الجمعة، 02 يناير 2026 01:30 ص

المتوسط يحصد الأرواح وأوروبا تراقب.. 2025 عام الغرق الجماعى للمهاجرين.. آلاف القتلى والمفقودين بلا قبور.. مسارات هروب تتحول إلى مصائد موت.. ومنظمات إنقاذ تنسحب وسط صمت أوروبى يفتح أبواب كارثة إنسانية بلا نهاية

المتوسط يحصد الأرواح وأوروبا تراقب.. 2025 عام الغرق الجماعى للمهاجرين.. آلاف القتلى والمفقودين بلا قبور.. مسارات هروب تتحول إلى مصائد موت.. ومنظمات إنقاذ تنسحب وسط صمت أوروبى يفتح أبواب كارثة إنسانية بلا نهاية الهجرة غير الشرعية - صورة أرشيفية
الجمعة، 02 يناير 2026 12:00 ص
فاطمة شوقى
شهدت أوروبا خلال عام 2025 واحدة من أكثر أزمات الهجرة تعقيدًا وخطورة منذ عقدين، حيث تحوّل البحر المتوسط مجددًا إلى مسرح مفتوح للمآسي الإنسانية، في ظل تصاعد أعداد الضحايا، وظهور مسارات هجرة جديدة أكثر خطورة، وتراجع واضح في التنسيق بين الحكومات الأوروبية ومنظمات الإغاثة، ما فتح الباب أمام تحذيرات من كارثة إنسانية ممتدة.
 
أرقام صادمة فى عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم
وفق بيانات منظمات حقوقية وإنسانية، سجل عام 2025 أرقامًا صادمة في عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم أثناء محاولتهم الوصول إلى السواحل الأوروبية، خاصة إسبانيا وإيطاليا واليونان، التي لا تزال تمثل البوابات الرئيسية للهجرة غير النظامية إلى القارة. وأكدت التقارير أن آلاف الأشخاص، بينهم نساء وأطفال، فقدوا حياتهم في رحلات محفوفة بالمخاطر، مستخدمين قوارب متهالكة أو مسارات بحرية غير مأمونة.
 
المتوسط.. المقبرة المفتوحة
ظل البحر المتوسط خلال 2025 الطريق الأكثر دموية، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في الوفيات مقارنة بالأعوام السابقة. اللافت هذا العام لم يكن فقط عدد الضحايا، بل تنوّع الجنسيات والمسارات، حيث لم تعد الهجرة مقتصرة على دول الساحل الإفريقي التقليدية، بل امتدت بقوة إلى مسارات تنطلق من الجزائر باتجاه جزر البليار الإسبانية، إضافة إلى تدفقات من غينيا، والصومال، والسودان، وجنوب السودان.
 
وأشارت منظمات إنقاذ، إلى أن بعض هذه الطرق الجديدة بات أكثر فتكًا بسبب طول المسافة، وسوء الأحوال الجوية، وغياب عمليات الإنقاذ السريعة، ما أدى إلى مضاعفة أعداد الضحايا على بعض الخطوط البحرية مقارنة بعام 2024.
 
انسحاب المنظمات وتصاعد الانتقادات
إحدى أخطر ملامح أزمة 2025 تمثلت في إعلان عدد من منظمات الإنقاذ وقف أو تعليق التعاون مع خفر السواحل الليبي، بعد تقارير عن تصاعد العنف ضد المهاجرين، واتهامات بعمليات صد قسري وإعادات غير قانونية. هذا القرار، رغم دوافعه الحقوقية، ترك فراغًا إنسانيًا في واحدة من أخطر مناطق العبور، وزاد من احتمالات الغرق والموت في عرض البحر.
 
في المقابل، وجدت الحكومات الأوروبية نفسها أمام انتقادات مزدوجة: من جهة، اتهامات بالتقصير في حماية الأرواح، ومن جهة أخرى ضغوط سياسية داخلية تطالب بتشديد الرقابة على الحدود ووقف تدفقات الهجرة بأي ثمن.
 
سياسات الاحتواء وحدود الفعالية
سعت دول الاتحاد الأوروبي خلال 2025 إلى احتواء الأزمة عبر زيادة التمويل الموجه لدول العبور والمنشأ، في محاولة لوقف المهاجرين قبل وصولهم إلى السواحل الأوروبية. ورغم أن هذه السياسات ساهمت في خفض أعداد الوافدين في بعض المسارات، فإن المنظمات الحقوقية حذرت من أن هذا النهج لا يعالج جذور المشكلة، بل يدفع المهاجرين إلى طرق أكثر خطورة.
 
كما شهد العام تشديدًا في الإجراءات الحدودية، وتوسيعًا لصلاحيات خفر السواحل، إلى جانب جدل واسع حول مراكز الاستقبال واللجوء، التي تعاني من الاكتظاظ وسوء الأوضاع الإنسانية في عدة دول أوروبية.
 
أزمة إنسانية مفتوحة على التصعيد
مع نهاية 2025، بات واضحًا أن أزمة الهجرة في أوروبا لم تعد مجرد ملف أمني أو سياسي، بل اختبار أخلاقي وإنساني حاد. الأرقام المتصاعدة للضحايا، وانسحاب منظمات الإنقاذ، واستمرار النزاعات والفقر في دول المنشأ، كلها عوامل تنذر بأن عام 2026 قد يحمل تحديات أشد، ما لم يتم التوصل إلى مقاربة أوروبية شاملة توازن بين أمن الحدود وحماية الأرواح.
 
وفي ظل غياب حل جذري، يبقى البحر المتوسط شاهدًا صامتًا على مأساة تتكرر، فيما يظل حلم الوصول إلى الفردوس الأوروبي محفوفًا بالموت، والخسارة، والأسئلة المفتوحة عن مسؤولية القارة العجوز تجاه واحدة من أخطر أزمات عصرها.

print