الأحد، 25 يناير 2026 02:44 م

الصادرات الزراعية تكسر حاجز الـ11 مليار دولار في 2025.. مصر تتربع على عرش "البرتقال" عالمياً للعام السادس.. والموالح تتجاوز مليوني طن.. الزراعة: 405 منتجات زراعية تخترق الأسواق العالمية فى 167 دولة

الصادرات الزراعية تكسر حاجز الـ11 مليار دولار في 2025.. مصر تتربع على عرش "البرتقال" عالمياً للعام السادس.. والموالح تتجاوز مليوني طن.. الزراعة: 405 منتجات زراعية تخترق الأسواق العالمية فى 167 دولة البرتقال
الأحد، 25 يناير 2026 01:00 م
كتبت أسماء نصار
في لحظة فارقة تعيد رسم ملامح الاقتصاد المصري، وتؤكد تحول قطاع الزراعة من قطاع تقليدي إلى "قاطرة استراتيجية" تقود قاطرة النمو، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن حصاد استثنائي لملف الصادرات الزراعية خلال عام 2025، و هذه النتائج لم تكن مجرد أرقام إحصائية، بل هى نتاج جهود شارك فيها المزارع والمهندس والمصدر، لتتوج مصر كقوة زراعية في الخريطة العالمية، محققة عوائد نقدية وحجوم تصديرية هي الأعلى في تاريخها.
 
9.5 مليون طن من الصادرات الزراعية
أعلن علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الصادرات الزراعية المصرية نجحت في كسر كافة الأرقام القياسية السابقة، حيث بلغت نحو 9.5 مليون طن من الحاصلات الطازجة خلال عام 2025.
 
وأوضح الوزير أن هذا الإنجاز يعكس زيادة حقيقية وملموسة تجاوزت 800 ألف طن مقارنة بالعام الماضي، مما يبرهن على قدرة القطاع على النمو المستدام رغم التحديات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد التي يشهدها العالم.
 
ولم تتوقف لغة الأرقام عند حدود الكميات، بل امتدت لتشمل القيمة المضافة، حيث أكد الوزير أن إجمالي قيمة الصادرات الزراعية المصرية (بشقيها الطازج والمصنع) بلغت نحو 11.5 مليار دولار. هذا الرقم الضخم يمثل نقلة نوعية في هيكل الصادرات المصرية، حيث استحوذ القطاع الزراعي وحده على نسبة 24% من إجمالي صادرات الدولة للعالم، مما يجعله المورد الأول للعملة الصعبة بعد قطاعات استراتيجية أخرى، ويؤكد دوره المحوري في دعم ميزان المدفوعات واستقرار الاقتصاد الكلي.
 
مصر تتربع على عرش "الموالح" عالمياً
وفقاً لتقرير رسمي مفصل صادر عن الإدارة المركزية للحجر الزراعي، واصلت المحاصيل المصرية فرض سيطرتها على الأسواق الدولية، وجاء ترتيب "أبطال التصدير" على النحو التالي:
 
1- الموالح: تصدرت القائمة بـ 2 مليون طن، لتستمر مصر في التربع على عرش تصدير البرتقال عالمياً للعام السادس على التوالي، متفوقة على منافسين تقليديين في حوض المتوسط.
 
2- البطاطس: جاءت في المركز الثاني بكمية بلغت 1.3 مليون طن، وهي المحصول الذي يلقى قبولاً هائلاً في الأسواق الأوروبية والروسية نظراً لجودته العالية وخلوه من الآفات.
 
3- البطاطا: حققت مفاجأة العام بطفرة كبيرة وصلت إلى 387 ألف طن، مما يشير إلى نجاح خطط تنويع المحاصيل وتلبية احتياجات الأسواق التي تطلب بدائل غذائية صحية.
 
4- الفاصوليا (طازجة وجافة): سجلت 336 ألف طن، تلاها البصل الطازج بكمية 288 ألف طن.
 
5- العنب والرمان والمانجو: سجلت أرقاماً تصاعدية بلغت 191 ألف، 136 ألف، و126 ألف طن على التوالي، مع تزايد ملحوظ في الطلب على المانجو المصرية في دول الخليج وشرق آسيا.
 
