مجلس النواب
تصاعدت المطالبات البرلمانية في مجلسى الشيوخ والنواب بإعادة النظر في قرار وزارة المالية الخاص بإلغاء الإعفاء الجمركي على أجهزة الهواتف المحمولة الواردة بصحبة المصريين المقيمين بالخارج، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا بين النواب والمواطنين المصريين بالخارج، لما له من تأثير مباشر على ملايين الأسر التي تعتمد على التحويلات المالية لدعم الاقتصاد الوطني.
فتقدم النائب عماد خليل، عضو مجلس الشيوخ، باقتراح برغبة إلى المستشار عصام فريد، رئيس مجلس الشيوخ، طالب فيه بإلغاء قرار وزارة المالية المتعلق بإلغاء الإعفاء الجمركي على أجهزة الهواتف المحمولة الواردة بصحبة المصريين المقيمين بالخارج.
ووجّه النائب اقتراحه إلى كل من وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، ووزير المالية، استنادًا إلى أحكام الدستور وقانون مجلس الشيوخ ولائحته الداخلية، مؤكدًا ضرورة إعادة النظر في هذا القرار لما له من تأثير مباشر على شريحة واسعة من المصريين العاملين والمقيمين خارج البلاد.
وأكد عماد خليل، أن المصريين بالخارج يمثلون قوة وطنية واقتصادية مؤثرة، إذ يتراوح عددهم ما بين 10 و12 مليون مصري، وتُعد تحويلاتهم أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن هذه التحويلات سجلت أعلى مستوى تاريخي لها خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، بزيادة بلغت 42.5%، لتصل إلى نحو 37.5 مليار دولار، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن إلغاء الإعفاء الجمركي على جهاز الهاتف المحمول تسبب في حالة من الغضب والاستياء بين المصريين بالخارج، وخلق شعورًا بعدم التقدير، رغم ما يقدمونه من دعم مستمر للاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
واقترح النائب السماح للمصري المقيم بالخارج بالإعفاء الجمركي على ثلاثة أجهزة محمولة كل سنتين، على أن يُسجل الإعفاء باسمه وباسم اثنين من أفراد أسرته، مع تقديم ما يثبت الإقامة السارية بالخارج، إلى جانب تفعيل التطبيق الإلكتروني المخصص للإعفاءات، بما يسهم في منع التكدس والزحام بالمطارات، وإتاحة التسجيل المسبق بصورة منظمة.
وشدد عماد خليل على أن تيسير الإجراءات ومنح الامتيازات المستحقة للمصريين بالخارج يعكس تقدير الدولة لدورهم الوطني، ويسهم في تعزيز الثقة بينهم وبين مؤسسات الدولة، كما يحول دون استغلال هذا الملف في إثارة البلبلة أو الدعوة لوقف التحويلات، مؤكدًا أن مثل هذه الدعوات تضر بالاقتصاد الوطني ولا تخدم مصالح الدولة.
كما تقدم النائب عمرو فهمي، عضو مجلس النواب عن حزب الجبهة الوطنية، بطلب إحاطة موجه إلى الدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ووزيري المالية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن القرار الصادر عن مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بإلغاء الإعفاء الجمركي والضريبي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج، بما في ذلك الأجهزة المخصصة للاستخدام الشخصي لأول مرة.
وأكد فهمي، خلال طلب الإحاطة، أن المصريين العاملين بالخارج يمثلون أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، لما لهم من دور محوري في دعم موارد الدولة من خلال تحويلاتهم التي تُعد من أهم مصادر النقد الأجنبي، فضلاً عن مساهمتهم المستمرة في دعم أسرهم والاستثمار داخل الوطن، مشيرًا إلى أن هذا القطاع الحيوي يُعد شريكا أساسياً في مسيرة التنمية، بما يستوجب تبني سياسات داعمة ومحفزة له، وعدم تحميله أعباء إضافية قد تؤثر سلباً على ارتباطه بالوطن أو تقلل من مساهماته الاقتصادية.
وأوضح فهمي، أن القرار صدر دون حوار مجتمعي مسبق أو دراسة واضحة لتأثيراته الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما على المصريين بالخارج الذين اعتادوا إدخال هاتف شخصي واحد عند عودتهم إلى أرض الوطن، وهو ما يمثل عبئا ماليا إضافيا عليهم في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة وارتفاع أسعار الأجهزة المحمولة داخل السوق المحلي.
