حالة من الارتباك والحيرة أثارها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحاته التى أدلى بها مساء الجمعة، والتى لم يعرف ما إذا كانت تمهيداً لتهدئة الحرب مع إيران، أو استعداداً لتكثيفها خلال الفترة القادمة، فى الوقت الذى اتجهت فيه مزيد من قوات المارينز إلى الشرق الأوسط.
حيث قال ترامب إن الولايات المتحدة تدرس "تقليص" جهودها العسكرية في إيران، في الوقت الذي أبحر فيه آلاف من جنود المارينز نحو المنطقة، مما ترك مصير الحرب الدائرة منذ ثلاثة أسابيع غامضاً، إذ لم يتضح بعد ما إذا كان البيت الأبيض يعتزم الانسحاب أو تصعيدها.
وقالت صحيفة واشنطن بوست إن ترامب، وعبر إعلانه على وسائل التواصل الاجتماعي عن احتمال انسحابه من الحرب في إيران، سعى إلى زيادة الضغط على حلفاء واشنطن لتولي دور أكبر في تأمين شحنات النفط في المنطقة، وهو أمر يزداد إلحاحاً مع ارتفاع أسعار الطاقة. وقد اشتكى ترامب بلهجة حادة من أن حلفاء الولايات المتحدة يماطلون في الانضمام إلى حرب شنّها دون استشارتهم.
وكتب يوم الجمعة على موقع "تروث سوشيال": "سيتعين على الدول الأخرى التي تستخدم مضيق هرمز حمايته ومراقبته، حسب الحاجة، أما الولايات المتحدة فلا تفعل ذلك!"، مضيفاً أنه سيكون منفتحاً على مساعدة الدول الأخرى "في جهودها المتعلقة بمضيق هرمز". وقال: "ستكون عملية عسكرية سهلة بالنسبة لهم".
إغلاق مضيق هرمز يرفع أسعار الطاقة
وكانت إيران قد أغلقت بشكل شبه كامل ممرًا ملاحيًا حيويًا، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد. وقد أعرب ترامب مرارًا وتكرارًا هذا الأسبوع عن أسفه لعدم رغبة حلفاء واشنطن الأوروبيين والآسيويين في إرسال قواتهم لحماية مضيق هرمز، على الرغم من اعتمادهم الأكبر من الولايات المتحدة على النفط والغاز الطبيعي المنقول من الخليج العربي.
لكن ترامب لا يزال يواجه التداعيات السياسية الداخلية لارتفاع أسعار الغاز بنسبة 33% خلال الشهر الماضي - أي ما يقارب دولارًا واحدًا للجالون، وفقًا لأرقام جمعية السيارات الأمريكية (AAA) - مما أدى إلى انقسامات داخل حزبه، حيث يتزايد قلق بعض الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي. كما أنه يواجه مخاوف مستمرة بشأن مصير اليورانيوم عالي التخصيب الذي دُفن في أعماق الأرض جراء غارات جوية أمريكية في يونيو الماضى.
البنتاجون يدرس نشر آلاف المظلين
تأتي تصريحات الرئيس في وقتٍ يدرس فيه البنتاجون خياراتٍ تشمل إمكانية نشر آلاف المظليين من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأمريكي في مناطق رئيسية بإيران، وفقًا لمسؤولين مطلعين على الأمر تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما نظرًا لحساسية الموضوع.
وتأتي هذه الخطوة المحتملة، التي نشرتها شبكة سي بي إس نيوز في وقت سابق من يوم الجمعة، في أعقاب إلغاء مفاجئ من فرقة تابعة للجيش لتدريبات كانت مقررة في لويزيانا مع بداية الحرب في إيران، مما أثار تكهناتٍ حول إمكانية نشر جنود أمريكيين.
وقال مسؤول مطلع على الإلغاء، الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست لأول مرة في وقت سابق من هذا الشهر، إن ذلك لا يعني بالضرورة نشر عناصر من الفرقة في إيران، لكن "جميعنا نستعد لأي طارئ".
وفي الأسبوع الماضي، حوّل البنتاجون أيضًا بشكل مفاجئ حوالي 4500 بحار وجندي من مشاة البحرية كانوا على متن سفن في منطقة المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، في محاولة من الإدارة الأمريكية لتعزيز قواتها القتالية. في إطار هذا الانتشار، أرسل البنتاغون كتيبة إنزال مشاة تضم أكثر من 800 جندي قتالي، مدعومة بمروحيات وطائرات مقاتلة من طراز إف-35 ومركبات إنزال مدرعة.
من ناحية أخرى، كشفت تقارير أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب يدرس إمكانية إرسال آلاف الجنود الأمريكيين إلى إيران، ساعيًا لتحقيق بعض أهدافه الرئيسية وإنهاء الحرب، وفقًا لما ذكرته شبكة NBC News نقلاً عن مسئولين سابقين وحاليين فى الولايات المتحدة.
مخاطر متزايدة وقيمة استراتيجية محتملة
وحذر التقرير من أن أى نشر لقوات برية في إيران سيحمل مخاطر متزايدة، لكنه قال إنه يحمل أيضًا قيمة استراتيجية محتملة تتمثل في تسريع إنهاء حرب إيران.
وتأتي دراسة ترامب لهذا الأمر في ظل أزمة طاقة عالمية وشيكة، وردود فعل سياسية متزايدة في الداخل من بعض مؤيديه، وخلافات متصاعدة بين الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط حول مسار الحرب.
ونقلت NBC News عن المصادر قولها إن هناك عدة خيارات قيد المناقشة. أحدها يهدف إلى تسهيل الملاحة في مضيق هرمز عبر نشر قوات في الموانئ الإيرانية أو الجزر الصغيرة في الخليج العربي للحد من التهديد الذي تتعرض له السفن. وذكرت مصادر أن من بين الخيارات الأخرى عملية لاستعادة اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، أو استخدام القوات للاستيلاء على منشآت النفط الإيرانية لقطع شريان حياة مالي حيوي، ومحاولة انتزاع تنازلات من النظام.
استبعاد لتكرار نموذج العراق وأفغانستان
وأضافت المصادر أنه لا يُتوقع أن تتضمن أي من الخيارات المطروحة بجدية نشر قوات واسعة النطاق كتلك التي شهدتها حربا العراق وأفغانستان. وكانت شبكة "إن بي سي نيوز" قد أفادت سابقًا بأن ترامب أبدى، في جلسات خاصة، اهتمامًا جادًا بنشر قوات أمريكية برية داخل إيران.
ومنذ بدء الحرب، صرّح ترامب علنًا بأنه منفتح على إرسال قوات أمريكية إلى إيران. ولكن عندما سُئل عن ذلك يوم الخميس، قال ترامب للصحفيين: "لا، لن أنشر قوات في أي مكان. ولو كنت سأفعل، لما أخبرتكم بذلك بالتأكيد، لكنني لن أنشر قوات".
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في بيان يوم الجمعة: "كما قال الرئيس ترامب، ليس لديه أي خطط لإرسال قوات إلى أي مكان، ولكنه بحكمة لا يُعلن عن استراتيجيته العسكرية لوسائل الإعلام". ولم يرد البنتاغون على طلب للتعليق.
يعتمد حجم ومدة أي انتشار للقوات الأمريكية داخل إيران على نوع العملية، وقد يتراوح بين مئات القوات المتخصصة العاملة على الأرض لعدة ساعات، على غرار العملية التي نفذتها القوات في القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إلى آلاف القوات على مدى أسابيع، وفقًا لمسؤولين أمريكيين حاليين ومسؤولين أمريكيين سابقين.