ويؤكدون: السلام يبدأ من إقامة دولة فلسطينية مستقلة
رئيس "النواب": عملية برشلونة شكلت محطة تاريخية للشراكة الأورومتوسطية.. وتعزيز مشاريع الربط التجاري والطاقي ضرورة.. والمنطقة الأورومتوسطية تشهد تحديات غير مسبوقة من اضطرابات سياسية وصراعات ممتدة وتوترات إقليمية تُهدد بنية الأمن الجماعي
رئيس الاتحاد البرلماني الدولي تدعو لتعزيز التعاون الاقتصادي والحوار ودعم دور البرلمانات في تعزيز حقوق الإنسان
رئيس البرلمان العربي: ندعم جهود إحياء عملية برشلونة.. وتعزيز التعاون الاقتصادي بين ضفتي المتوسط
ممثل برلمان فلسطين: كل يوم إبادة جماعية في غزة رغم الهدنة.. وتحية تقدير لمصر وشعبها
افتتح المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس مجلس النواب أعمال منتدى الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط وقمة رؤساء البرلمانات، والذي يستضيفها مجلس النواب خلال الفترة من 28 - 29 نوفمبر 2025 في إطار الاحتفال بالذكرى الثلاثين لإطلاق عملية برشلونة، وذلك بحضور النائب محمد أبو العينين وكيل مجلس النواب ورئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، وتوليا أكسون رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي، ومحمد أحمد اليماحي رئيس البرلمان العربي.
وألقى رئيس مجلس النواب كلمة بهذه المناسبة جاء أبرز ما فيها على النحو التالي: في مُستهل الكلمة ، وأشار إلى أن عملية برشلونة التي نجتمع اليوم في ذكرى انطلاقها شكلت محطة تاريخية وحجر زاوية للشراكة الأورومتوسطية مما يضعها في مصاف أهم النماذج الدولية لتحقيق التعاون الإقليمي الشامل، مؤكداً أن المنتدى يُمثل فرصة حقيقية لمراجعة مسيرة الشراكة الأورومتوسطية لتقييم ما تحقق والنظر بواقعية وشجاعة إلى التحديات التي تعترض منطقتنا الأورومتوسطية باعتبارها فضاءًا حضارياً واحدًا ومصير مُتداخلاً لا يمكن فصله.
وخلال الكلمة، أكد جبالي على أن المنطقة الأورومتوسطية تشهد تحديات غير مسبوقة من اضطرابات سياسية وصراعات ممتدة وتوترات إقليمية تُهدد بنية الأمن الجماعي، وهو ما يُلقي بظلال وخيمة على أمن واستقرار المنطقة بأسرها، مُشيرًا إلى أن مصر استضافت قمة شرم الشيخ الدولية للسلام بحضور أبرز قيادات العالم لتُشكل أساسًا وخارطة طريق لإقرار وتحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط بأسره، كما أكد المستشار الدكتور رئيس المجلس على أنه لا يمكن تحقيق استقرار مُستدام دون نمو اقتصادي حقيقي تشعر به شعوبنا، مُشيراً إلى أن الدولة المصرية لديها رؤية طموحة تجاه المنطقة الأورومتوسطية تتلخص في الأهمية المُلحة لتعزيز مشاريع الربط التجاري والطاقي بين ضفتي المتوسط، ودعم التحول الأخضر، وتشجيع الاستثمار وتيسير انتقال التكنولوجيا والمعرفة.
وفي ختام كلمته، شدد جبالي على أن الشراكة الأورومتوسطية ليست خيارًا بل ضرورة استراتيجية تفرضها الجغرافيا والتاريخ وتشابك المصالح وصوت الشعوب التي تتطلع إلى الأمن والازدهار والعدل، ومصر ستظل رئاسة وبرلمان ستظل داعمة لكل جهد يُعزز التعاون الإقليمي ويُرسخ قيم السلام والتنمية والتضامن.
وافتتح النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أعمال المنتدى قمة رؤساء البرلمانات، الذي يستضيفه مجلس النواب المصري تحت عنوان «تعزيز التعاون الاقتصادي بين ضفتي البحر المتوسط: إحياء عملية برشلونة في ذكراها الثلاثين».
