السبت، 25 أبريل 2026 11:59 م

في عيد تحرير سيناء.. كيف ساهم القانون الدولى والاتفاقيات الدولية فى عودة أرض الفيروز كاملة؟.. "كلمة السر" اتفاقية عام 1906 واتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام.. ومصر انتصرت بالدبلوماسية بعد انتصارها العسكري

في عيد تحرير سيناء.. كيف ساهم القانون الدولى والاتفاقيات الدولية فى عودة أرض الفيروز كاملة؟.. "كلمة السر" اتفاقية عام 1906 واتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام.. ومصر انتصرت بالدبلوماسية بعد انتصارها العسكري عيد تحرير سيناء - أرشيفية
السبت، 25 أبريل 2026 09:00 م
كتب علاء رضوان

>>اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية استندت لقرارات الشرعية الدولية

 >>وميثاق الأمم المتحدة حسم عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة

>> اتفاقية عام 1906 هي القول الفصل في عودة طابا

>> القانون الدولي والمعاهدات هي السلاح الذي استرد سيناء كاملة

>> ومصر انتصرت بالدبلوماسية بعد انتصارها العسكري

 

عيد تحرير سيناء هو مناسبة وطنية هامة في مصر، يحتفل بها كل عام في 25 أبريل، يخلد هذا العيد ذكرى تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي في عام 1982، بعد حرب الاستنزاف التي استمرت لسنوات، وأهمية هذا العيد تكمن في: "تأكيد السيادة المصرية على أراضيها، وتقدير التضحيات التي قدمها الجنود المصريون خلال حرب أكتوبر 1973، وتعزيز الوحدة الوطنية والاعتزاز بالتاريخ العسكري المصري، وهذا العيد يعكس قوة الإرادة المصرية في استعادة الأراضي المحتلة والدفاع عن الحقوق الوطنية".

 

وشبه جزيرة سيناء هي أرض تجلى الله عليها، وأقسم الله بها، وعليها سالت دماء خير أجناد الأرض، وسطروا ملاحم البطولة والفداء لتحيا مصر وشعبها العظيم بكل أمن وأمان واستقرار، فسيناء أرض العزة والكرامة ومجد الماضى والحاضر والمستقبل، وفي ذكرى استرداد طابا وعودة آخر شبر من سيناء إلى السيادة المصرية، نتناول العديد من مواد القانون الدولى والمعاهدات والاتفاقيات التي ساهمت بقدر كبير في استرداد أرض الفيروز كاملة، وذلك من خلال الحوار مع الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي. 

 

338946-2

 

يوضح الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي فى حوار خاص لـ"برلماني"، كيف ساهمت المعاهدات والاتفاقيات الدولية والقانون الدولي في استرداد أرض الفيروز كاملة دون نقصان، مؤكداً أن الانتصار العسكري في أكتوبر 1973 فتح الباب للانتصار الدبلوماسي والقانوني الذي أعاد سيناء كاملة إلى مصر.

 

كيف ساهم القانون الدولي في استرداد سيناء؟

 

القانون الدولي كان السلاح الأقوى الذي استخدمته مصر لاسترداد سيناء كاملة، المبدأ الأساسي الذي استندت إليه مصر هو عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة المسلحة، هذا المبدأ منصوص عليه بوضوح في المادة الثانية فقرة "4" من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة، إسرائيل احتلت سيناء في يونيو 1967 بالقوة العسكرية وهذا عمل غير مشروع بموجب القانون الدولي، مجلس الأمن أصدر القرار 242 في نوفمبر 1967 الذي يؤكد عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب، ويطالب بإنسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير، هذا القرار شكل الأساس القانوني الدولي لحق مصر في استرداد كامل أراضيها – بحسب "مهران". 

