات لم تكن مجرد غرف للكشف، بل تم تحويلها إلى وحدات طبية متطورة مجهزة بأحدث الأجهزة والأدوية والمستلزمات الضرورية، ولم تغفل الوزارة الجانب الإنساني، حيث تم توفير فريق طبي متخصص من قطاع الخدمات الطبية بوزارة الداخلية، مهمته الأساسية هي "الرعاية المنزلية" لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، حيث ينتقل الفريق الطبي لمقار سكن هؤلاء الحجاج لتقديم الخدمة في أماكنهم، وهو ما يجسد مفهوم "الأمن الإنساني" في أسمى صوره.
ثورة في عالم التغذية.. منيو ساخن بمعايير عالمية
أما المفاجأة الكبرى التي كشفت عنها البعثة، فكانت في منظومة التغذية التي شهدت تطويراً جذرياً، حيث أعلن مساعد وزير الداخلية عن توزيع 4 وجبات جافة مكتملة العناصر الغذائية على الحجاج في محطات رحلتهم المختلفة، بواقع وجبة فور الوصول للمدينة، ووجبتين في مكة، ووجبة مخصصة للمشاعر المقدسة، وقد تم اختيار مكونات هذه الوجبات بعناية فائقة لتتوافق مع معايير هيئة سلامة الغذاء السعودية، ولتمنح الحاج الطاقة اللازمة لتحمل مشقة المناسك.
وعند الحديث عن "الرفاهية في قلب الشعائر"، تبرز الوجبات الساخنة التي سيتم تقديمها يومياً خلال يوم عرفات وأيام التشريق الثلاثة بمشعر منى، وهذه الوجبات ليست مجرد طعام تقليدي، بل هي "منيو" يضم البروتينات الفاخرة مثل الجمبري والدواجن واللحوم، بجانب الأرز والخضروات والفاكهة الطازجة، فضلاً عن الوجبات الخفيفة والمشروبات التي تُوزع بين الوجبات الرئيسية لضمان انتعاش الحجاج في ظل الأجواء الحارة.
تحصين العقيدة بـ 26 واعظاً وواعظة على مدار الساعة
ولم تترك وزارة الداخلية الجانب الروحي والديني للصدفة، بل وضعت منظومة وعظ ديني هي الأقوى في تاريخ البعثة، بالتنسيق مع وزارة الأوقاف، حيث تم اختيار 22 واعظاً و4 واعظات من صفوة علماء الأوقاف لمرافقة الحجاج، وتتمثل مهمتهم في فتح "غرف عمليات دينية" للإجابة عن أسئلة الحجاج على مدار 24 ساعة، مع تنظيم ندوات يومية دورية للرجال وأخرى للنساء، لضمان أداء المناسك على الوجه الصحيح وفقاً للشريعة الإسلامية السمحة.
يعتبر موسم الحج بالنسبة للدولة المصرية بمثابة تحدٍ سنوي تنجح فيه بامتياز، فمنذ عقود وتتولى وزارة الداخلية تنظيم "حج القرعة" الذي يعد الملاذ الآمن لآلاف المصريين، وقد تطورت هذه البعثة من مجرد وسيلة لنقل الحجاج، إلى مؤسسة خدمية عملاقة تدير ملفات معقدة تشمل الطيران والسكن في أرقى الفنادق المحيطة بالحرمين، ومنظومة النقل الترددي بالحافلات الحديثة المكيفة، وصولاً إلى الرعاية الطبية والدينية والغذائية التي نراها اليوم.
إن تضافر جهود وزارات الداخلية والصحة والأوقاف، يعكس التناغم بين مؤسسات الدولة لتقديم صورة مشرفة لمصر أمام العالم، ويؤكد أن "الحاج المصري" محاط برعاية دولته منذ لحظة إعلان نتيجة القرعة وحتى عودته إلى أرض الوطن يحمل لقب "حاج" وذكريات لرحلة لا تُنسى وفرت له فيها بلاده كل سبل الراحة والكرامة.