يأتي الاحتفال بـ عيد العمال لعام 2026 متزامنا مع استمرار توجه الدولة نحو تعزيز آليات دعم العمالة المصرية، حيث يبرز المسار التشريعي كأحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدولة لتنظيم سوق العمل وحماية حقوق أطراف الإنتاج، ويظهر هذا الاهتمام من خلال السعي المستمر لتحديث القوانين والقرارات الوزارية بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، بهدف إيجاد توازن بين دفع عجلة الإنتاج وضمان بيئة عمل مستقرة.
وفي هذا التقرير، نستطلع آراء قيادات العمل النقابي حول حزمة التشريعات التي تم إقرارها مؤخرا، ومدى مساهمة هذه القوانين في تقديم دعم ملموس للعاملين في مختلف القطاعات، كما نرصد تطلعاتهم بشأن تطوير بعض النصوص القانونية لتلبية احتياجات سوق العمل في المرحلة المقبلة."
ذكر عبد المنعم الجمل، رئيس اتحاد عمال مصر، رئيس النقابة العامة للعاملين بالبناء والأخشاب، أن أبرز القوانين الداعمة للعمالة، هو قانون العمل الجديد، والذى راعى أمورا كثيرة، حيث يتضمن لأول مرة بابا يتعلق بالعمالة غير المنتظمة، سواء في الجوانب المتعلقة بالحقوق، أو التأمين، أو حتى ما يتعلق بالرعاية الصحية، معتبرا ذلك أمرا جيدا، وأوضح أن قانون العمل تطرق أيضا إلى موضوع العمالة المرنة، حيث يسعى من خلال هذا القانون لإدراج اقتصاد المنصات وأنماط العمل الجديدة ضمن نصوصه.
وأكد الجمل، في تصريحات له،: أرى أن رضاء العمال عن القانون بنسبة تتعدى 90%، مشيرا إلى أنه على الرغم من أن ليس كل ما ورد في القانون قد يكون محل اتفاق كامل نظرا لوجود أطراف مختلفة تشمل أصحاب الأعمال والحكومة مما يؤدي أحيانا لاختلاف وجهات النظر، إلا أنه يرى أن القانون حقق أمورا كثيرة جدا بنسبة كبيرة.
وأشار إلى أنه تم تعديل بعض المواد التي كان يشوبها التباس في القانون رقم 12، لافتا إلى الانتهاء من قصة ما كان يسمى ب"وصمة استمارة 6"، موضحا في هذا السياق أنه لا يوجد شيء يسمى استمارة 6 بمعنى الفصل، بل إن القانون الجديد قام بتحديد الحقوق في هذا الشأن بشكل كبير جدا.
وأضاف رئيس اتحاد العمال: أن القانون حظي بتوافق بين أصحاب الأعمال والحكومة، وبمشاركة منظمة العمل الدولية وبعض المختصين والمجالس القومية الموجودة في مصر، حيث شارك الجميع في صياغته بشكل جيد، كما أعرب عن تطلعه لأن تشهد الفترة القادمة العمل على قانون الخدمة المنزلية المطروح حاليا كإطار عام للعمل عليه كمشروع، متمنيا في النهاية امتثال الجميع لنصوص القانون، ومؤكدا أن التطبيق الفعلي ستظهر من خلاله كافة الأمور بشكل جيد، خاصة وأن الزملاء داخل النقابات العامة بكافة قطاعاتها عاكفون حاليا على دراسة عدد كبير من الملاحظات، سواء فيما يتعلق بقانون المنظمات النقابية أو قانون العمل المصري."
فيما قال عماد حمدي، رئيس النقابة العامة للكيماويات، أنه يتفق مع ما ذكره عبد المنعم الجمل حول كون موضوع قانون العمل من النقاط المهمة جدا، ومن أفضل الأمور التي حدثت بالرغم من وجود بعض الملاحظات، وأكد حمدي أن من أفضل الأمور التي تمت في قانون العمل هي المحاكم العمالية، خاصة في الوقت الحالي بعد أن قررت المحكمة الدستورية العليا أن التحكيم لابد أن توافق عليه منظمات أصحاب الأعمال أيضا، لافتا إلى أنهم كانوا في السابق يتبعون مسارا يبدأ بالمفاوضة ثم الوساطة وصولا إلى التحكيم، وهو ما اعتبره بابا جيدا جدا استطاعوا من خلاله تحقيق مطالب العمال، مشيرا إلى أنهم كنقابة وكاتحاد عمال كسبوا قضايا كثيرة جدا في هذا المجال.
