الخميس، 09 أبريل 2026 10:25 ص

"إعدام حامل" في التشريعات العربية.. بين حتمية العقوبة وأولوية الاعتبارات الإنسانية.. كل الدول العربية منعت التنفيذ لحين الوضع.. والخلاف حول فترة ما بعد الولادة.. المشرع العمانى والمصرى مد لفترة الرضاعة بعامين

"إعدام حامل" في التشريعات العربية.. بين حتمية العقوبة وأولوية الاعتبارات الإنسانية.. كل الدول العربية منعت التنفيذ لحين الوضع.. والخلاف حول فترة ما بعد الولادة.. المشرع العمانى والمصرى مد لفترة الرضاعة بعامين اعدام حامل - أرشيفية
الخميس، 09 أبريل 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

تنفيذ حكم الإعدام على المتهمة أو المرأة الحامل من الموضوعات الشائكة التي تصدى لها قانون الإجراءات الجنائية الجديد الذى من المقرر تطبيق وتنفيذ أحكامه الجديدة مع انطلاق العام القضائي التالي لإصداره، أي في الأول من أكتوبر 2026، ما يمنح القضاة وأعضاء النيابة العامة ومأموري الضبط القضائي والمحامين الوقت الكافي لدراسة التعديلات والإلمام بتفاصيلها، كما يسمح بتجهيز البنية التنظيمية الجديدة التي يفرضها القانون، من أجل الدخول في مرحلة التنفيذ.

 

والفترة الماضية صدرت العديد من أحكام الإعدام ضد سيدات حوامل، أبرزها قضية المتهمة "هاجر. أ. ع."، المحكوم عليها بالإعدام شنقاً لقتلها زوجها وأطفاله الستة، والتي آثارت تساؤلاً قانونياً هاماً حول مصير تنفيذ الحكم، خاصة وأنها كانت تحمل طفلتها الرضيعة "أشرقت" "شهرين" خلال جلسة النطق بالحكم، وتأكيدًا على أولوية الاعتبارات الإنسانية داخل المنظومة القضائية، تضمّن قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 نصًا يقضي بتأجيل تنفيذ حكم الإعدام بحق أي محكوم عليها إذا كانت حاملاً، بحيث لا تُنفّذ العقوبة إلا بعد مرور عامين كاملين على وضع مولودها، وليس بعد الوضع شهرين كما هو منصوص عليه في القانون الحالى.   

 

ددس

 

إعدام الحامل في التشريعات العربية

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على إعدام الحامل في التشريعات العربية بين حتمية العقوبة وأولوية الاعتبارات الإنسانية، حيث تُعد مسألة تنفيذ حكم الإعدام بحق المرأة الحامل من أكثر القضايا الجنائية تعقيدًا وحساسية، لما تنطوي عليه من تداخل دقيق بين حق الدولة في توقيع العقوبة الأشد على من تثبت إدانته بارتكاب جريمة جسيمة، وبين حق الجنين في الحياة والحماية، باعتباره كيانًا بريئًا لا يجوز أن تمتد إليه آثار العقوبة الجنائية، هذا وقد أعادت بعض القضايا الحديثة هذا الجدل إلى الواجهة، بعد صدور أحكام بالإعدام بحق سيدات ثبت حملهن أثناء نظر الدعوى أو عند النطق بالحكم، وهو ما أثار تساؤلات قانونية عميقة حول مدى اتساق التشريعات الجنائية العربية مع الاعتبارات الإنسانية الأساسية –  بحسب الخبير القانوني والمحامى بالنقض رجب السيد قاسم.  

 

في البداية - تبرز قضية المتهمة هاجر "أ.ع" المحكوم عليها بالإعدام شنقًا لقتل زوجها وأطفالها، والتي كانت حاملاً بطفلتها الرضيعة عند صدور الحكم، كنموذج كاشف للإشكالية، ليس فقط من حيث جسامة الجريمة، وإنما من زاوية مصير الجنين وحدود تنفيذ العقوبة وقد تزامن ذلك مع صدور قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 في سلطنة عمان، الذي أعاد طرح المسألة من منظور تشريعي مختلف، حين قرر تأجيل تنفيذ حكم الإعدام بحق المرأة الحامل إلى ما بعد مرور عامين كاملين على وضع مولودها، بدلًا من الاكتفاء بفترة قصيرة بعد الولادة كما هو معمول به في أغلب القوانين العربية – وفقا لـ"قاسم". 

 

images

 

التنفيذ بين حتمية العقوبة وأولوية الاعتبارات الإنسانية

 

ويُلاحظ عند استعراض التشريعات الجنائية العربية أن ثمة اتفاقًا شبه كامل على حظر تنفيذ حكم الإعدام على المرأة الحامل طوال فترة الحمل، حمايةً لحياة الجنين، وترسيخًا لمبدأ شخصيّة العقوبة، وعدم جواز امتدادها إلى غير الجاني غير أن هذا التوافق يتراجع بوضوح عند الانتقال إلى مرحلة ما بعد الولادة، حيث تتباين الفلسفات التشريعية بصورة لافتة، بين من يكتفي بتأجيل شكلي محدود، ومن يترك المسألة لتقدير القضاء، ومن يمنح الطفل حماية زمنية حقيقية – طبقا لـ"قاسم".

