في خطوة تعكس توجه الدولة نحو التيسير على المواطنين وتحقيق التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة البعد الاجتماعي، وافق مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي على مد المهلة المقررة لتقديم طلبات التصالح في بعض مخالفات البناء لمدة 6 أشهر إضافية، تبدأ من 5 مايو 2026.
القرار الجديد يمنح فرصة أخيرة لآلاف المواطنين الذين لم يتمكنوا من التقدم أو استكمال إجراءات التصالح، في ظل الإقبال الكبير على هذه المنظومة منذ تطبيق قانون التصالح في مخالفات البناء، والذي يستهدف تقنين الأوضاع وتحقيق الانضباط العمراني.
ووضع قانون التصالح إطارًا واضحًا للتعامل مع مخالفات البناء، حيث أجاز التصالح في الحالات التي لا تمثل خطرًا على السلامة الإنشائية، مع تحديد ضوابط دقيقة لضمان عدم الإضرار بالتخطيط العمراني أو حقوق الدولة.
ومن أبرز الحالات التي يسمح فيها بالتصالح، تغيير الاستخدام في بعض المناطق، والتعديات على خطوط التنظيم في ظروف معينة، والبناء على أراضي الدولة بشرط تقنين الوضع، وكذلك بعض المخالفات داخل المناطق ذات القيمة المتميزة بشرط موافقة الجهات المختصة.
كما شمل القانون إمكانية التصالح في مخالفات البناء خارج الأحوزة العمرانية في حالات محددة، مثل الكتل السكنية القائمة التي فقدت مقومات الزراعة، والمشروعات ذات النفع العام، بما يعكس مرونة تشريعية تراعي الواقع على الأرض.
في المقابل، وضع القانون خطوطًا حمراء لا يجوز تجاوزها، حيث حظر التصالح في الأعمال التي تخل بالسلامة الإنشائية، أو التي تقع على أراضي الآثار أو نهر النيل والمجاري المائية، أو التي تتضمن تغيير استخدام الجراجات، لما تمثله من تأثير مباشر على المرافق والبنية التحتية.
ويُلزم القانون المتقدمين بطلبات التصالح بتقديم مستندات أساسية، في مقدمتها تقرير هندسي معتمد يثبت سلامة المبنى، بالإضافة إلى سداد رسوم الفحص ومقابل جدية التصالح بنسبة محددة، مع منح مقدم الطلب شهادة رسمية تؤدي إلى وقف الدعاوى القضائية والإجراءات المتعلقة بالمخالفة لحين الفصل فيها.
وتلعب اللجان الفنية المختصة دورًا محوريًا في فحص الطلبات، حيث تتولى مراجعة المستندات والتأكد من استيفاء الشروط، على أن تنتهي من أعمالها خلال مدة زمنية محددة، بما يضمن سرعة البت في الطلبات وتحقيق العدالة بين المواطنين.
ويعكس مد المهلة الجديدة إدراك الحكومة للتحديات التي واجهت المواطنين خلال الفترة الماضية، سواء فيما يتعلق باستكمال المستندات أو الإجراءات، ويؤكد في الوقت نفسه استمرار الدولة في تطبيق القانون بحزم لتحقيق الانضباط العمراني، كما يسهم القرار في تنشيط حركة السوق العقاري، إذ يمنح الوحدات المخالفة فرصة للدخول في الإطار القانوني، ما يزيد من قيمتها السوقية ويتيح التعامل عليها بشكل رسمي في عمليات البيع والشراء.
ويفتح التصالح الباب أمام تحسين خدمات المرافق في المناطق المخالفة، حيث يصبح من السهل إدراجها ضمن خطط التطوير الرسمية، بما ينعكس إيجابًا على مستوى المعيشة وجودة الحياة للمواطنين.
وفي ظل هذه الفرصة الأخيرة، تتزايد الدعوات للمواطنين بسرعة التقدم بطلبات التصالح واستيفاء الإجراءات، لتجنب الوقوع تحت طائلة القانون بعد انتهاء المهلة، خاصة مع تأكيد الحكومة عدم مدها لفترات جديدة إلا في أضيق الحدود.
وبين التيسير والانضباط، تواصل الدولة مساعيها لإعادة تنظيم المشهد العمراني، في خطوة تستهدف بناء بيئة حضرية أكثر استقرارًا وتخطيطًا، تحقق مصالح المواطنين وتحافظ على حقوق الأجيال القادمة.