وأوضح حمدي، أنه نظرا لما قررته المحكمة الدستورية من ضرورة موافقة أصحاب الأعمال لكي يذهب الموضوع للتحكيم، فقد أصبحت المحاكم العمالية مهمة جدا، مبينا أن من أهم الأجزاء فيها هو إمكانية إقامة قضايا ليست فردية فقط ولكن جماعية، بحيث يمكن البدء في الحديث عن لجان نقابية بعينها أو قطاع كامل بعينه، معبرا عن اعتقاده بأن هذا الأمر مهم جدا.
وأشار رئيس نقابة الكيماويات إلى أن الفترة الحالية تشهد أيضا مناقشة قانون المنظمات النقابية للبحث عن سبل تقوية التنظيم النقابي بأفضل كينونة خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أنهم سيناقشون هذا الأمر أيضا في الفترة المقبلة، وذكر أنهم محظوظون بوجود محمد سعفان، الوزير النقابي المتميز، على رأس لجنة القوى العاملة، كما تطرق حمدي إلى مشروع قانون العلاوة، وبالأخص الشق الذي يمثل أرقا دائما لعمال قطاع الأعمال العام، معربا عن أمله في أن يتم حسم هذا الملف في هذه المرة ليتمكن العمال من الحصول على التدرج الوظيفي الكامل."
من ناحيته، تمنى خالد عيش، نائب رئيس اتحاد عمال مصر ورئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعات الغذائية، أن يكون عيد العمال هذا العام عيدا يحمل اليمن والخير والبركات للعمال والعاملات، لافتا إلى أن الاحتفال بعيد العمال هذا العام والعام الماضي جاء في ظل ظهور قانون العمل رقم 14 لسنة 25، الذي نظم الكثير من المشاكل التي كان يتم السعي لحلها، مؤكدا أن القانون نجح في حل العديد من هذه المشكلات، وعلى رأسها قضية سرعة التقاضي عن طريق المحاكم العمالية التي أقرها القانون.
وأشار عيش،، إلى أن القانون نظم أيضا عملية العلاقة بين العامل وصاحب العمل، وخلق حالة من التوازن بين الطرفين، وذلك من خلال بعض القرارات الوزارية التي صدرت، والتي حددت إجراءات تقديم العامل لاستقالته، وكيفية إبرام عقد العمل الذي أوضح أنه أصبح يتكون من أربع نسخ؛ نسخة بيد العامل، ونسخة في الشركة، ونسخة في مكتب التأمينات.
وأضاف نائب رئيس اتحاد العمال، أن القانون تضمن المزايا التي كان يتم تمنيها بخصوص عملية الفصل التعسفي، كما عمل على تعزيز سوق العمل المصري من خلال خلق أنماط عمل جديدة، مثل العمل عن بعد والعمل لبعض الوقت، معتبرا أن هذه الأنماط ستخلق فرص عمل لأشخاص كثيرين، وأكد أن فلسفتهم في الفترة القادمة هي "العمل ثم العمل ثم العمل".
وصرح هشام المهيري، نائب رئيس اتحاد عمال مصر، رئيس نقابة الخدمات الإدارية، بأن جميع الأعضاء وفقا لتوجه اتحاد عمال مصر يعملون على الدفاع عن العمال، وأكد المهيري أن أهم قرار يرى أنه سيتم الموافقة عليه بإذن الله هو تعديل قانون المخدرات، واصفا إياه بأنه قانون مجحف، وبرر ذلك بوجود أدوية كثيرة يتناولها المواطنون، وتعطي نتيجة في التحليل توحي بالتعاطي، في حين أن هذا الدواء تتناوله مصر كلها أصلا.
وأوضح المهيري، أن تشريد العامل في هذه الحالة يعني تشريد أسرة كاملة بل ويمتد الأثر لعائلته، لافتا إلى أن هذا الأمر يؤثر حتى على مستقبل الأبناء؛ ففي حال رغبة أحدهم في التقديم لكلية عسكرية أو ما شابه وكان والده قد تعرض للفصل بهذا الشكل فإنه لن يتمكن من الدخول، وذكر من وجهة نظره أن هذا التعديل سيكون في صالح الحق، مؤكدا أنه حتى عند إعطاء فرصة لمن يثبت تعاطيه، فإنه ليس من المنطقي إنهاء حياة الابن إذا أخطأ، مشيرا إلى أن هذا المطلب يمثل من وجهة نظره أهم شيء يأملون في التمكن من تحقيقه.
• نقابة البترول:
كما أفاد عباس صابر، رئيس النقابة العامة للعاملين بالبترول، بأن العمال في الفترة الأخيرة يحظون باهتمام كبير من القيادة السياسية ومن مجلس الوزراء، وذكر صابر أنه يتم حاليا إعادة النظر في قوانين كثيرة تخص العمال، ومنها القانون رقم 73 وتعديلاته، وذلك بسبب التأثيرات السلبية التي حدثت في الفترة الماضية على الأسر المصرية، والتي وصفها بأنها وصلت إلى حد قطع الأرزاق.