وقال، إن مرور ثلاثة عقود على إطلاق عملية برشلونة يمثل محطة مهمة لإعادة تقييم التجربة، موضحًا أن المبادئ الثلاثة التي انطلقت منها — السلام والاستقرار، والشراكة الاقتصادية المتوازنة، والتقارب الإنساني والثقافي — لاتزال تشكل الأساس الذي تبنى عليه الشراكة الأورومتوسطية. وأوضح أن العملية نجحت في إنشاء الاتحاد من أجل المتوسط وأمانته العامة، وإطلاق مبادرات في مجالات الطاقة والمناخ والبنية التحتية والتعليم والشباب والمرأة.
وأشار أبو العينين، إلى أن الفجوات التنموية بين الشمال والجنوب لا تزال قائمة، وأن الصراعات وارتفاع البطالة والهجرة غير النظامية تمثل تحديات ضاغطة، مؤكدًا أن هذه التحديات تعزز الحاجة إلى تجديد الالتزام بروح برشلونة وليس الابتعاد عنها.
وأضاف أن «الميثاق الجديد من أجل المتوسط» يشكل إطارًا سياسيًا محدثًا يربط بين الاستثمار والتحولين الأخضر والرقمي، ويدعم خلق فرص عمل لائقة خصوصًا للشباب والنساء، ويعالج قضايا الهجرة ضمن رؤية تحترم الحقوق والكرامة الإنسانية وسيادة الدول، وشدد على أن نجاح الميثاق لن يقاس بصياغاته، بل بقدرته على تحويل الشراكة إلى نتائج ملموسة وبرامج قابلة للتنفيذ والقياس.
وأكد رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أهمية توفير تمويل عادل غير مرهق بالديون، وزيادة تدفقات الاستثمار ونقل التكنولوجيا، وبناء اقتصاد أورومتوسطي قائم على سلاسل قيمة مشتركة وتعليم حديث ومهارات رقمية وخضراء، إلى جانب معالجة جذور الأزمات بدلاً من إدارة نتائجها.
وانتقل أبو العينين إلى قضايا الأمن الإقليمي، مشيرًا إلى أن استشراف مستقبل المتوسط لا يمكن أن ينفصل عن تطورات القضية الفلسطينية، قائلا:" إن حرب غزة بما خلفته من ضحايا ودمار “اختبار لإنسانية المجتمع الدولي”، ودعا إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، ورفع القيود عن دخول المساعدات الإنسانية، ووقف الإجراءات الأحادية في الضفة الغربية والتصعيد في لبنان وسوريا.
وأشاد بالدور المصري في الوساطة، مؤكداً أهمية مؤتمر شرم الشيخ للسلام بوصفه منصة دولية تسعى لتحويل وقف إطلاق النار إلى مسار سياسي دائم، كما ثمّن دور الرئيس عبد الفتاح السيسي في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ودور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقف الحرب وتمهيد الطريق للسلام.
وشدد أبو العينين، على أن أي ميثاق جديد للمتوسط لن يكتمل دون تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية تقوم على حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية، وضمان حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وأكد رفض أي مخططات للتهجير أو الضم في غزة والضفة والقدس.
وأشار كذلك إلى ضرورة وقف إطلاق النار في السودان، ودعم مسار سياسي شامل يعيد الاستقرار للدولة، داعيا إلى دعم جهود الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية وتوحيد المؤسسات، وأكد حق مصر الثابت في حماية أمنها المائي، ورفض أي إجراءات أحادية من إثيوبيا بشأن سد النهضة، مشددا شدد على أهمية تأمين الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس بوصفهما شريانًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي.
وأكد أبو العينين، على دور البرلمانات في تحويل الالتزامات السياسية إلى تشريعات وآليات متابعة، معلنًا أن رئاسة مصر للجمعية البرلمانية ستعمل على تأسيس آلية برلمانية دائمة لتقييم تنفيذ بنود الميثاق الجديد، ورفع تقرير سنوي للحكومات والمؤسسات المعنية، قائلا:" إن الذكرى الثلاثين لعملية برشلونة يجب أن تكون بداية مرحلة أكثر توازنًا وعدالة وجرأة في تاريخ الشراكة الأورومتوسطية، مضيفًا أن “المتوسط يستحق أن يكون بحرًا للسلام والشراكة والأمل”.
