الأحد، 01 فبراير 2026 09:44 م

أوروبا تُحكم القبضة على الهجرة وتفتح الباب أمام الكفاءات.. تشديد التأشيرات وربطها بسلوك الدول ومراقبة الإعفاء من الفيزا أبرز الخطوات.. خطة خمسية للحد من الهجرة غير النظامية.. وتسهيلات لاستقطاب المواهب

أوروبا تُحكم القبضة على الهجرة وتفتح الباب أمام الكفاءات.. تشديد التأشيرات وربطها بسلوك الدول ومراقبة الإعفاء من الفيزا أبرز الخطوات.. خطة خمسية للحد من الهجرة غير النظامية.. وتسهيلات لاستقطاب المواهب الهجرة الغير شرعية
الأحد، 01 فبراير 2026 05:00 م
فاطمة شوقى
 
يتجه الاتحاد الأوروبي بخطوات محسوبة نحو تشديد سياسته فى ملف الهجرة، فى مسعى يجمع بين ضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية من جهة، والحفاظ على قدرته الاقتصادية عبر استقطاب الكفاءات من جهة أخرى. هذا التوجه تجسد فى إعلان المفوضية الأوروبية عن استراتيجيتين جديدتين: الأولى تتعلق بسياسة التأشيرات، والثانية تمثل خطة تمتد لخمس سنوات لإدارة الهجرة واللجوء داخل دول الاتحاد.
 
تقليص الهجرة غير الشرعية
ووفقًا لما أعلنه المفوض الأوروبى للشؤون الداخلية والهجرة، ماجنوس برونر، تهدف هذه السياسات إلى تقليص الهجرة غير الشرعية، ومحاربة شبكات تهريب البشر، وتعزيز أمن الاتحاد الأوروبي، بالتوازي مع سد النقص المتوقع في العمالة والمهارات داخل أسواق العمل الأوروبية خلال السنوات المقبلة، بحسب ما نقلته صحيفة إلباييس الإسبانية.
 
تشديد التأشيرات وربطها بسلوك الدول
الاستراتيجية الجديدة الخاصة بالتأشيرات تمثل تحولًا واضحًا فى طريقة تعامل الاتحاد الأوروبى مع الدول الثالثة. إذ لم يعد منح التأشيرة مسألة إجرائية فقط، بل بات مرتبطًا بسلوك الدول المعنية، خاصة مدى تعاونها في إعادة مواطنيها الذين لا يملكون حق الإقامة داخل دول الاتحاد.
 
كما تمنح الخطة بروكسل صلاحيات أوسع لتعليق أو تقييد منح التأشيرات للدول التي تُتهم بالقيام بأعمال تعتبرها المفوضية «عدائية» أو مهددة لأمن الاتحاد الأوروبي. وتشمل هذه الإجراءات رفض طلبات التأشيرة أو تعليقها كأداة ضغط سياسية وأمنية، إضافة إلى تعزيز أمن وثائق السفر الأوروبية لمكافحة التزوير والاحتيال.
 
 
 
رقابة أشد على الإعفاء من التأشيرة
إلى جانب ذلك، تقترح المفوضية الأوروبية فرض رقابة أكثر صرامة على نظام الإعفاء من التأشيرة، الذي يسمح لمواطني دول عدة، مثل كولومبيا والأرجنتين والبرازيل واليابان والولايات المتحدة، بدخول منطقة شنغن دون تأشيرة مسبقة.
 
ورغم أن هذا الإعفاء لا يزال ساريًا، إلا أن المفوضية أكدت أنه سيخضع لمراجعة دورية ومراقبة مشددة لضمان عدم إساءة استخدامه، خصوصًا في ما يتعلق بالإقامة غير النظامية أو تقديم طلبات لجوء غير مبررة. وبذلك، تسعى بروكسل إلى الاحتفاظ بالنظام، مع تقليل مخاطره الأمنية والهجرية.
 
 
 
خطة خمسية للهجرة واللجوء
بالتوازي مع سياسة التأشيرات، طرحت المفوضية «الاستراتيجية الأوروبية للهجرة واللجوء» للأعوام الخمسة المقبلة، والتي تعتمد على ما وصفته بـ«دبلوماسية هجرة صارمة». وتركز هذه الاستراتيجية على التعاون مع دول المنشأ والعبور، وتعزيز الرقابة على الحدود، وتسريع إجراءات إعادة المهاجرين غير النظاميين.
 
 
 
ويأتي هذا التوجه في وقت يبدو متناقضًا مع قرارات بعض الدول، مثل إسبانيا، التي أعلنت مؤخرًا تسوية أوضاع نحو 500 ألف مهاجر غير نظامي. غير أن المفوضية شددت على أن هذه القرارات تظل من اختصاص الدول الأعضاء، التي يحق لها معالجة أوضاع المهاجرين داخل أراضيها وفقًا لاحتياجات سوق العمل الوطنية.
 
 
 
الهجرة كحل لنقص العمالة
ورغم التشدد الواضح، لا تُغفل الخطط الأوروبية الحاجة المتزايدة إلى العمالة الماهرة. إذ تتوقع مؤسسات الاتحاد نقصًا حادًا في الكفاءات بعدة قطاعات حيوية، ما يدفع المفوضية إلى اقتراح تسهيلات لاستقطاب المواهب من خارج الاتحاد.
 
 
 
وتشمل هذه التسهيلات تبسيط وتسريع إجراءات الاعتراف بالمؤهلات والخبرات الأجنبية، وتوسيع استخدام الرقمنة والذكاء الاصطناعي في إدارة ملفات الهجرة، إلى جانب تشديد الرقابة على سوق العمل لمكافحة الاستغلال والعمالة غير النظامية.
 
 
 
ومن المنتظر أن تُناقش هذه الاستراتيجيات داخل مجلس الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي خلال الفترة المقبلة، تمهيدًا لإقرارها وتطبيقها، فى خطوة تعكس سعى أوروبا إلى موازنة دقيقة بين الأمن، والاقتصاد، وملف الهجرة شديد الحساسية.
 
 
 

الأكثر قراءة



print