مع تزايد أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، يأتي قانون رقم 152 لسنة 2020 لتنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر كأداة حيوية لتعزيز ريادة الأعمال ودعم الشباب في تأسيس أعمالهم وتوسيعها.
ويهدف القانون إلى تمكين هذه المشروعات من النمو، وتحفيز دمج الاقتصاد غير الرسمي، ورفع كفاءتها التشغيلية والإنتاجية عبر حزمة متكاملة من الحوافز والإعفاءات الضريبية.
أحد أبرز ملامح القانون هو تبسيط النظام الضريبي للمشروعات وفق حجم المبيعات أو الأعمال السنوية، إذ يتم تصنيف المشروعات وفقًا لإقرارها الضريبي، مع تحديد مبالغ ضريبية ثابتة أو نسب محددة حسب حجم الإيرادات، بدءًا من ألف جنيه سنويًا للمشروعات الصغيرة جدًا، وحتى 1% من حجم المبيعات للمشروعات الأكبر حجمًا. كما تُجرى مراجعة دقيقة للبيانات كل خمس سنوات لضمان دقة التصنيف والالتزام بالمعايير المالية.
بالإضافة إلى ذلك، يوفر القانون إعفاءات مهمة للمشروعات من ضريبة الدمغة ورسوم التوثيق الخاصة بعقود تأسيس الشركات والعقود المرتبطة بالتمويل والتسهيلات الائتمانية لمدة خمس سنوات، مع منح إعفاء مماثل عند تسجيل الأراضي اللازمة للمشروع، كما يشمل الإعفاء الضرائب على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن بيع الأصول أو المعدات، بشرط إعادة استثمار العائد في شراء أصول جديدة خلال سنة من البيع، بما يساهم في تعزيز قدرة المشروع على النمو والتجديد المستمر.
ولم يغفل القانون حماية المستثمرين الأفراد، إذ يعفى الشركاء الوحيدون في شركات الشخص الواحد من الضرائب على توزيعات الأرباح، ويتيح القانون تعليق جميع المطالبات الضريبية والحجوزات الإدارية للمشروعات الحاصلة على ترخيص مؤقت، حتى يتم تسوية المديونية وفق الإجراءات المحددة.
كما يمنح القانون، مجلس الوزراء صلاحية منح إعفاء كلي أو جزئي من ضريبة العقارات للمنشآت الصغيرة والمتناهية الصغر لفترات محددة، بما يدعم مرونة التخطيط المالي للمشروع، ولضمان تنظيم الترخيص، حدد القانون مستندات واضحة للحصول على التراخيص، تشمل السجل التجاري والبطاقة الضريبية وموافقات الجهات التنظيمية والحماية المدنية، مع الالتزام بمواعيد دقيقة لإنجاز الطلبات، إذ يجب استيفاء المستندات خلال خمسة أيام عمل، والرد على أي طلبات متابعة أو اعتماد خلال عشرة أيام.
كما يسمح القانون بإصدار ترخيص مؤقت لمدة عام قابل للتجديد مرة واحدة، لضمان انطلاق المشروع بسرعة دون تأخير الإجراءات البيروقراطية، وتهدف اللائحة التنفيذية للقانون إلى تعزيز المرونة في إدارة البيانات الخاصة بالمشروع، إذ يحق لصاحب المشروع تعديل بيانات الترخيص المؤقت أو النهائي مع الالتزام بضوابط عدم التأثير على سلامة المشروع أو صلاحيته للتشغيل. كما تلتزم الجهات المختصة بموافاة الجهاز المشرف على المتابعة بملخص نتائج الرقابة الدورية على المشروعات، بما يشمل تحديث البيانات والتأكد من سير العمل وفق المعايير، مع منح المشروع حق تقديم شكوى حال وجود أي تعنت من جهات المتابعة.
وتعزز شهادة التمتع بالحوافز، التي يصدرها الرئيس التنفيذي للجهاز أو من يفوضه، حق المشروعات في الاستفادة من جميع الإعفاءات والحوافز الواردة بالقانون. وتظل هذه الشهادة سارية لمدة عام ميلادي واحد، قابلة للتجديد، وتُلزم جميع الجهات المعنية بالالتزام بما ورد فيها، ما يوفر ضمانًا قانونيًا للمشروعات للاستفادة من الامتيازات دون عراقيل.
ويظهر أثر القانون بوضوح في تشجيع الاستثمار في القطاعات المختلفة، من الصناعة والخدمات إلى المشروعات الرقمية، بما يوفر فرص عمل جديدة للشباب ويحفز الاقتصاد المحلي، كما يعزز من دمج المشروعات غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي، وهو ما يسهم في توسيع القاعدة الضريبية ورفع كفاءة الأداء الاقتصادي، ولك يكتفى القانون بتقديم حوافز ضريبية، بل يضع آليات واضحة لإدارة المشروعات، وضمان حقوق المستثمرين، وتسريع إجراءات الترخيص، وحماية استثماراتهم، ليصبح المحرك الأساسي لدعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر، وهو خطوة مهمة لتعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل مستدامة.