السبت، 07 مارس 2026 11:53 م

تصاعد التوتر بين ترامب وأوروبا.. فرنسا تنضم لإسبانيا في رفض تهديدات واشنطن بعد أزمة إيران وقواعد الناتو.. هدد بقطع العلاقات التجارية.. والاتحاد الأوروبي يحذر: استهداف دولة عضو يعنى مواجهة القارة بأكملها

تصاعد التوتر بين ترامب وأوروبا.. فرنسا تنضم لإسبانيا في رفض تهديدات واشنطن بعد أزمة إيران وقواعد الناتو.. هدد بقطع العلاقات التجارية.. والاتحاد الأوروبي يحذر: استهداف دولة عضو يعنى مواجهة القارة بأكملها ترامب
السبت، 07 مارس 2026 09:00 م

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا تصعيدًا سياسيًا غير مسبوق بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب هاجم فيها إسبانيا وهدد بقطع العلاقات التجارية معها، على خلفية رفض مدريد دعم العمليات العسكرية ضد إيران أو السماح باستخدام قواعدها العسكرية في تلك العمليات. ومع تصاعد الأزمة، أعلنت فرنسا تضامنها الكامل مع إسبانيا، ما يعكس اتساع فجوة الخلاف عبر الأطلسي.

 

ماذا حدث؟

بدأت الأزمة عندما رفضت الحكومة الإسبانية بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعد عسكرية في جنوب إسبانيا لدعم عمليات عسكرية مرتبطة بالتوتر المتصاعد مع إيران. ورد ترامب على هذا الموقف بانتقادات حادة، مهددًا بقطع العلاقات التجارية مع مدريد، ومتهمًا إياها بعدم الوفاء بالتزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي.

 

ودافع سانشيز بقوة عن موقف بلاده ، مؤكدا أن إسبانيا لن تنجر إلى حرب جديدة فى الشرق الأوسط ، رافعا شعار لا للحرب ومشيرا إلى أن الحلول العسكرية لن تؤدى إلى الاستقرار بل قد تزيد من التوترات الدولية كما شدد على أن بلاده لن تكون تابعا لأى قوة خارجية وأن قرارها مبنى على احترام القانون الدولى وتجار الماضى ، خاصة حرب العراق.

 

 

 

التصعيد الأمريكي

التصعيد الأمريكي لم يقتصر على التهديدات التجارية فقط، بل تضمن أيضًا انتقادات حادة لسياسات الدفاع الإسبانية، حيث هاجم ترامب مدريد بسبب رفضها زيادة الإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج المحلي كما تطالب واشنطن داخل الناتو، بينما تصر إسبانيا على إبقاء إنفاقها عند مستويات أقل معتبرة أن هذه النسبة مبالغ فيها وغير واقعية اقتصاديًا.

 

في المقابل، سارعت فرنسا إلى إعلان تضامنها مع إسبانيا، حيث أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعمه الكامل لمدريد في مواجهة ما وصفه بـ“التهديدات الاقتصادية”، معتبرًا أن الضغط على دولة أوروبية بسبب موقف سياسي أمر غير مقبول. كما شدد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي على أن أي تهديد لدولة عضو يعد تهديدًا للاتحاد بأكمله.

 

 

 

موقف الاتحاد الأوروبى

هذا الموقف الأوروبي الموحد يعكس قلقًا متزايدًا داخل القارة من أسلوب الضغط الذي تستخدمه واشنطن في إدارة الخلافات مع حلفائها. وأكد مسؤولون أوروبيون أن الاتحاد يدرس الرد على أي إجراءات تجارية أمريكية محتملة، في إشارة إلى إمكانية استخدام أدوات اقتصادية للرد على ما وصفوه بـالإكراه الاقتصادي

وأجرى رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا ، اتصالا برئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ليعبر عن التضامن الكامل للاتحاد الأوروبى مع إسبانيا ، وذلك بعد التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إسبانيا.

وكتب كوستا على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي: ستضمن الاتحاد الأوروبي دائمًا حماية مصالح دوله الأعضاء بالكامل. ونؤكد التزامنا القوي بمبادئ القانون الدولي وبالنظام الدولي القائم على القواعد في العالم كله.

وأشارت صحيفة لابانجورديا الإسبانية إلى أن هذه الرسالة جاءت أيضا بعد أن أبدت المفوضية الأوروبية ، برئاسة الألمانية أورسولا فون دير لاين، تضامنها أيضًا مع إسبانيا والتزامها بـ التصرف إذا لزم الأمر لحماية مصالح الاتحاد الأوروبي

 

وأكد المتحدث باسم التجارة في الاتحاد الأوروبي، أولوف جيل، أن بروكسل ستواصل السعي لـ"علاقات تجارية عبر الأطلسي مستقرة وقابلة للتنبؤ ومفيدة للطرفين"، مشددًا على ضرورة أن تحترم الولايات المتحدة بالكامل الاتفاق التجاري الذي أبرمته مع الاتحاد العام الماضي، والذي حدّد الرسوم الأمريكية على الاتحاد الأوروبي بنسبة 15% كحد أقصى، مقابل دخول السلع الأمريكية إلى السوق الموحدة دون رسوم.

 

 

وتأتي هذه الأزمة في سياق أوسع من التوتر بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية بشأن السياسات الأمنية والعسكرية. فالهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران فتح نقاشًا حادًا داخل أوروبا حول مدى المشاركة في النزاعات الدولية، حيث تفضل عدة دول أوروبية اتباع نهج أكثر حذرًا لتجنب تصعيد إقليمي واسع قد يؤثر على أمن الطاقة والاستقرار العالمي.

 

 

كما تعيد هذه الأزمة إلى الواجهة النقاش الأوروبي حول ضرورة تعزيز الاستقلال الدفاعي للقارة وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في الملفات الأمنية، وهو نقاش يتصاعد كلما توترت العلاقات عبر الأطلسي.

ويرى مراقبون أن الخلاف الحالي قد يكون أحد أخطر الأزمات السياسية بين واشنطن وبعض حلفائها الأوروبيين خلال السنوات الأخيرة، خاصة إذا تحولت التهديدات الاقتصادية إلى إجراءات فعلية. وفي ظل هذا التصعيد، تبدو أوروبا أكثر ميلًا للتكاتف داخليًا، بينما تحاول في الوقت نفسه تجنب تحول الأزمة إلى مواجهة اقتصادية مفتوحة مع الولايات المتحدة.

 

 

 


الأكثر قراءة



print