- النائب أيمن محسب: التسبيب السليم للرفض أساس تفسير النصوص التشريعية.. و"المضبطة" هي الغاية الأسمى للنقاش التشريعي
أثار تمسك الحكومة بالنص الأصلي ببعض المواد في عدد من مشروعات القوانين كما ورد في هذه المشروعات، حالة من الغضب بين أعضاء مجلس النواب، وهو المشهد الذي تكرر لبعض المرات بالجلسة العامة لمجلس النواب خلال مناقشة مواد مشروع حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والذي وافق عليه مجلس النواب نهائيا أمس، حيث انتقد النواب ما أسموه بـ"الردود الجاهزة" أو "المعلبة"، من جانب الحكومة ردا على المقترحات التي يطرحونها خلال مناقشة مواد مشروع القانون، واكتفاء ممثل الحكومة برفض هذه المقترحات دون توضيح مبرر "مقنع" بحسب قولهم.
"الإبداع يا حكومة"
النائب أحمد علاء فايد، خلال مداخلته بالجلسة العامة، انتقد الرفض الحكومي لمقترحات النواب على عدد من مواد مشروع القانون، وطالب بـ"رد إبداعي"، بعيدا عن "الرفض غير المبرر" من جانب الحكومة، وهو ما رد عليه المستشار هاني حنا، وزير شئون المجالس النيابية، بأن "الدستور والقانون" هما المحددين الرئيسين في رفض أو قبول المقترحات، وليس الإبداع.
مطالبة النائب أحمد علاء فايد، لم تكن الوحيدة، لكنها تكررت على لسان النائبة سناء السعيد التي اتفقت مع "علاء فايد" على انتقاد "الردود الجاهزة" وغير المقنعة - بحسب قولها-، مطالبة الحكومة بمزيد من التوضيح لرفض المقترحات التي يقدمها النواب خلال مناقشة مواد مشروع القانون، دون الاكتفاء برفضها والتمسك بالنصوص كما وردت في مشروع القانون.
الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أبدى انزعاجا شخصيا، بحسب وصفه، وقال في تصريح خاص لـ"برلماني": "الحقيقة أن هذه من أكثر النقاط التي تزعجني شخصيًا، وهي أنه بالرغم من أن الحكومة من تقدمت بالمشروع، فإن ردودها تعكس للأسف عدم دراية كافية أو إعداد جيد له؛ فأكثر من 90% من الردود من جانب الحكومة، إما تتمسك بالنص الوارد من الحكومة كما هو، أو تكرر نفس الصياغة دون إضافة حقيقية".
الرد الجاهز وضعف التشريع
يرى النائب أيمن محسب، أن هذا الأمر ينعكس سلبا على التشريعات، بل وربما يساهم في ضعف التشريع، لأن رفض الحكومة لمقترحات النواب كثيرا ما يكون مبنيا على مبررات في غاية الأهمية، وكان من الضروري ذكر هذه المبررات، لأنها تصبح لاحقا "مرجعا مهما" في تفسير الأحكام.
ويستكمل "محسب" توضيحه قائلا، "فهذا الرد تحديدا يعد جزءا من الهدف التشريعي نفسه، وعندما يقتصر على الرفض دون توضيح، فإنه يغلق الباب أمام المحاكم للوصول إلى قصد المشرع أو الغاية من النص، كما يحرمها من إمكانية القياس في الحالات المشابهة غير المنصوص عليها".
ودلل وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، على انتقاده لنوعية الردود الحكومية بشأن مقترحات النواب لتعديلات مواد مشروعات القوانين، بأنه وجه - في إحدى مداخلاته خلال مناقشة مقترحات لأحد مشروعات القوانين في دور الانعقاد الحالي - اللوم والانتقاد لردود الحكومة التي تأتي بالرفض دون تسبيب.
النقاش التشريعي.. والمضبطة
وأشار د. أيمن محسب، إلى أن حال تعارض بعض المقترحات مع الدستور والقانون، لا يعني عدم ذكرها بالتوضيح، لأنه حتى في حال تعارض بعض مواد الدستور مع اقتراح النائب، فمن الضروري توضيح هذا التعارض وبيانه صراحة، حتى يكون الرفض قائما على تسبيب سليم ومفهوم.
وتابع في حديثه الخاص لـ"برلماني": "لا ينبغي أبدا إغفال أن المضبطة تمثل الغاية الأسمى لكل نقاش تشريعي، إذ أن استخلاص نية المشرع وقصده لا يتحقق إلا من خلالها، خاصة أن كثيرا من النصوص قد يعتريها الغموض أو الالتباس.
هل ينعكس غياب النقاش التشريعي سلبا على قوة المضبطة والهدف الرئيسي منها؟
يجيب وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب على هذا السؤال قائلا: "بالضبط، وهذا يعد من أسوأ ما قد يواجه أي قاض أو مدع يسعى للوقوف على الهدف من النص، فضلا عن حرمانه من إمكانية القياس عليه".
ولمواجهة ذلك، يقول النائب أيمن محسب، إنه سيتقدم بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس النواب باعتباره المسؤول عن إدارة الجلسات، مع طلب مناقشته داخل اللجنة التشريعية، بالإضافة إلى طلب رد مكتوب من الحكومة.