الأحد، 12 أبريل 2026 12:09 ص

قرار تنظيم العمل بمرفق القضاء.. مدى تأثير تخفيض العمالة على مقولة "السيستم واقع"؟.. 5 عناصر تتصدى للإشكالية أبرزها التكييف القانوني للقرار.. والتفرقة بين "سلطة الفصل في الخصومات" وبين "إدارة مرفق العدالة"

قرار تنظيم العمل بمرفق القضاء.. مدى تأثير تخفيض العمالة على مقولة "السيستم واقع"؟.. 5 عناصر تتصدى للإشكالية أبرزها التكييف القانوني للقرار.. والتفرقة بين "سلطة الفصل في الخصومات" وبين "إدارة مرفق العدالة" دار القضاء العالى
السبت، 11 أبريل 2026 09:00 م
كتب علاء رضوان

لازالت البيانات تصدر من هنا ومن هناك بشأن إجراءات ترشيد الإنفاق وخفض استهلاك الكهرباء بمقرات الوزارات والجهات الرسمية وغيرها بنسبة 50% من الاستهلاك الحالي، وجاء أبرز هذه البيانات بعد بيان رئاسة الوزراء، هو بيان جهتين قضائيتين، وهما محكمة النقض ووزراة العدل.  

 

البيان الصادر عن محكمة النقض

 

والبيان الصادر عن محكمة النقض جاء فيه أنه في ظل ما تشهده المنطقة من ظروف قهرية تقتضي أن تُواجه بإجراءات عاجلة تتناسب مع طبيعة تلك الظروف غير المسبوقة، وبعد أن أقرت لجنة إدارة الأزمات المركزية برئاسة رئيس مجلس الوزراء حزمة إجراءات لترشيد الإنفاق والاستهلاك وأكدت أن الدولة تبدأ بنفسها. 

 

1218491-510

 

وبحسب "البيان": ولما كان القضاء ركن ركين من أركان الدولة لا ينعزل عن قضايا الوطن، بل يسعى سعياً مخلصاً لأن يشارك في تحمل مسئوليته في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به وطننا، وبناء على التواصل البناء بين السيد المستشار وزير العدل ومجلس القضاء الأعلى برئاسة القاضي رئيس محكمة النقض – رئيس مجلس القضاء الأعلى، واتساقاً مع قرار دولة رئيس مجلس الوزراء فقد بادرت محكمة النقض والمحاكم الاستئنافية والابتدائية باتخاذ إجراءات عملية فورية تشمل:

أولاً - تطبيق نظام التناوب الوظيفي عبر نظام العمل عن بُعد.

ثانياً - ترشيد استهلاك الكهرباء والوقود بنسبة 30%، وتجميد المشتريات غير العاجلة.

ثالثاً - إلغاء الفعاليات غير الضرورية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي وتقديم الخدمات القضائية للمحامين والمتقاضين إلكترونياً.

 

ويضيف "البيان": تجدر الإشارة إلى أن هذه الإجراءات لن تمس ـ بأي حال ـ انتظام العمل القضائي والإداري، ولن تؤثر على آجال نظر القضايا أو على حقوق المتقاضين والمترددين على مقار المحاكم لإنجاز معاملاتهم، كما ستُعقد الجلسات وتُباشر إجراءات المحاكمات ونظر القضايا في مواعيدها دون تأخير، وسيتم تفعيل هذه القرار لمدة شهر من تاريخه اتساقاً مع ما انتهت اليه لجنة الازمات المركزية. 

 

ككسس

 

بيان صادر عن وزارة العدل:

 

أما البيان الصادر عن وزارة العدل جاء فيه: في إطار تنفيذ قرار مجلس الوزراء بتطبيق نظام العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع، وجه المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، بقيام العاملين بالوزارة لمهام عملهم عن بعد، وبدون التواجد بمقر الوزارة، وذلك يوم الأحد من كل أسبوع ولمدة شهر اعتباراً من الأحد الموافق 5/4/2026 على أن يكون العمل من خلال الوسائل الإلكترونية المؤمنة وباستخدام نظم التراسل الإلكتروني.

 

كما وجه "الوزير" باستثناء الجهات الخدمية التابعة لوزارة العدل، أو تلك التي تتصل بسير إجراءات التقاضي: من التوجيهات الصادرة بالعمل عن بعد، وهي:

1. كافة المحاكم بجميع درجاتها.

2. مكاتب الشهر العقاري والسجل العيني، وفروع التوثيق، ومكتب زواج الأجانب، ومكتب تملك غير المصريين.

3. مكاتب الخبراء والطب الشرعي.

4. العيادات الطبية التابعة لصندوق الرعاية الصحية والاجتماعية لأعضاء الجهات والهيئات القضائية.

5. مكاتب التصديق.

6. إدارات الأمن بديوان عام الوزارة والجهات والمصالح التابعة لها. 

