كتبت نورا فخرى
شهدت أروقة مجلس النواب مواجهة اتسمت بالمكاشفة والحدة بين الحكومة والبرلمان، حيث تحول اجتماع لجنة الزراعة والرى برئاسة النائب الدكتور السيد القصير، وبحضور وزيرى الرى والزراعة، إلى ساحة للاشتباك حول ملف غرامات الأرز ومساحات الزراعة المقررة، وفجر الدكتور هانى سويلم، وزير الموارد المائية والري، مفاجأة بحديثه الصريح أمام غضب النواب من تقليص مساحات المحصول ومنع المناوبات الثلاثية، مؤكدًا أن إدارة ملف المياه فى مصر تخضع لحسابات الورقة والقلم والدراسات الفنية الدقيقة، قائلًا بعبارات حاسمة: "نشتغل بالعلم مش بالفهلوة"، مشددًا على أن الدولة حددت المساحات بما يحقق التوازن الاستراتيجى بين الأمن الغذائى والموارد المائية المحدودة، بعيدًا عن أى اعتبارات شعبوية قد تضر بالأمن المائى القومي.
وتحدى وزير الرى الأصوات المطالبة بزيادة فترات الرى وتغيير نظام المناوبات، معلنًا استعداده الفورى لتعديل قراره والسماح بالمناوبات الثلاثية فى حال أثبتت الجهات الفنية المختصة أن شتلات الأرز يمكنها تحمل العطش لفترات تصل إلى 15 يومًا دون أن تموت، مؤكدًا "لو الفنى قال الأرز يستحمل.. همضى فورًا"، وأوضح سويلم أن استهداف زراعة مليون فدان هو الحد الأقصى الآمن لتحقيق الاكتفاء الذاتى فى ظل التحديات المائية الراهنة، لافتًا إلى أن خبراء المحصول يؤكدون عدم قدرته على تحمل انقطاع المياه لفترات طويلة، وهو ما يفرض على الوزارة الالتزام بالمعايير العلمية الصارمة لضمان وصول المياه لكافة المزارعين وتجنب كوارث جفاف النهايات.

وفى سياق متصل، حسم المهندس علاء فاروق، وزير الزراعة، الجدل المثار حول وجود أصناف موفرة للمياه بشكل جذري، مشددًا بصورة قاطعة على أنه "لا وجود لما يسمى بالأرز الجاف"، وطالب بالتعامل مع هذا الملف بمنتهى الشفافية والوضوح أمام الرأى العام، وأوضح فاروق أنه حرص على اصطحاب المجموعة العلمية والمسؤولين المختصين لعرض الصورة الكاملة أمام النواب وشرح التحديات الفنية المرتبطة بزراعة المحصول، مؤكدًا أن الوزارة تبحث عن حلول عملية قائمة على حقائق زراعية لا أوهام، وذلك لضمان حماية حقوق الفلاحين وفى نفس الوقت الحفاظ على الموارد المائية التى تديرها الدولة بحرص شديد.
من جانبه، قاد النائب السيد القصير، رئيس لجنة الزراعة، جبهة الدفاع عن الفلاحين، منتقدًا تضارب الغرامات المفروضة على مزارعى الأرز والتى أرهقت كاهلهم بشكل غير مسبوق، وكشف القصير عن رصد حالات تم فيها تحرير محاضر إدارية بقيمة 3 آلاف جنيه كما كان متفقًا عليه مع الوزارة، ليُفاجأ المزارعون لاحقًا بتحويلها لمحاضر جنائية تصل غراماتها إلى 10 آلاف جنيه، وهو ما وصفه بـ "الازدواجية والعبء الثقيل"، مقترحًا إطلاق مبادرة وطنية للتصالح يتم بموجبها إعفاء المزارعين من جزء كبير من غرامات الموسم الماضى مقابل سداد نسبة رمزية، مراعاة للظروف الاقتصادية الراهنة وتقديرًا لدور الفلاح فى منظومة الأمن الغذائي.

واختتمت اللجنة اجتماعها بمناقشة ساخنة لطلبات الإحاطة المقدمة من النواب حول حرمان مراكز بعينها فى محافظات الغربية والبحيرة من زراعة الأرز، والمغالاة فى فرض العقوبات المالية، حيث طالب النواب هشام الحصرى وفريد واصل وعاصم مرشد ومحمود حبيب بضرورة إعادة النظر فى توزيع المساحات وضمان العدالة فى فرض الغرامات، بينما شدد النائب سليمان وهدان على ضرورة تسريع خطة الدولة نحو التحول لنظم الرى الحديث كحل جذرى لترشيد الاستهلاك، مؤكدين أن التنسيق بين "الري" و"الزراعة" يجب أن يترجم إلى انفراجة حقيقية تنهى أزمات المزارعين وتصون فى الوقت ذاته كل قطرة مياه من الهدر.