السبت، 24 يناير 2026 09:21 م

الداخلية تحتفل بعيد الشرطة الـ 74.. من معركة الإسماعيلية إلى الكمائن الشجاعة لا تنام والدم يروي الأرض.. استعراض جهود رجال الأمن في مكافحة الجرائم وتضحيات الأبطال.. وتكريم أسر الشهداء والضباط المتميزين

الداخلية تحتفل بعيد الشرطة الـ 74.. من معركة الإسماعيلية إلى الكمائن الشجاعة لا تنام والدم يروي الأرض.. استعراض جهود رجال الأمن في مكافحة الجرائم وتضحيات الأبطال.. وتكريم أسر الشهداء والضباط المتميزين عيد الشرطة
السبت، 24 يناير 2026 06:00 م
كتب محمود عبد الراضي
تحتفل وزارة الداخلية، اليوم السبت، بعيد الشرطة الرابع والسبعين، إحياءً لذكرى معركة الإسماعيلية في الخامس والعشرين من يناير عام 1952، تلك الواقعة التي تحولت من مواجهة محدودة في الزمان والمكان إلى رمز وطني خالد لمعنى الشجاعة والانتماء.
 
في ذلك اليوم، وقف رجال الشرطة المصرية يدافعون عن تراب الوطن في مواجهة قوات الاحتلال البريطاني، رافضين تسليم سلاحهم أو إنزال علم مصر، فاختاروا الكرامة طريقًا، ودفعوا ثمنها دمًا طاهرًا سُجل في ذاكرة الأمة.
 
74 عامًا من النار واليقظة: عيد الشرطة وحكاية وطن لا يُؤخذ على حين غفلة
 
ذكرى الإسماعيلية لم تكن مجرد صفحة من الماضي، بل حجر الأساس الذي تشكلت عليه عقيدة الشرطة المصرية عبر العقود، عقيدة ترى أن حماية الوطن واجب لا يقبل المساومة، وأن الدفاع عن سيادته مسؤولية لا تسقط بتغير الأزمنة. ومنذ ذلك اليوم، صار عيد الشرطة مناسبة وطنية تستحضر بطولات الأمس، وتربطها بتضحيات الحاضر، في مشهد يؤكد أن ما بدأه الأبطال قبل 74 عامًا ما زال مستمرًا حتى الآن.
 
من الإسماعيلية إلى معارك الداخل: كيف حمت الشرطة المصرية الدولة عبر العقود
 
تستعرض وزارة الداخلية، عبر فقرات فنية وتوثيقية، مسيرة الشرطة وجهودها الممتدة منذ معركة الإسماعيلية وحتى اليوم، مسلطة الضوء على التضحيات التي قدمها رجالها في مواجهة التحديات المتلاحقة، فالتاريخ، كما تقدمه الداخلية، ليس حكاية بطولات منتهية، بل مسارًا متصلًا من العمل الشاق والسهر الدائم، حيث لم تعرف المعركة يومًا نهاية حقيقية، بل تبدلت ساحاتها وتغيرت أدواتها.
 
وتأتي هذه الفعاليات لتؤكد أن رجل الشرطة لم يكن يومًا بعيدًا عن خطوط المواجهة، فمن مواجهة الاحتلال في خمسينيات القرن الماضي، إلى التصدي لموجات الإرهاب، ثم خوض معارك الأمن الداخلي ضد الجريمة المنظمة، ظل رجل الشرطة حاضرًا في قلب المشهد، يؤدي واجبه في صمت، مدركًا أن ثمن التقصير قد يكون وطنًا بأكمله.
 
وتستعرض وزارة الداخلية، ضمن فعاليات الاحتفال، جهودها المكثفة خلال الفترة الماضية في حفظ الأمن والاستقرار، واقتحام البؤر الإجرامية التي حاولت فرض سطوتها على المجتمع، وضبط كميات ضخمة من الأسلحة غير المرخصة والمخدرات، وتجفيف منابع الجريمة التي تهدد أمن المواطنين.
 
لم تعد المواجهة تقتصر على الشارع فقط، بل امتدت إلى ملفات أكثر تعقيدًا، كجرائم غسل الأموال والجرائم الاقتصادية، التي تستهدف ضرب استقرار الدولة من الداخل.
 
وفي زمن تتسارع فيه التكنولوجيا، خاضت وزارة الداخلية معركة من نوع جديد ضد الجرائم الإلكترونية، التي باتت تمثل خطرًا متزايدًا على الأفراد والمؤسسات.
 
عبر وحدات متخصصة، واجهت الداخلية محاولات الاحتيال الرقمي، واختراق الحسابات، والاعتداء على البيانات، في سباق يومي مع تطور أساليب الجريمة، يؤكد أن الأمن لم يعد تقليديًا، وأن رجل الشرطة بات مطالبًا بأن يكون مقاتلًا على الأرض، ومحللًا خلف الشاشات.
 
ولا يكتمل مشهد الاحتفال دون الوقوف أمام أثقل لحظاته وأكثرها إنسانية، حين تكرم وزارة الداخلية أسر الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل هذا الوطن.
 
أسر دفعت أغلى ما تملك، واحتملت الفقد بصبر وكبرياء، لتبقى مصر آمنة، هذا التكريم لا يحمل طابعًا بروتوكوليًا فحسب، بل رسالة واضحة بأن دماء الشهداء لن تُنسى، وأن تضحياتهم ستظل حاضرة في وجدان الدولة والمجتمع.
 
كما تكرم الوزارة عددًا من الضباط المتميزين الذين أدوا واجبهم بإخلاص وتفانٍ، في تأكيد على أن العطاء لا يضيع، وأن التميز في خدمة الوطن محل تقدير دائم، هي لحظة اعتراف بجهد رجال عملوا في ظروف قاسية، وتحملوا ضغوطًا هائلة، وواجهوا الخطر دون تردد، إيمانًا بأن أمن الوطن مسؤولية لا تقبل التهاون.
 
عيد الشرطة، في جوهره، ليس مناسبة احتفالية فقط، بل محطة للتأمل في مسيرة طويلة من التضحيات، من معركة الإسماعيلية التي رسمت ملامح الشرف الوطني، إلى معارك اليوم ضد الإرهاب والجريمة بكافة أشكالها، ظل رجل الشرطة في قلب المعركة، يواجه الخطر نيابة عن مجتمع بأكمله. وبين الأمس واليوم، تتغير الوجوه وتبقى الرسالة واحدة: وطن يُحرس بدماء أبنائه، وأمن يُصان بسهر لا يعرف الراحة.
 
بعد 74 عامًا، ما زال صوت الإسماعيلية حاضرًا، يذكر الجميع بأن الأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل برجال يؤمنون بأن التضحية شرف، وأن الدفاع عن الوطن قدر لا يفرون منه. وفي عيدهم، تبقى التحية واجبة لرجال اختاروا أن يكونوا الدرع، ليبقى الوطن آمنًا.
 
 

الأكثر قراءة



print