الأحد، 22 مارس 2026 01:38 م

مصر صمام الأمان لدول الخليج.. محللون سياسيون خليجيون: جولة الرئيس السيسى رسالة بأن أمن الأشقاء خط أحمر.. ويؤكدون: التحركات الدبلوماسية المصرية تعكس نهجا يسعى لاحتواء الأزمات عبر الحوار وتغليب الحلول السياسية

مصر صمام الأمان لدول الخليج.. محللون سياسيون خليجيون: جولة الرئيس السيسى رسالة بأن أمن الأشقاء خط أحمر.. ويؤكدون: التحركات الدبلوماسية المصرية تعكس نهجا يسعى لاحتواء الأزمات عبر الحوار وتغليب الحلول السياسية
الأحد، 22 مارس 2026 12:00 م
شيريهان المنيرى

جاءت جولة الرئيس عبدالفتاح السيسى الخليجية الثانية، أمس السبت، لتشمل كُلًا من المملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، مؤكدة على موقف مصر الثابت تجاه الأشقاء فى دول مجلس التعاون الخليجى، فهى الجولة الثانية فى أقل من يومين، فقد سبقها فى نهاية شهر رمضان المبارك، زيارة كُلًا من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر.

التحركات المصرية على مدار الأسابيع القليلة الماضية، تؤكد جميعها على دعم وتضامن مصر الكامل مع دول الخليج، وأن أمن الأشقاء جزء لا يتجزأ من أمن مصر، وهو الأمر الذى أكد عليه الرئيس السيسى مرارًا وتكرارًا فى مناسبات مختلفة، والآن تأتى زياراته الحالية لدول الخليج على الرغم من تصاعد تداعيات الحرب فى المنطقة، ليؤكد مُجددًا على تضامن مصر الكامل لدول مجلس التعاون الخليجى، وإدانة ورفض الاعتداءات الآثمة وغير المُبررة على أراضى الدول الشقيقة ومحاولات النيلّ من أمنها واستقراراها ومُقدرات شعبها.

حول زيارة الرئيس السيسى للمملكة العربية السعودية، ولقائه بولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان؛ يؤكد د. على دبكل العنزى، أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود، على عُمق العلاقات السعودية المصرية على كافة الأصعدة ولاسيما الاستراتيجية، مشيرًا إلى التنسيق المُستمر بين القيادتين موضحًا أنه على أعلى المستويات، خاصة فى ظل المرحلة الدقيقة الحالية، والتى تمر بها المنطقة، حيث تعرُض الدول العربية للاعتداءات السافرة وغير المُبررة من قبل إيران، هذا الأمر الذى هو محل النقاش ومُدان من قبل مصر والسعودية، بحسب تعبيره.

وأشار "العنزي" إلى أهمية التنسيق المصرى السعودى فى المرحلة الحالية، وقال فى تصريحات خاصة لـ"برلمانى": "ان أمن الدول العربية مُوحد وليس مُجزء فأمن الخليج من أمن مصر، والتنسيق السعودى المصرى مهم وحيوى لمواجهة التحديات التى تواجه المنطقة، واستقرار أمن الممرات المائية الذى هو فى غاية الأهمية للاقتصاد العالمى، لذلك تسعى السعودية ومصر للتنسيق السياسى والعسكرى على المستوى العربى وتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين الدول العربية".

وأضاف مُرحبًا بموقف مصر المُساند والمُتضامن مع الرياض: "السعودية ومصر يُمثلان الثقل العربى، وهما الدولتان الوازنتان فى العالم العربى وفى المنطقة، ولذلك علاقاتهما الاستراتيجية هى صمام أمان للمنطقة العربية، وسد منيع لمن يسعى لزعزعة استقرارها".

تحركات مصرية واضحة على مدار الأسابيع القليلة الماضية لدعم الأشقاء بدول مجلس التعاون الخليجى، ولعل زيارات الرئيس عبدالفتاح السيسى لدول الخليج فى ظل التطورات الإقليمية الحالية لدليل بارز على دعم مصر الكامل لها فى محنتها.

وكان ولى العهد السعودى، الأمير محمد بن سلمان، أعرب عن تقديره البالغ لموقف مصر الداعم والمُتضامن مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجى، مؤكدًا على أن موقف مصر فى الأزمة الراهنة يأتى فى إطار الدور التاريخى لها كونها قلب العالم العربى، لافتًا إلى أن "المملكة لن تنساه".