وأوضح صابر، أنه على الرغم من أن السبب الرئيسي لصدور القانون رقم 73 كان هو حماية المجتمع، إلا أنه مع التنفيذ ظهرت بعض السلبيات، مؤكدا أن هناك حاليا إجراءات قوية تسير نحو تعديل هذا القانون، كما أشار إلى التعديلات المرتقبة على قانون المنظمات النقابية رقم 213 لسنة 2017، ستعالج الكثير من القصور الذي ظهر في تنفيذ القانون، معربا عن تفاؤله بأن القادم سيكون أفضل للعمال.
ووجه رئيس نقابة البترول الشكر للقيادة السياسية على حزمة الرعاية الاجتماعية التي أعلن عنها مجلس الوزراء، والتي شملت رفع الحد الأدنى للأجور وإقرار العلاوة الاجتماعية للمخاطبين وغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، وأشار إلى أن عيد العمال يأتي هذا العام مع اهتمام كبير من القيادة السياسية بعمال مصر، لكونهم يمثلون عصب العملية الإنتاجية في البلاد، وباعتبار أن الأمم تبنى بجهود عمالها."
في سياق متصل، قال أحمد الدبيكي، رئيس النقابة العامة للعلوم الصحية، بأن هناك حزمة من القوانين التي خدمت العمال، وفي مقدمتها القانون رقم 14 لسنة 25 قانون العمل الجديد، واصفا إياه بأنه قانون قوي ومتوازن، وأوضح أن النقابة، بصفتها عضوا في المجلس الأعلى للحوار الاجتماعي، تشارك في إعداد القرارات التنفيذية للقانون، مشيرا إلى أن هناك 67 قرارا وزاريا من المفترض صدورها عن وزير العمل، تم الانتهاء من نحو ثلاثين قرارا منها، بالإضافة إلى صدور قرار من وزير العدل، وخمسة قرارات مرتقبة من وزير الصحة.
واعتبر الدبيكي، في تصريحات ، أن قرار إنشاء المحاكم العمالية يمثل في حد ذاته 'قانونا'، نظرا لما يقدمه من دعم قوي في سرعة إنجاز القضايا العمالية، لافتا إلى وجود تعليمات رئاسية بضرورة انتهاء القضايا في مدة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر بحد أقصى.
وعلى مستوى قطاع العلوم الصحية، أشار إلى القانون رقم 173 لسنة 25، وهو القانون المكمل لقانون كادر المهن الطبية، والذي نجح في إدخال أبناء العلوم الصحية ضمن الكادر، مما منحهم مزايا مالية تتجاوز 450% كحوافز، وكادرا خاصا يتراوح بين 1600 إلى 2000 جنيه لكل خريجي بكالوريوس العلوم الصحية، كما استعرض الدبيكي قرارات التكليف الأخيرة، ومنها تكليف دفعة 24 من المعاهد، ودفعة 23 من الكليات خلال الشهر الحالي، بالإضافة إلى قرار إعادة تكليف الحاصلين على البكالوريوس أثناء الخدمة، وهو إجراء أوضح أنه لم يطبق على أي فئة أخرى في مصر، وسيبدأ تنفيذه خلال فترة تتراوح بين أسبوع إلى عشرة أيام، مما يسمح للعاملين بالتعيين على الدرجة التخصصية التي تؤثر في مستواهم الوظيفي وصولا لدرجة مدير عام والدرجة الممتازة وفق قانون الخدمة المدنية.
وتطرق رئيس نقابة العلوم الصحية إلى قانون التأمينات الاجتماعية، مؤكدا أنه سيعاد النظر فيه من خلال لجنة القوى العاملة، نظرا لوجود إشكاليات تتعلق بعدم عدالة المعاشات وعدم تماشيها مع الأجور الحالية، مشددا على ضرورة مضاعفة أرقام المعاشات وليس مجرد إضافة حوافز لها، نظرا لحاجة المتقاعد للرعاية بعد سن الستين، كما أشار إلى قانون رفع سن المعاش إلى 65 عاما الذي يصاغ الآن في مجلس النواب، بهدف توحيد سن المعاش في كافة وظائف الدولة، ومعالجة التباين الحالي الذي يتراوح بين 55 عاما لعمال المناجم و70 عاما للقضاة وأساتذة الجامعات، وذلك تماشيا مع رؤية الدولة 2025-2030 ورؤية منظمة العمل الدولية.