الإثنين، 13 أبريل 2026 09:03 م

استنفار برلمانى وحزبى لتنفيذ توجيهات الرئيس السيسى بسرعة تقديم قوانين الأحوال الشخصية لإنهاء الجمود التشريعى.. ونواب يؤكدون: خطوة تاريخية لحماية الأسرة وصون حقوق الطفل

استنفار برلمانى وحزبى لتنفيذ توجيهات الرئيس السيسى بسرعة تقديم قوانين الأحوال الشخصية لإنهاء الجمود التشريعى.. ونواب يؤكدون: خطوة تاريخية لحماية الأسرة وصون حقوق الطفل
الإثنين، 13 أبريل 2026 06:00 م

أحدثت توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى للحكومة بضرورة الإسراع فى تقديم مشروعات قوانين الأسرة المصرية، والتى تشمل قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، وقانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، فضلًا عن قانون إنشاء صندوق دعم الأسرة، حالة من الاستنفار والزخم الكبير داخل أروقة مجلس النواب والمقار الحزبية، حيث اعتبرت القوى السياسية والبرلمانية أن هذه الخطوة تُمثل "ساعة الصفر" لإنهاء عقود من المعاناة الإنسانية والجمود التشريعى الذى أصاب منظومة الأحوال الشخصية فى مقتل، مؤكدين أن التدخل الرئاسى جاء فى توقيت حاسم ليضع "خارطة طريق" واضحة المعالم تهدف إلى إعادة صياغة العقد الاجتماعى داخل الأسرة المصرية على أسس من العدالة الناجزة والتوازن والمودة، بما يضمن حماية الكيان الأسرى من التفكك وصون حقوق الأطفال باعتبارهم المصلحة الفضلى والوحيدة التى لا تقبل المساومة.

 

وفى هذا السياق، سارع الدكتور فريدى البياضى، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى، بالترحيب بهذا التوجه الرئاسى، مؤكدًا أنه يعكس إدراكًا عميقًا من رأس الدولة لحجم الأوجاع والنزاعات التى تضج بها محاكم الأسرة، والتى باتت تستنزف طاقة المجتمع وتعطل مسار استقراره، وأوضح البياضى أن التأخير فى إيجاد الحلول التشريعية للأزمات الأسرية هو نوع من التقصير الذى لا يمكن السكوت عليه، مشيرًا إلى أن مشاركته فى صياغة قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين بصفته عضوًا بالمجلس الإنجيلى العام كشفت عن وجود رغبة حقيقية فى تقديم معالجات عصرية لمشكلات ظلت عالقة لسنوات طويلة، مشددًا على أن إنقاذ البيوت المصرية من الانهيار يجب أن يكون الأولوية القصوى للحكومة والبرلمان فى المرحلة المقبلة، بعيدًا عن أى تباطؤ إدارى قد يزيد من تفاقم النزاعات.

 

ومن جانبه، أكد النائب وحيد قرقر، رئيس لجنة النقل بمجلس النواب، أن توجيهات الرئيس السيسى تمثل "طوق نجاة" لملايين الأسر التى تعثرت خطواتها بين ردهات المحاكم، لافتًا إلى أن القوانين الحالية أصبحت غير قادرة على ملاحقة المتغيرات الاجتماعية المتسارعة، بل إن بعض ثغراتها أدت إلى إطالة أمد الخصومات القضائية لسنوات، مما تسبب فى تشريد الأبناء وضياع حقوق الزوجات، وشدد قرقر على أن عنصر الوقت هو المحك الرئيسى الآن، حيث أن كل يوم يمر دون إقرار هذه التشريعات يدفع ثمنه "أبناء مصر" من استقرارهم النفسى وهويتهم الوطنية، مثمنًا الرؤية الشاملة للرئيس فى ربط التشريعات القانونية بآليات مالية عملية متمثلة فى "صندوق دعم الأسرة"، الذى سيعمل كحائط صد وقائى يحمى الأمهات والأطفال من شبح العوز والحاجة فى لحظات النزاع والطلاق.

