فمنذ تجدد الصراع العام الماضي، باتت العمليات الإنسانية تواجه قيوداً متزايدة بسبب قيود الحركة، وتعليق الرحلات الجوية، وانعدام الأمن على طول طرق الإمداد الرئيسية وحذرت الأمم المتحدة في تقرير لها من التدهور الإنساني المستمر، وأن أي اضطراب إضافي يُهدد بعزل المجتمعات الضعيفة عن المساعدات المنقذة للحياة
منسقة الأمم المتحدة: استهداف للمرافق الصحية والعاملين بها
من جانبها أعربت منسقة الشؤون الإنسانية في جنوب السودان، أنيتا جبيهو، عن قلقها البالغ إزاء التدهور المستمر للوضع الإنساني في جنوب السودان، ولا سيما في ولاية جونقلي، حيث أثرت الحوادث الأمنية الأخيرة على العاملين في المجال الإنساني والمرافق والإمدادات.
وأكدت المنسقة الأممية أنه منذ تصاعد الأعمال العدائية في ولاية جونقلي هذا العام، تعرضت ثمانية مرافق صحية على الأقل للنهب والتخريب أو التلف بأشكال أخرى جراء العنف، وتضرر مستشفى تدعمه منظمة أطباء بلا حدود في لانكين جراء وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، تعرض مرفق صحي في بييري، بمقاطعة أورور، للنهب، ما دفع عمال الإغاثة وأفراد المجتمع إلى الفرار، وكانت هذه المرافق مجتمعة تقدم خدمات صحية أساسية لأكثر من 250 ألف شخص، باتت فرص حصولهم على الرعاية الصحية البديلة محدودة للغاية، إن وجدت.
وقالت جبيهو: "إن الهجمات على المرافق الطبية التي تحمل علامات واضحة والعوائق التي تحول دون العمليات الإنسانية تشكل انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي".
الأمم المتحدة نهب المساعدات وتخريب المرافق الصحية
وأَضافت المنسقة الأممية أنه وقعت هذه الهجمات على المرافق الصحية في نفس الأسبوع الذي شهد نهب قافلة مكونة من 12 قاربًا حتى أول فبراير، تحمل أكثر من 1500 طن من المساعدات الغذائية لحوالي 73000 شخص في مقاطعة باليت.
وحذرت المنسقة الأممية في حين أن تفشي الكوليرا المتفاقم يُنذر بانتشاره بسبب محدودية الوصول إلى خدمات الصحة والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية ومراقبة الأمراض.
ودعت المسؤولة الأممية إلي ضرورة توقف العنف، داعية جميع أطراف النزاع والسلطات على جميع المستويات إلى وقف الهجمات على العاملين في المجال الإنساني وممتلكاتهم، ورفع القيود المفروضة على الوصول، وضمان وصول إنساني آمن ومستدام، والتحقيق في الحوادث، ومحاسبة المسؤولين عنها، والوفاء بالتزاماتهم بحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.
ووفق مبادرة التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي حذرت الأمم المتحدة من تفاقم كارثي لأزمة الغذاء وسوء التغذية في السودان ومع استمرار الصراع والقيود المفروضة على المساعدات، يُتوقع أن يحتاج نحو 33.7 مليون شخص (ثلثا السكان) للمساعدة في عام 2026.
فيما قال عدد من النازحين في تقرير أممي إنه على الرغم من فرار أعداد كبيرة من المدنيين إلا أنه يتم استهدافهم بالطيارات المسيرة والرصاص، ما أسفر عن سقوط عدد منهم قبل الوصول إلى الملاجيء أو لمناطق مأهولة للبقاء بها.