6- الطماطم والفراولة: رغم دقة التعامل معها، سجلت الصادرات 68 ألف و64 ألف طن، مع نمو لافت في الطلب من الأسواق الأوروبية التي تفرض معايير جودة صارمة.
 
التكويد والرقمنة والدبلوماسية الزراعية
أرجع فاروق هذا الإنجاز إلى "جهود إدارية وفنية" قادتها الوزارة بالتعاون مع الجهات المعنية، فالمحصول المصري اليوم لا يخرج من الأرض إلى الميناء مباشرة، بل يمر عبر منظومة "التكويد" الذكية، التي تسمح بتتبع المنتج من الحقل وحتى وصوله للمستهلك النهائي في أي دولة بالعالم، و هذه المنظومة قضت تماماً على مشكلات متبقيات المبيدات وضمنت الالتزام بمعايير الصحة النباتية العالمية.
 
كما لعبت "الرقمنة الكاملة" لخدمات الحجر الزراعي دوراً حاسماً في تقليص البيروقراطية، حيث أصبحت إجراءات الفحص والاعتماد تتم إلكترونياً، مما قلص زمن الإفراج الجمركي وزاد من وتيرة التدفقات التصديرية.
 
وأشاد الوزير بالدور الذي تلعبه المعامل المرجعية التابعة للوزارة، والتي تعد الأحدث في الشرق الأوسط، في ضمان مطابقة الشحنات للمواصفات الدولية قبل إبحارها.
 
167 دولة تفتح أبوابها
 
من جانبه، كشف الدكتور محمد المنسي، رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي، عن نجاح الدولة في اختراق أسواق كانت تعتبر حكراً على دول أخرى.
 
وأكد المنسي أنه خلال عام 2025 وحده، تم فتح أكثر من 25 سوقاً تصديرياً جديداً في مناطق جغرافية متنوعة مثل شرق آسيا، أمريكا اللاتينية، ودول منطقة الكاريبي.
 
وأوضح المنسي أن المنتج المصري بات يغزو اليوم 167 دولة بأكثر من 405 منتج زراعي متنوع. هذا التوسع لم يأتِ من فراغ، بل من خلال "دبلوماسية زراعية" نشطة، حيث تم تذليل كافة التحديات اللوجستية والإجرائية، وفتح قنوات اتصال مباشرة مع سلطات الحجر الزراعي في الدول المستوردة لإزالة أي عوائق فنية قد تواجه المصدرين المصريين.
 
أكثر من مجرد تصدير
إن وصول الصادرات الزراعية إلى قيمة 11.5 مليار دولار يحمل في طياته دلالات اقتصادية عميقة، فهو يعني توفير مئات الآلاف من فرص العمل في الريف المصري، بدءاً من العمالة الزراعية، مروراً بمحطات التعبئة والتغليف، وصولاً إلى قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
 
كما أن هذا النجاح يعزز من قدرة الدولة على الاستمرار في مشروعات استصلاح الأراضي الكبرى مثل "الدلتا الجديدة" و"مستقبل مصر"، حيث يرى المستثمرون في العوائد التصديرية حافزاً قوياً لضخ استثمارات جديدة في القطاع الزراعي فالمنتج المصري لم يعد مجرد غذاء، بل أصبح علامة تجارية تعكس جودة الأرض المصرية والتزام الدولة بالمعايير العالمية.
 
في ختام تصريحاته، أكد وزير الزراعة أن الطموح المصري لا يتوقف عند هذه الأرقام، بل هناك خطة استراتيجية تهدف للوصول بالصادرات الزراعية إلى آفاق أبعد، من خلال التوسع في التصنيع الزراعي لزيادة القيمة المضافة للمحاصيل بدلاً من تصديرها خام، وهو ما سيرفع العوائد الدولارية بشكل مضاعف.
 
جدير بالذكر إن حصاد عام 2025 يمثل "شهادة ثقة" عالمية في القطاع الزراعي المصري، ويؤكد أن مصر تسير على الطريق الصحيح نحو تحقيق السيادة الغذائية من جهة، والريادة التصديرية من جهة أخرى، ليبقى القطاع الزراعي دائماً هو الدرع الواقي والاقتصاد الآمن للدولة المصرية في مواجهة التقلبات العالمية.

الأكثر قراءة



print