الثلاثاء، 31 مارس 2026 12:20 ص

مواقيت "الركن الخامس".. "الأوقاف" تُفصل مواعيد الحج الزمانية من شوال لذى الحجة.. وتيسيرات فى مذاهب "الإحرام".. العمرة جائزة فى كافة أيام العام.. والعلماء يؤكدون: أداؤها فى رمضان يعادل حجة فى الثواب والفضل

مواقيت "الركن الخامس".. "الأوقاف" تُفصل مواعيد الحج الزمانية من شوال لذى الحجة.. وتيسيرات فى مذاهب "الإحرام".. العمرة جائزة فى كافة أيام العام.. والعلماء يؤكدون: أداؤها فى رمضان يعادل حجة فى الثواب والفضل وزارة الأوقاف
الإثنين، 30 مارس 2026 09:00 م
كتب لؤى على
أوضحت وزارة الأوقاف انه يعد الميقات الزماني ركيزة أساسية لصحة العبادات، فهو الظرف الوقتي الذي حدده الشارع لأداء المناسك. وفي الحج والعمرة تتنوع آراء الفقهاء في تحديد هذا الميقات بناء على الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة.
 
أحكام الميقات الزماني للحج
تحرير محل النزاع:
اتفق الفقهاء على أن أشهر الحج تبدأ من غرة شوال، واختلفوا في نهايتها، وفي صحة الابتداء قبلها، ونبدأ بالاختلاف في نهايتها، ثم نذكر بعد ذلك حكم الإحرام بالحج قبل أشهر الحج:
 
بداية الميقات الزماني للحج ونهايته:
القول الأول لجمهور الفقهاء: فقد ذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأصحابهم إلى أن وقت الإحرام بالحج شهر شوال وذي القعدة وعشر من ذي الحجة، وهو مذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
القول الثاني للمالكية: فقد ذهب مالك إلى أن وقت الحج شهر شوال وذي القعدة وشهر ذي الحجة إلى آخره، وليس المراد أن جميع هذا الزمن الذي ذكروه وقت لجواز الإحرام، بل المراد أن بعض هذا الزمن وقت لجواز ابتداء الإحرام، وهو من شوال لطلوع فجر يوم النحر، وبعضه وقت لجواز التحلل، وهو من فجر يوم النحر.
 
الأدلة:
استدل الفريقان بقوله تعالى: ﴿ٱلۡحج أشۡهرࣱ معۡلومٰتࣱۚ فمن فرض فیهن ٱلۡحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال فی ٱلۡحجۗ﴾ [البقرة: ١٩٧]، ولكنهم اختلفوا في وجه الدلالة:
فالجمهور فسروا الآية بأن المراد شهران وبعض الثالث، كما يدل لهم أن أركان الحج تؤدى خلال تلك الفترة
وأما المالكية فدليلهم واضح، وهو ظاهر الآية؛ لأنها عبرت بالجمع ﴿أشۡهرࣱ﴾ وأقل الجمع ثلاث، فلا بد من دخول ذي الحجة بكماله.
وتظهر ثمرة الخلاف في أن من أخر طواف الإفاضة إلى آخر ذي الحجة فلا دم عليه عندهم، يقول الحطاب عن الإمام مالك: "فيمن أخر الإفاضة وطاف بعد أن ذهبت أيام منى إن قرب فلا شيء عليه، وإن تطاول فعليه الدم، وقد اختلف قوله: في معنى قول الله: ﴿ٱلۡحج أشۡهرࣱ معۡلومٰتࣱۚ﴾ فقال مرة: شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة، وقال مرة: ذو الحجة كله، فعلى هذا لا يكون عليه هدي إلا أن يؤخر الحلاق والإفاضة حتى يخرج ذو الحجة".
 
حكم الإحرام بالحج قبل أشهر الحج
اختلف الفقهاء في هذه المسألة إلى قولين:
القول الأول لجمهور الفقهاء: الحنفية  والمالكية والحنابلة  إلى أنه يصح الإحرام بالحج قبل أشهر الحج، وينعقد حجا، لكن مع الكراهة، وهو قول إبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه، والليث بن سعد.
القول الثاني: ذهب الشافعية إلى أنه لا ينعقد الإحرام بالحج قبل أشهره، فلو أحرم به قبل هلال شوال لم ينعقد حجا، وانعقد عمرة على الصحيح عندهم. وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد وأبو ثور.
 
الأدلة:
الأصل في المسألة لكلا القولين: قوله تعالى: ﴿ٱلۡحج أشۡهرࣱ معۡلومٰتࣱۚ﴾ [البقرة: ١٩٧].
أدلة القول الأول للجمهور: بأن معنى الآية: الحج: حج أشهر معلومات، فعلى هذا التقدير يكون الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام به فيما عداها، وإن كان ذاك صحيحا؛ ولأنه أحد نسكي القران، فجاز الإحرام به في جميع السنة كالعمرة، أو: أحد الميقاتين، فصح الإحرام قبله، كميقات المكان ، واستدل الحنفية للمسألة بأن الميقات الزماني شرط عندهم، فأشبه الطهارة للصلاة في جواز التقديم على الوقت، وثبتت الكراهة لشبهه بالركن.
أدلة القول الثاني: استدل الشافعية بالكتاب والمعقول:
فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿ٱلۡحج أشۡهرࣱ معۡلومٰتࣱۚ﴾ [البقرة: ١٩٧].
ووجه الاستدلال: أن ظاهره التقدير بأن وقت الحج أشهر معلومات، فخصصه بها من بين سائر شهور السنة، فدل على أنه لا يصح قبلها، كميقات الصلاة.
واستدلوا من المعقول: بأن الإحرام نسك من مناسك الحج، فكان مؤقتا، كالوقوف والطواف.
 
الميقات الزماني للإحرام بالعمرة
اتفق الفقهاء على أن ميقات العمرة الزماني هو جميع العام، فيصح أن تفعل في جميع السنة، وينعقد إحرامها، وذلك لعدم المخصص لها بوقت دون وقت، وكذلك اتفقوا على أنها أفضل في شهر رمضان منها في غيره؛ لقوله ﷺ: «عمرة في رمضان تقضي حجة معي». [متفق عليه: البخاري (١٨٦٣)، ومسلم (١٢٥٦)] ولكن فعلها في أيام الحج كعرفة مكروه.
الميقات الزماني للحج محصور في أشهر معلومات (شوال، وذي القعدة، وعشر من ذي الحجة أو الشهر كاملا على اختلاف المذاهب، وهي الظرف الذي لا يصح أداء أركان الحج إلا فيه، بينما تنفرد العمرة بكونها عبادة مطلقة الزمن تصح في جميع أيام العام، مع اتفاق الفقهاء على فضل أدائها في شهر رمضان المبارك لتعظيم الأجر والمثوبة.

print