من جانبه وصف المحلل السياسى السعودى، الدكتور سعد الحامد زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى للمملكة العربية السعودية بـ"الرسالة الواضحة"، التى تحمل دلالات سياسية وأمنية هامة، فى مقدمتها تأكيد الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض، وأن العلاقات بين البلدين قوية ومُستقرة، مشيرًا إلى أن مصر والسعودية تتحركان كـ "محور استقرار" فى المنطقة.

وقال فى تصريحات خاصة لـ"برلمانى" أن "الزيارة عكست تأكيدًا على التضامن المصرى مع السعودية ودول الخليج، فقد أظهرت مصر فيها دعمها الكامل لدول الخليج فى مُواجهة التحديات الأمنية، كما أكدت على أن أمن السعودية جزء من الأمن القومى المصري".

وأشاد "الحامد" بالزيارة وما تحمله من دلالات، أهمها مُحاولة بناء موقف عربى مُوحد فى مواجهة التحديات، مشيرًا إلى أن مصر استعرضت خلال الزيارة جهودها لخفض التوتر والدفع نحو الحلول السياسية، وجهودها فى تعزيز الأمن القومى العربى، خصوصًا فى ظل أزمات المنطقة الجارية.

وقال أن "الدول العربية تحاول الآن صياغة موقف موحد قبل أى ترتيبات دولية، مشيرًا إلى أن توقيت الزيارة قد يكون مرتبطًا بتحركات دولية (أمريكية أو أممية) بخصوص غزة، حيث التهدئة أو وقف إطلاق النار. وأيضًا بمخاوف من توسّع الصراع، فهناك قلق حقيقى من انتقال الأزمات إلى نطاق إقليمى، وأى تصعيد من شأنه التأثير على أمن الخليج، ومضيق هرمز، والملاحة فى البحر الأحمر، لذلك فهناك ضرورة لتوحيد المواقف قبل أى تطورات أكبر، مشيرًا إلى أن مصر تلعب دور محورى وداعم للسعودية، وقد أعلنت استعدادها لتقديم كل أوجه الدعم الممكنة لحماية أمن الدول الشقيقة".

وأخيرًا، يرى "الحامد" أن الزيارة لم تكن بروتوكولية، بل تحرك سياسى سريع يهدف إلى تنسيق المواقف بين مصر والسعودية، ودعم أمن الخليج، واحتواء التوترات الإقليمية، مع الحفاظ على شراكة استراتيجية قوية بين البلدين، وقد جاءت الآن تحديدًا بسبب مجموعة عوامل متزامنة جعلت التحرك "عاجلًا" وليس مجرد زيارة روتينية، حيث تصاعد ارتدادات الحرب الايرانية على المنطقة، وقد سبقتها أحداث غزه، لذا فإن التصعيد يفرض تنسيقًا سريعًا بين الدول الكبرى عربيًا مثل مصر والسعودية.

فى سياق متصل يُشيد المحلل السياسى والباحث طارق أبو زينب، بتحركات الرئيس عبدالفتاح السيسى الدبلوماسية، وزياراته لدول الخليج فى هذا التوقيت الدقيق فى عُمر المنطقة، لافتًا إلى أن جميعها تؤكد على أن أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، قائلًا فى تصريحات خاصة لـ"برلمانى": "دور مصر محورى وثابت تجاه أمن دول مجلس التعاون الخليجى، وفى الاحتواء والدبلوماسية البناءة لمنع التصعيد"، مشيرًا إلى تعاون القاهرة المستمر مع دول الخليج لضمان استقرار المنطقة وتعزيز الحوار والسلام والأمن المشترك، مضيفًا أن التحركات الدبلوماسية المصرية وعلاقاتها مع الأشقاء، بمثابة تجسيد عملى للتضامن العربى وقدرة الدول على مواجهة التحديات بروح التعاون والشراكة الاستراتيجية.

بدورها تؤكد عهدية أحمد السيد، الرئيس السابق لجمعية الصحفيين البحرينية أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لكل من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، ومملكة البحرين؛ جاءت عاكسة لموقف مصر الثابت والداعم تجاه ما يحدث فى المنطقة، ولتؤكد بشكل لا لبس فيه أن القاهرة تقف موقفًا واضحًا وحازمًا فى مواجهة العدوان الإيرانى الذى يستهدف دول الخليج وأمنها واستقرارها.

