الخميس، 01 يناير 2026 02:38 م

أوروبا فى مواجهة العاصفة الروسية.. 2025 عام من التصعيد والانقسام.. الأصول المجمدة تشق صف الاتحاد و90 مليار يورو لأوكرانيا فى اختبار للوحدة.. والناتو يرفع جاهزيته استعدادا لعام قد يكون الأكثر احتكاكا مع روسيا

أوروبا فى مواجهة العاصفة الروسية.. 2025 عام من التصعيد والانقسام.. الأصول المجمدة تشق صف الاتحاد و90 مليار يورو لأوكرانيا فى اختبار للوحدة.. والناتو يرفع جاهزيته استعدادا لعام قد يكون الأكثر احتكاكا مع روسيا الاتحاد الأوروبى
الخميس، 01 يناير 2026 11:00 ص
كتب شيماء بهجت
مع إسدال الستار على عام 2025، تبدو أوروبا أمام واحد من أكثر أعوامها تعقيدا منذ نهاية الحرب الباردة، تصعيد عسكرى متواصل مع روسيا، حرب أوكرانية تتسع دوائرها، وانقسامات أوروبية عميقة حول أخطر ملف مال - سياسى فى القارة «الأصول الروسية المجمّدة»، وبين سعى بروكسل للحفاظ على وحدة الصف عبر ضخ 90 مليار يورو لدعم كييف، وتحذيرات موسكو من زلزال قد يضرب النظام المالي الدولي، تتشابك الحسابات القانونية والعسكرية والاقتصادية، فيما يرفع الناتو جاهزيته القصوى استعدادًا لعام قد يكون الأكثر احتكاكًا مع روسيا.
 
الأصول الروسية المجمدة تفجر انقساما داخل الاتحاد الأوروبي
ففى الاتحاد الأوروبى آثارت فكرة استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل مساعدات أوكرانيا، انقساما كبيرا بين الدول الأعضاء، وهذه الخلافات تدور حول جوانب قانونية وسياسية واقتصادية واستراتيجية، مما جعل التوصل إلى اتفاق موحّد داخل التكتل أمراً صعباً.
 
وكان الاتحاد الأوروبى قرر عقب الحرب الروسية الأوكرانية تجميد أصول روسيا السيادية التى تبلغ قيمتها نحو 210 مليار يورو، ويتم الاحتفاظ بها في بنوك ومؤسسات مالية أوروبية (أغلبها في بلجيكا).
 
بلجيكا وإيطاليا تحذران من خرق القوانين الدولية
فدول مثل بلجيكا وإيطاليا تعتبر أن مجرد استخدام هذه الأصول دون موافقة روسيا قد يخرق القوانين الدولية ويقوض الثقة فيما يتعلق بالملكية السيادية للأصول، وخصوصا بلجيكا محتضنة مقر مجموعة الخدمات المالية «يوروكلير» التي تدير غالبية الأصول الروسية، في المقابل، هناك دول مثل ألمانيا تريد استخدام الأصول كوسيلة ضغط سياسية على روسيا ودعم مالى مباشر لأوكرانيا.
 
وكشف الاتحاد الأوروبي عن خطته لاستخدام أصول روسية مجمّدة للمساعدة في تمويل أوكرانيا بمبلغ 90 مليار يورو على مدى العامين المقبلين، لكن هذا المقترح لم يحصل على إجماع دول الاتحاد الـ27 بسبب الخلافات المذكورة، مما دفع الاتحاد إلى التراجع واستخدام وسائل تمويل بديلة مثل القروض المشتركة في السوق المالية بدلاً من الأصول الروسية.
 
وكان موقف قادة الاتحاد الأوروبى الأخير أن وافقوا على تقديم قرض لأوكرانيا بدون فوائد بقيمة 90 مليار يورو، والذى سيساعد فى تمويل جهودها الحربية واحتياجاتها الاقتصادية على مدار العامين المقبلين.
 
تفاصيل الاتفاق الأوروبي
وقال رئيس المجلس الأوروبى أنطونيو كوستا - في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أوردته قناة سكاي نيوز البريطانية في نشرتها الناطقة بالإنجليزية اليوم الجمعة، إنه تم التوصل إلى اتفاق، حيث تمت الموافقة على قرار تقديم دعم لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) للفترة بين عامي 2026 و2027.. مشيرا إلى أنه بهذا القرار، فقد أوفى الاتحاد الأوروبي بالتزاماته.
 
