الثلاثاء، 17 فبراير 2026 06:33 م

إصلاح منظومة الاستيراد تحت القبة.. إشادة بمرونة السداد والتصالح ومنح الورثة حق القيد فى تعديلات قانون "سجل المستوردين".. تحذيرات من تأثير العملات الأجنبية على السوق.. ومطالبات بمعايير للاستيراد

إصلاح منظومة الاستيراد تحت القبة.. إشادة بمرونة السداد والتصالح ومنح الورثة حق القيد فى تعديلات قانون "سجل المستوردين".. تحذيرات من تأثير العملات الأجنبية على السوق.. ومطالبات بمعايير للاستيراد مجلس النواب
الثلاثاء، 17 فبراير 2026 03:00 م
كتبت نورا فخرى

شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوى، المنعقدة اليوم الثلاثاء، مناقشات موسعة حول مشروع قانون بتعديل قانون سجل المستوردين، أشاد فيها النواب بالتعديلات المتضمنة مع التركيز على تحقيق معادلة دقيقة بين تيسير الإجراءات وتحسين مناخ الاستثمار من جهة، وتشديد الرقابة وحماية الصناعة الوطنية والميزان التجارى من جهة أخرى.

وعكست المناقشات إدراكا برلمانيا لحساسية ملف الاستيراد فى ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، حيث شدد عدد من النواب على ضرورة وضع معايير جودة واضحة للسلع المستوردة، والتمييز بين السلع الضرورية والكمالية، وضمان عدم التأثير سلبا على سوق الصرف أو الإنتاج المحلى. كما أبرزت الكلمات أهمية معالجة الإشكاليات العملية التى ظهرت خلال تطبيق القانون على مدار السنوات الماضية، بما يحقق الانضباط والعدالة التنافسية داخل السوق.

ويُعد قانون سجل المستوردين أحد أهم التشريعات المنظمة لحركة الاستيراد فى مصر، إذ ساهم على مدار عقود فى تنظيم القيد بالسجل وإحكام الرقابة على المتعاملين فى هذا النشاط الحيوى. وتأتى التعديلات المطروحة استجابة لمتغيرات اقتصادية وممارسات عملية ظهرت خلال السنوات الماضية، بما يستلزم تطوير الإطار التشريعى، وتبسيط الإجراءات، ورفع كفاءة منظومة الاستيراد، وتحقيق التوازن بين تشديد الرقابة وتشجيع الاستثمار.

من جانبه، أكد السيد القصير رئيس لجنة الزراعة والرى بمجلس النواب، موافقته على مشروع القانون من حيث المبدأ مشيرًا إلى أن القانون القائم مضى على صدوره نحو 40 عاما، وأن التعديلات المطروحة عالجت العديد من المتغيرات الاقتصادية التى طرأت خلال تلك الفترة، وأسهمت فى إزالة معوقات كانت تواجه النشاط التجارى، فضلا عن إضافة مواد تنظم وتحمى الحقوق التجارية، خاصة فيما يتعلق بورثة المستورد من الأشخاص الطبيعيين.

وأوضح السيد القصير، أن مشروع القانون منح مرونة فى التصالح بشأن بعض المخالفات، وهو أمر محمود يدعم استقرار الأنشطة التجارية والاقتصاد، كما أتاح بدائل لسداد رأس المال بالعملات الأجنبية، بما يسهم فى تحسين مناخ الاستثمار.

وأشاد القصير بإتاحة سداد مبلغ التأمين نقدا بدلا من الاكتفاء بخطابات الضمان المصرفية، معتبرا أن هذا الإجراء معمول به فى العديد من الدول، ويوفر بدائل متعددة أمام المستوردين ويمنع تعطيل إجراءات القيد.

وفى المقابل، شدد القصير على ضرورة وضع ضوابط واضحة عند إعداد اللائحة التنفيذية، تحسبا لهيمنة الكيانات الأجنبية الكبرى على السوق المحلية، مؤكدا أهمية حماية الصناعة الوطنية، خاصة فى ظل توجه الدولة الاستراتيجى نحو تشجيع الصادرات والحد من الواردات.

كما أعرب رئيس لجنة الزراعة والرى بمجلس النواب، عن تخوفه من تأثير إتاحة بدائل السداد بالعملات الأجنبية على سوق الصرف، مطالبا بأن تكون عمليات السداد من الموارد الذاتية للمستورد أو من حصيلة تحويلات أجنبية من الخارج، بما لا يشكل ضغطًا على سوق النقد الأجنبى.

ودعا القصير إلى تضمين اللائحة التنفيذية تدخلات ومعالجات واضحة تتعلق بتعزيز الرقابة، وتحقيق العدالة التنافسية، وضبط منظومة الاستيراد، بما يحقق التوازن بين تيسير الإجراءات ودعم الاقتصاد الوطنى.

