الإثنين، 15 يوليو 2024 02:17 ص

علم النبات الجنائي.. ودور النباتات في كشف الجرائم.. 3 عناصر توضح علم "حبوب اللقاح الجنائي".. و5 مجالات لتطبيقه.. و4 طرق لتحليل الأدلة النباتية.. و5 أمثلة لقضايا تم اكتشافها بفضل هذا المجال.. وخبير يشرح المطالب

علم النبات الجنائي.. ودور النباتات في كشف الجرائم.. 3 عناصر توضح علم "حبوب اللقاح الجنائي".. و5 مجالات لتطبيقه.. و4 طرق لتحليل الأدلة النباتية.. و5 أمثلة لقضايا تم اكتشافها بفضل هذا المجال.. وخبير يشرح المطالب علم النبات الجنائي
الأربعاء، 10 يوليو 2024 09:00 ص
كتب علاء رضوان

علم الأدلة الجنائية هو العلم الذي يختص بالبحث عن جمع المعلومات في مجال التحقيقات الجنائية بأسلوب منهجي علمي منظم من خلال تقديم مجموعة من القرائن المقبولة بحكم القانون والتي يُمكن من خلالها إثبات مجموعة من الحقائق التي تدور حول الجريمة، بالإضافة إلى القدرة على نسبتها إلى فاعل مُعين، وتعد بصمات الأصابع والدم المتناثر من بين الأدلة الأكثر وضوحا التي نتوقعها للمساعدة في حل قضايا القتل، لكن قلة من الناس قد يفكرون في أن تكون النبابات دليلا ماديا لحل الجرائم.

 

والنباتات دخلت العلوم الجنائية كأحد الفروع الحديثة لعلم الأحياء الجنائي، واستطاعت أن تكشف غموض العديد من الجرائم الجنائية، حيث الاعتماد على فحص العوالق النباتية التي يستفاد منها في التحقيق، خاصة وأن النبات أو أي من أجزائه كالبذور، وحبوب اللقاح، والأوراق والثمار، والأخشاب تستخدم اليوم في التحقيق في الجرائم ومن الممكن أن تسهم في تحديد سبب الوفاة، وكذلك التعرف على الموقع السابق للجثة. 

 

اتنمك

 

علم النبات الجنائي.. ودور النباتات في كشف الجرائم

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على علم النبات الجنائي، ودور النباتات في كشف الجرائم، ونشأتها وأهم مجالات تطبيق علم النبات الجنائي وطرق تحليلها، وأهم القضايا التي كان لعلم النبات دور فيها، حيث يعتبر علم "حبوب اللقاح الجنائي" تقنية ذات مصداقية لربط شخص ما أو شيء بمسرح جريمة أو بقعة جغرافية معينة، تمثل حبوب اللقاح أحد الأجزاء النباتية التي تسهم في كشف غموض القضايا، ويمكن أن تعمل عمل البصمة لجريمة معينة - بحسب أستاذ القانون الجنائى والخبير القانوني الدولى محمد أسعد العزاوي.  

 

 

في البداية - في عالم متزايد التعقيد، تزداد الحاجة إلى أدوات وأساليب مبتكرة للمساعدة في حل الجرائم، واحدة من هذه الأدوات هي علم النبات الجنائي، الذي أصبح مؤخرًا أحد الفروع الهامة في العلوم الجنائية، يعتمد هذا العلم على دراسة النباتات وأجزائها كأدلة جنائية، ويمكن أن يكون مفتاحًا لفهم أحداث غامضة وكشف ملابسات جرائم معقدة، وفي ضوء ذلك فقد أرتأينا تقسيم هذه الدراسة إلى 3 مطالب نتناول في المطلب الأول منهُ، نشأة علم النبات الجنائي، بينما سنتطرق في المطلب الثاني إلى أهم مجالات تطبيق علم النبات الجنائي وطرق تحليلها، أما في المطلب الثالث فسنتكلم عن أهم القضايا التي كان لعلم النبات دور فيها – وفقا لـ"العزاوى". 

