الإثنين، 19 يناير 2026 02:38 م

180 شخصية علمية وفكرية من 50 دولة يلتقون بمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.. إطلاق وثيقة القاهرة حـول المهن والعمران ومدونة السلوك المهنى.. وتدشين فقـه أخلاق المهن والتعامل الرشيد مع الذكاء الاصطناعى

180 شخصية علمية وفكرية من 50 دولة يلتقون بمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.. إطلاق وثيقة القاهرة حـول المهن والعمران ومدونة السلوك المهنى.. وتدشين فقـه أخلاق المهن والتعامل الرشيد مع الذكاء الاصطناعى
الإثنين، 19 يناير 2026 11:00 ص
كتب لؤى على

أناب الدكتور المهندس مصطفى مدبولى - رئيس مجلس الوزراء، الدكتور أسامة الأزهرى - وزير الأوقاف، لحضور الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية فى دورته السادسة والثلاثين، الذى يعقد برعاية من الرئيس عبد الفتاح السيسى - رئيس الجمهورية، تحت عنوان: «المهن فى الإسلام: أخلاقياتها وأثرها، ومستقبلها فى عصر الذكاء الاصطناعي»، التى تنطلق اليوم الاثنين.

المؤتمر يعقد فى الفترة من 19 حتى 20 من يناير الجارى، بفندق تريومف بالتجمع الخامس بالقاهرة، بحضور أكثر من مائة وثمانين شخصية علمية وفكرية، من أكثر من خمسين دولة، وبمشاركة أكثر من مائة بحث علمى.

 

فكـرة المؤتمـر

يأتى هذا المؤمر ليعيد الاعتبار إلى المهنة بوصفها أحد الأعمدة الرئيسة للعمران الإنسانى، ومحرگا جوهريًا فى مسيرة الحضارات، لا من حيث بعدها الاقتصادى والإنتاجى فحسب، بل من حيث كونها حاملا للمعرفة، ورافعة للقيم، ووعاء للهوية الحضارية.

فمنذ اللحظة الأولى لبعثة سيدنا النبى محمد صلی الله عليـه وسلم، أرسى الإسلام قيمة العمل الشريف والمهنة النافعة فى صلب رسالته التربوية العمرانية؛ فالمهنة فى التصور الإسلامى ليست مجرد وسيلة للكسب المادى، بل هى رسالة حضارية تقوم على الإتقان والأمانة والنزاهة وخدمة المجتمع، حتی جعلها سيدنا محمد صلى اله عليه وسلم من أسباب محبة الله لعبده إذا أتقن عمله.

وشهد العهد النبوى الشريف نشـأة منظومة مهنية متكاملة شملت التجارة، والصناعة، والزراعة، الحرف اليدوية، والمهن العلمية، والطبية، وأسہمت هذه المنظومة فى بناء البنية التحتية الأولى للحضارة الإسلامية، وحققت مقصد العمران الذى يعـد من أعظم مقاصد الشريعة.

ومع امتداد التاريخ، لـم يكتف المسلمون بممارسة المهن، بل طوروها وارتقـوا بها إلى مستوى العلـوم، والصناعات، والفنـون، فأنشوا المدارس الطبية، وابتكروا أسس علم الفلك، وأرسـوا قـواعـد الجبر، الخوارزميات، وشيدوا العمارة الإسلامية الفريدة، وقدموا إنجازات باهرة فى الكيمياء، والہندسة، الميكانيكا البحرية، والبصرية، وغيرهـا من الميادين.

وامتازت هذه الإبداعات بكونها نتاج تفاعـل خلاق بين المهارة العملية، والقيم الأخلاقية التى بثها لإسلام، ويبثها علماء الإحسان والتصوف المعنيـون بالآداب النفسية العميقة التى توجه الإنسان إلى شدة التحرى لمعانى الإتقان والدقة والتأنق فى كل صنعة يقومون بها، وفى كل فعل يصدر عنهم ، مما أضفى على المهن بعدًا روحيًا وإنسانيًا جعلها سببًا فى رفعة الحضارة لا فى استنزاف الإنسان.

وإلى جانب التجربة الإسلامية، فـإن تاريخ الأمم الأخرى يزخر بنماذج لمهن كانت اللبنة الأولى لبناء حضاراتها؛ فالحضارة المصرية القديمة قامت على مهن الزراعـة والبناء والرى، والهندسة وعلـوم الحساب والفلك وقيـم الجمال والحضارة الصينية على الحـرف الدقيقة وصناعة الورق والبارود، الحضارة اليونانيـة على الفلسفة والطب والفنـون، والحضارة الأوروبية الحديثة على المهن الصناعية والتقنية.

وتكشف دراسة هذه التجارب عـن الدور التراكمى للمهن فى صناعة القوة الحضارية، وعـن الاستثمار فى تطويرها وتوطينها كان دائمًا مفتاح استقلال الأمم وازدهارها، وهو ما يمكن أن يفيد حاضرنا فى صياغة سياسات تنموية رشيدة تقلل الاعتماد على الاستيراد، وتعزز قدراتنا الوطنية فى التصنيع والإبداع، واليوم، تدخل المهن مرحلة غير مسبـوقة من التحولات بفعل ثورة الذكاء الاصطناعى والتقنيات الرقمية، مما يفرض إعادة النظر فى طبيعة العمل، وهيكلة المهن، وتطوير المهارات اللازمة للبقاء فى سوق العمل المستقبلية.

