الأحد، 12 أبريل 2026 05:17 م

لماذا فشلت المفاوضات بين أمريكا وإيران؟ نيويورك تايمز: نقاط الخلاف الرئيسية تركزت حول مصير 900 رطل من اليورانيوم والتحكم فى مضيق هرمز ومطالبة طهران بتعويضات.. وترامب يواجه خيارات صعبة منها استئناف الحرب

لماذا فشلت المفاوضات بين أمريكا وإيران؟ نيويورك تايمز: نقاط الخلاف الرئيسية تركزت حول مصير 900 رطل من اليورانيوم والتحكم فى مضيق هرمز ومطالبة طهران بتعويضات.. وترامب يواجه خيارات صعبة منها استئناف الحرب أرشيفية
الأحد، 12 أبريل 2026 01:00 م
كتبت ريم عبد الحميد
بعد 21 ساعة مارثوانية، انتهت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والتى عقدت السبت فى العاصمة الباكستانية إسلام أباد دون إعلان اتفاق، بعد أن وصلت المحادثات بين الطرفين على ما يبدو إلى طريق مسدود، فيما يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت الحرب ستستأنف قريباً.
 
 
 
وفى حين لم يكشف جيه دى فانس، نائب الرئيس الأمريكى الذى قاد وفد واشنطن فى المفاوضات، تفاصيل حول أسباب عدم التوصل إلى اتفاق، إلا أن صحيفة نيويورك تايمز نقلت عن مسؤولين إيرانيين مطلعين،  قولهم إن ثلاث نقاط خلاف رئيسية كانت السبب فى انهيار المفاوضات الأمريكية الإيرانية .
 
وتركزت نقاط الخلاف حول إعادة فتح مضيق هرمز؛ ومصير نحو 900 رطل من اليورانيوم عالي التخصيب؛ ومطالبة إيران بالإفراج عن نحو 27 مليار دولار من عائدات النفط المجمدة في الخارج.
 
وكانت الولايات المتحدة قد طالبت إيران بإعادة فتح المضيق فورًا أمام جميع الملاحة البحرية. إلا أن إيران رفضت التخلي عن نفوذها على هذا الممر المائي الحيوي لناقلات النفط، مصرّةً على أنها لن تفعل ذلك إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام نهائي، وفقًا للمسؤولين الإيرانيين اللذين تحدثا لنيويوك تايمز دون الكشف عن هويتهما.

أمريكا ترفض دفع تعويضات لإيران

كما طالبت إيران بتعويضات عن الأضرار الناجمة عن ستة أسابيع من الغارات الجوية، وطلبت الإفراج عن عائدات النفط المجمدة في العراق ولوكسمبورج والبحرين واليابان وقطر وتركيا وألمانيا لأغراض إعادة الإعمار، بحسب المسؤولين. وقد رفض الأمريكيون هذه المطالب.
 
ومن بين نقاط الخلاف الأخرى مطالبة الرئيس ترامب إيران بتسليم أو بيع كامل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب الذي يكاد يكون صالحًا لصنع القنابل. أفاد مسؤولون بأن إيران قدمت اقتراحًا مضادًا، لكن الطرفين لم يتمكنا من التوصل إلى حل وسط.
 
وقالت نيويورك تايمز إنه على الرغم من انتهاء الاجتماعات دون اتفاق، إلا أن انعقادها في حد ذاته يُعد مؤشرًا على التقدم. فقبل ستة أسابيع فقط، اغتالت الولايات المتحدة وإسرائيل المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، في غارة جوية، وتعهد المسؤولون الإيرانيون بالثأر لمقتله. في ذلك الوقت، بدا احتمال عقد أي اجتماع رفيع المستوى بين المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين بعيدًا.

لقاء فانس وقاليباف يكسر محظورات استمرت عقوداً

والتقى محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني ورئيس وفد طهراتن وجهًا لوجه مع نائب ترامب، جيه دي فانس، وتصافح الرجلان. ووصف مسؤولان إيرانيان رفيعا المستوى مطلعان على المحادثات بأنها ودية وهادئة. ورغم عدم التوصل إلى أي اختراق دبلوماسي، فقد كُسرت إحدى المحظورات التي تشكلت على مدى عقود من العداء والخطاب الحاد وهتافات "الموت لأمريكا" في إيران.
 