آلية سداد القرض
وأضاف كوستا أنه سيتم تسديد القرض بمجرد أن تدفع روسيا التعويضات.
 
تحذيرات روسية من عواقب بعيدة المدى
في الوقت الذى حذرت روسيا من «العواقب بعيدة المدى على الاتحاد الأوروبى» لخطة استخدام الأصول المجمّدة لتمويل أوكرانيا فى الحرب على روسيا.
 
وشدد الرئيس الروسى فلاديمير بوتين على أن محاولات الاستيلاء على الأصول الروسية فى الاتحاد الأوروبى ليست سرقة خفية، بل سطو علني يقوض الثقة في منطقة اليورو.
 
بوتين: مصادرة الأصول تقوض الثقة في اليورو
ووفقا لقناة روسيا اليوم الروسية، قال بوتين في حوار مباشر مع المواطنين:  لدى الكثير من الدول سندات في الشركات المالية الأوروبية وعملية نهب الأصول الروسية إعلان عن عدم موثوقية هذه الشركات وهو ما يراقبه العالم أجمع.
 
وأكد أن مصادرة الأصول الروسية لن تكون مجرد ضربة لصورة الاتحاد الأوروبي، بل ستقوّض الثقة في منطقة اليورو.
 
روسيا تلجأ للقضاء الدولي لحماية أصولها
وشدد على أن روسيا ستحمي وتدافع عن أصولها أولا وقبل كل شيء عبر المحاكم، وأضاف: "يجب إعادة الأصول الروسية التي في الخارج.. روسيا ستحاول إيجاد جهة قضائية لا تخضع للقرارات السياسية لحماية أصولها المجمدة".
 
وأكد أن الاستيلاء على الأصول الروسية ليس بالأمر السهل وأن نهبها في الاتحاد الأوروبي قد تكون له عواقب جوهرية على النظام المالي الدولي.
 
أعباء الديون الأوروبية ومخاوف الدول المودِعة
ولفت إلى أن الدين العام في فرنسا يمثل 120% من الناتج المحلي الإجمالي ومنح القروض لأوكرانيا حتى ولو بضمان الأصول الروسية المجمدة، يضيف حملا على الميزانية الفرنسية المثقلة.
 
وأضاف أن إقراض أوكرانيا بضمان أصول روسية سيزيد من ديون دول الاتحاد الأوروبي، في وقتٍ تعاني فيه هذه الدول أصلا من مشاكل في ميزانياتها، مشيرا إلى «هناك عددا من الدول متشككة بأمن أصولها في أوروبا».
 
ولفت إلى أن «مثل هذه التصرفات لن تعجب أي دولة، وبينها دول إسلامية ترفض المثلية وتودع أصولها في أوروبا»، وأضاف: "نهب الأصول الروسية يعني أن من حق الشركات المالية والدول الأوروبية سرقة أي أموال لأي دولة لا تعجبهم".
 
الناتو يرفع الجاهزية ويكثف المناورات
ولم يقتصر التصعيد والتوترات مع روسيا على الخلافات بين دول الاتحاد الاوروبى، فقد اختتمت وزراء خارجية حلف شمال الأطلسى (الناتو) فى بروكسل، اجتماعه الأخير، بزيادة الضغوط على القدرات الدفاعية الأوروبية، بالإضافة الى إجراء العديد من المناورات العسكرية برا وبحرا وجوا بمشاركة العديد من دول الحلف وإطلاق مبادرات تهدف الى تأمين الحدود الشرقية والشمالية للتحالف.
 
وجاء الاجتماع، الذي يمثل المحطة الوسطى بين قمة لاهاى 2025 والقمة المقبلة المقرر عقدها فى أنقرة فى يونيو 2026، ليضع إطارًا سياسيًا وعسكريًا جديدًا للعام المقبل، ويرسم مسارًا أوضح للقدرات الدفاعية المشتركة والتحضيرات الاستراتيجية في مواجهة التوترات المتصاعدة مع موسكو.
 
2026 عام الاحتكاك الأعلى مع روسيا
وخلال الاجتماعات ، أكد الأمين العام للحلف مارك روته أن روسيا لم تظهر أي مؤشر على التراجع عن نهجها، وتوافق الوزراء على أن عام 2026 قد يشهد مستوى أعلى من الاحتكاك، ما يفرض تعزيز جاهزية القوات المنتشرة على الجناح الشرقي وتطوير منظومات حديثة قادرة على الاستجابة السريعة.
 
