العمل عن بُعد - أرشيفية
اليوم الأحد الموافق 5 مايو 2026، هو أول أيام تطبيق وتنفيذ قرار العمل عن بعد، الذى أصدره رئيس الوزراء، من خلال البيان الصادر عن رئاسة الوزراء، والذى أكد إمكانية تطبيق القرار أكثر من يوم في حالة نجاح التجربة، فللمرة الأولى فى تاريخ العمل المصري، فقد نص قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 على ما يسمي " العمل عن بعد"، وعلى الرغم من أن القانون أكد على ضرورة ان ينص عقد العمل بين صاحب العمل والعامل على كلمة "العمل عن بعد"، إلا أن قرار رئيس الوزراء بإتاحة العمل عن بعد، هو قرار إلزامى للمؤسسات الحكومية والخاصة.
يعني العمل عن بُعد أنك تقوم بعملك باستخدام الكمبيوتر والهاتف والإنترنت، فليس عليك السفر إلى مكان العمل، ويُطلق على العمل عن بُعد أيضًا العمل عن بُعد، والعمل عن بُعد، والعمل المتنقل، وغالبًا ما يتم العمل عن بُعد من المنزل، ولكن يمكن أيضًا القيام به من المكتبة أو المقهى أو مساحة العمل المشتركة، ويجوز للموظفين عن بُعد، والعمل أيضاً يكون بدوام كامل من المنزل، فلديك جدول زمني مختلط يمزج بين أيام العمل في المنزل والمكتب، ويمكن أن يكون العمل عن بُعد مفيداً للأشخاص الذين يحتاجون إلى جداول زمنية مرنة، مثل الآباء الذين لديهم أطفال صغار، أو الأشخاص الذين يعتنون بأقاربهم المسنين، أو أي شخص يعيش بعيداً عن فرص العمل.
العمل عن بُعد في قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 وقرار رئيس الوزراء 982 لسنة 2026
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على العمل عن بُعد في قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 وقرار رئيس الوزراء 982 لسنة 2026 ما بين نصوصٌ ثورية، وقراراتٌ غائبة، وجزاءٌ مُعلَّق، وذلك من خلال الحديث عن الأنماط الخمسة التي استوعبها المشرع المصري واقتصاد المستقبل، والحماية الاجتماعية وضمان الحقوق، والموعد القانوني الضائع — القرارات الغائبة، فهل يتمتع العاملون عن بُعد بنفس حقوق العاملين الآخرين؟ - بحسب الخبير القانوني المتخصص في القضايا العمالية والمحامى بالنقض مصطفى زكى.
في البداية - إن أخطر ما يواجه العدالة ليس غياب النص، بل وجود نصٍ وُلِد بلا لوائح تُنفِّسه؛ نصٌ يمنح الحق في ديباجته ويحجبه في غياب قراراته التنفيذية، ونحن اليوم أمام حالة تشريعية فريدة، استحدث فيها المشرع في قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 أنماطاً ثورية للعمل، لكنه تركها حبيسة الورق، عاجزة عن الحركة، بانتظار قرارات وزارية تجاوزت موعدها القانوني المقرر، مما جعل الالتزام بها "واجباً بلا جزاء"، والمخالفة لها "فعلاً بلا ركن مادي" – وفقا لـ"زكى".
أولاً: النص المبدع — أنماط العمل غير التقليدية
طبقا لـ"المادة 96"، استوعب المشرع المصري اقتصاد المستقبل بتعريف 5 أنماط، أبرزها طبقا لـ"زكى":
1-العمل عن بُعد: أداء العمل في مكان يختلف عن المقر التقليدي للمنشأة عبر الوسائل التكنولوجية.
2-العمل بعض الوقت: ساعات أقل من ساعات العمل الكاملة للعمل المماثل.
3-العمل المرن: أوقات غير متصلة، أو تغيير في المكان والزمان، باتفاق الطرفين.
4-تقاسم العمل: إنجاز العمل بواسطة أكثر من شخص مع تقاسم الأدوار والأجر.
5-أنماط أخرى يُحددها الوزير بقرار.
ويضيف "زكى": هذا الإبداع التشريعي جاء "هيكلاً بلا روح"؛ فالقانون لم يُحدد ضوابط الرقابة، ولا آليات حساب الأجر في العمل المرن، ولا مسؤولية التقاسم في التأمين الاجتماعي، مُحيلاً كل ذلك للقرارات الوزارية الغائبة — وهو ما يُعجز المنشأة عن الامتثال حتى لو أرادت.