 

مك

  

المطلب الأول: نشأة علم النبات الجنائي

 

بادى ذي بدء، كانت النباتات تُستخدم في الطب الشرعي لتحديد السموم والمستخلصات النباتية القاتلة في العصور القديمة، وكان لكتابات ديسقوريدس في القرن الأول الميلادي والتي تضمنت معلومات عن النباتات السامة التي يمكن استخدامها في الجرائم الدور الكبير، أما في القرن التاسع عشر فقد شاع أستخدام علم النبات الجنائي كما نعرفه اليوم والذي بدأ بالتشكل في القرن التاسع عشر مع التقدم في العلم والتقنيات، وفي هذا الوقت، بدأت السلطات القضائية تستخدم التحليلات النباتية للتعرف على مسرح الجريمة وربط المشتبه بهم بالأدلة النباتية – الكلام لـ"العزاوى".

 

أما في القرن العشرين، فقد شهد القرن العشرين تطورًا كبيرًا في هذا المجال، مع استخدام تقنيات أكثر تقدمًا مثل المجهر الإلكتروني وتحليل الحمض النووي للنباتات، وفي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، بدأ علماء النبات في تقديم شهادات في المحاكم بناءً على تحليل البقايا النباتية، ومن الحالات البارزة هي واحدة من هذه الحالات البارزة في استخدام علم النبات الجنائي والتي  كانت في عام (1935م) عندما استخدم الطبيب الشرعي (آرثر كولكبيرن) الأدلة النباتية لإثبات أن الطفلة في قضية اختطاف ليندبرغ قد دُفنت في منطقة محددة استنادًا إلى النباتات المحيطة – طبقا لـ"العزاوى". 

 

طططي

 

علم النبات الجنائي يلعب دورًا مهمًا في النظام القضائي الحديث

 

وأخيراً في العصر الحديث اليوم، يُستخدم علم النبات الجنائي بشكل واسع في التحقيقات الجنائية لحل قضايا معقدة، بما في ذلك قضايا القتل والاختطاف والجرائم البيئية، كما أن تطور التقنيات مثل تحليل الحمض النووي للنباتات وعلوم البيانات ساهم بشكل كبير في دقة وسرعة التحليل، لهذا علم النبات الجنائي يلعب دورًا مهمًا في النظام القضائي الحديث، حيث يمكن أن يوفر أدلة حاسمة في القضايا الجنائية ويقدم رؤى مهمة قد تكون غير مرئية باستخدام الطرق التقليدية – هكذا يقول أستاذ القانون الجنائى والخبير القانوني الدولى.

 

ويعرف علم النباتات، بأنه العلم الذي يعني بدراسة فحص حبوب اللقاح ويسمى (palynology) وهو أحد أفرع علم النباتات، ويسهم هذا العلم في حفل جنائي كونه يساعد في التعرف على المواقع المتوقعة للجاني أو المجني عليه بناء على انتقال الأغبرة واللقاحات من بقعة إلى أخرى، ويعرف كذلك بأنه علم النبات الجنائي هو فرع من العلوم الجنائية الذي يستخدم النباتات والمواد النباتية في حل الجرائم وتقديم الأدلة في المحاكم، يُعنى هذا العلم بتحليل وفحص البقايا النباتية التي قد تكون موجودة في مسارح الجريمة أو على الأدلة الجنائية، مثل الألياف النباتية أو بذور أو حبوب اللقاح. 

 

نمك

 

المطلب الثاني: أهم مجالات تطبيق علم النبات الجنائي وطرق تحليلها

 

الفرع الأول: مجالات تطبيق علم النبات الجنائي

 

1- تحديد المواقع والطقوس: يمكن استخدام النباتات والنباتات الحولية الموجودة في المنطقة لتحديد موقع الجريمة أو الأنشطة غير القانونية، مثل الزراعة غير القانونية للمخدرات أو التجارة غير المشروعة بالأخشاب النادرة.

 

2- تحليل حبوب اللقاح والألياف: يمكن استخدام تحليل حبوب اللقاح والألياف النباتية الموجودة على الملابس أو الأدوات لتحديد المواقع التي تم فيها الجريمة أو تحديد نوع النباتات التي يمكن أن تكون موجودة في موقع الجريمة.

 

3- تحليل السموم النباتية: تمثل النباتات أحيانًا مصدرًا للسموم التي يمكن استخدامها في جرائم القتل أو التسميم، ويمكن لعلم النبات الجنائي تحديد نوع النباتات والسموم المتورطة في الجريمة.