من جانبها، قالت توليا أكسون رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي، في كلمتها خلال اجتماع الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، إن هناك ضرورة لتعزيز الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وهما في صميم عمل الاتحاد البرلماني الدولي
وتابعت: يسعدني ويشرفني أن أخاطبكم اليوم في المنتدى وقمة رؤساء البرلمانات للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، ويسرني أن أتقدم بخالص الشكر لمجلس النواب المصري على دعوته الكريمة وحسن ضيافته، تتمحور اجتماعاتنا اليوم حول إعادة إحياء عملية برشلونة التي أطلقت عام 1995، والتي أرست أسسَ الشراكة والتعاون الإقليمي الأورو‑متوسطي، بهدف تعزيز السلام والاستقرار والأمن وتحقيق تنمية اجتماعية‑اقتصادية مشتركة في الفضاء المتوسطي، فضلاً عن تشجيع الحوار بين شعوب يجمعها التاريخ والثقافة والجغرافيا.
وأضافت: "وأحد الركائز الأساسية لعملنا هو توظيف الدبلوماسية البرلمانية كأداة لتعزيز السلام والأمن والتنمية والتفاهم المتبادل بين الشعوب، ويجسد إعلان جنيف، الذي اعتُمد خلال جمعيتنا في مارس 2024، هذا الالتزام بوضوح".
وأشارت إلى أن الحوار وبناء الشراكات يقعان في صميم عمل الاتحاد البرلماني الدولي، سواء على المستوى البرلماني البيني أو في الإطار المتعدد الأطراف، ففي يوليو من هذا العام، استضاف الاتحاد البرلماني الدولي المؤتمر العالمي السادس لرؤساء البرلمانات.
وواصلت كلمتها، قائلة: ونحن نثمن، في إطار عملية برشلونة، التركيز على تعزيز الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وهما في صميم عمل الاتحاد البرلماني الدولي ويتجسدان في شعارنا: «من أجل الديمقراطية. من أجل الجميع»، ونقدّم الدعم للبرلمانات من أجل تعزيز قدراتها على أن تكون مؤسسات قوية وديمقراطية، تكفل سيادة القانون وكافة حقوق الإنسان، ونحن فخورون على وجه الخصوص بأن لجنة الاتحاد البرلماني الدولي المعنية بحقوق الإنسان للبرلمانيين ستحتفل في عام 2026 بالذكرى الخمسين لإنشائها، وقد جعلنا من حقوق الإنسان الموضوع المحوري لأعمالنا في العام المقبل احتفاءً بهذه المناسبة، مؤكدة أهمية إعادة إحياء عملية برشلونة وتعزيز السلام والأمن والازدهار في منطقة البحر الأبيض المتوسط وخارجها.
بدوره، قال محمد أحمد اليماحي، رئيس البرلمان العربي، إن الاحتفال بالذكرى الثلاثين لإطلاق عملية برشلونة ليست مجرد محطة زمنية ولكنها كانت نواة للشراكة الأورومتوسطية وتعزيز التعاون والحوار، وتأتي الذكرى الثلاثين في ظل ما تشهده المنطقة من توترات وأزمات متلاحقة تؤثر على اقتصاداتنا الوطنية ولا يمكن لدولة بمفردها أن تواجهها مهما كانت قدراتها.
وتابع: أثبتت خبرات السنوات الماضية أن التعاون الاقتصادي بين ضفتي المتوسط لم يعد خيارا بل هو ضرورة لا غنى عنها، تحتم علينا الانتقال من التعاون التقليدي إلى شراكات استراتيجية مستدامة، فالمنطقة تحتاج اليوم إلى مشروعات تنموية كبرى وإلى آفاق أرحب للاستثمار المتبادل، لتعزيز التجارة وتعزيز القطاع الخاص، ودعم سلاسل الإمداد والتوريد بين جانبي المتوسط فليكون الاقتصاد المستدام هو الأساس الحقيقي للاستقرار والضمانة الفعلية لتعزيز التنمية وخلق حياة أفضل للأجيال الحالية والمستقبلية.