ورغم تركيز الاجتماع على تقييم التطورات السياسية والعسكرية في نهاية العام، إلا أن وزراء الخارجية حاولوا رسم منحنى بعيد المدى للردع، يقوم على زيادة قدرات الجيوش الأوروبية وتقوية بنية الإنتاج الدفاعي، مع الاعتراف بأن وتيرة الحرب في أوكرانيا أصبحت أكثر شراسة مع اقتراب فصل الشتاء.
 
أمن كييف جزء من أمن أوروبا
وفي السياق نفسه، شدد الوزراء على أن الدعم المقدم لأوكرانيا سيحتسب ضمن مسار هذا الهدف، في رسالة واضحة بأن أمن كييف جزء من أمن أوروبا والناتو، وأن استمرار الحرب لم يعد حدثًا منفصلًا عن أمن القارة.
 
على هامش الاجتماع، أعلنت ثلاث دول أوروبية وهى ألمانيا وبولندا والنرويج، عن حزمة دعم عسكري بقيمة 500 مليون دولار لصالح أوكرانيا، ضمن برنامج"بيرل" PURL الذي يسمح للدول الأوروبية بشراء معدات وسلاح أمريكي لصالح كييف. وتأتي الخطوة لتؤكد أن أوروبا تتجه نحو تعزيز دورها في تمويل الحرب، بعد سنوات من الاعتماد على الدعم الأمريكي.
 
تحذيرات من استغلال روسي لفصل الشتاء
واعتبر وزير الخارجية البولندي رادوسواف سيكورسكي أن الحزمة دعوة مفتوحة لبقية الحلفاء للانضمام، محذرًا من أن التأخر في توفير الذخائر والدفاعات الجوية قد يستغله الجيش الروسي لفرض وقائع جديدة خلال الشتاء.
 
أما المسؤولون الألمان فاعتبروا أن دعم أوكرانيا لم يعد مسألة طارئة، بل التزامًا طويل الأمد”، بينما انتقد الأمين العام الأسبق للناتو أندرس فوغ راسموسن ما وصفه بـ تردد بعض الدول الأوروبية في تحمل أعباء أكبر.
 
وألقت المفاوضات الأخيرة بين واشنطن وموسكو في العاصمة الروسية بظلالها على اجتماع بروكسل، خاصة بعد الإعلان عن عدم تحقيق أي تقدم في مسار التهدئة أو الوصول لاتفاق أولي. وتخشى كييف، ومعها دول الحلف، من أن يؤدي هذا الانسداد إلى تصعيد روسي أكبر خلال الشتاء في محاولة لتحسين الوضع التفاوضي على الأرض.

موضوعات متعلقة :

2025 عام تصاعد التوترات على الحدود الشرقية لأوروبا.. 15 قرارًا وإجراءً اتخذتها دول الاتحاد الأوروبى خلال السنة.. تخزين احتياطى للغذاء والتجنيد الإجبارى للاحتياط وتوسيع برامج التطوع العسكرى الأبرز

أبرز لقطات لقاء ترامب ونتنياهو.. تبادل الإطراء بين دونالد و"بيبى".. تحذيرات أمريكية خطيرة لإيران بتوجيه ضربات جديدة.. المرحلة الثانية من اتفاق غزة لا تزال معلقة.. وجائزة سلام إسرائيلية خاصة للرئيس الأمريكى

الاحتلال الإسرائيلى يواصل ارتكاب خروقات وقف إطلاق النار فى غزة.. قصف مدفعى وجوى على مخيمات النازحين.. تحذيرات من كارثة إنسانية وصحية تتهدد حياة مرضى السرطان.. ومصر تدفع بـ 5700 طن من المساعدات الإنسانية

سابقة خطيرة تهدد أمن القرن الأفريقى.. الاعتراف الإسرائيلى بـ"صومالى لاند" اعتداء سافر على وحدة وسيادة الصومال.. سياسيون يؤكدون: مصر حائط صد ضد مخططات العبث بجغرافيا دول أفريقيا وركيزة الاستقرار فى المنطقة

بدر عبد العاطي وزير الخارجية يكتب: مصر قادت جهدًا دؤوبًا أفضي إلي عقد قمة شرم الشيخ للسلام والتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.. ملامح الدبلوماسية المصرية في 2025: من إدارة الأزمات إلي بناء التوازنات


الأكثر قراءة



print