الأحد، 18 يناير 2026 03:17 م

حدود حرية التصوير فى الأماكن العامة.. ضرورة التفريق بين التصوير للتوثيق كضمانة للتحقيق فى الجرائم الخطرة والمتابعة القانونية.. والتصوير لفعل فاضح لشخص فى مكان عام.. وخبراء قانون: الستر أولى وليس التستر

حدود حرية التصوير فى الأماكن العامة.. ضرورة التفريق بين التصوير للتوثيق كضمانة للتحقيق فى الجرائم الخطرة والمتابعة القانونية.. والتصوير لفعل فاضح لشخص فى مكان عام.. وخبراء قانون: الستر أولى وليس التستر عقوبة التصوير بدون إذن - أرشيفية
الأحد، 18 يناير 2026 12:00 م
كتب علاء رضوان

ما زالت إشكالية حدود حرية التصوير في الأماكن العامة تُثير تساؤلات الكثيرين حول القياس بين حق تصوير الجرائم في الأماكن العامة وحق تصوير الأشخاص في أماكن عامة أخرى، فقد انطلق هذا التساؤل من حادثة فنية، حين حضرت فنانة شهيرة عرضًا أوليًا لفيلم جديد، وقد ظهر منه -حسب الزاوية المصورة- ما قد يوصف "بفعل فاضح"، نتيجة طريقة جلوسها وملابسها.  

 

التساؤل الأساسي كان: هل يمكن تطبيق نفس المنطق القانوني المقرر لتصوير الجرائم - الذي يرتبط بالضرورة القانونية والمصلحة العامة- على شخص لم يرتكب جريمة؟ وهل يجوز نشر هذا التصوير على الملأ، أم أن هناك حدودًا واضحة تحمي الإنسان والكرامة؟ وهذه التساؤلات تفتح الباب لمناقشة مبدأ القانون الجنائي في "التوسيط بين الضرورة والمصلحة العامة".      

 

شش

 

حدود حرية التصوير في الأماكن العامة

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على حدود حرية التصوير في الأماكن العامة، وذلك في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، فقد تحوّل التصوير إلى سلوك يومي ومعتاد لدى كثيرين، إلا أن هذا الانتشار صاحبه تجاوزات تمس خصوصية الأفراد، ما دفع الكثيرين للمطالبة بضرورة التدخل لتعديل القانون بوضع ضوابط صارمة لمواجهة ظاهرة تصوير الأشخاص دون علمهم أو موافقتهم - بحسب أستاذ القانون الجنائى، والمحاضر المعتمد بدائرة القضاء بأبوظبي الدكتور أشرف نجيب الدريني.

 

في البداية - في حالة تصوير الجرائم الخطرة، مثل القتل أو البلطجة أو الاعتداء، هناك خطر مباشر على النظام العام والمصلحة العامة، لذا يبيح القانون "توثيق" هذه الوقائع لضمان التحقيق والمتابعة القانونية، أما ما إذا كان التصوير لفعل فاضح لشخص في مكان عام - كما في حالة الفنانة - فهذا القياس لا يستقيم، لأن الضرر المحتمل لا يرتبط بالمصلحة العامة، بل يكون تصويرًا لموقف عابر لا يشكل تهديدًا قانونيًا مباشرًا، والغرض منه غالبًا الفضول أو التشهير، لا التوثيق القانوني – وفقا لـ"الدرينى".   

 

ططسس

 

الفرق الجوهري بين التوثيق القانوني للجرائم والنشر العام للفعل الفردي

 

هنا يظهر الفرق الجوهري بين التوثيق القانوني للجرائم والنشر العام للفعل الفردي، حيث إن تصوير مرتكب جريمة يتم لغرض التوثيق القانوني، حماية للمصلحة العامة، وضمان مساءلة الجاني، أما تصوير فعل فاضح لشخص، مهما بدا مخالفًا للحياء، فلا يشكل ضرورة قانونية للتوثيق، والنشر هنا يضع الناشر تحت طائلة المسؤولية القانونية، لأنه حول لحظة عارضة خاصة إلى مادة عامة تسبب أذى مباشر للمجني عليها – هكذا يقول "الدرينى".