 

4- تحديد الزمان والمكان: يمكن لدراسة النباتات الموجودة في جثث الضحايا أو المناطق الجريمة أن تساعد في تحديد متى وأين حدثت الجريمة، وهذا يعتمد على تحليل نمو النباتات أو الطحالب التي تكون جزءًا من الأدلة.

 

5- التوثيق والتحليل الجيني: يمكن أيضًا استخدام التقنيات الجينية والجزيئية لتحديد الأنواع النباتية بدقة وتحديد مصدرها الجغرافي، مما يمكن من ربط الأدلة بالمشتبه بهم بشكل أكبر.

 

ملحوظة: علم النبات الجنائي يتطلب التعاون بين علماء الجنائيات وخبراء النبات، حيث يتم دمج المعرفة النباتية مع تقنيات التحليل الجنائي لتقديم أدلة دامغة تساعد في تحديد المسؤولين عن الجرائم وتقديمهم للعدالة. 

 

5

 

الفرع الثاني: طرق تحليل الأدلة النباتية

 

1- التحليل المجهري يستخدم لفحص حبوب اللقاح، والبذور، والألياف النباتية.

 

2- التحليل الكيميائي فيستخدم لتحديد المركبات الكيميائية في العينات النباتية.

 

3- التحليل الجيني والذي يمكن استخدامه لتحديد أنواع النباتات أو لإجراء تحليل للحمض النووي للنباتات.

 

4- التحليل البيئي دراسة التوزيع البيئي للنباتات لتحديد المواقع المحتملة للجريمة. 

 

3

 

المطلب الثالث: أهم القضايا التي كان لعلم النبات دور فيها

 

1- قضية كارين رايدر في السويد عام (2008م) في قضية اختفاء كارين رايدر، تم العثور على جثتها في منطقة غابات، باستخدام علم النبات الجنائي، قام المحققون بتحليل حبوب اللقاح والنباتات الموجودة على ملابس الضحية، مما ساعد في تحديد الموقع الدقيق للجريمة وربط الأدلة بأحد المشتبه بهم الذين كانوا في المنطقة في وقت قريب من اختفائها.

 

2- قضية اختفاء ومقتل طفل في ولاية تكساس (2009م) تم العثور على بقايا من حبوب اللقاح ونباتات نادرة على سيارة أحد المشتبه بهم في قضية اختفاء طفل في ولاية تكساس.

 

ملحوظة: من خلال تحليل هذه الأدلة النباتية، تمكن المحققون من تحديد منطقة محددة حيث تم العثور على الجثة، مما ساعد في توجيه التحقيقات نحو الجاني الحقيقي.

 

3- قضية سموم الأكونيت في ألمانيا (2013)في قضية تسمم غامضة في ألمانيا، تم العثور على آثار من سم الأكونيت (نبات قاتل) في معدة الضحية، بتحليل الأجزاء النباتية، تمكن الخبراء من تتبع مصدر السم إلى نباتات معينة نمت في حديقة المشتبه به، مما أدى إلى إدانته بتهمة القتل باستخدام النبات السام. 

 

2016_11_17_23_24_12_969

 

4- قضية سرقة خشب الصندل في الهند عام (2015م)في قضية تتعلق بسرقة أخشاب ثمينة من غابات الصندل في الهند، استخدم العلماء علم النبات الجنائي لتحليل عينات من الخشب المحترق الموجود في موقع المشتبه به.  

 

ملحوظة: التحليل أظهر أن الخشب يعود إلى الأشجار المسروقة، مما ساعد في القبض على العصابة المسؤولة عن السرقة.

 

5- قضية مقبرة سرية في كندا (2017م) في قضية اختفاء شخص في كندا، استخدم العلماء علم النبات الجنائي لدراسة نمو النباتات فوق منطقة مشبوهة.

 

ملحوظة: تبين أن النمو النباتي كان غير طبيعي مقارنة بالمناطق المحيطة، مما قاد المحققين إلى اكتشاف مقبرة سرية تحتوي على بقايا الجثث. 