 

405819-3

 

ما هي الاتفاقيات والمعاهدات التي أعادت سيناء لمصر؟

 

هناك سلسلة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي أعادت سيناء، أولاً اتفاقية فض الاشتباك الأولى في يناير 1974 التي وقعت بوساطة أمريكية وأشرفت عليها الأمم المتحدة، هذه الاتفاقية أعادت جزءاً من سيناء وأنشأت قوات الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة - UNEF II - لمراقبة الفصل بين القوات والتي استُبدلت لاحقاً بـ MFO، حيث أن منظومة الرقابة الدولية شهدت تطوراً قانونياً لافتاً؛ فبعد حرب أكتوبر، باشرت قوات الطوارئ الدولية الثانية - UNEF II - مهامها بقرار من مجلس الأمن، إلا أن التجاذبات السياسية الدولية والتلويح بالفيتو السوفيتي آنذاك حال دون تجديد تفويضها بعد عام 1979؛ واستجابةً لهذا التحدي القانوني، نجحت الدبلوماسية المصرية في إيجاد بديل مبتكر عبر بروتوكول 1981، الذي أنشأ قوة المراقبين متعددة الجنسيات MFO كمنظمة دولية مستقلة، تسلمت فعلياً مهام الرقابة والتحقق من الالتزام بالترتيبات الأمنية في سيناء، لتصبح هي الضامن الميداني لاستدامة السلام والسيادة، بدلاً من القوات الأممية التي تعثر مسارها في أروقة مجلس الأمن – وفقا لـ"مهران".

 

ثانياً: اتفاقية فض الاشتباك الثانية في سبتمبر 1975 التي أعادت مساحات إضافية من سيناء بما فيها حقول بترول أبو رديس.

ثالثاً: وهو الأهم اتفاقية كامب ديفيد الموقعة في 17 سبتمبر 1978 التي وضعت الإطار العام لمعاهدة السلام.

رابعاً: معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة في واشنطن في 26 مارس 1979 التي نصت صراحة في المادة الأولى على أن إسرائيل ستنسحب من سيناء إلى الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب، وهي الحدود الدولية لمصر المحددة باتفاقية 1906، هذه المعاهدة معاهدة دولية ملزمة مسجلة لدى الأمم المتحدة بموجب المادة 102 من الميثاق وبالتالي لا يجوز لأي طرف التنصل منها. 

 

ككسس

 

ومن الناحية القانونية الصرفة، نجد أن معاهدة 1979 لم تكن مجرد اتفاق ثنائي، بل هي معاهدة خاضعة لقاعدة الثبات العقدي في القانون الدولي؛ إذ استندت إلى حدود تاريخية رسمية، مما يمنع أي طرف مستقبلاً من محاولة إعادة الترسيم أو التحلل من الالتزام، استناداً إلى المادة (62) من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات التي تمنع التذرع بالتغير الجوهري في الظروف للمساس بمعاهدات الحدود – الكلام لـ"مهران".

 

كيف تعاملت معاهدة السلام مع موضوع السيادة على سيناء؟

 

معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية كانت واضحة تماماً في مسألة السيادة، المادة الأولى منها تنص على أن الحدود الدائمة بين مصر وإسرائيل هي الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب كما هي موضحة على الخريطة في الملحق الثاني، المادة الثانية تنص على أن إسرائيل ستنسحب من سيناء على ثلاث مراحل حتى 25 أبريل 1982، هذا الانسحاب يعني عودة السيادة المصرية الكاملة على سيناء، السيادة في القانون الدولي تعني السلطة العليا المطلقة على الإقليم وسكانه، الملحق الأول للمعاهدة حدد الترتيبات الأمنية في سيناء وقسمها إلى ثلاث مناطق A و B و C وهو ما يرمز لها في المقابل بـ أ ،  ب ، ج لكن هذه الترتيبات الأمنية لا تمس السيادة المصرية الكاملة على كامل سيناء، الفقه القانوني الدولي يفرق بين السيادة والسلطات العسكرية فالسيادة تظل كاملة حتى مع وجود قيود على الانتشار العسكري – طبقا لـ"مهران". 

 

c46ef7db-b906-4530-a168-9e933eb9ec75

الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام 

 

ماذا عن قضية طابا تحديداً وكيف حسمها القانون الدولي؟

 

-قضية طابا تمثل أروع انتصار للقانون الدولي والدبلوماسية المصرية، رغم أن معاهدة السلام نصت على الانسحاب الكامل في أبريل 1982 إلا أن إسرائيل رفضت الانسحاب من منطقة طابا البالغة حوالي كيلومتر مربع على خليج العقبة بحجة وجود خلاف على ترسيم الحدود، مصر لجأت إلى التحكيم الدولي استناداً إلى المادة السابعة من معاهدة السلام التي تنص على أن أي نزاع ينشأ عن تطبيق المعاهدة أو تفسيرها يُحل بالمفاوضات أو بأي وسيلة سلمية أخرى يتفق عليها الطرفان بما فيها التحكيم – هكذا يقول "مهران".

