أصدرت الدائرة الثالثة مدنى، المنعقدة بمحكمة شرق طنطا، حكماً في غاية الأهمية، يهم المتعاملين بالعقود الإبتدائية، برد وبطلان عقد بيع ابتدائي المنسوب صدوره للمدعى، وذلك لعدم تقديم المدعى عليه أصل العقد رغم إلزامه، وتخلفه عن حضور الدعوى.
صدر الحكم الدعوى رقم 3691 لسنة 2025 مدني كلي شرق طنطا، برئاسة المستشار أكرم سمير عمارة، وعضوية المستشارين محمد كمال شنا، وأحمد أحمد عيسى، وأمانة سر أحمد العشري.
الوقائع.. نزاع قضائى حول عقد بيع ابتدائى
تتحصل واقعات الدعوى فيما سبق وأحاط به الحكم الصادر من محكمة سمنود الجزئية في الدعوى رقم 392لسنة 2025 مدني جزئي سمنود بجلسة 24 سبتمبر 2025 والقاض منطوقه بعدم اختصاص المحكمة قيمياً بنظر الدعوي وإحالتها إلى إحدي الدوائر الكلية المحكمة شرق طنطا الابتدائية، وحددت لنظرها جلسة 2 ديسمبر 2025، ومنعا للتكرار فإن المحكمة تحيل إليه فيما اشتمل على ذكر بيان وقائع الدعوى وأسانيدها ومستنداتها وأوجه دفاع الخصوم جاعلة منهم أسبابا مكملة لأسباب قضائها وان كنا نوجز واقعات الدعوى بالقدر اللازم لربط أوصال التداعي في أن المدعي عند خصومتها قبل المدعى عليهما بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة 2 يناير 2025 طلب في ختامها الحكم برد وبطلان عقد البيع الابتدائي المؤرخ 25 ديسمبر 2017، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام المدعى عليه بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة.
وقال شرحاً لدعواه أن المدعى عليه قام بتحرير عقد بيع ابتدائي مؤرخ في 25 ديسمبر 2017 أثبت فيه أن المدعي قام ببيع نصف العقار محله مشاع، وقام بإصطناع توقيع المدعي على ذلك العقد، الأمر الذي حدا بالمدعي لإقامة الدعوى الراهنة للقضاء بطلباته سالفة البيان، وقدم المدعي سنداً لدعواه حافظة مستندات طالعتها المحكمة طويت على صورة ضوئية من عقد البيع المؤرخ 25 ديسمبر 2017.
وفى تلك الأثناء - تداولت الدعوى بالجلسات أمام المحكمة الجزئية على النحو الثابت بمحاضرها وفيها مثل المدعي بوكيل عنه محام، ولم يمثل المدعى عليه رغم إعلانه قانونا، وبجلسة 24 سبتمبر 2025 أصدرت المحكمة الجزئية قضائها أنف الإشارة اليه.
وإذ أُحيلت الدعوى إلى المحكمة الراهنة وتأشر بجداولها وقيدت برقمها الحالي، وفيها على النحو المبين بمحاضر جلساتها، مثل المدعي بوكيل عنه محام، ولم يمثل المدعى عليه رغم إعلانه قانونا، وبجلسة المرافعة الختامية قدم المدعي اعلان بإلزام المدعى عليه بتقديم أصل العقد سند الدعوى المؤرخ 20 ديسمبر 2017 المطالب برده وبطلانه، وقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم .
المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن موضوع الدعوى، فلما كان المقرر بنص المادة 59 من قانون الإثبات: "يجوز لمن يخشى الاحتجاج عليه بمحرر مزور أن يختصم من بيده ذلك المحرر ومن يفيد منه لسماع الحكم بتزويره ويكون ذلك بدعوى أصلية ترفع بالأوضاع المعتادة، وتراعي المحكمة في تحقيق هذه الدعوى والحكم فيها القواعد المنصوص عليها في هذا الفرع والفرع السابق عليه".
وبحسب "المحكمة": المقرر فقها أن: "الأصل أن القاضي يجب عليه أن يفصل في موضوع الدعوى المطروحة عليه بحكم قطعي، فإذا حضر المدعى عليه بالتزوير ولم يقدم الورقة محل الطين مقررا عدم وجود مثل هذه الورقة، فهنا تصبح الدعوى غير ذات موضوع، ويجوز للمحكمة أن تقضى بانتهاء الدعوى تأسيسا على إقرار المدعى عليه بعدم وجود مثل هذه الوراقة، وهذا الحكم يكون له حجية فيما يتعلق بانعدام المحرر، أما إذا حضر المدعى عليه ولم يقدم الورقة مع عدم إنكاره وجودها أو لم يحضر للرد على الدعوى، وبالتالي لا يتسنى للمحكمة أن تتحقق من صحة الورقة أو تزويرها بسبب موقف المدعى عليه، فإن عدم تقديم الورقة يعتبر حينئذ بمثابة قرينة قاطعة على عدم صحة الورقة، ويحق للمحكمة أن تقضى بردها وبطلانها".