 

ويعزز هذا التمييز ما أكدت عليه النيابة العامة ووزارة الداخلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي: من يوثق واقعة مجرَّمة يجب أن يرسلها للجهات المختصة عبر القنوات الرسمية، مثل أرقام واتساب وصفحات رسمية، وليس نشرها على العلن، فهذه التعليمات توضح أن الإباحة في مواجهة الجرائم محدودة بالضرورة القانونية، وليست "رخصة" للفضول أو للتشهير، وكما يعزز ذلك أيضًا ما قاله الإمام علي رضي الله عنه: "لو رأيت الفضيحة بأم عين لسترتها بردائي"، فالستر قيمة أخلاقية وإنسانية، تؤكد أن الواجب حماية الإنسان والكرامة، حتى لو كان الفعل مخالفًا للعرف أو مبنيًا على خطأ عابر، وأن الفضول لا يبرر الانتهاك أو النشر – طبقا للخبير القانونى. 

 

images

 

لا فرق بين الشريفة والعاهرة في الحماية الجنائية

 

ويظل القانون الجنائي واضحًا في مبدأه: لا فرق بين الشريفة والعاهرة في الحماية الجنائية، فإذا ارتكبت جريمة، مثل الاغتصاب، فإن العقوبة تقع على الجاني دون تمييز، وقد تصل إلى الإعدام شنقًا، حماية للحق العام والخاص على حد سواء، وهذا يعكس فلسفة القانون الجنائي التي تضع حماية الإنسان والكرامة فوق أي اعتبار آخر، وتمنع تحويل الاستثناءات القانونية إلى ذريعة لانتهاك الحقوق الفردية – الكلام لـ"الدرينى".  

 

ختاما يقول: يظهر جليًا أن فلسفة القانون الجنائي تقوم على التوازن بين الحرية والمسؤولية، الإعلام والكرامة، القانون والإنسانية، وأن الإنسان يظل محميًا أينما وجد، والاستثناءات القانونية مرتبطة بالضرورة والمصلحة العامة، ولا يجوز لها أن تتحول إلى قاعدة لتبرير الانتهاك أو التشهير. 

 

ددسس

أستاذ القانون الجنائى، والمحاضر المعتمد بدائرة القضاء بأبوظبي الدكتور أشرف نجيب الدريني 

 

ستر العوارات أوجب  

 

فيما يؤكد دكتور القانون الجنائى والمحامى بالنقض حسام جادو، الإجابة هنا يجب أن تستمد من ثلاث أمور الأول شرع الله، والله تعالى سمى نفسه الستار وستر العورة واجباً شرعياً وكذلك ستر من يرتكب الفاحشة أو يكشف عن عورته عمداً أو تنكشف منه خطأ فيقول النبي الكريم في واقعة زنا ماعزاً والغامدية لمن أشار على ماعز بالإقرار والاعتراف أمام النبي (ص): "يا هزال لو كنت سترتهما برداءك لكان خير لك"، وحديث آخر معناه: ما بال عبد يرتكب فاحشة في المساء فيستره الله فيصبح يكشف ستر الله له فيقول فعلت كذا وكذا، وعلى ذلك فليس لحكم أو نص تشريعي أن يكشف ما ستره الله .

 

ويضيف "جادو" في تصريحات صحفية: ومن حيث الأمر الثاني قانون العقوبات وكذا الإجراءات، فلم أقرأ نصا يقضي بضرورة تصوير الجريمة لإثباتها أو بالأقل يبيح ذلك، ومن حيث الأمر الثالث - حكم النقض - فأعتقد أنه يجب أن يفسر في ضوء قاعدة عدم المصادمة مع الآداب العامة، فالكثير من النصوص التشريعية ذاتها تلتزم الآداب العامة، ومن ثم فلعل القصد من الحكم ذاته إباحة تصوير الجرائم ونشرها عموماً مادامت لا تمس بالآداب العامة، والواقع يشهد بأن كل السيدات المضبوطات في حالة عري وتلبس بالدعارة لا يتم تصويرهن بمعرفة الشرطة لإثبات واقعة التلبس بل يتم سترهن بملاءات حال اصطحابهن من مكان الواقعة . 

