الإثنين، 09 مارس 2026 07:35 م

عظّم شهيدك فى يوم الشهيد.. أحمد منسى قائد رفض الانسحاب من كمين البرث وقال لجنوده: "محدش يسيب سلاحه".. سماع اسمه كان يزرع الرعب فى قلوب التكفيريين.. وسطر بدمه واحدة من أعظم بطولات المواجهة مع الإرهاب فى سيناء

عظّم شهيدك فى يوم الشهيد.. أحمد منسى قائد رفض الانسحاب من كمين البرث وقال لجنوده: "محدش يسيب سلاحه".. سماع اسمه كان يزرع الرعب فى قلوب التكفيريين.. وسطر بدمه واحدة من أعظم بطولات المواجهة مع الإرهاب فى سيناء الشهيد أحمد المنسي
الإثنين، 09 مارس 2026 06:00 م
كتبت إسراء بدر

يأتى يوم الشهيد كل عام ليجدد فى ذاكرة المصريين قصص البطولة التى كتبها رجال القوات المسلحة بدمائهم دفاعًا عن الوطن، ويعيد إلى الواجهة أسماءً ستظل محفورة فى وجدان الأمة مهما مرّ الزمن، ويأتى فى مقدمة هؤلاء الأبطال اسم الشهيد العقيد أركان حرب أحمد صابر منسي، الذى تحوّل إلى رمز خالد للتضحية والفداء بعدما سطر واحدة من أعظم الملاحم العسكرية فى مواجهة الإرهاب بشمال سيناء.

لم يكن أحمد منسى مجرد ضابط يقود كتيبة عسكرية فى مواجهة جماعات مسلحة، بل كان نموذجًا فريدًا للقائد الذى يؤمن بأن الجندى لا يطلب من رجاله ما لا يفعله بنفسه، وأن الدفاع عن الوطن ليس مهمة وظيفية، بل رسالة يعيش من أجلها الإنسان، وربما يموت من أجلها أيضًا، ولهذا ظل اسمه بعد استشهاده حاضرًا بقوة فى وجدان المصريين، باعتباره مثالًا للبطولة الصادقة التى لا تبحث عن مجد شخصي، بل عن حماية الوطن.

 

من قرية بسيطة إلى صفوف الصاعقة

وُلد الشهيد أحمد منسى فى الرابع من أكتوبر عام 1978 بقرية حانوت التابعة لمركز كفر صقر بمحافظة الشرقية، ونشأ فى أسرة مصرية بسيطة غرست فيه منذ الصغر قيم الانضباط وحب الوطن، وعاش سنوات طفولته الأولى فى قريته قبل أن تنتقل أسرته لاحقًا إلى مدينة العاشر من رمضان بسبب طبيعة عمل والده الدكتور صابر.

ومنذ سنواته الأولى ظهرت ملامح شخصيته القوية، إذ كان يميل إلى المغامرة والتحدي، ويختار دائمًا الألعاب التى تحمل طابعًا بطوليًا، ويروى شقيقه أن الأطفال حين كانوا يلعبون لعبة "عسكر وحرامية" كان مكان أحمد منسى دائمًا فى صفوف "العسكر"، وكأن روحه كانت تميل بالفطرة إلى طريق العسكرية.

ولذلك لم يكن قرار التحاقه بالكلية الحربية مفاجئًا لمن حوله، فقد كان حلمه منذ الصغر أن يصبح ضابطًا يدافع عن بلده، وبالفعل التحق بالكلية الحربية وتخرج ضابطًا فى سلاح الصاعقة، أحد أصعب وأقوى التخصصات العسكرية فى القوات المسلحة المصرية.

 

قائد فى قلب المعركة

مع تصاعد موجات الإرهاب التى ضربت مصر بعد سقوط حكم جماعة الإخوان الإرهابية عام 2013، خاصة فى شمال سيناء، كان أحمد منسى واحدًا من الضباط الذين تصدوا لهذه الحرب المفتوحة ضد الدولة، فقد بدأت التنظيمات الإرهابية التى تتبنى الفكر التكفيرى فى الظهور بقوة، مستهدفة الجيش والشرطة ومؤسسات الدولة، فى محاولة لزعزعة الاستقرار ونشر الفوضى.

