الأربعاء، 04 مارس 2026 11:21 ص

الضرة مُرة والخلع هو الحل.. صرخة زوجات أمام المحاكم بسبب الزواج الثانى.. حكايات سيدات هربن من جنة الزوج إلى ساحات القضاء.. الزوجة الثانية مسمار فى نعش الأولى.. وزلزال الزوجة الأخرى يضرب استقرار البيوت

الضرة مُرة والخلع هو الحل.. صرخة زوجات أمام المحاكم بسبب الزواج الثانى.. حكايات سيدات هربن من جنة الزوج إلى ساحات القضاء.. الزوجة الثانية مسمار فى نعش الأولى.. وزلزال الزوجة الأخرى يضرب استقرار البيوت محكمة الاسرة
الأربعاء، 04 مارس 2026 09:00 ص
كتب محمود عبد الراضي - أسماء شلبي
تعد قضية الزواج الثاني واحدة من أكثر القضايا جدلاً وحساسية في المجتمع، فهي لا تقف عند حدود الجانب الشرعي أو القانوني فحسب، بل تمتد لتضرب جذور الاستقرار النفسي والاجتماعي داخل الأسرة.
وفي الآونة الأخيرة، شهدت أروقة محاكم الأسرة دعاوى خلع التي لم يكن سببها ضيق ذات اليد أو سوء العشرة بالمعنى التقليدي، بل كان السبب "الضرة"، فبمجرد أن يقرر الزوج فتح بيت جديد، تشعر الزوجة الأولى بأن كرامتها قد أهدرت، وأن سنوات كفاحها ذهبت أدراج الرياح، فتختار أقصر الطرق للحصول على حريتها وهو "الخلع"، مفضلة العيش وحيدة على أن تكون "زوجة مع وقف التنفيذ" أو نصف زوجة في حياة رجل اختار غيرها.
 
حكايات سيدات مع الخلع بسبب الزوجة الثانية
وتكشف الساحات أمام محاكم الأسرة عن قصص تدمي القلوب، حيث تتحول المودة والرحمة إلى صراعات مريرة وقضايا قانونية لا تنتهي.
"سناء. م"، سيدة في الأربعينيات من عمرها، قضت مع زوجها أكثر من عشرين عاماً، ساندته فيها منذ أن كان موظفاً بسيطاً حتى أصبح صاحب شركة مرموقة.
تقول سناء بمرارة: "لم أقصر يوماً في حقه، تحملت معه الفقر والصبر، وبمجرد أن اغتنى، كافأني بالزواج من فتاة في سن بناته.
شعرت بأنني كنت مجرد جسر عبر عليه لمرحلة الرفاهية، ثم قرر تحطيم هذا الجسر، لم أطلب الطلاق للضرر لأنني لا أريد سنوات من المحاكم، بل اخترت الخلع لأشتري كرامتي بما تبقى من مالي، فالعيش مع رجل خان العشرة تحت مسمى الشرع هو الموت بعينه".
وفي زاوية أخرى، تبرز مأساة "ولاء. ج"، شابة لم يتجاوز زواجها خمس سنوات، فوجئت برسالة على هاتفها تخبرها بأن زوجها "عريس" للمرة الثانية.
تحكي ولاء قصتها قائلة: "كنا نعيش حياة مستقرة، أو هكذا كنت أتوهم، حتى اكتشفت أنه تزوج سراً، الصدمة لم تكن في الزواج نفسه بقدر ما كانت في الخديعة والسرية.
شعرت بأنني كنت أعيش مع شخص غريب لا أعرفه، عندما واجهته، قال لي إن الشرع حلل له أربعاً، فقلت له إن القانون خلعني منك بكرامتي،  لا يمكن لامرأة تحترم نفسها أن تقبل بأن تكون خياراً ثانياً أو احتياطياً في حياة رجل لم يقدر إخلاصها".
هذه النماذج تعكس واقعاً مؤلماً، حيث يرى خبراء علم النفس أن الزواج الثاني غالباً ما يكون طعنة في كبرياء المرأة، ويولد لديها شعوراً بالدونية وعدم الأمان، فالمرأة بطبيعتها تعتبر الزوج "مملكتها الخاصة"، ودخول شريكة أخرى يعني بالنسبة لها إعلان حرب على استقرارها النفسي.
ومن هنا، يتحول الخلع إلى "سلاح أنثوي" فعال للرد على قرار الزوج، حيث تتنازل المرأة عن حقوقها المادية مقابل استرداد حقها الأدبي والمعنوي.
 
روشتة لتفادي خراب البيوت بسبب الزواج الثاني
ولأن الوقاية خير من العلاج، ولأن هدم البيوت ليس بالأمر الهين، يضع خبراء العلاقات الأسرية "روشتة" متكاملة لتفادي الوصول إلى هذا النفق المسدود. تبدأ هذه الروشتة بضرورة "المصارحة والشفافية"، فإذا شعر الزوج برغبة في التغيير أو وجد قصوراً في حياته الزوجية، عليه أن يفتح باب الحوار مع زوجته الأولى بصدق، بدلاً من اللجوء للزواج السري الذي يدمر الثقة تماماً.
كما يجب على الزوجة أن تكون واعية لمتطلبات زوجها النفسية والعاطفية، وأن تجدد دائماً من روتين الحياة الزوجية لقتل الملل الذي قد يدفع الرجل للبحث عن "بديل".
وتؤكد الروشتة أيضاً على أهمية "التقدير المتبادل"، فكثير من حالات الزواج الثاني تأتي نتيجة شعور الرجل بالإهمال أو تحوله لمجرد "ماكينة صراف آلي" في البيت، بينما تأتي حالات الخلع نتيجة شعور الزوجة بأن قيمتها الإنسانية قد انعدمت.
لذا، فإن استثمار الوقت في جلسات الحوار الدافئة، والتعبير عن الامتنان لكل طرف، يبني حصناً منيعاً ضد دخول "الزوجة الثانية" إلى المعادلة.
كما ينصح الخبراء بضرورة تدخل الحكماء من الأهل عند بوادر الأزمات، ومحاولة تقريب وجهات النظر قبل أن يتخذ الزوج قراراً لا يمكن الرجوع عنه، وقبل أن تندفع الزوجة لساحات القاكم لطلب الخلع.
إن الزواج ميثاق غليظ، والحفاظ عليه يتطلب تضحيات من الطرفين، ولكن عندما يصبح الزواج الثاني وسيلة للإيذاء النفسي بدلاً من كونه حلاً لمشكلة، فإن الخلع يصبح هو الملاذ الأخير لكرامة مهدرة.
إننا بحاجة لوعي مجتمعي يعيد الاعتبار لقيمة "العشرة"، ويؤكد أن بناء الأسر أصعب بكثير من هدمها بقرار متسرع أو نزوة عابرة تحت ستار التعدد، فالحياة المستقرة لا تبنى على أنقاض القلوب المحطمة، والبيوت التي تفتح بالسر غالباً ما تغلق أبوابها بالدموع والندم في ممرات المحاكم.

print