الإثنين، 30 مارس 2026 06:45 م

صراع "القروض" تحت القبة.. "النواب" يُقر حزمة تمويلات بـ 520 مليون دولار وسط انقسام وتحذيرات من "دوامة الديون".. نائب سلفى: "فوائد ربوية" تخالف الشريعة.. وتساؤلات: ماذا سيجنى المواطن من سياسة الاستدانة؟

صراع "القروض" تحت القبة.. "النواب" يُقر حزمة تمويلات بـ 520 مليون دولار وسط انقسام وتحذيرات من "دوامة الديون".. نائب سلفى: "فوائد ربوية" تخالف الشريعة.. وتساؤلات: ماذا سيجنى المواطن من سياسة الاستدانة؟
الإثنين، 30 مارس 2026 03:00 م
كتبت نور على – نورا فخرى – محمود حسين – هشام عبد الجليل

تحولت القاعة الرئيسية لمجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، اليوم الاثنين، إلى ساحة لمواجهة سياسية واقتصادية، حيث خيمت "شهية الحكومة للاقتراض" على أجواء الجلسة العامة، التي شهدت انقسامًا بين دفاع حكومي عن ضرورة التمويل الخارجي، وبين جبهة معارضة برلمانية عريضة رفعت "الراية الحمراء" محذرة من ارتهان مستقبل الأجيال القادمة. وانتهى الماراثون بموافقة المجلس على 6 اتفاقيات دولية متنوعة، تصدرتها قروض مالية ضخمة تجاوزت قيمتها 520 مليون دولار، وسط لحظات درامية إثر سقوط النائبة ماريان ملاك مغشيًا عليها أثناء إلقاء كلمتها، مما استدعى تدخلًا طبيًا عاجلًا لإنقاذها.

وللوقوف على تفاصيل ما أقره البرلمان، فقد شملت الحزمة 6 قرارات جمهورية واتفاقيات متنوعة المسارات؛ جاء في مقدمتها القروض المباشرة لدعم الموازنة والقطاع الخاص، وهي قرض البنك الآسيوي للاستثمار بقيمة 300 مليون دولار لبرنامج "تعزيز المرونة والرفاهية"، والاتفاق الياباني بقيمة 220 مليون دولار لدعم التنوع الاقتصادي، كما شملت الحزمة منحًا واتفاقيات فنية وتنموية، تمثلت في منحة "صندوق أبو ظبي للتنمية" لتنفيذ مشروعات بمحافظة سوهاج، ومعونة "الصندوق العربي للإنماء" لدراسة جدوى الربط الكهربائي مع الأردن بقيمة 300 ألف دينار كويتي، بالإضافة إلى الموافقة على مساهمة مصر في التجديد الثالث عشر لموارد صندوق "الإيفاد" الزراعي، واتفاقية التعاون مع الاتحاد الدولي للاتصالات بشأن مراكز التسريع التكنولوجي.

وفي مواجهة الاندفاع الحكومي نحو سياسة الاقتراض، تفجرت جبهات الرفض من منطلقات متباينة؛ حيث فاجأ النائب أحمد سعيد أبو عمر، عن حزب النور السلفي، القاعة برفض شرعي ودستوري قاطع، مؤكدًا أن القروض تحتوي على "فوائد ربوية" تخالف مبادئ الشريعة الإسلامية، مستنكرًا فلسفة "الاستدانة الدائمة" كحل للأزمات. ومن الزاوية اليسارية، هاجم النائب عاطف المغاوي، رئيس برلمانية حزب التجمع، ما وصفه بـ"استسهال الحكومة لطريق الديون"، محذرًا من المساس بحق الأجيال القادمة في امتلاك قرارها الاقتصادي، وهو ما أيده النائب محمود سامي، رئيس برلمانية المصري الديمقراطي، واصفًا الحالة بـ"دوامة الديون" التي تقتطع جزءًا كبيرًا من الموازنة لسداد فوائد متغيرة وغامضة الهوامش.

ولم يتوقف الاشتباك البرلماني عند النخب المتخصصة، بل امتد لجوهر حياة الشارع المصري؛ حيث طرحت النائبة آية عبد الرحمن تساؤلًا وصفه مراقبون بـ "السؤال الصعب" حول العائد المباشر الذي سيلمسه المواطن البسيط من هذه المليارات، مطالبة بتبسيط لغة الاتفاقيات وشرحها للرأي العام بدلًا من الاكتفاء بالحديث عن "الرفاهية" على الورق فقط. وفي خضم هذه الانتقادات، برزت أصوات دعت لترشيد المسار وتوجيه بوصلة المنح والتمويلات نحو مناطق استراتيجية، حيث طالب النائب علي طرابيلي بتركيز الاستثمارات والمنح الدولية في قلب شبه جزيرة سيناء، مؤكدًا أن تنمية الإنسان هناك هي الضمانة الحقيقية للأمن القومي المصري بعيدًا عن أرقام الديون والقروض.

واختتم المجلس جلسته بالموافقة النهائية على الاتفاقيات الست، مع التأكيد على الأهمية الاستراتيجية لبعضها مثل مشروعات الربط الكهربائي مع الأردن وتطوير سوهاج وتحديث القطاع الخاص مع اليابان، حيث أكد نواب، منهم مرفت عازر وأحمد عرفة، أن هذه الخطوات تعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة وتدعم البنية التحتية. لتنتهي الجلسة بمزيج من "التمرير الاضطراري" للتمويلات الدولية لضمان استمرارية المشروعات، وبين "الصرخات الرقابية" التي عكست رغبة البرلمان في وضع سقف حقيقي لسياسات الاستدانة والتحول نحو اقتصاد إنتاجي يحمي حقوق الأجيال القادمة ويحقق الاستدامة المالية المنشودة.


الأكثر قراءة



print