الثلاثاء، 14 أبريل 2026 08:09 م

رسوم ترامب الجمركية تعيد رسم خريطة التجارة فى أمريكا اللاتينية.. انقسام حاد بين دول تتجه للتفاوض مع واشنطن وأخرى تبتعد نحو الصين وأوروبا.. خسائر اقتصادية وتوترات إقليمية متصاعدة تهدد المنطقة.. والخبراء يحذرون

رسوم ترامب الجمركية تعيد رسم خريطة التجارة فى أمريكا اللاتينية.. انقسام حاد بين دول تتجه للتفاوض مع واشنطن وأخرى تبتعد نحو الصين وأوروبا.. خسائر اقتصادية وتوترات إقليمية متصاعدة تهدد المنطقة.. والخبراء يحذرون دونالد ترامب
الثلاثاء، 14 أبريل 2026 04:00 م
فاطمة شوقى
تشهد منطقة أمريكا اللاتينية مرحلة اقتصادية وسياسية معقدة مع تصاعد ما يُعرف بـ حرب الرسوم الجمركية  التي أعادت إحياءها سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أدى إلى انقسام واضح داخل دول القارة بين مسارين متناقضين: الأول يسعى إلى التفاوض المباشر مع واشنطن لتخفيف آثار الرسوم، والثاني يتجه نحو تنويع الشراكات التجارية بعيدًا عن الولايات المتحدة، خصوصًا نحو الصين والاتحاد الأوروبي.
 
تحول عميق فى بنية التجارة الاقليمية
هذا الانقسام يعكس تحوّلًا أعمق في بنية التجارة الإقليمية، حيث لم تعد العلاقة مع الولايات المتحدة تُبنى على التكامل الاقتصادي التقليدي، بل أصبحت محكومة بمنطق الضغط والردود المتبادلة، ما يضع العديد من الاقتصادات الناشئة في موقف هش أمام تقلبات السياسة الأمريكية.
 
سياسات ترامب الحمائية
وتعود جذور الأزمة إلى السياسات الحمائية التي تبناها ترامب، والتي شملت فرض رسوم جمركية مرتفعة على مجموعة واسعة من السلع المستوردة، في إطار شعار أمريكا أولًا، وهو ما أثر بشكل مباشر على صادرات دول أمريكا اللاتينية من المواد الخام والمنتجات الزراعية والصناعية.
 
تقييم العلاقات التجارية
في المقابل، بدأت بعض الدول في المنطقة بإعادة تقييم علاقاتها التجارية، معتبرة أن الاعتماد المفرط على السوق الأمريكية يشكل مخاطرة استراتيجية. لذلك اتجهت هذه الدول إلى توسيع علاقاتها مع الصين، التي أصبحت أكبر شريك تجاري لعدد من دول القارة، إضافة إلى تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي عبر اتفاقيات تجارية جديدة أو محدثة.
وتشير بيانات اقتصادية إلى أن هذا التحول لم يكن سهلًا، إذ تواجه الدول اللاتينية تحديات تتعلق بالبنية التحتية، والقدرة التنافسية، إضافة إلى الضغوط السياسية التي تمارسها واشنطن على بعض الحكومات للحد من تقاربها مع بكين.
في المقابل، لا تزال دول أخرى ترى أن العلاقة مع الولايات المتحدة لا يمكن تعويضها بسهولة، نظرًا لارتباط سلاسل التوريد، والتحويلات المالية، والاستثمارات المباشرة بالسوق الأمريكية، ما يدفعها إلى خيار التفاوض بدلاً من المواجهة أو القطيعة الاقتصادية.
هذا التباين خلق حالة من الانقسام الاقتصادي داخل أمريكا اللاتينية، حيث لم تعد هناك استراتيجية موحدة للتعامل مع السياسات التجارية الأمريكية، بل أصبحت كل دولة تتصرف وفقًا لمصالحها الداخلية وقدرتها على تحمل الضغوط.
ويرى محللون أن استمرار حرب الرسوم في عهد ترامب قد يؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة التجارة العالمية، مع تراجع تدريجي للهيمنة الأمريكية في بعض الأسواق التقليدية، مقابل صعود أكبر للصين كبديل استراتيجي في المنطقة.
كما يحذر خبراء من أن هذا الوضع قد يزيد من هشاشة الاقتصادات اللاتينية، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على تصدير المواد الأولية، في ظل تقلبات الأسعار العالمية وتغير قواعد التجارة الدولية.
وتبدو أمريكا اللاتينية أمام مرحلة إعادة تموضع اقتصادي وسياسي عميق، حيث لم تعد خياراتها التجارية مجرد قرارات اقتصادية، بل أصبحت جزءًا من صراع جيوسياسي عالمي بين الولايات المتحدة والصين وأوروبا، تتصدره سياسات ترامب التجارية المثيرة للجدل.

الأكثر قراءة



print