استقبل معبر رفح البري، الاثنين، الدفعة الأولى من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى قطاع غزة؛ في خطوة تأتي ضِمن الجهود المصرية لتسهيل حركة العبور عبر المعبر، بحسب ما نقلته قناة القاهرة الإخبارية.
وأكدت القاهرة الإخبارية أن مستشفيات محافظة شمال سيناء والمحافظات المجاورة رفعت الاستعداد إلى الدرجة القصوى، بالتزامن مع بدء التشغيل الفعلي لمعبر رفح البري من الجانب الفلسطيني، وسط استنفار كامل من الجهات المصرية لتقديم الدعم للفلسطينيين، موضحة أن مستشفى الهلال الأحمر في خان يونس شهد توافد أعداد كبيرة من سيارات الإسعاف؛ تمهيدًا لنقل المصابين والمرضى من قطاع غزة إلى المستشفيات المصرية.
الوجهة الأولى لاستقبال الجرحى والمرضى الفلسطينيين
وأوضحت القناة أن مستشفيات شمال سيناء تُمثِّل الوجهة الأولى لاستقبال الجرحى والمرضى الفلسطينيين القادمين من غزة، حيث جرى تجهيز الإمكانات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية العاجلة.
وفي إطار الدعم الإنساني، تُقدِّم فرق الهلال الأحمر المصري الدعم النفسي للمصابين ومرافقيهم، إلى جانب توزيع وجبات جاهزة ومساعدات إنسانية عاجلة.
كما خصصت الجهات المصرية مناطق مُجهَّزة للأطفال وذويهم فور دخولهم إلى الجانب المصري من معبر رفح، مع توفير تسهيلات خاصة لكبار السن وذوي الهمم، تشمل مصاعد متحركة ومناطق انتظار مريحة ومُجهَّزة بكل الخدمات الضرورية.
ولفتت القاهرة الإخبارية إلى حالة الاستنفار الكامل من جميع الجهات في الدولة المصرية؛ لضمان تقديم أفضل مستويات الدعم للفلسطينيين القادمين من قطاع غزة، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يمرون بها.
وبدأ تشغيل معبر رفح البري من الجانب الفلسطيني، أمس الأحد، بشكل تجريبي، بعد أكثر من عام ونصف العام من الإغلاق.
فتح معبر رفح البري لإدخال المساعدات الإنسانية
بدوره، أكد الباحث الفلسطيني في الشؤون السياسية الدكتور منصور أبو كريم أن فتح معبر رفح من الجانبين خطوة أساسية لضمان وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الطبية للفلسطينيين المحاصرين، والسماح بخروج المرضى والجرحى لتلقي العلاج خارج غزة، موضحا أن إغلاق المعبر من أي جانب يعيق الحركة الإنسانية الحيوية، ويزيد من معاناة السكان، ويحد من قدرة المنظمات الطبية على تقديم الرعاية العاجلة، خصوصًا في ظل الأوضاع الصحية والإنسانية الحرجة
وتابع: "لا شك إن فتح المعبر بشكل متوازن يضمن مرور المرضى والجرحى بشكل آمن ومنظم، ويخفف الضغط عن المستشفيات المحلية ويقلل من الوفيات والأزمات الصحية المتفاقمة".
وأوضح أبو كريم في تصريحات لـ "برلمانى" أن فتح معبر رفح بهذه الطريقة جاء عقب إصرار القيادة المصرية على ضرورة فتح معبر رفح من الجانبين للسماح بخروج المرضى والجرحى ودخول المساعدات الإنسانية بشكل منظم، مع اشتراط دخول نفس العدد الذي سيخرج من غزة، وهو موقف يرفض أي تهجير قسري للسكان، لافتا أن هذا المبدأ يختلف بشكل واضح عن المقترح الإسرائيلي الذي يقضي بفتح المعبر بعدد محدود من الداخل مقابل عدد أكبر من الخارج، ما قد يشكل تهجيرًا غير متوازن ويزيد من معاناة المدنيين.
وأكد أن الموقف المصري يعكس التزامًا بضمان حقوق الفلسطينيين وحماية المدنيين، مع الحفاظ على تنظيم الحركة الإنسانية ومنع أي استغلال للمعبر لأغراض سياسية أو عسكرية، لافتا إلى أن الموقف المصري من القضية الفلسطينية والحرب على غزة يتميز بالجمع بين الدعم السياسي للفلسطينيين والضغوط الإنسانية والتنظيمية لضمان حماية المدنيين.
حل سياسي شامل يضمن حقوق الفلسطينيين
وأثنى أبو كريم على الجهد المصري الذي يدعو باستمرار إلى حل سياسي شامل يضمن حقوق الفلسطينيين ويؤكد على ضرورة إنهاء العدوان وحماية المدنيين، وفي الوقت نفسه يركز على تسيير المساعدات الإنسانية وفتح المعابر بشكل منظم لتخفيف معاناة السكان.
كما تشدد مصر على منع التهجير القسري والحفاظ على سيادة الأراضي الفلسطينية، وتلعب دور الوسيط الإقليمي بين الأطراف المختلفة لتقليل التصعيد وخلق مسارات للتفاوض، ما يجعلها لاعبًا أساسيًا في الحفاظ على الحقوق الفلسطينية وتخفيف آثار الحرب على المدنيين.