وكان لقاء فانس وقاليباف أعلى مستوى من التواصل المباشر بين ممثلي إيران والولايات المتحدة منذ قطع العلاقات الدبلوماسية عام 1979 عقب الثورة الإسلامية.
 
ونقلت نيويورك تايمز عن ولي نصر، الأستاذ والخبير في الشؤون الإيرانية بجامعة جونز هوبكنز، قوله إن هذه هي المحادثات المباشرة الأكثر جدية واستدامة بين الولايات المتحدة وإيران، وتعكس نية الجانبين إنهاء هذه الحرب.
 
من ناحية أخرى، قالت نيويورك تايمز إن فشل دي فانس فى التوصل إلى اتفاق، لم يكن مفاجئاً، لكنه يضع إدارة ترامب أمام ثلاث خيارات صعبة: إما مفاوضات مطولة مع طهران حول مستقبل برنامجها النووي، أو استئناف الحرب التى تسببت بالفعل فى أكبر اضطراب فى قطاع الطاقة فى العصر الحدث، أو احتمال صراع طويل على السيطرة على مضيق هرمز.
 
وقال مسئولو البيت الأبيض إنهم ستركون القرار للرئيس ترامب والإعلان عن الخطوة القادمة للإدارة، لكن أى من هذه الخيارات سيكون له عواقب استراتيجية وسياسية وهيمة.
 
 
وذهبت نيويورك تايمز إلى أن هذه المفاوضات الأمريكية الإيرانية لم تختلف كثيرًا على ما يبدو عن تلك التي انتهت إلى طريق مسدود في جنيف أواخر فبراير، والتى دفعت ترامب إلى إصدار أوامر بشنّ حرباً استمرت قرابة 40 يوماً على إيران، مستهدفاً مخزوناتها الصاروخية وقواعدها العسكرية وقاعدتها الصناعية داخل إيران التي تُنتج أسلحة جديدة.
 
كان رهان ترامب أن إيران ستُغيّر رأيها حالما تُواجَه باستعراضٍ ضخمٍ للقوة العسكرية الأمريكية، حيث تم استهداف أكثر من 13 ألف هدف، وفقًا للبنتاجون. لكن الإيرانيون، من جانبهم، فكانوا مصرين على إظهار عدم التراجع أمام أي قدر من الذخائر الأمريكية.

البرنامج النووى واليورانيوم

لكن المأزق الذي واجهه فانس كان في جوهره مماثلاً للمآزق التي أدت إلى انهيار المفاوضات في أواخر فبراير، ودفعت ترامب إلى إصدار الأمر بالهجوم، وهو المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
 
حيث عرض الإيرانيون حينئذ "تعليق" عملياتهم النووية لبضع سنوات، لكن ليس التخلي عن مخزونهم من اليورانيوم شبه القابل للتخصيب أو التنازل نهائيًا عن قدرتهم على تخصيب اليورانيوم على أراضيهم. ويبدو أن الحرب قد رسخت موقف إيران بدلاً من أن تضعفه.

استئناف القتال..خيار غير مجدٍ لترامب

ترى نيويورك تايمز أن ورقة الضغط الرئيسية لترامب الآن تكمن في قدرته على التهديد باستئناف العمليات القتالية الكبرى. حيث سينتهي وقف إطلاق النار الهش الذي يستمر أسبوعين في 21 أبريل. لكن في حين أن التهديد باستئناف العمليات القتالية قد يُثار في الأيام المقبلة، إلا أنه ليس خيارًا سياسيًا مجديًا لترامب، فى ظل ما سببته الحرب من اختناق للاقتصاد العالمي ورفع أسعار الطاقة وتداعيات أخرى، وهو ما يدركه الإيرانيون.
 
 

مضيق هرمز

وتظل القضية الهامة متعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، الذى وضعه الإيرانيون على رأس قائمة القضايا التي تمت مناقشتها.ولم يكن إغلاق المضيق مشكلة إلا بعد بدء الحرب وقرر الإيرانيون استخدام سلاحهم الأقوى المتمثل في الفوضى الاقتصادية.

 


الأكثر قراءة



print