الخميس، 08 ديسمبر 2022 03:53 ص

برلمان اسكتلندا VS بريطانيا العظمى.. محكمة المملكة المتحدة تحطم آمال اسكتلندا بالانفصال.. وتؤكد: ليس من حق برلمانها إجراء استفتاء.. إدنبرة تتحدى: سنستغل الانتخابات لإجراء الاستفتاء رغما عن البرلمان البريطانى

برلمان اسكتلندا VS بريطانيا العظمى.. محكمة المملكة المتحدة تحطم آمال اسكتلندا بالانفصال.. وتؤكد: ليس من حق برلمانها إجراء استفتاء.. إدنبرة تتحدى: سنستغل الانتخابات لإجراء الاستفتاء رغما عن البرلمان البريطانى
الخميس، 24 نوفمبر 2022 09:00 م
كتبت آمال رسلان

"حلم الاستقلال" لم يغب لحظة عن خلد الأسكتلنديين، رغم أن الاندماج الذى تم بين انجلترا واسكتلندا فى القرن السابع عشر كان طواعية، وبين الحين والأخر تظهر النزعة الاستقلالية من جديد، احيانا تعبيرا عن رغبة شعبية حقيقية فى الانفصال عن بريطانيا العظمى، واحيانا استغلال سياسى من الأحزاب لتحقيق مكاسب.

 

وخلال العام الماضى كانت قضية استقلال إسكتلندا حاضرة وبقوة على طاولة المسئولين البريطانيين ومجلس العموم، بعد أن تعالى صوت نيكولا ستيرجن رئيسة وزراء اسكتلندا بعزمها تحقيق حلم الاستقلال، مؤكدة إن الاستقلال "أساسى من أجل بناء اقتصاد قادر على تحقيق مصلحة الجميع".

 

حلم ستيرجن بأن تحقق ما لم يستطع سابقيها من رؤساء الحكومات الاسكتلندية تحقيقه تحطم على صخرة حكم المحكمة العليا البريطانية، والذى أكد على عدم اختصاص البرلمان الاسكتلندى باجراء استفتاء ثانى على الانفصال عن بريطانيا، وأن الاستفتاء يلزمه موافقة البرلمان البريطانى.

 

 وقال اللورد روبرت ريد، رئيس المحكمة العليا، وهو يقرأ الحكم بالإجماع: "إن إجراء استفتاء قانونى سيكون له عواقب سياسية مهمة فيما يتعلق بالاتحاد وبرلمان المملكة المتحدة".

 

وأضاف: "من شأنه أن يعزز أو يضعف الشرعية الديمقراطية للاتحاد وسيادة برلمان المملكة المتحدة على اسكتلندا، اعتمادًا على وجهة النظر السائدة، وسيدعم أو يقوض المصداقية الديمقراطية لحركة الاستقلال".

 

وتابع: "لذلك من الواضح أن مشروع القانون المقترح له أكثر من ارتباط أو صلة بالمسائل المحفوظة لاتحاد اسكتلندا وإنجلترا، وسيادة برلمان المملكة المتحدة".

 

وبموجب قانون أسكتلندا لعام 1998، لا يستطيع البرلمان فى العاصمة إدنبرة أن يمرر أى تشريع مرتبط بالمسائل التى يحتفظ البرلمان البريطانى بحق البَت فيها، بما فى ذلك وحدة المملكة المتحدة، ولم يسبق أن وصلت هذه المسألة إلى المحاكم.

 

ومنذ أن أصبح الحزب الوطنى الاسكتلندى المؤيد للاستقلال هو الحزب الحاكم للبرلمان المفوض فى عام 2007، وفاز بالأغلبية المطلقة للمقاعد فى الانتخابات البرلمانية الاسكتلندية عام 2011، وهو يسعى بجهد للانفصال.