ثانياً: الحماية الاجتماعية وضمان الحقوق
"المادة 97" نصّت المادة صراحةً: "تسري على علاقات العمل في أنماط العمل الجديدة ما يسري على علاقات العمل التقليدية... وعلى الأخص الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي، والحد الأدنى للأجر وطريقة حسابه وضمان الحصول عليه..."، وتحليل هذه المادة يؤكد قطع المشرع الطريق على أي محاولة للانتقاص من حقوق العامل بذريعة "تغيير النمط"، فالعامل أونلاين له ذات الحماية التي يتمتع بها العامل داخل المقر — ولا يملك صاحب العمل الاحتجاج بنمط العمل عن بُعد مسوّغاً لتخفيض الأجر أو التحايل على الحد الأدنى – هكذا يقول لـ"زكى".
ثالثاً: الموعد القانوني الضائع — القرارات الغائبة
"المادة 100": هنا تبرز الفجوة بين النص والواقع، فقد نصّت المادة (100) بصياغة حاسمة: "يُصدر الوزير المختص بالتشاور مع المنظمات النقابية العمالية ومنظمات أصحاب الأعمال القرارات اللازمة لتنظيم أنماط العمل الجديدة، وتحديد صورها والنماذج الاسترشادية لعقود ولوائح العمل، وطرق إثبات علاقة العمل، وآليات حصول الطرفين على حقوقهم، وذلك في موعد لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ إصدار هذا القانون" – الكلام لـ"زكى".
-تاريخ إصدار القانون: 3 مايو 2025
-الواقع اليوم: أبريل 2026
صدرت قرارات وزارية لتنظيم المهن والحرف والتشغيل، لكن العمل عن بُعد بقي بلا "كتالوج تشغيل" حتى اليوم، ليتحول النص إلى التزامٍ بلا مضمون تنفيذي.
رابعاً: أين العقوبة؟
بالبحث في كتاب العقوبات بالقانون (المواد 280–298) يظهر جلياً غياب "الأنياب القانونية" لهذا الملف: المواد (96، 97، 98، 99، 100) — الخاصة بأنماط العمل الجديدة والعمل عن بُعد — غير مدرجة في أي مادة عقابية.
النتيجة القانونية الصريحة:
لا توجد غرامة مالية محددة بنص صريح على مخالفة أحكام العمل عن بُعد، والسبب بنيوي لا إهمالاً: المشرع رهن العقوبة بصدور القرارات الوزارية أولاً — فلما تأخرت القرارات تعطّل الجزاء، وأصبحنا أمام "واجب بلا وازع".
خامساً: ما وضع قرار رئيس الوزراء 982 لسنة 2026؟
يأتي القرار مُقرِّراً "الأحد أونلاين" في أبريل 2026 كإجراء تنظيمي طارئ، غير أنه يصطدم بعقبات قانونية جوهرية:
1-غياب اللوائح التفصيلية التي أوجبتها المادة (100) ولم تصدر حتى الآن.
2-انعدام النص العقابي في القانون الأم الذي يحمي هذا النوع من القرارات التنظيمية تحديداً.
3-الطبيعة المؤقتة للقرار: صدر لغرض ترشيد استهلاك الطاقة لمدة شهر واحد، لا لتأسيس منظومة عمل عن بُعد دائمة — وهو ما يُضعف الاستناد إليه مصدراً لإنشاء التزامات عمالية مستدامة.
4-قد تتعلل الشركات في مواجهة أي ادعاء بالمخالفة بالدفع بـ "حاجة العمل" و"تأثير الغياب الفعلي على سير الإنتاج" — وهو رخصة تقديرية مشروعة للإدارة في ظل فراغ الضوابط الوزارية.
الخلاصة:
وفى الأخير يؤكد "زكى": التشريع "المبدع" يحتاج إلى قرارات تنفيذية "رشيقة"، حيث إن تأخير القرارات المنظِّمة يحوّل القانون من "حافز للتطوير" إلى "إرباك للمنشآت" التي تجد نفسها مطالبة بتنفيذ نمط تشغيلي وهي لا تملك الضوابط التي تحمي مراكزها القانونية.
يشار إلى أنه تسري على علاقات العمل في أنماط العمل الجديدة ما يسري على علاقات العمل التقليدية، كما يسري على العاملين في تلك الأنماط جميع الحقوق والواجبات التي تسري على العاملين في الأنماط التقليدية للعمل، ويجوز باتفاق الطرفين في أنماط العمل الجديدة أن يقوم العامل بالعمل لدى أكثر من صاحب عمل مع التزام العامل بعدم إفشاء أسرار العمل، أو أن يعمل لحساب نفسه إلى جانب عمله لدى الغير، ويجب أن تكون علاقة العمل في أنماط العمل الجديدة واضحة ومحددة في عقد عمل مكتوب ورقيًا أو إلكترونيًا، وويجوز للعامل إثبات علاقة العمل بكافة طرق الإثبات .

الخبير القانوني المتخصص في القضايا العمالية والمحامى بالنقض مصطفى زكى

