الأربعاء، 15 أبريل 2026 10:26 م

أوروبا تشدد الخناق والضغط على إسرائيل.. إيطاليا تجمد الاتفاق الدفاعى مع تل أبيب سعيا لتحقيق السلام.. وإسبانيا تتهمها بانتهاك القانون الدولى.. ومليون توقيع أوروبى يطالب بتعليق الشراكة.. مؤشرات على تضييق متسارع

أوروبا تشدد الخناق والضغط على إسرائيل.. إيطاليا تجمد الاتفاق الدفاعى مع تل أبيب سعيا لتحقيق السلام.. وإسبانيا تتهمها بانتهاك القانون الدولى.. ومليون توقيع أوروبى يطالب بتعليق الشراكة.. مؤشرات على تضييق متسارع أوروبا - أرشيفية
الأربعاء، 15 أبريل 2026 09:00 م
كتبت- فاطمة شوقى

تشهد القارة الأوروبية في الفترة الأخيرة تحولات تدريجية في مواقفها تجاه إسرائيل، مع تصاعد ملحوظ في الإجراءات التي تستهدف تقييد التعاون العسكري وإعادة تقييم العلاقات السياسية، وذلك في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط وتزايد الضغوط الداخلية على الحكومات الأوروبية.

 

إيطاليا تعلن تعليق اتفاقية الدفاع مع اسرائيل

في مقدمة هذه التحركات، برزت إيطاليا التي أعلنت تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية الدفاع مع إسرائيل، في خطوة تعكس تحولًا في نهجها التقليدي القائم على التعاون العسكري المستقر. وجاء القرار في إطار مراجعة أوسع للسياسات الدفاعية، مدفوعًا بتطورات الأوضاع الإقليمية. وأكدت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ضرورة دعم المسار الدبلوماسي والعمل على تحقيق الاستقرار والسلام.

إلى جانب ذلك، تواصل إسبانيا لعب دور بارز في تصعيد المواقف الأوروبية،  فقد صعد  رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أن  من لهجته تجاه الحرب في غزة، مؤكدًا أن بلاده تسعى إلى منع الإفلات من العقاب في ما يتعلق بالجرائم الدولية. واعتبر أن ما يحدث هناك يرقى إلى إبادة جماعية، موجهًا اتهامًا مباشرًا إلى إسرائيل بانتهاك القانون الدولي.

وقال إن القانون الدولي يُنتهك اليوم بشكل أساسي من قبل حكومة إسرائيل، في واحدة من أكثر التصريحات حدة الصادرة عن زعيم أوروبي في الآونة الأخيرة.

وكانت إسبانيا ، فرضت قيودًا على صادرات السلاح والمعدات العسكرية إلى إسرائيل، ودفعت باتجاه مواقف أكثر تشددًا داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي. وتعكس هذه التحركات استجابة لضغوط داخلية متزايدة من الرأي العام والقوى السياسية.

 

بلجيكا وهولندا تفرد قيودا على تصدير مواد عسكرية

وامتدت هذه السياسات إلى دول أوروبية أخرى، إذ فرضت بلجيكا وهولندا قيودًا على تصدير مكونات عسكرية وتقنيات دفاعية متقدمة، خاصة تلك المرتبطة بالصناعات الجوية. وتأتي هذه الإجراءات في سياق مخاوف متزايدة بشأن استخدام هذه المعدات في العمليات العسكرية.

وفي أيرلندا، يتصاعد الضغط السياسي والدبلوماسي على الحكومة لاتخاذ مواقف أكثر حدة، حيث تُعد من بين أكثر الدول الأوروبية انتقادًا للسياسات الإسرائيلية، رغم عدم اتخاذها خطوات رسمية لوقف التعاون العسكري.

 

دول تراجع علاقاتها مع إسرائيل

وفي السويد والنرويج، تتزايد الدعوات داخل الأوساط السياسية والمجتمعية لمراجعة العلاقات مع إسرائيل، خاصة في ضوء الاعتبارات الإنسانية وحقوق الإنسان، ما يعكس تغيرًا تدريجيًا في المزاج العام.

 

مليون توقيع أوروبى لتعليق الاتفاقيه مع إسرائيل

وفي موازاة هذه التحركات الرسمية، تتصاعد الضغوط الشعبية داخل أوروبا بشكل لافت، حيث تجاوزت مبادرة أوروبية تطالب بتعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل حاجز المليون توقيع، وهو الحد الأدنى المطلوب لعرضها على المفوضية الأوروبية. ووفق البيانات، نجحت الحملة في جمع أكثر من مليون توقيع خلال فترة قصيرة، مع استيفاء شروط التوزيع الجغرافي داخل دول الاتحاد.

وتدعو هذه المبادرة إلى تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، والذي يُعد الإطار الأساسي للعلاقات الاقتصادية والسياسية بين الجانبين. ويرى القائمون عليها أن استمرار الاتفاق في ظل الحرب الجارية يتعارض مع القيم الأوروبية، خاصة ما يتعلق بحقوق الإنسان والقانون الدولي.

وتستند الحملة إلى اتهامات تتعلق بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، وتدمير البنية التحتية، وفرض قيود على المساعدات الإنسانية، وهي قضايا أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية الأوروبية.

وبموجب آلية المبادرة الأوروبية للمواطنين، تصبح المفوضية الأوروبية ملزمة بدراسة الطلب والرد عليه رسميًا، كما قد يُطرح للنقاش داخل البرلمان الأوروبي، ما يمنحه زخمًا سياسيًا إضافيًا.

ورغم ذلك، يظل اتخاذ قرار بتعليق الاتفاق أمرًا معقدًا، نظرًا لتداخل المصالح الاقتصادية والاستراتيجية بين أوروبا وإسرائيل، إضافة إلى الانقسام بين الدول الأعضاء حول مستوى التصعيد المناسب.

وتعكس هذه التطورات مزيجًا من الضغوط الرسمية والشعبية داخل أوروبا، يشير إلى تحول تدريجي في المواقف، دون أن يصل بعد إلى مرحلة القطيعة الشاملة، لكنه يفتح الباب أمام إعادة تقييم أوسع للعلاقات في المرحلة المقبلة.

 


print