فى تلك المرحلة الصعبة تولى الشهيد قيادة الكتيبة 103 صاعقة، وهى من الوحدات التى لعبت دورًا محوريًا فى مواجهة التنظيمات الإرهابية فى شمال سيناء. وخلال تلك الفترة عُرف بين جنوده بشجاعته الشديدة وقربه منهم، فلم يكن قائدًا يصدر الأوامر من بعيد، بل كان دائمًا فى مقدمة الصفوف.

 

ملحمة البرث.. لحظة البطولة الخالدة

وجاءت اللحظة التى خلدت اسم أحمد منسى فى التاريخ فجر السابع من يوليو عام 2017، عندما هاجمت مجموعة إرهابية كبيرة كمين مربع البرث التابع للكتيبة 103 صاعقة جنوب رفح.

كان الهجوم واسعًا ومدججًا بالأسلحة الثقيلة، وكانت الخطة الإرهابية تهدف إلى السيطرة على الكمين ورفع رايات التنظيمات التكفيرية فوقه، فى محاولة لتوجيه ضربة معنوية للدولة المصرية وقواتها المسلحة، لكن ما لم يكن فى حساب الإرهابيين هو وجود رجال قرروا الدفاع عن موقعهم حتى النهاية.

قاد أحمد منسى جنوده فى معركة استمرت لساعات طويلة، ورغم التفوق العددى والتسليحى للعناصر الإرهابية، رفض الانسحاب أو ترك موقعه، وظل يقاتل مع رجاله ببسالة نادرة، فى واحدة من أعنف المعارك التى شهدتها سيناء خلال الحرب على الإرهاب.

وفى تلك اللحظات الصعبة سُجلت كلماته الأخيرة عبر جهاز اللاسلكي، عندما قال لجنوده:

"يا رجالة محدش يسيب سلاحه.. هنموت كلنا بس مش هنسيب حد منهم يعدي."، كانت هذه الكلمات تلخص عقيدة القتال لدى رجال الجيش المصري، الذين يقاتلون حتى النفس الأخير دفاعًا عن أرضهم.

 

استشهاد بطل وبقاء الأسطورة

واستشهد البطل أحمد منسى خلال المعركة مع عدد من أبطال الكتيبة 103 صاعقة، لكنهم نجحوا فى إفشال المخطط الإرهابى ومنع سقوط الكمين فى أيدى العناصر التكفيرية، وتحولت معركة البرث إلى ملحمة بطولية كشفت حجم التضحيات التى قدمها الجيش المصرى فى مواجهة الإرهاب.

وبعد استشهاده، لم يتحول اسم أحمد منسى إلى مجرد ذكرى عسكرية، بل أصبح رمزًا وطنيًا للبطولة والفداء، فقد جسدت قصته معنى الجندى الذى يقاتل من أجل وطنه دون انتظار مقابل، وأصبحت سيرته مصدر إلهام للأجيال الجديدة.

كما ساهم مسلسل "الاختيار" فى تخليد ذكراه وتعريف ملايين المصريين ببطولاته وبطولات رفاقه، ليبقى اسم "الشهيد الحي" حاضرًا فى ذاكرة الوطن.

 

يوم الشهيد.. ذكرى لا تنطفئ

وفى يوم الشهيد، لا يستعيد المصريون قصة أحمد منسى فقط باعتباره ضابطًا شجاعًا، بل باعتباره نموذجًا لإنسان عاش حياته مؤمنًا برسالته حتى النهاية، فالأوطان لا تُبنى بالكلمات وحدها، بل بتضحيات رجال قرروا أن يكونوا درعها وسيفها فى مواجهة الخطر.

وسيظل اسم الشهيد البطل أحمد منسى واحدًا من تلك الأسماء التى لا يغيب بريقها مع مرور الزمن، لأن قصته ليست مجرد حكاية بطل، بل قصة وطن كامل واجه الإرهاب وانتصر عليه بإرادة رجاله الأوفياء، الذين كتبوا بدمائهم صفحات خالدة فى تاريخ مصر.


الأكثر قراءة



print