وقالت فى تصريحات خاصة لـ"برلمانى" أن "جولة الرئيس السيسى استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وتعكس قيادة واعية تمتلك رؤية واضحة وحسًا عاليًا بالمسؤولية تجاه الأمن العربى المشترك"، لافتة إلى أن تحركات ولقاءات الرئيس السيسى تؤكد جميعها على أن مصر، قيادًة وشعبًا، تقف صفًا واحدًا مع أشقائها فى الخليج فى مواجهة التحديات المتصاعدة، كما تُعبر عن ثوابت راسخة فى السياسة المصرية.

وأضافت أن لقاء الرئيس السيسى وولى العهد السعودى، الأمير محمد بن سلمان، وما صدر من بيانات رسمية عقب اللقاء، يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، ويؤكد على أن أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من أمن مصر، وأن التنسيق بين البلدين يشكل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة.

وفى دولة الإمارات العربية المتحدة، جاء لقاء الرئيس السيسى مع الرئيس الإماراتى، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تجسيدًا حقيقيًا للعلاقة الاستراتيجية المتينة بين البلدين، فقد أُعلن الرئيس السيسى دعم مصر الكامل للإجراءات التى تتخذها الإمارات للحفاظ على أمنها، مُدينًا الهجمات التى استهدفت الإمارات، وهو ما تراه "عهدية" يعكس وضوحًا فى الموقف المصرى وصلابة فى القرار، بما يُعزز الثقة فى أن هناك شراكة حقيقية فى مواجهة هذه التهديدات بين مصر وأشقاءها فى دول مجلس التعاون الخليجى.

كما أشارت إلى لقاء الرئيس السيسى مع أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، وتأكيده على وقوف القاهرة بجانب الدوحة كما تقف مع كافة دول الخليج، وأيضًا لقاء الرئيس السيسى مع ملك البحرين، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وتأكيده مجددًا على أن مصر لا تقبل بأى مساس بأمن الخليج.

وقالت: "ما يُميز هذه الجولة ليس فقط تعدد محطاتها، بل وحدة رسائلها. فكل لقاء، وكل تصريح، كان يحمل موقفًا واضحًا بأن ما يحدث اليوم هو تهديد مباشر للأمن العربى، وأن التنسيق العربى ضرورة، كما أننى أرى أن الرئيس السيسى، من خلال هذه الزيارات، أعاد التأكيد على الدور المحورى لمصر كركيزة أساسية فى استقرار المنطقة، وكصوت عربى قوى وواضح يرفض هذه الاعتداءات، ويتمسك بسيادة الدول وحقها فى الدفاع عن أمنها".

وأخيرًا، أكدت "عهدية" على أن "هذه الزيارة لم تكن مجرد تحرك سياسى، بل كانت رسالة حازمة بأن أمن الخليج خط أحمر، وأن مصر ستكون دائمًا فى مقدمة الصفوف دفاعًا عن استقرار المنطقة، فى مواجهة أى اعتداء أو تهديد".

أيضًا يرى الكاتب الصحفى السعودى، دكتور حسن مشهور، أن زيارة الرئيس السيسى للمملكة العربية السعودية فى هذا التوقيت الحساس تعكس دلالات سياسية عميقة تتجاوز البعد البروتوكولى التقليدى، وتؤكد على مستوى التنسيق الإستراتيجى العالى بين مصر والسعودية فى مُواجهة التحديات الإقليمية المتسارعة.

وقال فى تصريحات خاصة لـ"برلمانى": "تأتى زيارة الرئيس السيسى فى سياق إقليم مضطرب، الأمر الذى يجعلها رسالة واضحة بأن العواصم العربية الكبرى تتحرك بشكل متكامل لاحتواء الأزمة التى أحدثتها إيران فى المنطقة، والعمل على منع تفاقمها، وقد عكست اللقاءات التى جرت خلال الزيارة إدراكًا مشتركًا لحجم التحديات، وحرصًا متبادلًا على توحيد الرؤى، خصوصًا فيما يتعلق بأمن واستقرار المنطقة، بما يعكس ثقل البلدين كركيزتين أساسيتين فى منظومة العمل العربى المشترك".