 

ات

 

خلاصة القول:

 

في نهاية المطاف يقول "العزاوى": علم النبات الجنائي يمثل تقاطعاً حيوياً بين علم الأحياء والقانون، حيث يتم استخدام النباتات والأدلة النباتية لكشف غموض الجرائم وتحديد الجناة، من خلال تحليل الأجزاء النباتية الموجودة في مسرح الجريمة أو على المتهمين، حيث يمكن للعلماء جمع أدلة قوية تربط الأشخاص بأماكن معينة أو تحديد توقيت وقوع الأحداث، ويتيح هذا التخصص إمكانية الكشف عن تفاصيل دقيقة تتعلق بمكان وتوقيت الجرائم، مما يعزز من قدرة الجهات القانونية على تقديم الأدلة المحكمة، بفضل تقنيات التحليل المتقدمة، مثل التحليل الجيني، بحيث يمكن الوصول إلى استنتاجات دقيقة تساعد في تحقيق العدالة.

 

ختامًا في المستقبل، علم النبات الجنائي يسهم بشكل ملحوظ في التحقيقات الجنائية، ويظهر كيف يمكن للعلم أن يلعب دوراً محورياً في حماية المجتمع من خلال تطبيقه في مجال العدالة الجنائية، ومن المتوقع أن يتوسع استخدام هذا العلم ويتطور ليشمل مجموعة أوسع من التطبيقات، مما يزيد من دقته وكفاءته في تقديم الأدلة الجنائية الحاسمة لحل القضايا، خاصة وأن مميزات حبوب اللقاح التي تجعلها صالحة للاستدلال، وهي توافرها بكثرة في البيئات البرية عامة والزراعية بشكل خاص، وصغر حجمها، وقدرتها على الاستدامة لأن جدارها مقاوم للتحلل، ويمكن أن تحافظ على العديد من الوسائط سنوات عديدة، كما أن بالإمكان العثور عليها في المواد المحطمة أو المحروقة، ولكل نوع نبات حبوب لقاح تختلف عن الأخرى.

 
449529554_1438566686792382_6838043468231845566_n
 

 

هخح
 

أستاذ القانون الجنائى والخبير القانوني الدولى محمد أسعد العزاوي

 

 

موضوعات متعلقة :

احذر كوارث قضية تشابه الأسماء.. الأزمة تهم آلاف المتضررين.. عام 2019 أصدرت النيابة 3 قرارات للتصدى للظاهرة.. المشرع حدد إجراءين لأحكام أول درجة.. وإجراء لأحكام الجنايات والمستأنف.. وخبراء يوضحون الخطوات

لو لك حق في الامتداد.. إزاى تلزم المالك بتحرير عقد إيجار؟.. المشرع أجاز إلزام المستأجر بـ"دعوى قضائية".. وتدوين كافة البيانات عن "الشقة والاستناد لأحكام النقض.. والمطالبة بتحرير عقد إيجار بذات شروط العقد السابق

للمتضررات.. كيفية المطالبة بزيادة مفروض النفقة.. 4 أنواع حددها المشرع للنفقات.. وتكون بعقد إتفاق أو بـ"طلب لمكتب التسوية" أو بـ"حكم محكمة".. 3 مستندات لإقامة "دعوى زيادة النفقة".. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة

"ممنوع اللمس".. التحرش فى التجمعات والحفلات.. هل ملامسة الآخرين وجذبهم من ملابسهم مبرر للدفاع عن النفس؟.. المشرع وضع عقوبة تصل لـ5 سنوات سجن و300 ألف جنيه غرامة.. وخبير قانونى يوضح التجاوز فى الدفاع الشرعى

بعد وصف سفاح التجمع بـ"السيكوباتى".. هل الاضطراب النفسى سبب للإعفاء من المسئولية الجنائية؟.. المشرع استحدث مادة قانونية تدينه بشروط.. والنقض تتصدى للأزمة بإيداعه 45 يوماَ تحت الملاحظة

"التحريض على الجريمة.. جريمة".. المشرع تصدى للمُحرض بنفس عقوبة المنفذ الأصلى.. العقوبات تصل للإعدام أو المؤبد.. والقانون اعتبر المُحرض شريكًا فى الجرم وأحيانًا تكون عقوبته أشد من مرتكب الجريمة


print