حذر عدد من نواب البرلمان من استمرار تعطيل الاستفادة من كفاءات حملة درجتي الماجستير والدكتوراه، مؤكدين أن إهدار هذه العقول يمثل خطرًا أكبر من إهدار المال العام، نظرًا لما تمثله من رصيد بشري وعلمي هام يمكن أن يسهم بشكل مباشر في تطوير الأداء الحكومي، وتحسين جودة الخدمات العامة، ودعم خطط التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
فتقدمت النائبة نشوى الشريف بطلب إحاطة بشأن أزمة عدم تنفيذ قرار الاستفادة من حملة درجتي الماجستير والدكتوراه، مؤكدة أن إهدار الكفاءات العلمية يُعد خطرًا يفوق إهدار المال العام، لما يمثله من خسارة مباشرة لرصيد الدولة البشري والعلمي.
وأشارت النائبة إلى أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (1974) لسنة 2021 صدر بهدف تعظيم الاستفادة من الكفاءات العلمية، ودعم منظومة البحث العلمي، وربط التخصصات الأكاديمية باحتياجات الجهاز الإداري للدولة، وذلك في إطار بناء الإنسان المصري وتحقيق مستهدفات الإصلاح الإداري.
وأضافت أنه رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على صدور القرار، لم يتم حتى الآن الإعلان عن تفعيل اللجنة الوزارية العليا المنصوص عليها في القرار، أو الكشف عما انتهت إليه من أعمال أو نتائج، كما لم تُتخذ أي إجراءات تنفيذية واضحة تعكس الغاية من صدوره، الأمر الذي أدى إلى استمرار معاناة شريحة واسعة من حملة الماجستير والدكتوراه، وغياب مسار مؤسسي محدد للاستفادة من هذه الكفاءات داخل مؤسسات الدولة.
وأكدت النائبة أن حملة الماجستير والدكتوراه يمثلون طاقة علمية وبحثية حقيقية قادرة على الإسهام في تطوير الأداء الحكومي، وتحسين جودة الخدمات العامة، ودعم خطط التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، إلا أن غياب تفعيل القرار يحول دون استثمار هذا الرصيد الوطني المهم.
ومن منطلق دورها الرقابي، أوضحت النائبة نشوى الشريف أنها تقدّمت بطلب الإحاطة لإحاطة الحكومة علمًا باستمرار عدم تنفيذ قرار صادر عن رئيس مجلس الوزراء، وما يترتب عليه من تعطّل الاستفادة من كفاءات علمية مؤهلة، مشددة على ضرورة تحريك هذا الملف بشكل جاد، من خلال تفعيل اللجنة الوزارية المختصة، ووضع آليات واضحة ومعلنة تضمن دمج حملة الماجستير والدكتوراه داخل مؤسسات الدولة على أسس عادلة ومعايير كفاءة حقيقية.
وطالبت النائبة بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة لمناقشته في أقرب اجتماع، للوقوف على ما تم اتخاذه من إجراءات في هذا الملف، والوصول إلى حلول عملية تُنهي هذه الأزمة.
كما تقدمت النائبة روان النحاس، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى الحكومة بشأن تأخر تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (1974) لسنة 2021، الخاص بتشكيل لجنة وزارية عليا لدراسة الاستفادة من المواطنين الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه الذين يشغلون وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية.
وأوضحت النحاس أن القرار الصادر في 18 أغسطس 2021 نص على تشكيل لجنة برئاسة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، تختص بدراسة آليات الاستفادة من الكفاءات العلمية داخل مؤسسات الدولة، والجامعات الحكومية والأهلية الجديدة التي تعاني نقصًا في العديد من التخصصات، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وأشارت النائبة إلى أن القرار ألزم اللجنة بإعداد تقرير شامل بنتائج أعمالها وتوصياتها وآليات التنفيذ خلال شهرين فقط من تاريخ صدوره، على أن يُعرض التقرير على رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ ما يلزم بشأنه. إلا أن المدة امتدت لأكثر من 50 شهرًا دون صدور أي تقرير حتى الآن.
وتساءلت روان النحاس قائلة: «هل يُعقل أن تمتد مدة إعداد تقرير شهرين إلى أكثر من أربع سنوات؟»، مؤكدة أن هذا التأخير يمثل إهدارًا واضحًا للوقت والطاقات.
وأكدت عضو مجلس النواب أن خيرة شباب مصر من الحاصلين على أعلى الدرجات العلمية يعملون في وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم، أو يعانون البطالة، في الوقت الذي تعلن فيه الدولة سعيها لتحديث الجهاز الإداري وتطوير كفاءة الأداء المؤسسي.
وشددت النائبة على أن تهميش العقول الأعلى تأهيلًا يتعارض مع خطط التنمية الشاملة، مطالبة الحكومة بسرعة توضيح مصير اللجنة، ومتى سيتم الانتهاء من التقرير وتنفيذ توصياته على أرض الواقع.
واختتمت روان النحاس طلب الإحاطة بالتأكيد على أن الاستثمار في البشر هو الهدف والوسيلة، وأن الوقت قد حان لوضع الكفاءات العلمية في مكانها الصحيح، بما يخدم الدولة ويحقق الاستفادة القصوى من مواردها البشرية.