وأكد "مشهور" على أن التنسيق بين القاهرة والرياض ليس وليدًا للحظة، بل هو امتداد لعلاقات تاريخية راسخة تقوم على المصالح المشتركة والرؤية المُتقاربة تجاه قضايا الأمن القومى العربى، لافتًا إلى موقف الرئيس السيسى الداعم للأشقاء فى الخليج، والذى عبّر عنه فى أكثر من مناسبة، مؤكدًا أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، وهو موقف يعكس التزامًا سياسيًا واستراتيجيًا ثابتًا، ويعزز من منسوب الثقة والتكامل بين الدول العربية.

وأضاف الكاتب السعودى أن التحركات الدبلوماسية المصرية تكشف نهج متوازن يسعى إلى احتواء الأزمات عبر الحوار، وتغليب الحلول السياسية، وتكثيف قنوات التواصل مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، بما يُسهم فى خفض التصعيد وتهيئة الظروف لتسويات مستدامة.

كما أكد "مشهور" على أن هذه الزيارة توضح أن التنسيق المصرى السعودى لا يقتصر على إدارة الأزمات، بل يتجاوز ذلك إلى صياغة رؤى ومقاربات مشتركة تعزز الاستقرار الإقليمى، وتُرسخ مفهوم العمل العربى المشترك القادر على مُواجهة التحديات، فى لحظة تبدو فيها الحاجة المُلحة لتماسك الصف العربى ووحدة مواقفه.

كما أكد أحمد الإبراهيم، مستشار استراتيجى سعودى فى الأمن الإقليمى والعلاقات الأمريكية – الشرق أوسطية، أن موقف الرئيس السيسى، امتداد لعقيدة مصرية واضحة تعتبر أن أمن الخليج جزء من الأمن القومى المصرى، مشيرًا إلى أن هذا الموقف يلتقى مع رؤية سعودية تدعم التحالف العربى القائم على حماية الاستقرار ورفض تحويل المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح.

وقال فى تصريحات خاصة لـ"برلمانى": "أن زيارة الرئيس السيسى إلى السعودية ليست زيارة بروتوكولية فقط، بل هى تحرك عربى عاجل لإدارة أزمة خطيرة، والرسالة واضحة: مصر تقف مع السعودية والخليج بلا تردد، وأمن الخليج خط أحمر وضمن الأمن القومى المصري"، مضيفًا أن "التنسيق بين القاهرة والرياض اليوم هو حجر الأساس لمنع انفجار إقليمى أوسع، ورسالة ردع بأن العرب لن يتركوا المنطقة للفوضى أو الابتزاز".

وتابع "الإبراهيم" بأن زيارة الرئيس السيسى إلى السعودية، وفى هذا التوقيت تحديدًا، تحمل دلالة أمنية وسياسية مباشرة، وتؤكد أن هناك إرادة مشتركة بين الرياض والقاهرة لإدارة ومُواجهة أخطر موجة تصعيد شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، لافتًا إلى أن الدور السعودى والمصرى مُهم فى إدارة مسارات التهدئة والتصعيد، بحسابات دقيقة.

وقال "الأهم أن اللقاء بين الرئيس السيسى والأمير محمد بن سلمان لم يكن مجرد تبادل مواقف، بل تنسيق فعلى بين دولتين تقودان توازن المنطقة، فالسعودية تتحرك من موقع المسؤولية المباشرة بحكم كونها فى قلب الاستهداف الجغرافى والسياسى، ومصر تتحرك من موقع العُمق الاستراتيجى العربى الداعم. ومعًا، يشكلان معادلة ردع سياسى عربى موحّد فى مواجهة أى تهديد للأمن الإقليمي".

وأخيرًا، يرى الخبير السياسى السعودى، أن ما نشهده اليوم بين القاهرة والرياض ليس مجرد تنسيق ثنائى، بل شراكة قيادية بين البلدين تقوم على 3 مسارات: أولًا، تثبيت جبهة عربية موحّدة بدعم مصرى واضح؛ ثانيًا، دفع مسار التهدئة سياسيًا ودبلوماسيًا؛ وثالثًا، رفع كلفة أى تصعيد ضد دول الخليج عبر موقف عربى متماسك. لذلك، هذه الزيارة يمكن قراءتها كجزء من هندسة نظام عربى لإدارة الأزمات، عنوانه: لا ترك للخليج منفردًا، قائلًا: "الرياض والقاهرة تعملان على إعادة رسم توازن عربى قادر على احتواء الأزمة بدل الانجرار إليها".


print