الأربعاء، 05 أكتوبر 2022 02:48 م

ثورة نسائية على قانون "الحجاب والعفة" بإيران.. مقتل فتاة "غير ملتزمة" بعد اعتقالها يؤجج الغضب.. والسيدات يحرقن الحجاب بالشوارع اعتراضا على تطبيق القانون بالقوة.. ويطالبن بمحاسبة "شرطة الأخلاق"

ثورة نسائية على قانون "الحجاب والعفة" بإيران.. مقتل فتاة "غير ملتزمة" بعد اعتقالها يؤجج الغضب.. والسيدات يحرقن الحجاب بالشوارع اعتراضا على تطبيق القانون بالقوة.. ويطالبن بمحاسبة "شرطة الأخلاق" مظاهرات ضد الحجاب
الجمعة، 23 سبتمبر 2022 12:00 ص
كتبت آمال رسلان

 

"حلمنا هو أن نكون أحرارا في اختيار ما نرتديه.. لا للحجاب الإلزامى" .. بهذه الجملة ظهرت إحدى سيدات إيران بمقطع فيديو على مواقع التواصل الإجتماعى معلنه رفضها لفرض الحكومة قانون الحجاب الإلزامى، والذى بدأت السلطات تنفذه بعنف في الشوارع والمنشأت العامة ضد السيدات، مما فجر ثورة في شوارع طهران والمدن الآخرى ضد تلك القوانين خلفت ثلاثة قتلى حتى الآن.

بدأت شرارة الغضب في الشارع الإيراني بعد وفاة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاما عندما اعتقلت من قبل "شرطة الأخلاق"، وكانت مهسا بصحبة شقيقها في طهران الثلاثاء الماضي وقت اعتقالها حيث اتهمتها الشرطة بمخالفة القواعد التي تفرض على المرأة تغطية شعرها بالحجاب وباقي جسدها بالملابس الفضفاضة.

ودخلت الطالبة، ذات الـ 22 عاما، في غيبوبة بعد وقت قصير من انهيارها في مركز احتجاز قبل أن تُعلن وفاتها يوم الجمعة، وذكرت تقارير أن مهسا تعرضت للضرب على الرأس بهراوة من ضباط "شرطة الأخلاق" وأن رأسها ارتطم بإحدى السيارات التابعة لهم، فيما نفت الشرطة تلك الرواية وقالت إنها تعرضت لـ "سكتة قلبية مفاجئة".

وفاة أميينى دفعت نساء إيران إلى تدشين حملة للاحتجاج على قواعد الزي الصارمة المفروضة عليهن من خلال خلع الحجاب في الأماكن العامة ونشر مقاطع فيديو تصور قيامهن بذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم أنهن بذلك يجازفن بالتعرض للاعتقال بتهمة العصيان المدني، إذ إنهن خالفن "قوانين الزي الإسلامي" المفروضة في البلاد، وسجلت نساء في شتى أنحاء البلاد مقاطع فيديو لهن في المتنزهات أو الشوارع أو حتى على الشواطئ وقد خلعن الحجاب، بل إن بعضهن كن يرتدين قمصانا صيفية وسراويل قصيرة.

وبدأت المعركة بين السلطة وسيدات طهران في أغسطس الماضى عندما قرر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تطبيق ما يعرف بقانون "الحجاب والعفة" في إيران، حيث تم توقيع القانون في 15 أغسطس، أي بعد شهر من الاحتفال بيوم "الحجاب والعفة" في إيران في 12 يوليو، وهو قانون يفرض محددات على لباس المرأة، وقد أثار هذا القرار حالة من الجدل والانقسام لدى الإيرانيين بين مؤيد ومعارض له.

ويرى مراقبون أن النظام يريد أن يبسط سيطرته على الشارع بالمزيد من القمع وبقوانين رادعة للمخالفين، ضمن حملة تضييق أوسع نطاقاً على المعارضة في سبيل التخويف من ناحية، والتأكيد من ناحية أخرى، على أنه بالرغم من الضغوط الخارجية التي تواجه النظام وتُلقي بآثارها على الداخل الإيراني، فإن النظام ما زال قادراً على اتخاذ قرارات صعبة في توقيت حساس.