وقال: إن اهتمامنا بالبعد الاقتصادي رغم أهميته القصوى لا يمكن أن يشغلنا عن الأبعاد السياسية والأمنية، فالتنمية لا تزدهر إلا في بيئة مستقرة، ورؤية مشتركة للأمن الإقليمي، وفي هذا السياق تحديدا لا يمكن أن نغفل قضيتنا الأولى والمركزية القضية الفلسطينية، التي تمثل جوهر الاستقرار في منطقتنا وركيزة أساسية للأمن الإقليمي، لذلك يؤكد البرلمان العربي إلى أهمية دعم الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ودعم جهود إعادة الإعمار، كما يطالب المجتمع الدولى بتحمل مسئوليته في إجبار كيان الاحتلال على وقف اعتداءاته الهمجية وممارساته الإجرامية في الضفة الغربية.
وأكد أن الأمن والسلام الحقيقي لن يتحققان إلا بحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية بإقامة الدولة القلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وأضاف أن عملية برشلونة منذ انطلاقها أكدت على أهمية الدور البرلماني في متابعة هذا المسار ودعم الحكومات في تنفيذ التزاماتها، والبرلمانميين بما يمثلونه من دور مهم في تمثيل الشعوب هم حجر الزاوية في تتنفيذ أي مشروع مشترك، والجمعية تتحمل اليوم مسئولية أكبر في الدفع نحو سياسات أكثر تكاملا بين ضفتنى المتوسط وبناء جسور الثقة والحوار عبر الدبلوماسية البرلمانية، والمبادرات التي تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار والحوار وتحقيق الأمن الدولي،
وأكد أن البرلمان العربي يقف داعما ومساعدا لكل الجهود التي تسهم في إحياء عملية برشلونة، وتعزيز مشروع التعاون الأورومتوسطي على أسس أكثر تعاونا وشمولا وتوازنا، العمل المشترك المستند إلى إرادة سياسية قوية ورؤية استراتيجية قادر على تحويل هذا الفضاء الجغرافي والتاريخي إلى نموذج للتعاون الإقليمي والتكامل الفعال بما يضمن أمن المنطقة واستقرارها ويعزز التنمية الاقتصادية والازدهار لشعوب المنطقة
من جانبه، وجه النائب بلال قاسم، ممثل البرلمان الفلسطيني، التحية والتقدير لجمهورية مصر العربية شعبا وقيادة على جهوجها في دعم القضية الفلسطينية، وأكد أنه يشكر كل من يتضامن مع الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وقال "قاسم": "وأحيي باسم فلسطين مصر والدور القيادي بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لدعم القضية الفلسطينية وما تقدمه من دعم شعبي وبرلماني ورسمي وصولا إلى اتفاق السلام في شرم الشيخ، والتي عقدت بحضور الرئيس الأمريكي ترامب ومعظم زعماء العالم، وذلك من أجل وقف حرب الإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الفلسطنيي على مدى عامين، وحرب التطهير العرقي التي يتعرض لها شعبنا في الضفة الشرقية، ولقد تفاعل شعبنا مع اتفاق السلام ورغم أن الشعب الفسلطيني نفذ كل ما هو مطلوب منه رغم ذلك الوضع هناك منذ مؤتمر السلام كل يوم هو يوم دام رغم الهدنة، وكل يوم عشرات الشهداء والجرحى نتيجة ممارسات الاحتلال".
وتابع: في غزة مازالت المساعدات تتعطل، وكل يوم جرافات الاحتلال تفتح مغمسة بدماء الفلسطينيين، والأسر الفلسطينية كل يوم تفقد الشهداء، ورسائل شعب فلسطين يقولون إننا نتمنى من الله الموت، ويتساءلون أين ذاهبون هل احتلال جديد أو فصل من فصول الجرائم التي يقوم بها الاحتلال، فرغم اتفاق السلام فإن إسرائيل ما زالت تقوم بحرب الإبادة الجماعية ضاربة بكل القوانين الدولية والاتفاقيات عرض الحائط، وفي الضفة الغربية كل يوم توسع في المستوطنات وحرب على المخيمات وعلى منظمة الأونروا.
وأضاف "في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يصادف اليوم 29 نوفمبر، نشكر مصر وفخورين بما قامت وتقوم به لتنفيذ قرارات اتفاق السلام في شرم الشيخ، وشكرا لكل من يحيي شعبنا ويدعم نضاله، ونقول مجددا السلام يبدأ من أرض فلسطين وينتهى فيها، لأنها أرض السلام، شكرا مصر شعبا وقيادة وتحيا مصر وتحيا فلسطين.