واستندت المحكمة لعدة أحكام لمحكمة النقض أبرزها الطعن المقيد برقم 4334 لسنة 61 قضائية، الصادر بجلسة 25 لأبريل 1997، والذى جاء في حيثياته: والمقرر بقضاء محكمة النقض أن " دعوى التزوير الأصلية طبقاً لنص المادة ٥٩ من قانون الإثبات، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قد شرعت لمن يخشى الاحتجاج عليه بمحرر مزور، إذ يجوز له عندئذ أن يختصم من بيده ذلك المحرر و من يفيد منه لسماع الحكم بتزويره ويكون ذلك بدعوى أصلية بالأوضاع المعتادة حتى إذا حكم له بذلك أمن عدم الاحتجاج عليه بهذه الورقة في نزاع مستقبل".
وتضيف "المحكمة": النص في المادة 2/51 من قانون الإثبات على أنه: " إذا امتنع الخصم عن تسليم المحرر وتعذر ضبطه اعتبر غير موجود ..."، وفي المادة 1/57 منه على أن: " المدعى عليه بالتزوير إنهاء إجراءات الادعاء في أية حالة كانت عليها بنزوله عن التمسك بالمحرر المطعون فيه ....."، النص في المادة 2/59 من ذات القانون بعد أن أجازت الالتجاء إلى دعوى التزوير الأصلية - على أن: " تراعي المحكمة في تحقيق هذه الدعوى والحكم فيها القواعد المنصوص عليها في هذا الفرع والفرع السابق عليه"، يدل على أنه إذا امتنع الخصم عن تقديم المحرر رغم استطاعته وتعذر ضبطه اعتبر غير موجود، وبالتالي فلا يستطيع المدعى عليه في دعوى التزوير الأصلية أن يتمسك به قبل مدعى التزوير مما يتعين معه على المحكمة أن تقضى في الدعوى بإنهائها وهو ما يتساوى في نتيجته مع قضاء الحكم المطعون فيه برد و بطلان المحرر ومن ثم يكون النعي برمته قائماً على غير أساس"، طبقا للطعن رقم 4411 لسنة 63 قضائية.
وتؤكد "المحكمة": وحيث أنه هديا بما تقدم و لما كانت طلبات المدعي هي الحكم برد وبطلان عقد البيع الابتدائي المؤرخ 20 ديسمبر 2017، وما يترتب على ذلك من اثار، وذلك استناداً إلى أنه لم يحرر هذا العقد صلباً وتوقيعا ويخشي الاحتجاج به ضده، ولما كان من المقرر أنه إذا حضر المدعى عليه بالتزوير ولم يقدم الورقة محل الطعن مقرراً عدم وجود مثل هذه الورقة فهنا تصبح الدعوى غير ذات موضوع ويجوز للمحكمة أن تقضى بانتهاء الدعوى تأسيسا على إقرار المدعى عليه بعدم وجود مثل هذه الورقة وهذا الحكم يكون له حجية فيما يتعلق بانعدام المحرر، أما إذا حضر المدعى عليه ولم يقدم الورقة مع عدم إنكاره وجودها أو لم يحضر للرد على الدعوى، وبالتالي لا يتسنى للمحكمة أن تتحقق من صحة الورقة أو تزويرها بسبب موقف المدعى عليه فإن عدم تقديم الورقة يعتبر حينئذ بمثابة قرينة قاطعة على عدم صحة الورقة ويحق للمحكمة أن تقضى بردها وبطلانها.
وتابعت: ولما كان المدعي عليه لما يمثل في الدعوى رغم تمام إعلانها، ووجود دلائل تفيد بوجود العقد واعلانه بتقديم أصل ذلك العقد، وهو ما لا يتسنى معه للمحكمة أن تتحقق من صحة التصرف أو تزويره بسبب موقف المدعى عليه، فيكون عدم تقديم الورقة المثبتة لذلك التصرف بمثابة قرينة قاطعة على عدم صحة الورقة وأنه إذا امتنع الخصم عن تقديم المحرر رغم استطاعته وتعذر ضبطه اعتبر غير موجود، وبالتالي فلا يستطيع المدعى عليه في دعوى التزوير الأصلية أن يتمسك به قبل مدعي التزوير، مما يتعين معه على المحكمة أن تقضي في الدعوى بإنهائها وهو ما يتساوى في نتيجته مع القضاء برد وبطلان هذا العقد، وهو ما تقضي معه المحكمة برد وبطلان العقد المؤرخ 25 ديسمبر 2017، على نحو ما سيرد بالمنطوق.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة - برد وبطلان عقد البيع المؤرخ 25 ديسمبر 2017، والمنسوب صدوره للمدعي، وألزمت المدعي عليه بالمصاريف ومبلغ خمسة وسبعون جنيه مقابل أتعاب المحاماة.