 

إعدام الحامل في التشريع العمانى   

 

جاء قانون الإجراءات الجنائية الجديد ليُحدث تحولًا نوعيًا في هذا المجال، إذ لم يقصر الحماية على فترة الحمل، بل امتدت لتشمل عامين كاملين بعد الولادة، وهو ما يعكس إدراكًا تشريعيًا بأن الخطر على الطفل لا ينتهي بمجرد خروجه إلى الحياة، بل يمتد إلى سنواته الأولى التي يكون فيها معتمدًا كليًا على أمه من الناحية النفسية والاجتماعية ويُحسب للمشرّع العماني أنه تعامل مع المسألة بوصفها قضية إنسانية متكاملة، لا مجرد استثناء إجرائي مؤقت – هكذا يقول "قاسم". 

 

202601140345384538

 

إعدام الحامل في التشريع المصرى   

 

على النقيض من ذلك، يذهب القانون المصري إلى تأجيل تنفيذ حكم الإعدام على المرأة الحامل، إلا أنه يجيز التنفيذ بعد مرور شهرين فقط على الوضع، وهي مدة تثير انتقادات واسعة، لكونها لا تحقق الحد الأدنى من الحماية الواقعية للطفل، ولا تراعي خصوصية العلاقة العضوية والنفسية بين الأم ورضيعها في مراحله الأولى – هكذا يرى الخبير القانونى.

 

إعدام الحامل في المملكة العربية السعودية والامارات

 

في المملكة العربية السعودية، يُمنع تنفيذ الإعدام طوال فترة الحمل، ثم يصبح التنفيذ جائزًا فور الولادة، دون النص على أي مدة إضافية، وهو نهج يقصر الحماية على الجنين قبل ولادته فقط، دون معالجة تشريعية واضحة لوضع الطفل بعد ذلك وتسير دولة الإمارات العربية المتحدة في اتجاه مماثل، حيث يقتصر الحظر على فترة الحمل، ويُرفع بمجرد الوضع، مع غياب نص يمنح حماية زمنية لاحقة للرضيع – بحسب "قاسم". 

 

202510060116571657

 

إعدام الحامل في قطر والكويت

 

أما في دولة قطر، فيؤكد قانون الإجراءات الجنائية على تأجيل التنفيذ طوال الحمل، دون أن يتضمن تنظيمًا صريحًا لمرحلة ما بعد الولادة، بما يجعل الحماية التشريعية مرتبطة بالحمل وحده ويُلاحظ النهج ذاته في دولة الكويت، حيث يُقرر القانون تأجيل التنفيذ أثناء الحمل، دون تحديد إطار زمني واضح لما بعد الوضع، وهو ما يترك الأمر للتقدير العملي في كل حالة على حدة.

 

إعدام الحامل في الأردن ولبنان

 

في الأردن، يكتفي المشرّع بالنص على تأجيل التنفيذ طوال فترة الحمل، ويترك مسألة ما بعد الولادة لتقدير القضاء، دون وضع مدة إلزامية، وهو توجه يمنح مرونة قضائية، لكنه يفتقر إلى ضمان تشريعي صريح لحقوق الطفل ويتقارب معه القانون اللبناني، الذي يؤجل التنفيذ أثناء الحمل، ويمنح القاضي سلطة تقديرية واسعة لمراعاة الظروف الإنسانية بعد الولادة، دون إلزام بمدة محددة. 

 

208680-ءءء

 

إعدام الحامل في المغرب وتونس

 

أما في المغرب، فيتضح توجه أكثر مرونة وإنسانية، حيث يُحظر تنفيذ الإعدام أثناء الحمل، ويُعتمد بعد الولادة على تقدير القضاء لمصلحة الطفل، في إطار فلسفة تشريعية تميل إلى حماية الكيان الأضعف، دون المساس بأصل العقوبة وفي تونس، يُؤجل التنفيذ طوال فترة الحمل، مع غياب نص صريح بشأن مدة ما بعد الولادة، في ظل توجه عام يضيق من نطاق تطبيق عقوبة الإعدام ذاتها.

 

ومما لا شك فيه أن هذا التباين التشريعي يعكس اختلاف الرؤى حول مفهوم العدالة الجنائية وحدودها الإنسانية ولا ريب أن حماية الجنين لا تمثل تعطيلًا لتنفيذ العقوبة، بقدر ما تُعد تأجيلًا مشروعًا يهدف إلى عدم امتداد أثرها إلى طفل لم يقترف ذنبًا ويؤكد ذلك أن العدالة الجنائية لا تُقاس بصرامة العقوبة وحدها، وإنما بقدرتها على احترام القيم الإنسانية في أكثر لحظاتها تعقيدًا. 

 

images (1)

 

وفي هذا الإطار، تمثل التجربة العمانية نموذجًا متقدمًا في الموازنة بين الردع الجنائي والاعتبارات الإنسانية، بما يفتح الباب أمام مراجعة تشريعية أوسع في بقية الدول العربية، لضمان حماية حقيقية للأطفال المولودين لأمهات محكوم عليهن بالإعدام فالتشريع، حين يكون رشيدًا، لا ينتقص من هيبة العدالة، بل يعززها، ويؤكد أن قوة القانون تكمن في إنسانيته قبل قسوته.  

 
ححسس
 
طططس
 

الخبير القانوني والمحامى بالنقض رجب السيد قاسم

 

print