الثلاثاء، 03 مارس 2026 01:51 ص

مصر فى سباق الذكاء الاصطناعى.. من استراتيجية 2019 إلى رؤية 2030 الدولة تتحرك نحو اقتصاد ذكى.. بالأرقام والمؤشرات مكانة "القاهرة" فى خريطة الذكاء الاصطناعى العالمية.. والحكومة تستهدف منظومة ذكاء متكاملة

مصر فى سباق الذكاء الاصطناعى.. من استراتيجية 2019 إلى رؤية 2030 الدولة تتحرك نحو اقتصاد ذكى.. بالأرقام والمؤشرات مكانة "القاهرة" فى خريطة الذكاء الاصطناعى العالمية.. والحكومة تستهدف منظومة ذكاء متكاملة الذكاء الاصطناعى
الثلاثاء، 03 مارس 2026 12:00 ص
كتبت- هبة حسام

قفزة فى ركيزة الحوكمة بمؤشر الجاهزية.. و"الابتكار" ينتظر دفعة أقوى لاستكمال معادلة التنافسية الإقليمية
 

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي في مصر مجرد طرح نظري أو توجه مستقبلي، بل أصبح ملفًا مؤسسيًا واضح المعالم، تتداخل فيه الاستراتيجية بالتنفيذ، والتشريعات بالمؤشرات الدولية.

منذ نوفمبر 2019، وضعت الدولة هذا القطاع ضمن أولوياتها، مدفوعة بإدراك متزايد بأن التحول الرقمي لم يعد خيارًا، وأن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أهم أدوات تعزيز القدرة التنافسية وتحقيق التنمية المستدامة.

وفي هذا الإطار، جاء إنشاء المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي ليشكل نقطة الانطلاق الرسمية نحو إدارة الملف بصورة مركزية ومنظمة.

 

لم يكن المجلس كيانًا شكليًا، بل حُددت له مهام دقيقة تشمل الإشراف على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية، ومتابعة التقدم في المشروعات، وتقييم الأداء لضمان تحقيق الأهداف المعلنة، كما يتولى تنسيق الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وتقديم المشورة والدعم الفني للجهات المعنية، إلى جانب تعزيز الشراكات مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية، هذه الصلاحيات تعكس توجهًا نحو بناء منظومة متكاملة لا تكتفي بوضع الخطط، بل تسعى إلى ضمان تنفيذها وقياس أثرها.

بالتوازي مع ذلك، أطلقت مصر استراتيجيتها الوطنية الأولى للذكاء الاصطناعي، مستهدفة استغلال التقنيات الحديثة في دعم أهداف التنمية المستدامة وتعزيز موقعها إقليميًا ودوليًا،  ومع تطور المشهد العالمي، أُعلن عن الإصدار الثاني للاستراتيجية للفترة "2025–2030"، في إشارة إلى الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التوسع والتحديث.

ترتكز هذه الاستراتيجية على 4 محاور مترابطة، تبدأ بدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي لرفع الكفاءة وتعزيز الشفافية، وتمتد إلى توظيفه في القطاعات التنموية مثل التعليم والصحة والزراعة بما يتوافق مع احتياجات الدولة، كما تضع بناء القدرات البشرية في قلب الاهتمام عبر دعم التعليم والتدريب ونشر الوعي، إلى جانب توسيع العلاقات الدولية وتبادل الخبرات لترسيخ مكانة مصر في هذا المجال سريع التطور.

غير أن قوة أي استراتيجية تقاس بمدى انعكاسها على المؤشرات الدولية، فوفقًا لمؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي الصادر عن مؤسسة "Oxford Insights"، والذي يعتمد على 3 ركائز رئيسية هي: "الحوكمة، والبيانات والبنية التحتية، والتكنولوجيا والابتكار"، أظهرت مصر تحسنًا ملحوظًا بين عامي 2020 و2024، فقد ارتفعت ركيزة الحوكمة من 62.4 إلى 69 نقطة، ما يعكس تطورًا في الإطار التشريعي والسياسات المنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي.

كما سجلت ركيزة البيانات والبنية التحتية تقدمًا من 48.6 إلى 55.8 نقطة، نتيجة تطوير البنية الرقمية وتعزيز شبكات الاتصالات.

أما ركيزة التكنولوجيا والابتكار، فقد ارتفعت من 35.6 إلى 42.1 نقطة خلال الفترة نفسها، ورغم هذا التحسن، إلا أن هذه الركيزة تظل الأقل مقارنة بغيرها، وهو ما يشير إلى أن التحدي الحقيقي لم يعد في صياغة السياسات أو بناء الأطر التنظيمية، بل في تعميق منظومة الابتكار، وزيادة الاستثمار في البحث والتطوير، ودعم الشركات الناشئة القادرة على إنتاج حلول محلية تنافس إقليميًا ودوليًا.

المحصلة النهائية للمؤشرات الدولية التى تكشف موقع مصر في خريطة الذكاء الاصطناعى عالميًا، أظهرت تقدم المسار في مصر بثبات على مستوى الحوكمة والبنية المؤسسية، مع حاجة واضحة لتسريع وتيرة الابتكار وتحويل الرؤية الاستراتيجية إلى تطبيقات واسعة الأثر اقتصاديًا واجتماعيًا، خاصة أن الذكاء الاصطناعي الآن لم يعد مجرد بند في خطة حكومية، بل أصبح معيارًا لقياس قدرة الدول على اللحاق بإيقاع الاقتصاد الرقمي العالمي، ومصر تخطو خطوات محسوبة في هذا الاتجاه، بينما يبقى الرهان الأكبر على تحويل الجاهزية إلى ريادة.

14
 

 

 


print