الثلاثاء، 27 يناير 2026 11:15 م

الكنائس المصرية فى معرض الكتاب 2026.. حضور ثقافى يترجم رسالة الإيمان إلى معرفة.. الكنيسة الكاثوليكية تهتم بثقافة الحوار والانفتاح.. ودار النشر الأسقفية أكثر من قرن من المعرفة

الكنائس المصرية فى معرض الكتاب 2026.. حضور ثقافى يترجم رسالة الإيمان إلى معرفة.. الكنيسة الكاثوليكية تهتم بثقافة الحوار والانفتاح.. ودار النشر الأسقفية أكثر من قرن من المعرفة أرشيفية
الثلاثاء، 27 يناير 2026 10:00 م
كتب: محمد الأحمدى
مع انطلاق فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، تتجدد صورة الكنائس المصرية كفاعل ثقافى وفكري حاضر بقوة في المشهد العام، حيث لا تكتفى بدورها الروحى والرعوى، بل تمتد رسالتها إلى فضاء المعرفة والبحث والتنوير. ومن قلب مركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، تفتح الكنائس أبواب أجنحتها للقارئ المصرى، حاملة معها تراثًا لاهوتيًا وفكريًا وإنسانيًا يجمع بين الأصالة والانفتاح، وبين الروح والعقل، في مشهد يعكس كيف يمكن للكتاب أن يكون امتدادًا حيًا للرسالة الكنسية.
 

المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي.. إحياء التراث وإثراء المكتبة

أعلن المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي مشاركته الرسمية في المعرض هذا العام، في إطار دوره التنويرى والبحثي الهادف إلى إثراء المكتبة العربية والمسيحية بإصدارات حديثة ومؤلفات نادرة. وتأتي هذه المشاركة امتدادًا لجهود المركز في توثيق التراث القبطي، وتقديمه بصورة علمية رصينة للباحثين والقراء، بما يعكس عمق الحضارة القبطية وإسهامها في التاريخ المصري.
 
ولا تقتصر رسالة المركز على عرض الكتب فقط، بل تتجاوز ذلك إلى تقديم محتوى معرفي موثق يعيد قراءة التاريخ القبطي، ويقدمه للأجيال الجديدة بلغة معاصرة، مدعومة بالبحث العلمي والدراسة الأكاديمية. وهو ما يجعل جناح المركز محطة مهمة للباحثين والمهتمين بالدراسات القبطية والتراث الكنسي.
 
 

الكنيسة الكاثوليكية.. ثقافة الحوار والانفتاح

من جانبها، تشارك الكنيسة الكاثوليكية بمصر في المعرض عبر عدة أذرع ثقافية وفكرية، ممثلة في دار النشر لوغوس التابعة لبطريركية الأقباط الكاثوليك، والمركز الثقافي الفرنسيسكاني للدراسات القبطية، والدار الأكويني. وتقدم هذه المؤسسات مجموعة متنوعة من الكتب الدينية واللاهوتية والفكرية والتربوية الموجهة إلى مختلف الأعمار، في محاولة جادة لمواكبة التحديات الثقافية المعاصرة، وخدمة القارئ بمحتوى يجمع بين العمق الروحي والرؤية الإنسانية.
 
وتتواجد دار لوغوس في صالة 2 جناح C43، بينما يقع جناح المركز الفرنسيسكاني في A59، والدار الأكويني في C21. وتمثل هذه المشاركة مساحة للحوار المباشر مع الجمهور حول قضايا الإيمان والمجتمع والهوية والتجديد، حيث ترى الكنيسة الكاثوليكية أن المعرفة طريق أساسي لخدمة الإنسان وتنمية وعيه.
 
 

دار النشر الأسقفية.. أكثر من قرن من المعرفة

بدورها، تشارك دار النشر الأسقفية في صالة 2 جناح B42، مقدمة خصومات تصل إلى 20% على إصداراتها. وتعد الدار واحدة من أقدم دور النشر المسيحية في مصر، إذ تأسست عام 1900، وقدمت منذ ذلك الحين مئات الكتب المترجمة والمؤلفة باللغة العربية، في مجالات اللاهوت والتاريخ الروحي والمشورة والتنمية الإنسانية.
 
