شهد معدل التضخم خلال شهر مارس 2026 تسارعًا ملحوظًا، حيث ارتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية إلى 284.4 نقطة، مسجلًا زيادة شهرية قدرها 3.3% مقارنة بشهر فبراير السابق له.
يعكس هذا الارتفاع موجة ضغوط سعرية واسعة النطاق، تقودها بشكل أساسي مجموعات الغذاء والطاقة والنقل.
وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل التضخم السنوي لشهر مارس الماضي إلى 13.5%، مقابل 11.5% المعدل السنوى لشهر فبراير 2026، وهو ما يشير إلى عودة الاتجاه التصاعدي للأسعار على أساس سنوي أيضاً.
قفزة فى الخضروات تتجاوز 21%
وفقًا للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، يعتبر قسم الطعام والمشروبات المحرك الرئيسي للتضخم، حيث سجل ارتفاعًا شهريًا قدره 5.2%، مدفوعًا بزيادات واضحة في معظم المجموعات الغذائية.
وجاءت الخضروات في صدارة الارتفاعات بنسبة 21.8%، وهي قفزة حادة تعكس اضطرابات في المعروض أو تكاليف النقل والتوزيع، كما ارتفعت أسعار السلع التالية وسجلت نسب زيادة كالتالى:
• اللحوم والدواجن بنسبة 5.9%.
• الفاكهة بنسبة 2%.
• الحبوب والخبز بنسبة 1.5%.
• الزيوت والدهون بنسبة 1%.
نسب ارتفاعات هذه السلع، تعكس ضغطًا مباشرًا على تكلفة المعيشة اليومية، خاصة للفئات الأكثر اعتمادًا على الإنفاق الغذائي.

النقل والطاقة.. زيادات قوية تضغط على السوق
وجاء قطاع النقل والمواصلات كأحد أبرز العوامل المؤثرة فى تضخم مارس أيضاً ، مسجلًا ارتفاعًا قدره 8%، وذلك نتيجة للزيادات التالية:
• زيادة الإنفاق على النقل الخاص بنسبة 8.7%.
• ارتفاع خدمات النقل بنسبة 8.5%.
• زيادة أسعار شراء المركبات بنسبة 3.3%.
كما ارتفع قسم السكن والمرافق بنسبة 3.6%، مدفوعًا بزيادة أسعار:
• الكهرباء والغاز والوقود بنسبة 6.5%.
• الإيجارات الفعلية بنسبة 2.1%.
وتشير هذه الأرقام إلى انتقال الضغوط التضخمية من السلع إلى الخدمات والبنية الأساسية، وهو نمط يعكس اتساع نطاق التضخم في الاقتصاد.
الملابس والمطاعم.. زيادات موسمية متوقعة
وبحسب جهاز الإحصاء، سجل قسم الملابس والأحذية ارتفاعًا قدره 1.7%، وهو ما يرتبط غالبًا بعوامل موسمية وتغيرات الطلب، كما ارتفع قسم المطاعم والفنادق بنسبة 2.1%، مدفوعًا بزيادة أسعار الوجبات الجاهزة، في حين تراجعت خدمات الفنادق بشكل طفيف.

تراجع محدود في الصحة.. الاستثناء الوحيد
وعلى عكس الاتجاه العام فى تضخم شهر مارس 2026، سجل قطاع الرعاية الصحية انخفاضًا طفيفًا بنسبة -0.6%، وذلك نتيجة تراجع أسعار بعض المنتجات الطبية بنسبة -1.7%، رغم ارتفاع تكلفة الخدمات الصحية.
وبالنظر إلى تلك البيانات السابقة، يتبين أن التضخم في مارس 2026 لم يكن مدفوعًا بعامل واحد، بل جاء نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها صدمات عرض في السلع الغذائية، خاصة الخضروات، وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل وتأثيرها على باقي القطاعات، علاوة على، زيادات تدريجية في الخدمات مثل الإيجارات والمرافق.
وهذا النمط يعكس ما يُعرف بـ”التضخم الهيكلي”، حيث تمتد الزيادات عبر قطاعات متعددة، وليس فقط سلعًا محددة، وهو ما أسفر عن ارتفاع فى معدل التضخم الشهري لشهر مارس بنسبة 3.3% مما يمثل إشارة قوية على تسارع الأسعار، مدفوعًا بشكل أساسي بالغذاء والنقل والطاقة.
كما أن وصول التضخم السنوي إلى 13.5%، يُظهر أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، وهو ما يضع تحديات إضافية أمام السياسات الاقتصادية للدرلة في احتواء موجة الغلاء خلال الفترة المقبلة.