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن القرار يثير تساؤلات مشروعة بشأن مدى توافقه مع سياسات الدولة الداعمة للمصريين بالخارج، وتأثيره السلبي على حركة السفر والعودة النهائية للمصريين العاملين بالخارج، فضلاً عن احتمالية فتح الباب أمام الممارسات غير الرسمية والتهرب بدلاً من تحقيق التنظيم الحقيقي لسوق الهواتف المحمولة.
وأضاف النائب عمرو فهمي أن فرض رسوم جمركية وضريبية على جهاز واحد للاستخدام الشخصي لا يحقق مبدأ العدالة الضريبية، ولا يفرق بين الاتجار والاستخدام الفردي، ويحمل المواطن أعباء لا تتناسب مع طبيعة الاستخدام غير التجاري، الأمر الذي يتطلب إعادة نظر عاجلة في القرار.
وطالب النائب، الحكومة بإلغاء قرار إلغاء الإعفاء الجمركي والضريبي على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج للاستخدام الشخصي لأول مرة، ووقف التطبيق الفوري للقرار لحين إجراء دراسة شاملة لآثاره الاقتصادية والاجتماعية، بما لا يؤدي إلى زيادة الأعباء المعيشية على المواطنين في ظل ارتفاع الأسعار.
كما طالب النائب، بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب لمناقشته بشكل عاجل، ودعوة ممثلي الحكومة المختصين، وعلى رأسهم وزراء الاتصالات والمالية، لحضور اجتماع اللجنة لعرض مبررات القرار والاستماع إلى رؤية النواب.
وأكد النائب عمرو فهمي، أن طلب الإحاطة يأتي انطلاقًا من الدور الرقابي لمجلس النواب، وحرصه على حماية حقوق المواطنين، وتحقيق التوازن بين تعظيم موارد الدولة وعدم تحميل المواطن أعباء غير مبررة.
من جانبه تقدم النائب ياسر الحفناوي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجه إلى كل من الدكتور رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، ووزير الاتصالات، بشأن قرار مصلحة الجمارك المصرية إلغاء الإعفاء الجمركي المقرر لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج.
وأوضح "الحفناوي"، خلال طلب الإحاطة، أن إلغاء الإعفاء الجمركي قد يؤدي إلى توسيع نطاق السوق غير الرسمي وزيادة معدلات التهريب، في ظل ارتفاع الأعباء الجمركية دون وجود ضمانات واضحة تحقق خفضًا حقيقيًا في أسعار الهواتف المحمولة، مشيرًا إلى وجود تناقض بين الهدف المعلن من القرار، والمتمثل في دعم الصناعة المحلية وتوفير أسعار تنافسية، وبين الواقع الفعلي الذي يشهد استمرار ارتفاع أسعار الهواتف في السوق المصري.
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن السوق المحلي لا يزال يفتقر إلى تصنيع محلي حقيقي قادر على تلبية احتياجات المواطنين أو خلق منافسة حقيقية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تحميل المستهلك العبء الكامل للقرار، دون الاستفادة من أي مزايا سعرية أو صناعية.
وانتقد "الحفناوي"، ما وصفه بـ"عدم الاستقرار في إدارة ملف الهواتف المحمولة"، معتبرا أن ذلك يضر بالمصلحة العامة للمواطن المصري، سواء داخل البلاد أو خارجها، ويضعه أمام أعباء مالية وتشريعية غير مدروسة.
وطالب الحكومة بتوضيح السند القانوني والدراسات الاقتصادية التي استند إليها قرار إلغاء الإعفاء الجمركي، إلى جانب توضيح أسباب إلغاء الإعفاء المقرر للاستخدام الشخصي لأول مرة، خاصة فيما يتعلق بأجهزة المصريين بالخارج المستعملة، داعيا إلى الكشف عن الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لضمان خفض أسعار الهواتف فعليا في السوق، أو مراجعة القرار بما يحقق التوازن بين دعم الصناعة المحلية وحماية حقوق المستهلكين، وضرورة فتح نقاش برلماني جاد حول القرار، بما يضمن الشفافية ويحقق الصالح العام للمواطن المصري.