وتعرض الدار هذا العام كتابها الجديد "المراحل الخمس للقيادة"، إلى جانب طبعات جديدة لعدد من الكتب المهمة مثل: اعترافات القديس أغسطينوس، اكتشف نفسك، شفاء المشاعر الجريحة، التلميذ الأصيل، تجسد الكلمة، موجز علم اللاهوت، الآباء الرسوليين، كاملون فيه، محبة أبدية. ويعكس هذا التنوع رغبة الدار في مخاطبة العقل والقلب معًا، من خلال محتوى يجمع بين التأصيل اللاهوتي والبعد الإنساني.
 
 

الثقافة كرسالة كنسية ممتدة

تعكس مشاركات الكنائس المصرية في معرض الكتاب إيمانًا راسخًا بأن الثقافة ليست نشاطًا جانبيًا، بل جزء أصيل من رسالتها في بناء الإنسان، ودعم العقل المستنير، وترسيخ قيم السلام والعيش المشترك. فالكتاب هنا يتحول إلى وسيلة للحوار، وجسر للتواصل، وأداة للتنوير الروحي والفكري.
 
وتاريخ الكنائس في مصر يؤكد أنها كانت دومًا شريكًا في حركة التعليم والتثقيف، منذ إنشاء المدارس والمكتبات وحتى دور النشر، وهو ما يظهر بوضوح في هذا الحضور المنظم والفاعل داخل المعرض.
 
 

أجنحة تتحول إلى مساحات حوار

لا تقتصر هذه المشاركات على عرض الكتب فحسب، بل تمثل حضورًا حقيقيًا في المشهد الثقافي المصري، حيث تلتقي الكنيسة بالقارئ، ويتحول الجناح إلى مساحة للنقاش والتفاعل حول قضايا الإيمان والهوية والمعرفة. ويجد الزائر نفسه أمام محتوى يربط بين التراث والواقع، وبين الروح ومتطلبات العصر.
كما تمثل هذه الأجنحة فرصة لتعريف الجمهور الأوسع بالدور الثقافي الذي تقوم به الكنائس، بعيدًا عن الصورة النمطية التي تحصر دورها في الإطار الطقسي فقط.
 
 

من الإيمان إلى المعرفة.. رسالة واحدة بأدوات متعددة

المتأمل في طبيعة الكتب المعروضة يكتشف أنها لا تقتصر على الكتب الروحية البحتة، بل تمتد إلى مجالات الفكر، والتاريخ، والتربية، والتنمية الذاتية، والمشورة، وهو ما يعكس رؤية شاملة تعتبر الإنسان وحدة متكاملة تحتاج إلى غذاء روحي وفكري معًا.
 
وهنا يظهر التكامل بين المؤسسات الكنسية المختلفة، حيث يقدم كل جناح زاوية مختلفة من الرسالة ذاتها، ليشكلوا معًا لوحة ثقافية متكاملة داخل المعرض.
 
 

حضور يتجاوز الجناح إلى المجتمع

هذا الحضور الكنسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب لا يمكن اعتباره مشاركة عابرة، بل هو امتداد لدور تاريخي طويل للكنائس في دعم الثقافة والتعليم في مصر. فالمعرض يتحول إلى نافذة تطل منها الكنيسة على المجتمع، وتؤكد من خلالها أن رسالتها تتجاوز حدود الكنيسة إلى فضاء الوطن والإنسان.
 
وفي ظل التحديات الفكرية والثقافية التي يشهدها العالم، يبدو هذا الحضور بمثابة تأكيد على أن المعرفة الواعية، والحوار المنفتح، والفكر المستنير، هي أدوات أساسية في بناء مجتمع متماسك وقادر على التقدم.

الأكثر قراءة



print