 

ططس

 

الستر أولى وليس التستر

 

وتابع: والأمر الجدير بالإشارة أنه وإن كانت واقعة المترو تشكل جنحة فعل فاضح علني إلا أن تصويرها ونشرها له آثار اجتماعية شديدة القسوة والخطورة على المجتمع ويشكل تصويرها ونشرها دعوة للفساد الخلقي ويصادم الآداب العامة بل وربما يضحى سبباً لنزيف من الدماء بين القائمين بالتصوير وزوج أو أسرة أو عائلة السيدة وهو ما يخل بأمن المجتمع، والملاحظ أن المشرع ذاته كان حريصاً على صون الآداب العامة والنظام العام واستقرار المجتمع وربما كان في إباحة تصوير مثل هذا النوع من الجرائم فتحاً لباب الرذيلة لاستطالة ذلك إلى إباحة تصوير ما هو أقبح كالممارسات الجنسية العلنية داخل سيارة أو داخل حديقة وهو ما يهدد المجتمع بخطر.

 

واستطرد "جادو": أعتقد أن ستر جرائم الآداب - زنا - دعارة - فعل فاضح - مواقعة أنثى بغير رضاها - هو الأكثر قبولاً شرعا وقانوناً ولا أقصد بسترها التستر عليها، وإنما أقصد الاكتفاء بأدلة إثبات أخرى - غير التصوير والنشر والتشهير - كشهادة الشهود أو اعتراف أو أدلة فنية حفاظاً على الآداب العامة وأمن المواطنين وسلامة المجتمع ولعل شواهد النصوص التشريعية تشهد بمعاقبة الزوج الذي يمارس الجنس مع زوجته إذا وقعت الممارسة علنا بالطريق العام بحسبانه فعلا فاضح علني رغم كونها زوجته وما ذلك إلا حرصا من المشرع على صون الآداب العامة.  

 

حححسس
 

موضوعات متعلقة :

احذر التسجيل الصوتى والتصوير بدون إذن..عقوبات مشددة..وما هى حجية هذه التسجيلات كدليل لإثبات الحقوق أمام القضاء؟.. والنقض تتصدى للأزمة

يسألونك عن جريمة الساعة.. كيف تصدى القانون لتسجيل المكالمات والتصوير بدون إذن.. عقوبات تصل لـ 5 سنوات سجن وغرامة.. و5 مبادئ قضائية لمواجهة انتشار الأجهزة الحديثة.. و3 حالات للنشاط الإجرامي

بعد مرور 7 سنوات على إدانتها.. النقض تبطل حبس شاهدة بقضية وفاة زوجها لإعتداء النيابة على حريتها.. وتؤكد: بطلان تحليل الدم للشاهدة وبطلان الدليل المستمد منه باعتباره إنتهاكاً لحريتها وإساءة لإستعمال سلطة النيابة

للعمال والموظفين.. محكمة النقض تُعيد "إحياء" دعاوى العمل المقامة وفق القانون القديم.. وتتصدّى للتفسير الخاطئ للمادة "70".. والحيثيات تؤكد سلامة لجوء الطاعن للمادة "63" مرافعات بما يكفل حق التقاضي على درجتين

بين القانون الدولى والأمن القومى.. مدى إلزامية قواعد سيادة الدول وحصانة الرؤساء.. حصانة الرؤساء قاعدة عرفية دولية تمنح الحماية من الملاحقة.. ولكنها ليست مطلقة.. وعدم مشروعية القبض لا تعنى أن المحاكمة غير مشروعة

إعدام حامل.. القانون الحالى يوقف تنفيذ عقوبة الإعدام على "الحبلى" إلى ما بعد شهرين من وضعها.. وقانون الإجراءات الجنائية الجديد سيؤجل إعدامها عامين لحين اكتمال رضاعة الصغير.. والتعديل ضمانة للصغير وليس المتهمة


الأكثر قراءة



print