 

وهنا يجب أن نوضح نقطة فنية دقيقة؛ فالخلاف لم يكن على خط الحدود ذاته، بل كان نزاعاً على مواقع العلامات المادية على الأرض، ومصر تمسكت بأن مهمة المحكمين هي إثبات واقع مادي Physical Fact استناداً إلى اتفاقية 1906 التاريخية بين الدولة العثمانية وبريطانيا، وهو ما حسمته مشارطة التحكيم الموقعة في سبتمبر 1986، والتي قيدت ولاية المحكمة في الاختيار بين الادعاء المصري أو الإسرائيلي دون ابتكار خطوط جديدة. 

 

350546-1

 

اتفق الطرفان في 11 سبتمبر 1986 على تشكيل هيئة تحكيم دولية من خمسة محكمين على أن تكون مهمتها إثبات واقع مادي لمواقع العلامات استناداً لمشارطة التحكيم التي قيدت ولاية المحكمة، الهيئة عقدت جلساتها في جنيف واستمعت لمرافعات الطرفين ودرست الخرائط التاريخية والوثائق العثمانية والبريطانية، في 29 سبتمبر 1988 أصدرت هيئة التحكيم حكمها النهائي الملزم بأن طابا مصرية وأن علامات الحدود 91 و 92 و 93 يجب أن تُقام وفقاً للموقع الذي حددته مصر، الحكم استند إلى مبدأ أساسي في القانون الدولي وهو مبدأ احترام الحدود الموروثة من الاستعمار المعروف بمبدأ uti possidetis الذي يعني أن حدود الدول المستقلة حديثاً هي نفس الحدود الإدارية التي كانت قائمة في العهد الاستعماري، الحكم ملزم ونهائي ولا يقبل الطعن بموجب المادة السادسة من البروتوكول الخاص بالتحكيم، إسرائيل نفذت الحكم واستكمل الانسحاب من طابا في 19 مارس 1989 ورفع العلم المصري هناك.

 

لماذا اعتُبرت اتفاقية عام 1906 هي القول الفصل في عودة طابا؟

 

-لأن القانون الدولي يعتد بما نسميه استقرار الحدود الموروثة، واتفاقية 1 أكتوبر 1906 التي رُسمت بين السلطة العثمانية ومصر (تمثلها بريطانيا آنذاك) حددت بدقة نقاط التماس من رفح إلى رأس طابا؛ وفي التحكيم الدولي، قدم الفريق القانوني المصري أدلة مادية تشمل برقيات تاريخية، وخرائط أصلية، وحتى بقايا أعمدة حدودية قديمة كانت مدفونة تحت الرمال، وهيئة التحكيم لم تكن تضع حدوداً جديدة، بل كانت تعيد إقرار الحق التاريخي الثابت الذي أثبتته تلك الاتفاقية، وهو ما يبرهن على أن التوثيق القانوني والتاريخي الدقيق هو الدرع الأول لحماية السيادة الوطنية. 

 

images (11)

 

هل كانت هناك ضمانات دولية لتنفيذ المعاهدة؟

 

-نعم، كانت هناك ضمانات دولية متعددة، أولاً المعاهدة نفسها معاهدة دولية مسجلة لدى الأمم المتحدة، وبالتالي فإن انتهاكها يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، ثانياً الولايات المتحدة وقعت على المعاهدة كشاهد وقدمت ضمانات منفصلة للطرفين، ثالثاً قوات حفظ السلام المتعددة الجنسيات والمراقبين MFO تم إنشاؤها بموجب الملحق الأول للمعاهدة لمراقبة تنفيذ الترتيبات الأمنية في سيناء وهي لا تزال موجودة حتى اليوم، رابعاً مبدأ pacta sunt servanda المنصوص عليه في المادة 26 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات 1969 يلزم الدول بتنفيذ المعاهدات بحسن نية، خامساً المادة 27 من نفس الاتفاقية تمنع الدول من الاحتجاج بقانونها الداخلي لتبرير عدم تنفيذ المعاهدة – هكذا يرى "مهران".