ويقتضى هذا الواقع أن نقرأ الماضى بعمق لفهم جذور مہننا، وأن نستوعب الحاضر ببصيرة لتطويرها وأن نستشرف المستقبل برؤية واعية تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتوظف أدوات الذكاء الاصطناعى لخدمة توطين المهن والصناعات الوطنية وتحقيق الاكتفاء الذاتى، دعمًا لخطط الدولة المصرية فى الصناعة المحلية وتوطين التكنولوجيا والتعليم الفنى والحرفى.

ومن ثم فإن هذا المؤتمر يهدف إلى بيان أثر المهن فى تحقيق مقصد العمران، وإبراز كيف أسهمت القيم الإسلامية فى بناء حضارة متكملة، وكيـف يمكن لهذه القيم أن تمد حاضرنا ومستقبلنا بسبل الإتقان والإحسان فى العمل، بما يسهم فى دعم سياسات التنمية الوطنية، وتـوطين الصناعة، وتعزيز التعليم الفنى والحرفى، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وصولًا إلى بناء نموذج حضارى حديث يستلهم قيم تراثه ويستثمر أدوات عصـره.

 

رسالة المؤتمر

تحقيقً لرؤية المؤتمر، فإن رسالته هى النجاح وتنسيق الرؤى والأفكار بين العلماء الحاضرين فى المؤتمر وغيرهم على ميثاق يضمن تحقيق ذلك، ويتمثل في: وثيقة القاهرة حـول المهن والعمران ومكانتهما فى الشريعة، ومدونة السلوك المهنى، وأطروحـة حـول أخلاقيات المهن فى عصر الذكاء الاصطناعى، وتـدشين فقـه أخلاق المهن والتعامل الرشيد مع الذكاء الاصطناعى، وصياغة مدونة سلوك مهنى لكل مهنة وحرفة على حدة، واستجلاء أثرها فى الفقه الإسلامى المعاصر.

 

أهداف المؤتمـر

توثيق المهن التى وردت فى السيرة النبوية ومصادر التاريخ الإسلامى، ودراسة أدوارها فى بناء الإنسان والمجتمع وصناعة الحضارة.

إبراز القيم الأخلاقية المرتبطة بالمهن فى التراث الإسلامى، مثل الإحسان الإتقان والأمانة، وتحليل أثرها فى النهضة العلمية والصناعية للمسلمين وحصر إبداعات المسلمين التاريخية فى الحـرف والمهن والصناعات، وبيان كيف تحولـت هذه الإبداعات إلى روافـد للمعرفة الإنسانية العالمية .

مدراسة المقاربات الحضارية المختلفة للمهن فى ثقافات الأمم الأخرى: بهدف استخلاص الممارسات الناجحة، والـقيم المشتركة التى يمكن توطينها فى البيئة المحلية المعاصرة.

استشراف التحولات المستقبلية للمهن فى ظل الثورة الصناعية الرابعة وتقنيات الذكا الاصطناعى، وتحليل فرصها وتحدياتها.

بحث سبل دمج القيم الأخلاقية الإسلامية فى منظومات التعليم الفنى والمهنى الحديثة، لتعزيز روح الإتقان والإبداع والمسئوليةالاجتماعية.

إعداد مدونة سلوك مهنى مستمدة من القيم الإسلامية والتجارب الحضارية الناجحة، تكون مرجعًا أخلاقيًا للممارسات المهنية فى مختلف القطاعات.

إعداد وثيقة القاهرة لأخلاقيات المهن فى عصر الذكاء الاصطناعى توازن بین القيم الإنسانية والتطور التقنى، وتوجه استخدام التقنيات الحديثة لخدمة الإنسان والمجتمع والحفاظ على الكرامة المهنية.

 

محاور المؤتمـر

تتكامل محاور هذا المؤتمر فى رحلة فكرية وعملية متكاملة، تنطلق من تأصيل القيم المؤسسة للمهن، مرورًا برصد التجارب التاريخية وتحليلها، واستلهام الخبرات العالمية، ثم الانتقال إلى دراسة السياق الوطنى المصرى المعاصر، وصولا إلى استشراف ملامح المستقبل والابتكار المهنى فى عصر التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعى، وذلك على النحـو الآتي:

المحور الأول: المهن فى الزمان النبوى الشريف: إحصاؤها، وآدابها، أخلاقہا، وفقهها.

المحور الثاني: المهن فى تاريخ المسلمين: من الإبداع إلى بناء الحضارة.

المحور الثالث: المهن فى حضارات وشعوب العالم: استلهام التجارب لبناء لمستقبل.

المحور الرابع : المهن فى مصر التاريخ والواقع  والمستقبل

المحور الخامس: مستقبل المهن فى عصر الذكاء الاصطناعى.


الأكثر قراءة



print