الأربعاء، 01 أبريل 2026 12:46 ص

أسرى فلسطين فى "مشنقة" تل أبيب.. صدمة عالمية من إقرار الكنيست "قانون إعدام الأسرى".. لا استئناف ولا عفو فى التشريع الجديد.. الإعدام خلال 90 يومًا.. وغضب عربى رسمى وفلسطين تطلب اجتماعًا طارئًا للجامعة العربية

أسرى فلسطين فى "مشنقة" تل أبيب.. صدمة عالمية من إقرار الكنيست "قانون إعدام الأسرى".. لا استئناف ولا عفو فى التشريع الجديد.. الإعدام خلال 90 يومًا.. وغضب عربى رسمى وفلسطين تطلب اجتماعًا طارئًا للجامعة العربية قانون إعدام الأسرى
الثلاثاء، 31 مارس 2026 11:05 م
كتبت آمال رسلان

أثار إقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين موجة واسعة من الانتقادات الدولية والإقليمية، وسط تحذيرات من تداعياته القانونية والإنسانية، واعتباره خطوة غير مسبوقة تعمّق التوتر في الأراضي الفلسطينية.

وفي هذا السياق، وصف المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، القانون بأنه “مهين وتمييزي للغاية”، معربًا عن دهشته من إقراره. وأكد في تصريحات من مكتب الأمم المتحدة بجنيف أن الدول الديمقراطية تتجه عادة نحو إلغاء عقوبة الإعدام، لا إعادة تفعيلها، معربًا عن أمله في أن تتدخل المحكمة العليا الإسرائيلية لرفض القانون.

وكان الكنيست قد صادق، مساء الاثنين، على مشروع القانون بأغلبية 62 نائبًا مقابل 48 معارضًا وامتناع نائب واحد، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولًا لافتًا في السياسة التشريعية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

تفاصيل القانون وآليات تطبيقه

ينص القانون على فرض عقوبة الإعدام، شنقًا، بحق الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين في سياق ما تصفه سلطات الإحتلال بـ"الأعمال الإرهابية". ويتيح تنفيذ الحكم خلال 90 يومًا من صدوره، مع منح المنفذين حصانة قانونية وسرية في الهوية.

كما يتيح إصدار حكم الإعدام دون الحاجة إلى طلب من النيابة العامة، ودون اشتراط إجماع هيئة المحكمة، إذ يكفي تصويت الأغلبية. ويشمل ذلك المحاكم العسكرية التي تنظر قضايا الفلسطينيين في الضفة الغربية، مع منح وزير الدفاع حق إبداء الرأي.

ويفرض القانون قيودًا صارمة على المحكومين، من بينها العزل الانفرادي الكامل ومنع الزيارات حتى تنفيذ الحكم، إضافة إلى حظر أي استئناف أو تخفيف للعقوبة بعد صدورها.

اتهامات بالتمييز والعنصرية

أثار القانون انتقادات واسعة باعتباره يطبق على الفلسطينيين دون غيرهم، إذ لا يشمل الإسرائيليين الذين قد يرتكبون جرائم قتل بحق الفلسطينيين في ظروف مشابهة. ويرى منتقدون أن هذا التمييز يكرّس ازدواجية في تطبيق العدالة. وأشار عدد من السياسيين والخبراء إلى أن تعريف “الإرهاب” في القانون واسع وفضفاض، ما يفتح الباب لتطبيقه على نطاق واسع ضد الفلسطينيين. كما اعتبر حقوقيون أن القانون ينتهك المعاهدات الدولية، خاصة تلك المتعلقة بالحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة.

من جانبه، وصف مسؤولون فلسطينيون القانون بأنه "حلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات"، معتبرين أنه يعكس توجهاً نحو تشديد السياسات الإسرائيلية في ظل الأوضاع المتوترة.

تحركات فلسطينية وعربية

على الصعيد الدبلوماسي، دعت فلسطين إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، لبحث تداعيات القانون والانتهاكات في مدينة القدس، خاصة ما يتعلق بالقيود المفروضة على حرية العبادة في المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وأوضح المندوب الفلسطيني لدى الجامعة العربية، مهند العكلوك، أن الدعوة تأتي في ظل ما وصفه باستمرار الانتهاكات الممنهجة، بما في ذلك إغلاق المسجد الأقصى لفترات ومنع الوصول إلى كنيسة القيامة.

ومن المتوقع أن يبحث الاجتماع، في حال انعقاده، سبل التحرك العربي المشترك سياسيًا ودبلوماسيًا، في ظل تصاعد التوترات، خصوصًا في مدينة القدس.

إدانات إقليمية ودولية

وقوبل القانون بإدانات رسمية من عدة دول، حيث اعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن التشريع يمثل "جريمة حرب" وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة.

كما حذرت من أن تطبيقه سيؤدي إلى مزيد من التصعيد ويهدد فرص تحقيق الاستقرار في المنطقة، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل وتحمل مسؤولياته.

من جانبها، أدانت مصر القانون، معتبرة أنه يمثل تصعيدًا خطيرا وغير مسبوق، ويقوض أسس العدالة والمساواة، فضلًا عن مخالفته للقانون الدولي. ودعت القاهرة إلى تحرك دولي فوري لوقف تنفيذه وضمان حماية حقوق الفلسطينيين.

كما أعربت الأردن عن رفضها الشديد للقانون، واعتبرته خرقًا واضحًا للقانون الدولي، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك لمنع تطبيقه.

سياق سياسي وتاريخي

يأتي إقرار القانون في ظل تصاعد التوترات منذ اندلاع الحرب في غزة عقب هجوم 7 أكتوبر 2023، وسط توجه متزايد نحو تشديد الإجراءات الإسرائيلية. ويرى مراقبون أن القانون يمثل انتصارًا لتيارات اليمين المتطرف داخل إسرائيل.

كما تزامن إقراره مع إحياء الفلسطينيين ذكرى "يوم الأرض"، ما أثار تفاعلات واسعة على مواقع التواصل، حيث اعتبره نشطاء خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز التوقيت.

ورغم أن عقوبة الإعدام موجودة قانونيًا في إسرائيل، فإن تطبيقها ظل نادرًا للغاية عبر تاريخها، ما يجعل القانون الجديد تحولًا كبيرًا في هذا الملف.

مخاوف من تداعيات مستقبلية

يحذر خبراء من أن القانون قد يؤدي إلى تصعيد إضافي في الأوضاع، ويزيد من حدة التوتر والعنف، خاصة في ظل غياب ضمانات كافية للمحاكمة العادلة، وإمكانية استخدامه بشكل واسع.

وفي ظل وجود أكثر من 9300 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينهم نساء وأطفال، تتزايد المخاوف من تأثير هذا القانون على أوضاعهم، خصوصًا في ظل تقارير حقوقية تتحدث عن انتهاكات داخل السجون.

القانون يفتح باباً واسعاً أمام جدل قانوني وسياسي دولي، ويضع إسرائيل أمام ضغوط متزايدة، بينما يترقب المجتمع الدولي مسار تطبيقه وما قد يترتب عليه من تداعيات في المرحلة المقبلة.


print