ومنذ بدء تطبيق القانون انطلقت موجه احتجاجات متفرقة إلا أنها لم تصل إلى الحد الذى بلغته اليومين الماضيين بعد وفاة أميينى، وفي ساري شمالي العاصمة طهران، هتفت حشود من المتظاهرين تأييدا لبعض المتظاهرات اللواتي أشعلن النيران في حجابهن، كنوع من تسجيل الاعتراض، وشهدت المظاهرات قتل ثلاثة من 3 المتظاهرين، بعدما فتحت الشرطة النار على المتظاهرين.

وزار أحد مساعدي المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، آية الله علي خامنئي، أسرة مهسا، يوم الاثنين، وقال لهم "سوف تتخذ جميع المؤسسات الإجراءات اللازمة للدفاع عن الحقوق التي انتهكت"، حسب ما نقلت وسائل إعلام حكومية.

وتعود قوانين الحجاب الإجبارى في إيران للثورة الإيرانية، عام 1979، حيث فرضت السلطات نمطا محددا من الأزياء على النساء، بحيث يرتدين أزياء واسعة، وغطاء للرأس، وتم تكليف شرطة الأخلاق، التي تعرف بين العامة باسم "غاشت إرشاد"، بمهمة متابعة هذا الملف، ضمن ملفات أخرى.

وتحت بند "ارتداء أزياء مناسبة" يقوم الضباط بتفسير العبارة، بأساليب مختلفة، ولديهم السلطة لإيقاف النساء، واتخاذ القرار بخصوص أزيائهن، وأغطية الرأس، وهل تغطي ما يكفي من شعر المرأة أو تبرز الكثير منه، كما يمكنهم التعليق على استخدام المرأة أدوات التجميل، أيضا. وتتنوع العقوبات بين الغرامة والحبس والجلد.

وبدأت نساء إيرانيات عام 2014 مشاركة صور ومقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، توضح مخالفتهن لقوانين الحجاب، ضمن حملة احتجاج إلكترونية، بعنوان "حريتي المسروقة"، وهو ما ألهم حركات عدة، منها حركتا "الأربعاء الأبيض"، "وفتيات الشارع الثوري".

وغرد عمدة طهران، محسن منصوري، الثلاثاء على حسابه على منصة تويتر قائلا إن المظاهرات "مرتبة بشكل كامل، بهدف خلق حالة من الفوضى"، وتعليقًا على الاحتجاجات الشعبية على مقتل مهسا أميني، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: " العدو کالعادة يسعى لاستغلال كل فرصة، وقد وضع موضوع خلق الفوضى على جدول الأعمال"، وأضاف: "وفاة مهسا أميني خلفت حزنًا عميقًا في قلوبنا"، و"من الضروري التحقيق في سلوك شرطة الأخلاق لتجنب تكرار ما حدث مع أمينى".

وقال لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "لتجنب تكرار مثل هذه الحالات، يجب مراجعة الأساليب التي تستخدمها دوريات شرطة الأخلاق".

وفي موقف أكثر صرامة، أعلن البرلماني معين الدين سعيدي عن نيته في اقتراح إلغاء كامل لهذه القوة. وقال لوكالة أنباء إيلنا "أعتقد أنه بسبب عدم فعالية هذه الوحدة في نقل ثقافة الحجاب، يجب إلغاؤها حتى لا يشعر أبناء هذا البلد بالخوف عندما يصادفون هذه القوة"، كما انتقد النائب البرلماني البارز جلال رشيدي كوشي، بشكل علني "شرطة الأخلاق". وقال إن تأسيسها بمثابة "خطأ" لم ينتج إلا "الخسائر، والأضرار" لإيران.

 

 

 


الأكثر قراءة



print