 

وى

 

كما وجه "الوزير" باتخاذ الإجراءات اللازمة لخفض استهلاك الكهرباء بمقرات الوزارة والجهات التابعة لها بنسبة 50% من الاستهلاك الحالي، وذلك لتخفيف الأحمال على شبكات الكهرباء، فضلاً عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لتخفيض استهلاك الوقود بكافة صوره بنسبة 50%، ووضع الضوابط اللازمة لاستخدام السيارات الحكومية بما يضمن تحقيق الترشيد المستهدف في استهلاك الوزارة من البنزين والسولار، وتأتي تلك التوجيهات بالعمل عن بعد، وتخفيض استهلاك الكهرباء والوقود تنفيذاً لخطة الحكومة في هذا الشأن دون إخلال أو تأثير بإجراءات التقاضي أو الخدمات الجماهيرية التي تقدمها وزارة العدل من خلال إداراتها المعنية.

 

وفى هذا الشأن – يقول الدكتور حازم عبد الحاكم، الخبير القانوني والمحامى بالنقض، أنه صدر بيان تنظيم العمل عن بعد في اطار توجه مجلس الوزراء عن جهتين قضائيتين نُجلهما، ولكن من موضعنا كقضاءٍ واقف يحق لنا طرح وجهة نظرنا حيال هذه المقاربة، وهو ما نتناوله في هذا الشأن كالتالى:

 

من حيث المبدأ:

 

وبحسب "عبد الحاكم" في تصريح لـ"برلماني": يتعين التفرقة الدقيقة بين "سلطة الفصل في الخصومات" بوصفها جوهر العمل القضائي، وبين "إدارة مرفق العدالة" باعتبارها الجانب الإداري والتنظيمي، كما أن استدعاء "نظرية الظروف الاستثنائية" لتبرير موقف الإدارة القضائية يثير تساؤلًا منطقيًا حين يقترن بتخفيض العمالة مع التأكيد على عدم تأثر آجال القضايا، وهو نقد موضوعي يتصل بكفاءة التنفيذ لا بنزاهة المبدأ.

 

ووسس

 

أولًا: التكييف القانوني للقرار

 

ووفقا لـ"عبد الحاكم": الثابت أن ما صدر يُعد قرارًا إداريًا تنظيميًا صادرًا عن السلطة المختصة بإدارة المرفق القضائي، ولا يرقى إلى مرتبة الحكم القضائي أو المبدأ القانوني الملزم، ومن ثم فإن معيار تقييمه ينصرف إلى مدى كفاءة الإدارة القضائية في تسيير المرفق، لا إلى سلامة الأحكام أو استقرار العقيدة القضائية.

 

ثانيًا: المرجعية القانونية وسلطة الإدارة

 

تتمتع جهة الإدارة بسلطة تقديرية في تنظيم المرافق العامة، وهي سلطة تتسع في ظل الظروف الاستثنائية، استنادًا إلى قرارات مجلس الوزراء ولجنة إدارة الأزمات، وغاية ذلك كفالة سير المرفق العام بانتظام واطراد، مع التوفيق بين مقتضيات الضرورة وضمانات الأداء، الكلام لـ"عبدالحاكم". 

 

ززسسس

 

ثالثًا: التناقض بين الغاية والوسيلة

 

يتجلى موطن النقد في المفارقة التشغيلية التي تضمنها البيان؛ إذ إن تطبيق نظام العمل عن بُعد، مقرونًا بترشيد الموارد بنسبة 30%، مع التأكيد على عدم تأثر آجال القضايا، يثير تساؤلًا جديًا حول مدى جاهزية البنية التحتية الرقمية، فالواقع العملي مؤداه أن تقليص الموارد البشرية، دون استكمال تحول رقمي فعّال، يؤدي في الغالب إلى إبطاء وتيرة الإنجاز، ولو لم يُعلن عن ذلك صراحة – هكذا يقول الخبير القانونى.

 

رابعًا: الاستشراف العملي للأثر

 

ينحصر الأثر المتوقع بين مسارين:

 

الأول: مسار إيجابي، قوامه التفعيل الحقيقي للتحول الرقمي بما يعكس قدرة المرفق القضائي على التكيف مع الأزمات.

 

الثاني: مسار سلبي، مؤداه تحميل الكادر القضائي والإداري أعباءً إضافية، بما قد يفضي إلى بطء إجرائي غير معلن تحت ستار الالتزام بالآجال. 

 

381136-1

 

خامسًا: في شأن الادعاء بفشل منظومة التقاضي عن بُعد

 

وفى الأخير يقول "عبدالحاكم": لا يستقيم القول بفشل المنظومة على إطلاقه؛ إذ إن عبارة "السيستم واقع" أصبحت ظاهرة عامة في مرافق الدولة كافة، بما فيها القطاعات المصرفية، وليست قاصرة على مرفق القضاء، ومن ثم فإن الخلط بين القضاء كسلطة – تُقاس جودتها باستقرار المبادئ واتساق الأحكام – وبين القضاء كمرفق – يُقاس بكفاءة الإدارة والتجهيزات – هو خلط غير منضبط، والأقرب أن القرار يكشف عن إشكالية في إدارة الموارد أو قصور في البنية التكنولوجية، وهو ما يغاير بطبيعته تقييم جوهر القضاء أو كفاءة القاضي.   

 

ىا
 

 
822791-ططططط
 
الدكتور حازم عبد الحاكم، الخبير القانوني والمحامى بالنقض 

 


print