 

وفى رؤية تحليلية للأبعاد السياسية والاجتماعية لهذه الخطوة، أشار اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إلى أن توجيهات القيادة السياسية بإنهاء حالة الجمود التشريعى تمثل "نقلة نوعية" ترتقى بمفهوم حقوق الإنسان داخل الدولة المصرية، موضحًا أن هذه القوانين لم تُولد فى غرف مغلقة بل جاءت ثمرة حوارات مستفيضة مع العلماء والخبراء والمتخصصين، مما يضمن خروجها بشكل متكامل يلبى طموحات المجتمع، وأضاف فرحات أن التركيز على مصلحة الطفل فى صدارة الأولويات هو المعيار الحقيقى لنجاح أى تشريع، مؤكدًا أن إنشاء صندوق دعم الأسرة يمثل بعدًا استراتيجيًا يوفر شبكة أمان اجتماعى غير مسبوقة، تضمن أن يظل استقرار الأبناء مصونًا حتى فى أصعب أوقات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يسهم فى بناء جيل سوى بعيد عن صراعات الكبار.

 

وفى الجانب الإجرائى والفنى، كشف النائب عمرو فهمى، عضو مجلس النواب، عن استعداده للتقدم بمقترحات تشريعية تفصيلية لتُناقش جنبًا إلى جنب مع مشروعات القوانين الحكومية، موضحًا أن رؤيته ترتكز على محاور تلامس صلب المشكلات اليومية للمواطنين، وفى مقدمتها إعادة النظر فى سن الحضانة، وتنظيم مسألة النفقة بطريقة تضمن العدالة والسرعة فى التنفيذ، والأهم من ذلك استبدال نظام "الرؤية" التقليدى بنظام "الاستضافة" المتطور، والذى يتيح للأطفال فرصة حقيقية لبناء علاقة سوية مع كلا الوالدين، كما شدد فهمى على ضرورة وضع إطار قانونى صارم ومنظم للطلاق الودى، بما يحافظ على كرامة الأطراف ويقلص من لجوء الأسر لمنصات القضاء، مؤكدًا أن الهدف هو الوصول لملف متوازن يعالج كافة أوجه القصور التاريخية التى شابت القوانين القديمة.

 

وعلى الضفة الحزبية، أعلن حزب "العدل" عن انخراطه الكامل فى تنفيذ هذه التوجهات من خلال مقاربة مؤسسية شاملة، حيث أكدت النائبة فاطمة عادل أن الحزب يعمل بالفعل على اللمسات النهائية لمشروع قانون متكامل للأحوال الشخصية سيتم تقديمه قبل نهاية الشهر الجارى، مشيرة إلى أن التعددية فى الطروحات التشريعية بين الحكومة والأحزاب هى ظاهرة صحية تُثرى النقاش البرلمانى وتضمن الوصول إلى أفضل الصيغ القانونية الممكنة، وكشفت عادل عن عزم الحزب عقد جلسة حوار مجتمعى موسعة فى 19 من الشهر الجارى، لدعوة كافة الأطراف المعنية والخبراء للمشاركة فى صياغة ميثاق أسرى جديد، يضمن أن يكون القانون القادم معبرًا بصدق عن نبض الشارع المصرى وقادرًا على مواجهة تحديات المستقبل، بعيدًا عن أى مزايدات سياسية.

 

واختتمت الأوساط البرلمانية والسياسية تقييمها لهذا المشهد بالتأكيد على أن الرسالة الرئاسية كانت واضحة وصارمة: "لا وقت للمزيد من الانتظار"، فكيان الأسرة هو العمود الفقرى للدولة، وحمايته من التحلل تبدأ من مظلة تشريعية عادلة وقوية، وأجمع المشاركون فى هذا الحراك على أن مجلس النواب سيعيش خلال الأسابيع القادمة واحدة من أهم دوراته التشريعية، حيث سيكون مطالبًا بصياغة "عقد تاريخي" ينظم شؤون الأسرة المسلمة والمسيحية على حد سواء، ويُفعل الصناديق الداعمة، ليكون هذا التشريع بمثابة حجر الزاوية فى بناء الجمهورية الجديدة التى تضع كرامة المواطن واستقرار بيته فوق كل اعتبار، مؤكدين التزامهم التام بترجمة هذه الرغبة السياسية إلى واقع ملموس ينهى قصص الألم التى تملأ ساحات المحاكم ويفتح صفحة جديدة من الأمان الاجتماعى لكافة المصريين.


الأكثر قراءة



print