في خطوة تشكل انفراجه داخل فنزويلا، أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية علي الإفراج عن أموال كانت مجمدة بموجب العقوبات، وذلك بحسب ما أعلنته الرئيسة المؤقتة للبلد اللاتيني ديلسي رودريجيز، في وقت كشفت خلاله تقارير إعلامية أمريكية عن اتجاه ترامب للسيطرة طويلة المدى على فنزويلا عبر تواجد دائم لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA.
وفى تصريحات لها، قالت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز إن الولايات المتحدة بدأت الإفراج عن أموال حكومية كانت مجمدة بموجب العقوبات الأمريكية المفروضة على كاراكاس منذ عام 2019.
ودون الكشف عن قيمة الأموال المفرج عنها، أضافت رودريجيز إن "رفع التجميد عن موارد فنزويلا، وهي ملك للشعب الفنزويلي، سيسمح بتوجيه استثمارات كبيرة لشراء تجهيزات طبية من الولايات المتحدة ودول أخرى".
وتتولي رودريجيز الرئاسة مؤقتاً بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أمريكية قبل أسابيع ، وهي العملية التي تلتها توقيع اتفاقيات ثنائية بين واشنطن وكاراكاس شملت التعاون المالي والاقتصادي وإعادة هيكلة قنوات الاتصال.
وكان الرئيس الفنزويلي المسجون نيكولاس مادورو ، قد قدر في وقت سابق قيمة الأموال المجمدة بموجب العقوبات بما يزيد علي 30 مليار دولار.
وأكدت رودريجيز أن "حكومتها تعمل باحترام ولباقة" مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو على وضع برنامج عمل ثنائي، وأشارت إلى أن العلاقة بين واشنطن وكاراكاس تشهد تحسنا واضحا.
ووصف ترامب قيادة رودريجيز بأنها "بالغة القوة"، قائلا إن الولايات المتحدة تحصل على حصة من إنتاج النفط الفنزويلي، فيما شددت الرئيسة المؤقتة على أن بلادها "ليست تحت وصاية أجنبية".
ورغم ثناء ترامب في مناسبات عدة بالقيادة الجديدة في فنزويلا، كشفت شبكة سي إن إن الأمريكية في تقرير لها الأربعاء أن وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية CIA تعمل على ترسيخ تواجد دائم للولايات المتحدة داخل فنزويلا في اطار خطط يقودها ترامب لاستثمار النفوذ المتزايد، وضمان ولاء كاراكاس.
وتشمل خطط ترامب والـ CIA اطلاع مسئولي فنزويلا على معلومات استخباراتية تتعلق بدور الصين وروسيا وإيران، وتركزت المناقشات التخطيطية بين وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية حول شكل الحضور الأمريكي داخل فنزويلا، على المدي القريب والبعيد.
بينما يفترض أن تضطلع وزارة الخارجية بالدور الدبلوماسي الأمريكي الرئيسي طويل الأمد في فنزويلا، يتوقع أن تعتمد إدارة ترامب بدرجة كبيرة على CIA لتمهيد طريق عودة واشنطن إلى البلاد، في ظل المرحلة الانتقالية السياسية وحالة عدم الاستقرار الأمني التي تعيشها فنزويلا بعد مادورو
وقال مصدر للشبكة الأمريكية: وزارة الخارجية تغرس العلم لكن الاستخبارات المركزية هي النفوذ الحقيقي، مشيرا إلى أن الأهداف القريبة للوكالة تشمل تهيئة الأرضية للجهود الدبلوماسية، بما في ذلك بناء العلاقات مع السكان المحليين، وتوفير الأمن.
وعلى المدى القصير، من المرجح أن يعمل مسئولون أمريكيون من مقر تابع لـCIA ملحق استخباري قبل افتتاح سفارة رسمية، ما يتيح لهم البدء بإجراء اتصالات غير رسمية مع أعضاء من فصائل مختلفة في الحكومة الفنزويلية ومع شخصيات معارضة، وكذلك استهداف أطراف ثالثة قد تعد تهديداً، بحسب المصدر، في تشبيه بدور الوكالة في أوكرانيا.
وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف أول مسؤول في إدارة ترامب يزور فنزويلا بعد عملية مادورو، حيث التقى بالرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز، وقادة عسكريين هناك في وقت سابق هذا الشهر.
وكان جزء من رسالة راتكليف إلى القيادة الجديدة خلال زيارته أن فنزويلا لم تعد يمكن أن تكون ملاذاً آمناً لأعداء الولايات المتحدة.
وقالت مصادر الشبكة الأمريكية إن وكالة الاستخبارات ستتولى إطلاع المسؤولين الفنزويليين على معلومات استخبارية أمريكية ذات صلة بتلك الأطراف، بما في ذلك الصين، وروسيا، وإيران.
وبحسب سي إن إن، كان ضباط CIA على الأرض في فنزويلا خلال الأشهر التي سبقت العملية التي استهدفت مادورو. ففي أغسطس، نشرت الوكالة سراً فريقاً صغيراً داخل البلاد لتعقب تحركات مادورو، ما عزز العملية التي نفذت هذا الشهر
كما استند قرار ترامب بدعم رودريجيز بدلاً من زعيمة المعارضة ماريا ماتشادو إلى تحليل سري أعدته CIA حول تداعيات غياب مادورو عن الرئاسة والآثار القريبة المدى المحتملة لإبعاده.