الخميس، 23 أبريل 2026 01:13 ص

"تمديد" قسري لوقف إطلاق النار.. ترامب يتراجع ويمدد وقف إطلاق النار مع إيران.. واشنطن تواصل الحصار وتبقي قواتها في حالة تأهب.. والخارجية الإيرانية: القوات المسلحة في جاهزية كاملة للرد.. والأمم المتحدة ترحب

"تمديد" قسري لوقف إطلاق النار.. ترامب يتراجع ويمدد وقف إطلاق النار مع إيران..  واشنطن تواصل الحصار وتبقي قواتها في حالة تأهب.. والخارجية الإيرانية: القوات المسلحة في جاهزية كاملة للرد.. والأمم المتحدة ترحب المفاوضات الأمريكية الإيرانية
الخميس، 23 أبريل 2026 12:00 ص
كتبت آمال رسلان

"تمديد" قسري لوقف إطلاق النار.. ترامب يتراجع ويمدد وقف إطلاق النار مع إيران..  واشنطن تواصل الحصار وتبقي قواتها في حالة تأهب.. والخارجية الإيرانية: القوات المسلحة في جاهزية كاملة للرد.. والأمم المتحدة ترحب بتمديد الهدنة وتدعو لخفض التصعيد

 

هل يفتح تمديد وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران نافذة حقيقية للحل ووقف نهائي للحرب، أم يمنح الأطراف وقتاً لإعادة ترتيب الأوراق والتموضع العسكري قبل العودة من جديد،  هذا التساؤل يطرح نفسه مع إعلان واشنطن تمديد الهدنة مع طهران، في وقت تتصاعد فيه التوترات الميدانية في مضيق هرمز وتتبادل فيه الأطراف الرسائل السياسية والعسكرية.

في هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى حين تقديم مقترح إيراني موحد وانتهاء المباحثات، مشيراً إلى أن القرار جاء استجابة لطلب من باكستان التي تقود جهود الوساطة بين الطرفين. وأوضح ترامب، وفي منشور على منصة "تروث سوشيال"، أنه أصدر تعليماته للجيش الأمريكي بمواصلة الحصار مع البقاء في حالة تأهب كاملة، مؤكداً أن التمديد يهدف إلى إتاحة الفرصة أمام القيادة الإيرانية لصياغة موقف تفاوضي موحد.

وأضاف الرئيس الأمريكي أن الحكومة الإيرانية تعاني من انقسام حاد، معتبراً أن هذا التباين الداخلي يعرقل التوصل إلى اتفاق سريع، فيما أشار إلى أن قادة باكستان، وعلى رأسهم رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، طلبوا تأجيل العمليات العسكرية لإفساح المجال أمام الحلول الدبلوماسية.

وفي تصريحات لاحقة، ركز ترامب على البعد الاقتصادي للأزمة، مؤكداً أن إيران "تنهار مالياً" نتيجة إغلاق مضيق هرمز، موضحاً أن طهران تخسر نحو 500 مليون دولار يومياً، وتعاني من نقص حاد في السيولة، على حد وصفه. كما أشار إلى أن إيران لا ترغب فعلياً في إغلاق المضيق، بل تسعى لإبقائه مفتوحاً لتحقيق عائدات مالية، معتبراً أن التهديدات بإغلاقه تأتي في إطار “محاولات حفظ ماء الوجه”.

في المقابل، كشفت مصادر أمريكية عن أن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية كان من أبرز أسباب تعثر المفاوضات الأخيرة، التي جرت في إسلام آباد، رغم الجهود الباكستانية لعقد جولة ثانية من المحادثات. وأكد وزير الإعلام الباكستاني أن بلاده دعت الطرفين لاستئناف الحوار، إلا أن طهران لم تحسم موقفها بعد.

ومن الجانب الإيراني، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي أنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن المشاركة في جولة جديدة من المفاوضات، مشيراً إلى أن السبب يعود إلى رسائل وسلوكيات متناقضة من الجانب الأمريكي. وفي الوقت ذاته، أعرب عن تقدير بلاده لجهود الوساطة الباكستانية، مؤكداً أن إيران منفتحة على المساعي الرامية لإنهاء الحرب.

وشدد بقائي على أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة جاهزية كاملة للدفاع عن البلاد في مواجهة أي عمل عدائي، مؤكداً أن جميع الإجراءات التي اتخذتها طهران تأتي في إطار حقها المشروع في الدفاع عن النفس. وأضاف أن إيران تتابع التطورات الميدانية والسياسية عن كثب، وستتخذ ما يلزم لحماية أمنها القومي.

ميدانياً، شهد مضيق هرمز تصعيداً لافتاً، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني الاستيلاء على سفينتين بحجة مخالفتهما القوانين البحرية، في وقت تحدثت فيه تقارير عن استهداف سفن تجارية أخرى. كما أفادت هيئة بحرية بريطانية بتلقي بلاغ عن تعرض سفينة لإطلاق نار قرب السواحل الإيرانية، دون تأكيد مستقل لكافة التفاصيل.

وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه الأطراف الحفاظ على الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ مطلع أبريل، والتي كان من المقرر أن تنتهي خلال ساعات، قبل أن يعلن ترامب تمديدها. وقد رحبت الأمم المتحدة بهذه الخطوة، حيث اعتبر الأمين العام أنطونيو جوتيريش أن تمديد وقف إطلاق النار يمثل فرصة مهمة لخفض التصعيد وبناء الثقة بين الجانبين.

ورغم هذا الترحيب الدولي، لا تزال الشكوك تحيط بمستقبل الهدنة، في ظل استمرار الحصار الأمريكي وتصاعد التوترات في الممرات البحرية الحيوية، إلى جانب غياب موقف إيراني واضح بشأن العودة إلى طاولة المفاوضات.

وبين الضغوط الاقتصادية التي تتحدث عنها واشنطن، والتحفظات السياسية والعسكرية التي تبديها طهران، يظل المشهد مفتوحاً على عدة احتمالات: فهل تنجح الوساطة الباكستانية في كسر الجمود وإعادة إطلاق الحوار؟ أم أن التصعيد في مضيق هرمز سيقود إلى تقويض الهدنة وعودة المواجهة؟

الإجابة تبدو مرهونة بما ستسفر عنه الأيام المقبلة، خاصة في ظل ربط استمرار وقف إطلاق النار بتقديم مقترح إيراني، ما يجعل الكرة في ملعب طهران، ويضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار جديد في واحدة من أكثر الأزمات حساسية في المنطقة.

 


الأكثر قراءة



print