 

ما هي الدروس القانونية المستفادة من استرداد سيناء؟

 

-هناك دروس قانونية ودبلوماسية بالغة الأهمية، كالتالى:

 

أولاً: القوة العسكرية وحدها لا تكفي لاسترداد الأرض بل يجب أن تتبعها دبلوماسية قانونية ماهرة، حرب أكتوبر 1973 غيرت المعادلة العسكرية لكن المعاهدات والاتفاقيات هي التي ترجمت هذا الانتصار إلى استرداد فعلي للأرض.

ثانياً: أهمية التمسك بقرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 242.

ثالثاً: اللجوء إلى الوسائل السلمية لحل المنازعات وخاصة التحكيم الدولي كما حدث في قضية طابا.

رابعاً: ضرورة توثيق الحدود بالخرائط والوثائق التاريخية، مصر قدمت في قضية طابا خرائط عثمانية وبريطانية تثبت موقفها.

خامساً: أهمية الصبر والمثابرة فقد استغرق استرداد سيناء كاملة 16 عاماً من 1973 إلى 1989.

سادساً: القانون الدولي ليس مجرد نصوص نظرية بل هو سلاح فعال يمكن أن يحقق ما تعجز عنه القوة العسكرية وحدها.

سابعاً: عبقرية البدائل القانونية؛ عندما تعثر إرسال قوات طوارئ دولية عبر مجلس الأمن بسبب التجاذبات السياسية الدولية "الفيتو"، نجحت الدبلوماسية القانونية المصرية في إيجاد بروتوكول 1981 لإنشاء قوات المراقبين متعددة الجنسيات MFO كبديل قانوني دولي خارج المظلة التقليدية، مما ضمن استمرارية الرقابة الدولية وحماية المسار السلمي دون الارتهان للتوازنات السياسية الكبرى. 

 

20260422021701171

 

كيف تقيم الموقف القانوني المصري في استرداد سيناء؟

 

-الموقف القانوني المصري كان متقناً ومحكماً من جميع النواحي، مصر استندت إلى أسس قانونية راسخة هي ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ومبادئ القانون الدولي الخاصة بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، الفريق القانوني المصري في مفاوضات كامب ديفيد ومعاهدة السلام وفي قضية طابا أمام هيئة التحكيم الدولية كان على أعلى مستوى من الكفاءة، النصوص القانونية في المعاهدة كانت دقيقة ومحكمة وحمت الحقوق المصرية بالكامل، مصر لم تقبل أي مساومة على السيادة الكاملة على كامل سيناء حتى آخر شبر في طابا، هذا نموذج يُدرس في كليات الحقوق العالمية عن كيفية استخدام القانون الدولي والدبلوماسية لاسترداد الحقوق الوطنية.

 

ما رسالتك في ذكرى استرداد سيناء؟

 

يُجيب "مهران": رسالتي أن القانون الدولي والدبلوماسية والمعاهدات ليست رفاهية بل ضرورة وطنية، سيناء عادت كاملة بفضل الدم الذي أريق في أكتوبر وبفضل الدبلوماسية الماهرة والتمسك بالقانون الدولي، على الأجيال الجديدة أن تدرك أن استرداد الأرض يحتاج إلى قوة عسكرية وقوة قانونية ودبلوماسية معاً، مصر أثبتت أنها قادرة على الانتصار في ميدان المعركة وفي قاعات المفاوضات وأمام هيئات التحكيم الدولية، سيناء درس خالد في كيفية استرداد الحقوق الوطنية بالقانون والشرعية الدولية؛ وطابا ليست مجرد كيلومتر مربع، بل هي رمز لإرادة شعب لا يقبل المساومة على ذرة تراب من أرضه، هذا الدرس يجب أن نتذكره اليوم في كل قضايانا الوطنية.   

 

ططس

 

e1cdeb6c-41ee-40c3-b84d-230711bb1fe4
 
الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام
 

الأكثر قراءة



print