بدوره، أكد النائب طارق الطويل، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهورى، موافقته على مشروع القانون، لافتًا إلى المزايا المتعددة التى تضمنها ومنها إتاحة السداد بالعملات الأجنبية خطوة إيجابية، بشرط ألا تؤدى إلى ضغوط على الوضع الاقتصادى الداخلى. وشدد على أن الهدف الاستراتيجى هو دعم الصناعة المحلية، مع وجود آليات ردع حاسمة لحماية المنتج المصرى.

وأشار النائب محمد أبو هميلة، عضو الهيئة البرلمانية لحزب الشعب، إلى أن قوة أى دولة تُقاس بقدرتها على ضبط ميزانها التجارى، موضحًا أن مصر اتخذت منذ عام 2023 سياسات حمائية للحد من استيراد السلع غير الضرورية أو التى لها مثيل محلى، ما انعكس إيجابًا على الميزان التجارى.

وأوضح أن العجز التجارى بلغ نحو 71.2 مليار دولار فى عام 2022، قبل أن يتحسن تدريجيا ليصل إلى 34.4 مليار دولار فى 2025، معربا عن أمله فى استمرار الحكومة فى هذا الاتجاه بما يدعم الصادرات. وأكد أن التعديلات الجديدة تعالج مشكلات عملية ظهرت خلال التطبيق، وتمنح المستوردين مزايا، من بينها إتاحة التصالح وخطابات الضمان البنكية.

من جانبه، أوضح النائب أشرف أمين أن تعديل المادة (7) بشأن منح مهلة عام لإعادة القيد للورثة يمثل حلا عمليا لمشكلة قائمة، لافتًا إلى حالات تم فيها غلق القيد بوفاة المستورد، ما أضر بأسرته ونشاطه التجارى. وأضاف أن القانون شهد تعديلات سابقة، لكن التطبيق العملى كشف الحاجة إلى تطوير إضافى.

وأكد أمين أن التعديلات تصب فى صالح الاقتصاد الوطنى و المستثمر الجاد، وتسهم فى منع استيراد السلع غير الضرورية أو التى لها بديل محلى، بما يدعم الصناعة الوطنية وييسر إجراءات القيد للمواطنين، قائلا : عندما نشجع المستورد الحاد سيكون هناك منافسة شريفة وينعكس ذلك على خفض الأسعار بما يصب فى صالح المواطن"

واستشهد البرلمانى بقوله الاقتصادى الأمريكى الشهير وارين بيريت، عندما ينحسر المد تكتشف من كان يسبح عاريا، بما يعنى أن أى مستورد يستغل أمة اقتصادية فإنه يصطاد فى المياه العكر، و سينكشف أمره عندما ينحسر هذا المد.

بدورها، أكدت النائبة حنان حسين أن مشروع القانون يمثل خطوة مهمة لتحديث أحد التشريعات الحاكمة لحركة الاستيراد، مشيرة إلى أن التعديلات تستهدف حوكمة الإجراءات، وإحكام الرقابة من جهة، مع دعم مناخ الاستثمار من جهة أخرى، بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.

فيما شدد النائب أحمد جبلى على أهمية التيسيرات الواردة فى مشروع القانون، لافتا إلى أن الاستيراد يوفر المواد الخام اللازمة للصناعة.

وطالب البرلمانى بوضع معايير واضحة لجودة السلع المستوردة، موضحا أن المنتج الأعلى جودة، يحقق وفرة على المدى الطويل مقارنة بمنتجات منخفضة الجودة تتلف سريعا، داعيا إلى تشكيل لجنة مختصة لوضع معايير محددة للاستيراد، حتى فى السلع البسيطة مثل شواحن الهواتف.

وقال النائب محمد إسماعيل إن ميزان المدفوعات يميل لصالح الاستيراد، ما يستوجب ضبط المنظومة من خلال قانون حديث بدلًا من تشريع مضى عليه 40 عاما، مشيدا بالضوابط المقترحة، خاصة فيما يتعلق بالتمييز بين السلع الضرورية والكمالية، ومنح مزايا تتعلق بانتقال النشاط للورثة، وإتاحة الإيداع بالجنيه أو بالعملات الأجنبية، فضلًا عن نظام الإيداع النقدى بدلًا من خطابات الضمان.

كما دعا إلى دمج التعديلات ضمن منظومة أوسع لمكافحة الفساد، لافتًا إلى وجود ممارسات تتم خارج إطار القانون، مثل تصدير بعض السلع ثم إعادة استيرادها بأسعار أعلى.


الأكثر قراءة



print