 

وبعد تفاوض طويل الأجل مع الحكومة البريطانية تمت الموافقة على اجراء أول استفتاء على الانفصال فى 2014 و سُئل الناخبون: "هل ينبغى لاسكتلندا أن تكون دولة مستقلة؟"، وأجاب 44.7% من الناخبين بـ"نعم"، بينما أجاب 55.3 % بـ"لا"، مع نسبة إقبال على التصويت غير مسبوقة بلغت 85%.

 

لكن الحزب الوطنى الاسكتلندى الساعى إلى الاستقلال، قضى سنوات منذ ذلك الحين فى حشد "الدعم لإعادة الاستفتاء".

 

وفى 2016 تطورت الأوضاع للأسوأ حيث أجرت المملكة المتحدة فى 2016 استفتاء على خروجها من الاتحاد الأوروبى، حيث صوتت بقية المملكة المتحدة لمغادرة الاتحاد الأوروبى، فى حين صوتت اسكتلندا على البقاء ضمن الكتلة الاقتصادية الأوروبية، ومع إصرار بريطانيا على خطة "بريكست" حدث غضب شعبى اسكتلندى فزاد تأييد المواطنين للانفصال.

 

واستغلت ستيرجن هذا الغضب لتغزية النزعة الانفصالية، ولكن بعد قرار المحكمة ستحتاج حكومة البلاد إلى موافقة الحكومة البريطانية فى وستمنستر قبل المضى قدمًا.

 

ولكن يبدو أن الأمر بلغ ذروته حيث حذرت رئيسة الوزراء من أنها ستستخدم الانتخابات العامة المقبلة كاستفتاء غير رسمى إذا حكمت المحكمة ضد خطتها.

 

وقالت رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستيرجن عقب الحكم: "إنها قبلت الحكم، ولم تكن القضية مع تفسير القضاة له، ولكن القانون نفسه"، وقالت: "حتى الآن فهم معارضو الاستقلال، وكذلك مؤيدوها، أن المملكة المتحدة هى شراكة تطوعية بين الدول".

 

وأضافت: "لكن لنكن صريحين، لا يمكن وصف الشراكة المزعومة التى يُحرم فيها أحد الشركاء من الحق فى اختيار مستقبل مختلف، أو حتى طرح السؤال على نفسه، بأى شكل من الأشكال على أنها تطوعية أو حتى شراكة على الإطلاق".

 

وأكدت أن الخيار "يظل مفتوحًا" أمام حكومة المملكة المتحدة "لقبول الديمقراطية والتوصل إلى اتفاق" حول كيفية إجراء استفتاء ثان، ولكن إذا لم يكن الأمر كذلك، فقد تعهدت "بعدم التخلى عن الديمقراطية" واستخدام الانتخابات العامة التالية لطرح السؤال، مع مؤتمر خاص للحزب فى العام الجديد للاتفاق على التفاصيل.

 

وقالت ستيرجن: "لم يعد الأمر يتعلق فقط بما إذا كانت اسكتلندا ستصبح مستقلة أم لا، على الرغم من أن هذا القرار مهم، إنه أكثر جوهرية".

 

وفى أول تعليق له قال رئيس وزراء بريطانيا ريشى سوناك، إنه يحترم قرار المحكمة العليا فى المملكة المتحدة بشأن التصويت على الاستفتاء فى اسكتلندا، مضيفًا أن الشعب الاسكتلندى يريد من الحكومة التركيز على التحديات الرئيسية المقبلة.

 

وردا على سؤال حول حكم المحكمة العليا، قال سوناك: "أعتقد أن شعب اسكتلندا يريدنا أن نعمل على إصلاح التحديات الرئيسية التى نواجهها بشكل جماعى".

 

وتابع: "لكن ستظل ضغوط اسكتلندا مستمرة خاصة بعد العثرات الاقتصادية التى تواجهها بريطانيا، والتى تراها رئيسة الوزراء عقبة فى تقدم اسكتلندا، حيث قالت "النمو الاقتصادى البريطانى فشل بشكل واضح ويعرقل اسكتلندا. الاستقلال الآن أصبح حيويا لبناء اقتصاد يفيد الجميع".


print